ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

14 تغريدة 41 قراءة May 15, 2024
قبل أكثر من 60 عاما، كانت فلسطين بلا مقعد أو عضوية في الأمم المتحدة، فيما إسرائيل تغرد منفردة في أروقة هذه المنظمة.
لكن فكرة سعودية لامعة استطاعت أن تمنح فلسطين مقعدا وصوتا في الأمم المتحدة دون الحاجة للاعتراف الدولي بها
ما القصة؟
وما علاقة ذلك ببرنامج خواطر؟
حياكم تحت
منذ الثلاثينيات برز اسم الفلسطيني أحمد أسعد الشقيري كواحد من طلائع المنافحين عن القضية الفلسطينية والمدافعين عنها في المحافل الدولية والساحة العربية،ولأجل ذلك كانت له علاقات بعديد من الملوك والقادة من بينهم الملك عبدالعزيز رحمه الله، حيث كان يحشد معهم من أجل قضية بلاده وينسق لذلك
يقول الشقيري في مذكراته: في يوم من أيام عام 1946 حزمنا حقائبنا وسافرنا نحن الثلاثة جمال وموسى وأنا إلى الرياض للاجتماع بالملك عبد العزيز لطلب نجدته.. فإن الهوى نجد! وقد قضينا في الرياض أربعة أيام في ضيافة حاشية الملك قبل أن نتمكن من لقائه في الأخير.
يواصل قائلًا: وقد تم لقاؤنا بالملك عبدالعزيز في مجلسه، يحفه صفان طويلان من الحرس في أزيائهم الزاهية وسيوفهم المزركشة.. فأعرب الملك عن عطفه على قضية فلسطين وأشار إلى محادثته مع روزفلت.. وقال أتريدون أن تسمعوا الحق.. قضية فلسطين لا ينقذها إلا شعب فلسطين.
يواصل الملك عبدالعزيز حديثه: نحن نقرأ تصريحات بعض قادة العرب أن على الجامعة العربية وجيوشها أن تحرر فلسطين، لايخدعكم هذا الكلام..!
فحقكم سينتزع بأيديكم، ونحن عون بكل ما يمكننا تقديمه. كان الملك في كل هذا على سجيته وفطرته وكأنما يتحدث لأنصاره من النجديين قبيل انطلاقهم إلى المعركة.
في اليوم التالي مال السيد جمال (أحد مرافقي الشقيري) ونحن في الطائرة في طريقنا إلى بغداد وسألني هل تظن أن الملك عبدالعزيز سيسارع لتقديم يد العون؟ قلت إن الملك عبدالعزيز جاد فيما يقول وكذلك ابنه الأمير فيصل، لكن أخشى ما أخشاه أن تتباطأ الدول العربية الأخرى.
مع بداية عهد الملك سعود يرحمه الله، استكملت السعودية طريقها الداعم لفلسطين، وفي ذلك الوقت كان الشقيري مستمرا في الدفاع عن قضية بلاده في المحافل الدولية
كانت الأمم المتحدة تسمع المندوب الإسرائيلي وهو يتحدث عن حقوق اليهود ولكن للأسف لا صوت للفلسطينيين، هنا فكرت السعودية عن أفضل طريقة لإيصال الصوت الفلسطيني، فلم يجدوا أفضل من أن يجعلوا فلسطيني يدافع عن فلسطين بنفسه، لكن لا يوجد مقعد لفلسطين في الأمم المتحدة.. مشكلة لابد لها من حل!
حينها قرر الملك سعود أن يأتي بأعتى مدافع حينها عن القضية، ولم يكن ذلك إلا أحمد الشقيري، حيث أعطاه الملك الجنسية السعودية، ليس هذا فحسب، بل وكلفه بمقعد السعودية في الأمم المتحدة، وذلك بتعيينه وزيرًا للدولة لشؤون الأمم المتحدة. ثم سفيرًا ورئيسًا للوفد السعودي في الأمم المتحدة.
وعبر هذا المنصب وجد الشقيري منبراً في الأمم المتحدة للدفاع عن فلسطين وقضيتها العادلة ومقارعة صوت إسرائيل ومواجهة سرديتها وكشف غيها، ولم يكن لهذا أن يحدث لولا الاستناد على دولة بحجم السعودية، والاتكاء على ما أتاحته من فرصة قيمة.
هذا وقد جمع الكاتب الراحل خيري حماد الخطب والكلمات التي ألقاها الشقيري في الأمم المتحدة وترجمها ونشرها في كتاب تحت عنوان "دفاعًا عن فلسطين والجزائر"، حيث جاءت في جملتها للدفاع عن القضية الفلسطينية وحق الجزائر في التحرر من على مقعد السعودية في الأمم المتحدة
في عقب وفاة أحمد حلمي عبدالباقي، ممثل فلسطين في الجامعة العربية عام 1963، اختِير أحمد الشقيري خلفاً له؛ وأصبح بذلك مندوبًا لفلسطين في الجامعة العربية، وفي القمة العربية التالية كلفت الجامعة العربية الشقيري بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، وقد انتخب في نفس العام رئيسًا لها.
ليستكمل الشقيري عبر تأسيسه المنظمة ورئاسته لها ذلك الدور الفعال في تمثيل الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته لكن هذه المرة بشكل رسمي وليستمر على طول مذكراته وكتاباته مثنيًا على دور السعودية في منحه فرصة لتمثيل فلسطين في الأمم المتحدة، حينما لم يكن ثمة ممثل لها أو حتى اعتراف دولي
لقد جاءت كل نجاحات الشقيري فيما بعد تحت راية جنسيته السعودية، حيث استقر به الحال في السعودية فصارت أسرته سعودية، ولعل أبرز أحفاده حاليًا هو الإعلامي السعودي احمد الشقيري @shugairi علما بأن عائلة الشقيري هي حجازية الأصل تنتمي لقبيلة الشقيرات التي نزحت قديما إلى مصر ومنها إلى عكا.

جاري تحميل الاقتراحات...