فيتفق مع ويصطحبه حتى يؤدي عمله ويعود لمقعده على مقهى المعلم شناوي وهو رجل قصير سمين يشبه بالونه منتفخة تشعر انه جزء من حوائط المقهى واعمدته فلن تمر عليها في اي وقت من الليل او النهار الا وتجده على كرسيه يسحب نفس الشيشة بعمق وعيناه تدور في كل مكان حوله كانه يبحث عن شئ لن يجده ابدا
اما سيد البرص وهو القهوجي الذي يقدم الطلبات فرجل نحيف بشكل ملفت تبرز وجنتاه وعينه بحيث تتخيل انه جمجمة تغطت بجلد رقيق لا يكاد يغطيها ومع ذلك فهو لا يكف عن ملاحقة النساء الرائحات الغاديات بعينه البارزة ويضم شفتيه ويعضهما بما تبقى من اسنانة القليلة التي تشبه اعواد الثقاب في لونها
3
3
اما عبادي القرداتي وهو عامل النصبة الذي يعد المشروبات فقد كان قرداتي فعلا ولكن قرده الذي كان يسرح به مات كما ان علي قد بلغ من السن عتيا فاستخدمه المعلم شناوي مقابل مبيته في المقهى وما يجود به الزبائن من بقايا خبز او طعام بائت وكان رجلا خسيساشاذا يختلس النظر الى مؤخرات الشباب
4
4
من رواد المقهى ولا يكف عن فرك قضيبه من وراء النصبة ولعق جوانب فمه تماما كالقرد وهو غارق في خيالاته المريضة.
قرر سلامة افندي طالب الحقوق ان يتحدث مع رواد هذه المقهى وينشر الوعي بينهم باهمية الوطن وخطورة الاستعمار وكيف ان احتلال الانجليز واستبداد الملك هم سبب فقرهم و ضياعهم
5
قرر سلامة افندي طالب الحقوق ان يتحدث مع رواد هذه المقهى وينشر الوعي بينهم باهمية الوطن وخطورة الاستعمار وكيف ان احتلال الانجليز واستبداد الملك هم سبب فقرهم و ضياعهم
5
في البداية كانوا ينظرون له باعتباره
"واد افندي بيدور على حجه عشان يتفرج عالنسوان الرايحة والجاية" فالمقهى يتوسط المربع الكبير (الوسعاية) التي تلتف حوله بيوت اليكنية وحواريها الضيقة بالاضافة لانه يقع على ناصية المدق الوحيد الذي يصل اليكنية بشارع القلعة فلا يخرج ولا يدخل احد
٦
"واد افندي بيدور على حجه عشان يتفرج عالنسوان الرايحة والجاية" فالمقهى يتوسط المربع الكبير (الوسعاية) التي تلتف حوله بيوت اليكنية وحواريها الضيقة بالاضافة لانه يقع على ناصية المدق الوحيد الذي يصل اليكنية بشارع القلعة فلا يخرج ولا يدخل احد
٦
الا عن طريق هذا المدق الضيق وبالطبع فالمقهى مكان مثالي لعرض مستمر للنساء لا ينقطعن عنه الا مع غروب الشمس.. لذلك كان رواد المقهى القدامى يهزون رؤوسهم مبتسمين لسلامة افندي دون ان يلقوا بالا لما يقول باعتبارهم (فاهمين الي فيها) ولأن سلامة كان افنديا مطربشا يرتدي الملابس الافرنكية
7
7
فقد كان شكله ملفتا بين الصنايعية والعمال البسطاء بملابسهم الرثة ووجوههم المتجهمة وشعرهم الاشعث كما انه كان جميل المحيا صحيح الجسم يتهيأ لمن يراه من بعيد انه معشوق النساء المطرب الشهير عبد الغني السيد. فلم تكن صبية ولا عجوز تمر الا التفتت جهته وانجذبت لمظهرة ووسامته حتى ان
8
8
بعضهن كن يتعثرن اثناء نظرهن اليه وبالطبع اول من لاحظ ذلك كان سيد البرص فسعد بوجود سلامة افندي سعادة بالغة فهاهي الملايات اللف تنحسر عن سيقان النساء وتضيق على وسطهن وتبرز مؤخراتهن كلما مررن بدلال وهن ينظرن جهة الافندي الحليوة الجالس على المقهى، اما عبادي القرداتي فقد احب وجوده
9
9
لاسباب لا تخفي على احد.. اما المعلم شناوي فقد سره انه يكثر من طلب المشاريب للزبائن الكحيانين الذين قد يقضون اليوم كله "متلقحين" على المقهى مقابل مشروب واحد او اثنين.. اما الزبائن فكان كل منهم يحاول كسب ود الافندي ليصبح صديقة ويعزمه على المشاريب وتعرف النساء انه صديق الافندي
10
10
ولكن يوما بعد يوم تسلل كلامه الى عقولهم وقلوبهم وبدأوا فعلا يقتنعون بأن سوء حالهم وشدة فقرهم انما هي لاسباب لا يد لهم فيها وان الثورة عليها واجبه لا بد منها حتى يتخلصوا من هذا الذل والهوان المقيم
وفي اثناء ذلك كانت هناك " بطة " تلك المراة التي تحمل الجحيم تحت جلدها
11
وفي اثناء ذلك كانت هناك " بطة " تلك المراة التي تحمل الجحيم تحت جلدها
11
فإذا بياض جسدها الشاهق تشوبة حمرة هذا الجحيم الكامن فيها تتلوى السنته داخلها فتشكل ساقين كأنهما أعمدة معبد روماني لفينوس وتشعل فيها فخذين كأنهما مشاعل من شمع دري تتعانق في حميمية مذهلة وقد ارتفع فوقهما ردفين كانهما قباب المعبد الجهنمي تصدران النداء تلو النداء بلا اصوات ولا جرس
12
12
وفوق ذلك كله صحن المعبد الذي يشكله حوضها الواسع الذي يضيق عند وسطها ليتسع مرة اخرى لعرش نهديها الشامخين كإلاهتين من آلهة الجمال متجاورتان ولكن تستقل كل بعرشها معتزة فخورة بمجدها... ثم نصل الى التاج حيث يسكن في خضوع القمر يحمل عينين كأنهما نجمتا الصباح
13
13
وفم كانه زنبقة حمراء تخفي اللآلي تحت شفاهها وعلى كل ذلك ينسدل ليل ناعم طويل هو شعرها.
لم تكن بطة تمر من امام المقهى ابدا لأنها تسكن في وسط المدق الذي يلي القهوة وتقع على ناصيته فلم تكن مضطرة للمرور بها في طريق دخولها او خروجها ولكنها ذات يوم قررت ان تزور مديحة صديقتها
١٤
لم تكن بطة تمر من امام المقهى ابدا لأنها تسكن في وسط المدق الذي يلي القهوة وتقع على ناصيته فلم تكن مضطرة للمرور بها في طريق دخولها او خروجها ولكنها ذات يوم قررت ان تزور مديحة صديقتها
١٤
ومديحة تسكن في داخل اليكنية وتطل نافذتها على مقهى الشناوي وهي واقعة في حب سلامة افندي دون ان يدري ودائمة الشكوى لبطة من هذا الذي عشقته لكنه لا يهتم بها ولا يكف عن الحديث عن سعد والثورة والمظاهرات والوطن والانجليز حتى انها تشك انه مجنون يجب علاجه قبل ان تتطور حالته
15
15
فقررت بطه ان تستجيب لها وان تزورها لترى هذا المعشوق الذي هبل نساء حيها واسر قلب صديقتها وما ان راته حتى اشتعلت النار في جسمها وكادت روحها ان تنخلع من جسدها ونسيت صاحبتها وتمنته لنفسها وعندما مرت بالمقهى وهي عائدة تعمدت القاء شئ على الارض لتعيد التقاطة فاظهرت منها مواطن جمالها
16
16
و اهتزت منها ثنيات جسمها وبرز الجحيم من فتحة صدرها
فإذا برواد المقهى وعمالها كأنهم استحالوا اصناما وتماثيلا وتجمدوا في لقطة كأن مشهدا سينمائيا قد توقف عندها فمن كان يرفع كوب شاي لم ينزله ولم يكمل رفعه لفمه ومن كان يدخن النارجيلة توقف دخانها في صدره لم يسحبه ولم يخرجه اما سلامة
17
فإذا برواد المقهى وعمالها كأنهم استحالوا اصناما وتماثيلا وتجمدوا في لقطة كأن مشهدا سينمائيا قد توقف عندها فمن كان يرفع كوب شاي لم ينزله ولم يكمل رفعه لفمه ومن كان يدخن النارجيلة توقف دخانها في صدره لم يسحبه ولم يخرجه اما سلامة
17
فقد شعر بارتباك شديد وحاول ابعاد عينه عنها لولا انه اطلقت عليه سهام عينيها قبل ان يدرك نفسه من الغرق ولم يفيق الجميع من ذهولهم الا عندما اطلق سيد البرص آهات كأنها صرخات مستغيث فضحك الجميع وكل لا يعرف ايضحك على حال البرص ام حاله. وصارت بطة تزور مديحة كل يوم وسلامة يجاهد نفسه
18
18
الا يلتفت عن قضيته ولا يضل عن هدفه بل كان يزيد حماسه ويوجه طاقته وثورته في كلام يثير الحماس في نفوس سامعيه.. حتى اتفقوا جميعا على الخروج وياللعجب فإن نساء الحي تواعدن للخروج مع رجاله في مظاهرة واحدة للمشاركة في الثورة وقد كان. ففي صباح يوم متفق عليه خرج الجميع يهتفون سعد سعد
19
19
يحيا سعد وينشدون نشيد قوم يا مصري مصر دايما بتناديك ووقف سلامة افندي يجمعهم ويرتب صفوفهم ويقودهم من خلال المدق الى شارع القلعة حيث تمر مظاهرات باقي الاحياء ولما كثر العدد حاول سلامة الوقوف في مكان عال بعض الشئ فتعلق ببروز من احد المباني صادف ان جواره شباك ولم يلتفت سلامة
20
20
واخذ يشير للجموع لتضم على بعضها وتخرج الي الشارع ولكنه سمع صوتا هامسا يناديه من النافذه فنظر داخلها لتصعقه المفاجاة.
كانت بطة بكل روعتها وجمالها شبه عاريه على سريرها تشير اليه ان " تعالى" صرف عينه عنها واخذ يهتف في الجموع ويشير لهم ان اخرجوا وينشد قوم يا مصري محفزا لهم
22
كانت بطة بكل روعتها وجمالها شبه عاريه على سريرها تشير اليه ان " تعالى" صرف عينه عنها واخذ يهتف في الجموع ويشير لهم ان اخرجوا وينشد قوم يا مصري محفزا لهم
22
وبعد انتهاء المظاهرة عاد الجميع الى حيهم واجتمع الرجال على المقهى ووقف بعضهم مع النساء اللائي لم يذهبن لبيوتهن وسال احدهم عن سلامة فصاحت امراة " قلبي عليه انا شفته بيهجم زي الاسد على عساكر الانجليز الخوف لا يكونوا خدوه " فقال رجل لا لقد قابل شبابا زملاء له وافنديه مثله
23
23
وقد اتفقوا على حماية الثوار والوقوف حائط صد لهم وقبل ان يتكلم الثالث كان سلامة قد وصل فحملوه على الاعناق واستمروا في الهتاف للبطل.. وتوالت المظاهرات والكل يشارك فيها رجالا ونساءا ويعودون للحديث عن بطولات سلامة وعندما خرجت المظاهرة العاشرة
كان بطه في احضان سلامة تقول له في شوق
24
كان بطه في احضان سلامة تقول له في شوق
24
صرت انتظر خروج المظاهرات من الحي كانتظار الميت لعودة الروح يا روحي
فقال لها سلامة لقد حملني القدر على جناحية في المظاهرة الاولى والقاني على سريرك.. وفي كل مظاهرة لا يتأخر عن حملي اليك
ضحكت بطة.. والكل يحكي عن بطولاتك ولا احد يعرف انك بطلي انا وحدي 😂
فقال لها سلامة لقد حملني القدر على جناحية في المظاهرة الاولى والقاني على سريرك.. وفي كل مظاهرة لا يتأخر عن حملي اليك
ضحكت بطة.. والكل يحكي عن بطولاتك ولا احد يعرف انك بطلي انا وحدي 😂
جاري تحميل الاقتراحات...