(ثلاثية "خرافات الموروث المنسوب للإسلام": الدجال، نزول عيسى بن مريم، المهدي المنتظر)
"الجزء الثاني: نزول عيسى بن مريم"
نقول في البدء: إن الله تعالى قد ختم الرسالات بالرسالة المحمدية، وختم الكتب بالكتاب المجيد، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا.
"الجزء الثاني: نزول عيسى بن مريم"
نقول في البدء: إن الله تعالى قد ختم الرسالات بالرسالة المحمدية، وختم الكتب بالكتاب المجيد، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا.
وعليه، فليس من الحكمة في شيء -والله هو الحكيم - أن يبعث الله نبيّا قد مات، وهو صاحب شريعة منسوخة، وكتاب مهيمن عليه، لينتقل من عالم الموتى إلى عالم الأحياء، من أجل أن يقاتل عدوا أسطوريا يسمى بالمسيح الدجال، ثم بعد ذلك يموت. مع أن الله قادر على أن يجعل أحد المسلمين يقتل هذا الدجال
ولا داعي لنزول نبي كريم ورسول عظيم من أجل هذا الأمر، وإرباك الناس، وجعلهم يتساءلون: هل جاء بشريعته أم بشريعة محمد؟! وهل سيعبد الله بشعائر المسيحية أم الإسلام؟!
والحق أن هذه المسرحية تبدو مسرحية عبثية مكتملة الأركان، والله تعالى هو الحكيم الذي لا يفعل أي أمر إلا لحكمة بالغة
والحق أن هذه المسرحية تبدو مسرحية عبثية مكتملة الأركان، والله تعالى هو الحكيم الذي لا يفعل أي أمر إلا لحكمة بالغة
تهدف في النهاية إلى سعادة الناس – ممن اختاروا طريق الهداية – وذلك في معاشهم ومعادهم. كما أن تأثير الأديان الأخرى - كاليهودية والنصرانية - واضح كل الوضوح في عقيدة (المخلّص) الذي سيأتي آخر الزمان لينقذ أتباعه من الظلم الذي وقع عليهم.
وهنا تتقاطع خرافة نزول عيسى مع خرافة المهدي المنتظر، والتي سأفرد لها سلسلة منشورات مستقلة، ستكون الضلع الأخير في مثلث الخرافة هذا. حيث ينتظر المسلمون – في أغلب مذاهبهم – بصبر فارغ، وعلى أحر من الجمر، شخصا خارق القدرات، سيأتي آخر الزمان ليريحهم من أعدائهم بصورة عجائبية
تصلح لأن تكون فيلما من الأفلام الناجحة. وليس عليهم أن يعملوا ولا أن يعدوا العدة لعدوهم، بل عليهم فقط أن يدعوا الله صباح مساء أن يعجل بخروج هذا الإنسان العجيب، الذي سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
وحتى لا يتشعب الحديث الذي هو ذو شجون، نقوم بمناقشة الآيات التي زعم كثير من المسلمين أنها تشير إلى نزول عيسى آخر الزمان، ولننظر هل حقا ذكر القرآن – صراحة – هذا الحدث الضخم وتلك الواقعة المدوية، أم أنه اكتفى بالإشارة إليها؟
وإذا كان قد اكتفى بالإشارة إليها، فلماذا هذا الاكتفاء؟ لماذا لم يذكرها بوضوح تام دون مواربة أو تورية؟!
والآية الأولى التي يتكئ عليها مؤيدو هذه المسرحية هي الآية رقم (61) من سورة الزخرف، وسأضطر إلى إيراد آيات السياق كاملة ومرقمة ليتضح المراد.
والآية الأولى التي يتكئ عليها مؤيدو هذه المسرحية هي الآية رقم (61) من سورة الزخرف، وسأضطر إلى إيراد آيات السياق كاملة ومرقمة ليتضح المراد.
قال عز قائلا عليما: ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون (58) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (59) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون (60) وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها
واتبعون هذا صراط مستقيم (61).
إذ يزعمون أن الضمير في قول الله: (وإنه لعلم للساعة)، عائد إلى عيسى، وما ذاك إلا أنه قد سبقت الإشارة إليه في الآية (57)، وهذا ليس سببا كافيا لإقحام عيسى في علم الساعة
إذ يزعمون أن الضمير في قول الله: (وإنه لعلم للساعة)، عائد إلى عيسى، وما ذاك إلا أنه قد سبقت الإشارة إليه في الآية (57)، وهذا ليس سببا كافيا لإقحام عيسى في علم الساعة
لا سيما وأن الحديث لم يكن متصلا، بل انفصل بالآية (60) التي تحدثت عن الملائكة (ومن كانت لديه الدربة على تتبع سياقات القرآن يعلم كيف ينتقل من موضع لآخر حتى ضمن السياق نفسه وهو مما تفرد به القرآن عن غيره من النصوص) ثم يشرع التنزيل العزيز في وصف القرآن العظيم بأنه علم للساعة
وهو وصف لائق بالقرآن أكثر من لياقته بنزول عيسى، ذلك النزول الذي لم يذكر ولو تلميحا في القرآن كله. أما القرآن، فهو النبأ العظيم، وهو المنذر المحذر من الساعة، وهو المكتظ بذكر ذلك اليوم الذي سيكون يوما مجموعا له الناس وسيكون يوما مشهودا.
ونأتي إلى الآية الثانية التي يحسب مؤيدو النزول أنها تعضد رأيهم، وهي قوله تعالى عن عيسى: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) النساء 159. إذ يزعمون أن الضمير في (موته) عائد إلى عيسى، وهذا لا يقوم له دليل
إذ إن أسلوب الحصر هنا يعني أن (جميع) أهل الكتاب منذ مبعث عيسى إلى موته سيؤمنون به، بينما من سيؤمن به عند نزوله المزعوم سيكون عددا قليلا مقارنة بجميع أهل الكتاب، وهذا يبطل أسلوب الحصر، ولا يجعل (جميع) أهل الكتاب مؤمنين به قبل موته.
والحق أن هذه الآية من المتشابه، وقد ذهب أكثر علماء المسلمين إلى أن الضمير عائد إلى أهل الكتاب، وأنهم – يهودهم ونصاراهم – سيؤمنون بعيسى نبيا ورسولا وأنه لم يصلب، وذلك قبل موتهم، وبطريقة لا يعلمها إلا الله.
وأما في ما يخص إثبات موت عيسى ميتة طبيعية كما مات أكثر الأنبياء ممن لم يقتلوا، فنقول بدءا: إن لغة القرآن واحدة؛ لا تتنافر ولا تتضارب. والوفاة في القرآن هي الموت (ما لم تصرفها قرينة إلى معنى آخر)، قال تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) الزمر 42.
وقال عز من قائل: ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) السجدة 11، وقال سبحانه: (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون) الأنعام 61.
وقد يقترن بالآية صارف يحيلها إلى معنى النوم المعروف، كما في قوله سبحانه: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) الأنعام 60
وقد يقترن بالآية صارف يحيلها إلى معنى النوم المعروف، كما في قوله سبحانه: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) الأنعام 60
والقرينة هنا - كما هو واضح - هي قوله: بالليل.
ونأتي الآن إلى وفاة عيسى عليه السلام، حيث قال تعالى على لسان عيسى مخاطبا ربه جل في علاه: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) المائدة 117. وكذلك قول الله لعيسى: (إني متوفيك ورافعك إلي) آل عمران 55.
ونأتي الآن إلى وفاة عيسى عليه السلام، حيث قال تعالى على لسان عيسى مخاطبا ربه جل في علاه: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) المائدة 117. وكذلك قول الله لعيسى: (إني متوفيك ورافعك إلي) آل عمران 55.
ونستأنس هنا بقوله تعالى مخاطبا رسولنا الأكرم: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) الأنبياء 34. وكل ذلك يؤكد أن عيسى توفي وفاة طبيعية بخروج نفسه الشريفة ورفعها إلى مولاها، ولا متعلق للقول بكلمة (رافعك)؛ فهي لا تعني أن عيسى كان حيا عندما رفع
هذا إذا لم نرجح معنوية الرفع، بمعنى المنزلة الرفيعة، كما أخبر الله عن إدريس عليه السلام بقوله: (ورفعناه مكانا عليا) مريم 57.
وهكذا انهدم الضلع الثاني من مثلث الخرافة التي سيطرت على الأمة قرونا طوالا، وجعلتهم يعيشون أحلام يقظة بأن أحداثا جساما ستحدث آخر الزمان تنتهي بالنصر.
وهكذا انهدم الضلع الثاني من مثلث الخرافة التي سيطرت على الأمة قرونا طوالا، وجعلتهم يعيشون أحلام يقظة بأن أحداثا جساما ستحدث آخر الزمان تنتهي بالنصر.
وهم بذلك يشاركون أهل العقائد الباطلة والأديان الملفقة في مفهوم (المخلص) كما أشرنا، وكأنهم يقولون: ونحن أيضا لدينا مخلص سيأتي من الغيب لينهي كل مشاكلنا ويقودنا إلى النصر على عدونا
وليس علينا سوى أن نتشبه بالقواعد من النساء، واضعين أيدينا تحت ذقوننا ومطرقين إلى اللا شيء، في انتظار فارس مقدام على حصان أبيض، ليأتي كي يرقع خيباتنا ويحول هزائمنا نصرا.
انتهى
@rattibha رتب
انتهى
@rattibha رتب
جاري تحميل الاقتراحات...