(١) في زياراتي لبلاد الأندلس منذ سنين، كنت أحرص على المرور بالقرى الأندلسية التي ينسب إليها علماء وأدباء الأندلس .. أمشي في أزقتها مستلهماً كيف كانوا يعيشون، محاولاً تصور كيف كانت حياتهم اليومية، والطبيعة التي كانوا يعيشون فيها .. وقرى الأندلس تختلف في طبيعتها بعضها عن بعض .. وقد يكون لهذا الاختلاف في الطبيعة والقرب أو البعد من البحر أو الجبال أثراً في نتاج هؤلاء العلماء ..
يتبع..
#الأندلس
يتبع..
#الأندلس
(٢) وبعيداً عن حواضر الأندلس الكبرى وهي قرطبة وإشبيلية وغرناطة .. فإن قرى الأندلس البيضاء المنتثرة في سهولها وجبالها وسواحلها.. كانت مأوى لكثير من العلماء العظام .. ومن هذه القرى، قرية جميلة وادعة ببيوت بيضاء متراكمة على بعضها فوق تلة على ساحل البحر، اسمها (شلوبينية) أو Salobreña باللغة الإسبانية، ومنظرها جميل أخاذ وأنت مقدم عليها من بعيد..
يتبع..
يتبع..
(٣) وتبعد شلوبينية قرابة الساعة بالسيارة شرق مالقة .. وساعة جنوب غرناطة .. وهي جزء من ساحل منطقة غرناطة والمعروف باسم كوستا تروبيكال، أي الساحل الاستوائي، لأن المنطقة مشهورة بالفواكه الاستوائية كالمنجا والافوكادو ونحوها .. حيث منحتها سلسة جبال سييرا نيفادا طقسا معتدلا طوال السنة مع نسبة أعلى من الأمطار.. ولديهم سلطة تشتهر بها منطقة غرناطة وهي سلطة التروبيكال، والتي تكاد أن تكون وجبة كاملة في حد ذاتها ..
يتبع ..
يتبع ..
(٥) وكل من مر عليه اسم هذا العالم، لا بد أن يلفت انتباهه تعريفه بكلمة (الأستاذ) والتي لم تكن منتشرة في عصره .. ولا أعلم حقيقة كيف نشأت ومن أين دخلت على اللغة العربية .. لكن لا يمكن أن نتجاهل تطابقها مع الكلمة الإسبانية Usted، والتي تنطق (أوستيذ)، وهي ضمير يستخدم لمخاطبة الشخص الجليل والقدير أو الغريب ..
يتبع ..
يتبع ..
(٦) أذكر عندما تجوّلت في أزقة هذه القرية الجميلة، شعرت بألفة مع هذا المكان، فهي ساحرة بإطلالتها على شاطئ البحر من علّو، وأنت حين تمشي في القرية بين بيوتاتها المتلاصقة والمتقاربة، تسمع حديثاً جانبياً بين رجل وزوجته، أو تشدّك رائحة الطبخ، أو تسمع موسيقى إسبانية أندلسية جميلة .. يصاحبها نسيم عليل آتٍ من البحر، وتودّ مع كل ذلك أن تأوي إلى زاوية مقهى صغير تتأمل في كل ذلك إلى الغروب ..
يتبع ..
يتبع ..
(٧) إن الشعور بالانتماء للمكان ليس لمجرد جماله، بل لارتباطه بتاريخ هو جزء منك وأعلام تأثرت بهم .. وروح طيبة تملأ المكان، وكأن أهلها لم يغادروها إلا بالأمس .. وكنت أسأل نفسي إذا ما كان الإسبان الذين يعيشون في هذه القرية يعرفون قدر الأستاذ/ أبو علي الشلوبين وأثره في قواعد اللغة العربية .. ومع أني لم أحر جواباً على ذلك .. إلا أني سريعاً ما وجدت الإجابة بشكل آخر ..
يتبع ..
يتبع ..
(٨) ووجدت الجواب حين ذهبت بعدها إلى قرية، أو بالأحرى مدينة، لا تبعد عنها كثيرا، وهي مدينة المنكّب Almuñécar وعندما أتيت إلى شاطئها رأيت تمثالاً شامخاً لرجل عربي متكئاً على سيفه .. وهو تمثال عبدالرحمن الداخل صقر قريش .. حيث دخل الأندلس سرا عن طريق هذه المدينة .. وكان هذا التمثال حديثا حينها عندما زرت المدينة قبل حوالي ثمان عشرة سنة .. ولكن وجود مثل هذا التمثال .. وغيره من التماثيل المنتشرة في أنحاء الأندلس لعلماء وحكام أندلسيين .. أجاب عن سؤالي الذي سألته سابقاً عما إذا كان الإسبان يدركون أهمية عالم مثل الأستاذ/ أبو علي الشلوبين .. وقد جاءني الجواب سريعا .. بأنهم يدركون أهمية كل القادة والعلماء على مر تاريخ الأندلس .. كابن رشد وابن حزم وغيرهم كثير لا تكاد تخلو قرية أندلسية من تمثال يحيي ذكراهم .. ويعتبرونهم جزء لا يتجزء من تاريخهم ..
يتبع ..
يتبع ..
جاري تحميل الاقتراحات...