المصحف | فيديو
المصحف | فيديو

@Quran__Video

14 تغريدة 4 قراءة May 02, 2024
قصة عجيبه من أعجب القصص التي حدث علي عهد النبي ﷺ - الصحابي الجليل َميمٍ_الدَّاريِّ رضي الله عنه.
رَكِبَ تَميمٍ الدَّاريِّ وكانَ رَجُلًا نَصْرانيًّا في سَفينةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلاثينَ رجلًا مِن لَخْمٍ وجُذَامٍ ، (وهما : قَبيلتانِ مِن قَبائلِ العرَبِ) ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِى الْبَحْرِ ، وذهَبَ بهم في غيرِ طَريقِهم الَّذي يُبحِرون فيه ،
فقَرَّبُوا السَّفينةَ إلى جَزيرةٍ في البَحْرِ وقْتَ غُروبِ الشَّمسِ ، وتَحوَّلوا منَ السَّفِينَةِ الكَبيرِة وجَلسُوا في أقْرُبِ السَّفينةِ (أقْرُبِ : جَمْعُ قَارِبٍ : وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها الركاب لقضاء حوائجهم).
فَدخَلوا في الجَزيرةِ ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ (أي : غليظة الشعر) ، لا يَعْرِفُ وَجْهَهُا منْ ظَهْرِهِا ؛ فقالوا : وَيْلَكِ! ما أنتِ ؟ فَقالَتْ : أنا الجَسَّاسَةُ ، قالوا : وما الجَسَّاسَةُ ؟ قالتْ : أيُّها القومُ ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيْرِ (المرادُ بالدَّير هنا : قَصْرُه الَّذي هو فيه) ، فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ (أي : كَثيرُ الشَّوْقِ إلى ما عِندَكمْ منَ الخَبَرِ عن أهلِ الأرضِ).
وهُنا أخبَرَ تَمِيمٌ أنَّه لمَّا ذَكَرَتْ لهم كَلمةَ رجُلٍ خافوا منَها أنْ تكونَ شَيْطانَةً ، ثُمَّ ذَهَبوا مُسْرِعينَ حتَّى دَخَلوا الدَّيْرَ ، فرَأَوا فيه أعظَمَ وأكبَرَ إنسانٍ رَأوهُ في حَياتِهم ، في الجِسْمِ والحَجْمِ والهَيْئَةِ ، وكان مُقيَّدًا في السَّلاسِلِ والأغلالِ بأشدِّ الأغلالِ ، وكانت يَداهُ مَضْمُومةً ومُقَيَّدةً إلى عُنُقِهِ ، ما بين رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَديدِ ؛
فقالوا له : وَيْلَكَ! ما أنتَ ؟ وكأنَّهم سَألوه عن جِنسِه ، فقال : قدْ قَدَرْتُمْ على خَبَرِي (أي : تَمكَّنتُم مِن الاطِّلاعِ على خَبَري) ، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ ، رَكِبْنَا فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ (أي : هاج) ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ، ثُمَّ أَرْفَأْنَا (التجأنا) إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ ، فَجَلَسْنَا فِى أَقْرُبِهَا ، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ،
فَقُلْنَا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتِ : اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِاْلأَشْوَاقِ ؛ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا ، وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ؛
فقال لهم : أخبِرُوني عنْ نَخْلِ بَيْسَانَ ؟ (وهي قَريةٌ بالشَّامِ قَريبةٌ منَ الأُرْدُنِّ) فقَالوا : عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ فقال : أسألُكُم عن نَخلِها هلْ يُثمِرُ ؟ فأجابوه : نعم ، فقَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِرَ ؛
ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ؟ (وهي بحيرة بالأُرْدُنِّ) ، فقالوا : عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قال : هل فيها ماءٌ ؟ قَالُوا : هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ ؛
ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ ؟ (وهي بَلْدَةٌ بالشَّامِ) قَالُوا : عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِى الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا ؛
ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ نَبِىِّ الأُمِّيِّينَ (أي : العَرَبِ) مَا فَعَلَ ؟ (أي : ما صَنعَ بعدَما بُعِثَ ؟) قَالُوا : قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ؛ قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأخبَروه أنَّه قدْ ظَهَرَ عليهم وَأَطَاعُوهُ ، قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ؛
ثُمَّ قال الرَّجلُ : وإنِّي مُخْبِرُكُم عَنِّي ، إنِّي أنا المَسِيحُ ، (أي : الدَّجَّالُ الَّذي سيَخرُجُ آخِرَ الزَّمانِ ، وسُمِّي مَسيحًا ؛ لأنَّه مَمْسوحُ العَيْنِ مَطْموسُها ، فهو أَعْوَرُ ، أو لأنَّه يَمسَحُ الأرضَ يَقطَعُها في أيَّامٍ مَعْلومةٍ) ، وَإِنِّى أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِى فِى الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (وهذا بَيانٌ لسُرعتِه وما أمْكَنَه اللهُ عليه ،
وأيضًا لبَيانِ سُرعةِ إجابةِ أهلِ تلك البُلدانِ واتِّباعِهم له) ، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا ، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِى مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِى عَنْهَا ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ (وهو كلُّ طَريقٍ أو بابٍ) مِنْهَا يَحْرُسُونَهَا.
وبعد أن تيقن تميم الداري من صدق النبي ﷺ جاء إليه فبايع وأسلم ، وأخبره بما حدث له ، فجمع النبي ﷺ الناس وقصَّ عليهم الخَبر ، وبعد أن انتهى سألهم : ألَا هلْ كُنتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ ؟ فقال النَّاسُ : نعمْ ؛
فقال ﷺ : فَإِنَّهُ أَعْجَبنِى حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَلاَ إِنَّهُ فِى بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ ، لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ.

جاري تحميل الاقتراحات...