Khalid AlAttas
Khalid AlAttas

@kaattas

17 تغريدة 6 قراءة Mar 20, 2024
وقفات من كتاب
"أخي المريض
ماذا بعد الشفاء"
ل أزهري أحمد محمود
قال حاتم الزاهد: «أربعة لا يعرف قـدرها إلا أربعة
الشباب فلا يعرف قدره إلا الشيوخ،
ولا يعرف قدر العافية إلا أهل
البلاء،
ولا يعرف قدر الصحة إلا المرضى،
ولا يعرف قدر الحياة إلا الموتى».
لا تزال النفوس تهفو إلى حياة خالية من الأمراض..
صافية من
شوائب الأسقام
فعجبًا لك يا ابن آدم! مالك إذا وجـدت نسـيم العافيـة؛
تطاولت.. وشرهت نفسك إلى هذا.. وإلى هذا!
حتى إذا أصابك المرض بمراراته؛ انقبضت انقبـاض العـاجز..
وتراجع ذلك التعالي؟!
قال الحسن البصري
«لولا ثلاث ما استُطِيعَ ابن آدم، إنـك
لتجدهن فيه، وهو معهن: الفقر، والمرض، والموت»
أخي المريض: لقد ذقت بلاء المرض، ونعمة الصـحة والعافية
فأنت بالمرض: ضعيف القوى منقبض و مقيد الحركات!
وأنت بالصحة: قوي نشيط
غادي ورائح في شؤونك
تجد بهجة الحياة و لذتها و سرورها
قال النبي ﷺ «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسـده،
عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت لـه الـدنيا بحـذافيرها»
و قال بكر بن عبد االله المزني «من كان مسلمًا وبدنه في عافية فقد اجتمع عليه سيد نعيم الدنيا وسيد نعيم الآخرة
لأن سيد نعيم الدنيا: هو العافية
وسيد نعيم الآخرة: هو الإسلام»
قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}
قال: «هي الأمن، و الصحة، و العافية».
و قال قبيصة بن ذؤيب:
«كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان
من وراء الحجرة في مرضه: يا أهل النعيم، لا تستقلوا شيئًا من النعم
مع العافية»!
إن من وقف على عظم نعم الله تعالى على خلقـه
ومنها
الصحة وجب أن يشكره
ونعمة الصحة من أعظم النعم
فهلا شكرت الله تعالى عليها؟!
إن سلامة جوارحك و اعتدال خلقك و ما أكرمك االله بـه
من نعمة الفهم و غير ذلك من النعم كل ذلك يدعوك إلى شكر
الله
والاستعانة بهذه النعم على طاعته تبارك وتعالى
أخي المريض
كم من متسربل بنعم الله تعالى عامل فيها بالمعاصي
مستعين بها في هوى النفس وشهواتها
وحق على من وجد حلاوة الصحة أن يعمل فيها بطاعة الله
أخي المريض
هذا كلام أقوام اشتهروا بالصلاح و الطاعة فكيف بمن تسربل بالذنوب
وما زال يرفل في أثواب
التقصير؟!
فهل من رجوع إلى الله تعالى!
أخي المريض
كم من مرضى حنت نفوسهم إلى الطاعات
وعزموا إن ذاقوا حلاوة العافية
أن يهجروا الذنوب ويفارقوا سبل العصاة و لكن بعد أن وجدوا نشوة الصحة و نضارة العافية
نسوا تلك العهود وعادوا من جديد إلى
المعاصي!
فهل نسيت أيها المسكين
أن الذي أعطاك العافية قادر أن يردك
مرة أخرى لحالك الأول؟
فأفق أيها الضعيف
واعلم أنك بغير حفظ االله ورحمته؛ لا
تملك من أمرك شيئًا!
واعلم أنه ليس في كل مرة تجد الفرصة فقد تؤخذ وأنت على الذنوب مقيم
وقد حيل بينك وبين التوبة!
أخي المريض
حري بالعاقل أن يجعل مرحلة الشفاء مرحلة
جديدة ينظف فيها طريقه إلى الله تعالى
عسى أن يظفر بحسـن
الخاتمة
قال مالك بن دينار
«عجبت ممن يحتمي من الطعام مخافة الداء
كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار»
عجبًا ممن أطلقته يد الأمراض من أسرها ثم لا يدعوه ذلك لزيادة الطاعات ومبادرة العمر بالصالحات
فما أحوجنا
لعمل صالح
يوم لا ينفع إلا صالح الأعمال
فحاسب نفسك أيها العاقل عسى أن تصيب لدائها دواء
قال رسول الله ﷺ
«اغتنم خمسًا قبل خمس: شـبابك قبـل
هرمك، وصحتك قبل سقمك
وغناك قبل فقرك
وفراغك قبل
شغلك
وحياتك قبل موتك»
وقد كان الصالحون وهم في أشد كربات المرض يسارعون إلى فعل الطاعات
فحري بمن وجد حلاوة
الصحة أن يكون أشد حرصًا على عمل الطاعات والتزود مـن
الصالحات.
كان الجنيد يقرأ القرآن
وقت خروج روحه
فيقال له أفي هذا
الوقت! فيقول أبادر طي صحيفتي
وقيل لحسان بن أبي سنان في مرضه كيف تجدك؟
قال بخير إن
نجوت من النار
وقيل فما تشتهي؟
قال ليلة طويلة الطرفين أحيي
ما بينهما
فتأمل وفقك الله في همة هؤلاء الصالحين كيف صار حب
الأعمال الصالحة سرور أنفسهم
قال النبي ﷺ
«نعمتان مغبون فيهما كثير من النـاس الصحة والفراغ»
الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحهـا في
الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة االله
فهو المغبوط
ومن استعملها في معصية الله فهو المغبـون
لأن الفـراغ يعقبـه
الشغل والصحة يعقبها السقم.
أخي المريض
فلتغتنم أيام الصحة والفراغ ولتجعلها موسمًـا
من مواسم الطاعات لا عرف الانقطاع
فإن سـاعات العمـر
أغلى من أن تضيعها في غير طاعة االله تعالى
واحرص على عمل الطاعات كحرصك على تحصيل الصـحة
أيام مرضك
تفوز إن شاء الله بالعافية في الدين والسلامة من كربات
يوم الدين.
فلا تخدعنكم الحياة الدنيا
و احذروا من بهرجتها وزخرفها الكاذب
فكم خدعت من مخدوع
وكم أهلكت من مغبون!
قال رسول الله ﷺ
«الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر»
أخي المريض
فإن من انقطع إلى الدنيا شغلته عن الطاعات و أوقعته في الهلكات
فتراه لاهثًا خلف سرابها وطالبًا لحطامهـا
الرخيص
اجعل الدنيا ميدانًا
تسابق فيه إلى الباقيات الصالحات
ومهلة تغتنم فيها الخيرات
ولا تخدعنك
فتوة الصحة فتنغمس في الشهوات
وتفني العمر في غير الطاعات
فساعات العمر قليلة وإن طالت
و تذكر بأن خير أيامك ما أودعته صالح الأعمال
والخاسر الحقيقي من ضاعت أيام عمره في غـير طاعـة الله
تعالى!
وبضاعة الآخرة اليوم رخيصة وسيأتي يـوم لا سـبيل إلى تحصيلها
فلا تجعل الدنيا غاية سعيك
ولكن اجعلها جسرًا تعبر بـه إلى النعيم الباقي
ومهما طلب الطالبون من عافية وصحة فلن يجدوا ألذ من
العافية في الدين
فاليوم عمل وغدًا يظهر الرابح من الخاسر
والحمد الله والصلاة والسلام على الـنبي
والأل

جاري تحميل الاقتراحات...