د.فهد العرابي الحارثي
د.فهد العرابي الحارثي

@dr_fahad_harthi

8 تغريدة 16 قراءة May 05, 2024
في زمن ليس بالبعيد
شرفني المرحوم الأمير #بدر_بن_عبد_المحسن
بأن أكتب مقدمة ديوانه الشعري الأول " ما ينقش العصفور في تمرة العذق "
قلت له : نحتاج سمو الأمير إلى تفكيك عنوان الديوان : تمرة العذق ، العصفور ، النقش .
فقال : مكان النقش يا فهد هو أعذب ما في التمرة .. جرّب !
قلت في المقدمة :
عجيب أمر #بدر_بن_عبدالمحسن ! فكلما قرأت له "قصيدة" شعرت بأنه يدفعني من كتفي بلا هوادة، نحو مشهد جديد كان له فيه مطارحة "مختلفة" مع الحب، وفي نهاية كل مشهد كأنني أسمعه يردد دون كلل:
آه.. يالعطش!
جفّت شفاهي
وصوتي الواهي ارتعش
لو حبيبي ما سقاني ألما
لو شربت أظما لحبيبي.. وللعطش!
هذه هي ديمومة العطش، والوصل، ومن ثم العطش من جديد، في متتالية ليست لها نهاية، أو أنها لا تريد أن تصل إلى نهايتها، أو حتفها.. أو تواريها. هذا هو فهم العشق
#بدر_بن_عبدالمحسن_في_ذمة_الله
قلت في المقدمة :
ظننت أن #البدر ، سيسند رمحه إلى الجدار ويستريح، سيعطي قلبه إجازة قصيرة، ثم يعيد الحساب، سيضع قدمه خلف أسوار مملكة الحب، ولو لمرة واحدة على الأقل، سيطلق العصفورة التي في مخيلته ، وسيتركها تغني بحرية خارج فضاء لغته ولو لحظة واحدة على أسوأ التقديرات، ولكنني فجأة تذكرت أنه يقول في أول القصيدة نفسها:
أبعتذر ..عن كل شيء
ألاّ الهوى.. ما للهوى عندي عذر.
ثم يقول في مكان آخر:
أتصدقي..ما اخترت أنا أحبك
ما حدٍ يحب اللي يبي.
سكنتي جروحي غصب.
ثم يلقي عليها سرباله السرمدي.. في مكاشفة متوقعة ومحسوبة من عاشق عنيد مثله:
يا حبي المرّ.. العذب
ليت الهوى وأنتي كذب
كان اعتذر لك عن هواي!
#بدر_بن_عبدالمحسن_في_ذمة_الله
قلت في المقدمة : #بدر_بن_عبد_المحسن لا يختلف كثيراً عن الفارس المولع بالكرّ والفرّ، المشدود إلى السنان والطعان، مهما كانت المخاطر أو نُذر الموت. فإذا كان الفارس ذو البأس الشديد لا يجد، حين يخلو إلى نفسه، حرجاً في إزاحة الثياب عن جراحه، ومن ثمّ قياسها، والمسح عليها؛ فإن الشاعر العنيد في عشقه، الغاشم في استحواذه، لابد أنه يبكي كثيراً، وهو وحيد في خلوته. أي أنه هناك في المكان الأقصى، بعيداً عن الزهو، أو المكابرة والعناد، يصيح على هذا النحو الممض:
وليت يـــــاليل التبـــــاريح ولّيــــــــــت
أما محـانـــــــــي الحــــزن وإلاّ كـــــتبنـــي
كل السما في دفتري وإن تجليت
مثل الشموس.. إغبار قبري حجبني
ويظل الشيء الذي يدهشني ويغريني في تجربة بدر، هو أنه بقدر ما يبدو متمكناً من أدوات حبّه فهو - في الوقت نفسه- متمكن كل التمكن من أدوات شعره. وهذا وضع يريحه بطبيعة الحال. فالبوح عندي وعنده، هو منتصف المغامرة وبعض العلاج. وأيُّ بوح يصبّه بدر على الورق؟! إن هذا الشاعر
يقول بدر:
" قالت وش الوقت
ناظرت ليل عيونها
وصبح الجبين
ومرت ثواني صمت
وقلت الزمان أنتي
وكوني اللي تبين
من يومها ما عاد أناظر ساعتي
وش حاجتي عدّ الزمن
وهي الزمان الجاي "
فقلت في مقدمة الديوان :
هذا الإلغاء الصريح للزمن في إيقاعه المعتاد، وهذا الخلوص للحب كحقيقة مجردة مستثناة من ظروفها، هل يعني خوف الشاعر من الزمن نفسه؟ أو أنه يعني عناد الشاعر وإصراره وتحديه للماثل والآتي؟! فهي زمانه الحاضر، و"زمانه الجاي"؟!
في المقدمة :
ألفت النظر إلى بعض محاولات الشاعر الجادة في اقتحام الذاكرة النبطية ببعض الصور الجديدة، ذات اللغة الجديدة، بطبيعة الحال، يقول:
تعبت أسافر في عروقي وملّيت
من جلدي اللي لو غصبته غصبني
ياما تجاوزت الجسد واستقليت
عن الألـــــم، لا شك جرحي غلبنـــــي
يريد أن ينتهي في اللامحدود، في اللامحسوس، يروم التمرد على الجسد؛ ليكون روحاً طليقة مستقلة، لكن "جرحه" يغليه ويعيده إلى الأرض من جديد!.. وهنا محاولة لم تنجح للتحالف مع "الزمن".
ولكن بعد هذه الصورة الحديثة، ذات التركيب المفاجئ في العلاقة بين "السفر والعروق" ضمن هذه الهيكلية النبطية التقليدية، لا يلبث شاعرنا أن يجد نفسه منقاداً بتلقائية هينة أو ميسورة إلى مناخات القصيدة في لغتها، وفي مضامينها البسيطة أو العفوية:
أنا سجين الحال مهما تسليت
وأنا الطليق وكل شيءٍ قضبني
حريتي لا عل.. يا كود.. يا ليت
ما شفت حي جاد لي ما سلبني
#بدر_بن_عبد_المحسن
#بدر_بن_عبدالمحسن_في_ذمة_الله
"تضوي في صوتي هديل".
إن مثل هذه الأمثلة كثيرة في شعر #بدر_بن_عبد_المحسن وأعتقد أن هذا الإنجاز يكشف عن قدرة هائلة لدى الشاعر للمغامرة المبتغاة في أحشاء اللغة، وفي دمها الحار. ولعل الأمير بدراً يذكر أنني تمنيت عليه أكثر من مرّة أن يجرب الكتابة في الفصيح، إنني أعتقد أنه لن يخفق في مثل هذه التجربة. وهذا التحريض الذي أوجهه إليه دائماً - وبلا تحفظ - أستند فيه إلى شعره الشعبي نفسه، ولأورد لكم هنا مثالاً واحداً فقط.
يقول #البدر:
يوم أصيح.. كنت أهزّك
يا نخيل الوادي..
غصب أهزّك مثل ريح
وألوي أعناق الجريد..
للقصيد.. ولبحة الشادي
كانت أسراب الحمام.. تنشر فـصوتي جناح
ولا بدا وجه الظلام .. تضوي فـ صوتي هديل
كنت أهزك يا نخيل
يا نخيل الوادي
في هذا المطقع: المفردة – قاموساً- فصيحة! والتركيب - بلاغيا- فصيح. وعدا بعض التحوير الصوتي لنطق بعض الكلمات بلهجة شعبية، وباستثناء ما تطلبه الوصل الوزني من "ترخيم" أو حذف، في إجراء بعض حروف الجر (في موضعين فقط)، فإن القصيدة تستطيع أن تكون فصيحة
#بدر_بن_عبدالمحسن_في_ذمة_الله
وهذه كانت خاتمة المقدمة :
ويبدو أن الأمير #بدر_بن_عبد_المحسن لن يستجيب للتحريض الذي أمارسه عليه منذ مدّة، وسيكتفي بأن يلعب في حذق عجيب على حبال هذه اللغة "الوسطى" التي تنشأ الآن بين الفصحى وعاميتنا. ولعله هو نفسه أبرز روادها، وأقدرهم على المواصلة والاستمرار.
أجل، إن اللغة "الوسطى" التي نعني، هي تلك التي يروج لها الأمير بدر في أغانيه، تلك الأغاني التي انتشرت في كل أنحاء العالم العربي، فلا يملّ الناس ترديدها، والانفعال بها. وهذه – لعمري- مهمة ثقافية وإعلامية أخرى ليس هنا مكان الحديث عنها.
يا أميرنا بدر بن عبدالمحسن!.. اكتفى بهذا القدر الآن عنك وعن شعرك!
وبالله عليك ماذا تريد أكثر!: الفروسية، والإمارة، والشعر، والحب!
بدر، الكلمة لك!
الكلمة للشعر!
#بدر_بن_عبدالمحسن_في_ذمة_الله

جاري تحميل الاقتراحات...