1 فلنحاول فهم ما يجعل كل الأنظمة العربية بحاجة إلى حماية اجنبية ورمزها القواعد الغربية والشرقية إما مباشرة أو بمن يمثلها في الاقليم العربي : أي إما مباشرة بقواعد أمريكا وتوابعها من الغرب أو قواعد روسيا وتوابعها من الشرق أو بإسرائيل وبإيران؟ ولست بحاجة لإثبات وجود نوعي الحماية.
2-لذلك بالظاهرة لا يمكن أن ينفيها أحد والخلاف إذن لا يتعلق بوجودها بل بعللها. أي ما علة هذه الحاجة العامة من الماء إلى الماء في ما يسمى بـ"جامعة "الدول" العربية".حقيقتها: "مانعة لحماية شعوبها"حقيقتها الصادقة تكذب ظاهرها المخادع: فهي محميات تستعبد شعوبها بالاعتماد على حماة أنظمتها
3-لكن لو اكتفينا بهذا التفسير البسيط لكان الرأي المتسرع مجحفا بالحقيقة الاعمق التي تتوسط بين "الدولة" و"المحمية" أولا وبين "حماية الشعوب" و"حماية ألأنظمة" ثانيا وما يجعل النقلة من الدولة إلى المحمية ومن حماية الشعوب وحماية الانظمة وحتمية استخراج الوسائط بين الحدين في الحالتين.
4-فالوساطة بين الدولةوالمحمية والوساطة بين حماية الشعوب وحماية الانظمة كلتاهما شديدة التعقيد لأنها تستمد شروط حصولها من استراتيجيات جعلتها تكون على ما هي عليه بحيث تبدو وكأنها شبه حتمية تاريخية فرضت على الأقليم بتدرج علينا تحديده بصورة تمكن من علاج الأدواء العميقة لمداوتها فعليا
5-لا يمكن الكلام على الفرق بين الدولة والمحمية من دون بيان الشروط التي بفقدانها يزول معنى الدولة فينشأن معنى المحمية أي تحول مايسمى دولة إلى ظاهر من الدولة اسما دون مسمى يعتمد على دولة فعليه هي التي تحمي إزالة حقيقة المسمى بالحفاظ على اسمها الذي يجعلها بالجوهر محمية خاضعة للحامي.
6-تعريف الدولة السائد هو "شعب وأرض وحكم". وهو بحد ذاته كاف ليكون مصدر الخلط بين الدولة والمحمية. لذلك فأول داء هو غياب ما يصل الشعب بالارض وما يصل الأرض بما قبلها وبما بعدها في مقومات حدها: ملكية الأرض للشعب حصريا وحكم الأرض للشعب حصيا. وهما شرطا السيادة أي الحصريتين ملكية وحكما
7-والملكية الحصرية تعني حق الحوز والتصرف في ما تستمده الجماعة من الارض والحكم الحصري تعني واجب منع الغير من حوزها والتصرف فيها إما مباشرة أو بسوطاء هم من يدعون كذبا تمثيل إرادة الشعب المالك والحاكم حصريا دون سواه مباشرة أو بتوسط الأنظمة التي تحتاج لحماية الحامي الاجنبي وقواعده
7-والملكية الحصرية تعني حق الحوز والتصرف في ما تستمده الجماعة من الارض والحكم الحصري تعني واجب منع الغير من حوزها والتصرف فيها إما مباشرة أو بوسطاء هم من يدعون كذبا تمثيل إرادة الشعب المالك والحاكم حصريا دون سواه مباشرة أو بتوسط الأنظمة التي تحتاج لحماية الحامي الاجنبي وقواعده
8 وحتى يحافظ الحامي على سلطانه فلا بد من أن يفتت جغرافية الشعب الواحد ليصبح شعوبا في حرب اهلية جعلت ما مسار التاريخ العربي ينكص من التوحيد الذي بدأه الصديق بتوحيد الجزيرة إلى الحال الراهنة التي اعادت العرب إلى صراع القبائل بحيث إن علة الاحتماء من بعضهم البعض بعدوهم الذي فتتهم.
9 لكن هذا التفتيت لا يمكن أن ينجح إذا لم يشفع بتشتيت التاريخ حتى يصبح الفتات الجغرافي مستمدا شرعيته من الشتات التاريخي فتصبح كل قبيلة أو امارة ذات تاريخ يزعم قوميا في حين انهم فتات نفس القوم الذي سبق توحيده لإخراجه من الفتات المتقدم على التاريخ الإسلامي: الأمة الواحدة صارت "امما.
10 وهذا النكوص والادبار إلى ما قبل التاريخ الإسلام لإضفاء الشرعية على الفتات الجغرافي نجح في نكوص أخطر خلال ادعاء إعادة الوحدة المؤسسة على القومية في تفتيت الجغرافيا الإسلامية التي تستمد وحدتها الحضارية المتعددة من تجاوز القوميات إلى الوحدة الروحية ممثلة بتاريخ الإسلام:القومية
11-فصار الأمر في كل فتاتة من الأرض التي تعربت بفضل الاسلام مع المحافظة على ثقافتها ولغتها وتراثها الشعبي إلى قومية هي بدورها حربها مع العروبة الضحارية الجامعة إلى صراع قوميات ذات تواريخ متنافية مع الإسلام موحدها مع صراع الطوائف الناتجة عن تأجيج الخلافات بين الأديان وفي نفس الدين
12-وبذلك تضاعفت علل الضعف بسبب التفتيت الجغرافي والتشتيت التاريخ فتعمقت الفتنة الكبرى (في صدر الإسلام) وانضافت إليها الفتنة الصغرى (في غاية الانحطاط) بجرثومة الدولة المزعومة قومية ووحيدة الاثنية ببديل العلمانية من الإسلام الذي صار يعد ايديولوجيا استعمارية تتحرر منها القوميات
13-فأصبح حتى من هم عرب عرقيا وليس ثقافيا فحسب يتبرؤون من العروبة والإسلام فصار العراقي بابليا والسوري فينيقيا والمصري فرعونيا والتونسي قرطاجينا وهكذا دوليك إذ حتى أهل الجزيرة فإنهم صاروا يبحثون عن قوميات عرقية غير عربية الله لعلها بنغالية وهندوسية وربما اسرائيلية لتبرير الحمايات.
جاري تحميل الاقتراحات...