25 تغريدة 18 قراءة Jan 25, 2024
المعركة التي غيرت مجرى الحرب العالمية الثانية
معركة المطرقة والسندان والدم والنار‼️
واحدة من أشهر المعارك في تاريخ الحروب، والمعروفة بإسم معركة ستالينجراد
المعركة استمرت لمدة 6 شهور تقريباً، وكانت سبب رئيسي في هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية لإنهم اضطروا حينها لتغيير التكتيك العسكري حتى يقدروا على احتلال عاصمة السوفيت
في 21 أغسطس 1942، بدأ الهجوم بالسلاح الجوي للقوات النازية على مدينة ستالينجراد السوڤيتية، والتي أصبحت فيما بعد تُعرف باسم فولجوجراد
وخلال أيام قليلة تحولت المدينة إلى أنقاض بعد ما نجحت الطائرات والمدفعية في قصف جميع المباني والمنازل.
يعدها، بدأت المدرعات وسلاح المشاه في دخول الأراضي السوڤيتية وكحال أي مدينة يدخلها الالمان اثناء الحرب، لكن المشكلة إنهم فوجئوا بوجود مقاومة قوية من داخل المباني المحطّمة، وإن الجيش السوڤيتي رفض الاستسلام.
وهذا أدّى إلى تغيير جذري في التكتيك العسكري للقوات النازية التي كانت متعودة على قصف المدن بالكامل بشكل سريع، وبعدها تدخل قوات المشاه الأراضي في حالة استسلام كامل من جيش العدو، والتكتيك هذا معروف باسم Blitzkrieg أو حرب الوميض.
وهذا لإنه أسلوب معتمد في المقام الأول على السرعة والمباغتة، يعني يقصفوا المدينة بالصواريخ وسلاح الطيران في وقت قصير، بعدها تدخل المدفعية والدبابات حتى تحول باقي الأرض إلى ركام وأنقاض
فيجبروا المقاومة على الاستسلام في أسرع وقت لتقليل الخسائر وقتل الارواح
لكن الجيش السوڤيتي بقيادة ستالين
رفض الاستسلام، وبدأ يهاجم ويقاوم القوات النازية من داخل البيوت المتهدّمة لأخر نفس
وهذا كان يحدث من خلال جيش ضعيف جدا لا يزيد عدده عن 150 ألف جندي
وبالرغم من ذلك إلا إن قوات الفيرماخت الألمانية التي كان ترتيبها رقم واحد عالمياً من حيث القوة والسلاح
نجحت القوات الالمانية في احتلال المدينة في وقت قصير، ما عدا الضفة الغربية لنهر الڤولجا.
وهذا لأن الجيش السوڤيتي انسحب وتمركزت قواته هناك كأخر محاولة للدفاع عن المدينة، لإنهم كانوا يراهنوا على عدم قدرة القوات النازية على مقاومة العوامل المناخية في وقت الشتاء القاسي
وفي 19 نوفمبر 1924، ومع بداية دخول فصل الشتاء بدأت القوات السوڤيتية في تنفيذ مخطّطها في حصار الجيش النازي داخل مدينة ستالينجراد
والعملية العسكرية هذه معروفة بإسم عملية أورانوس واستمرت لمدة 4 أيام فقط، وتحديداً من 19 نوفمبر لغاية 23 نوفمبر.
لكن القوات السوڤيتية كانت تخطط لهذه العملية من شهرين، وراهنوا على عدم قدرة الألمان لمواجهة الظروف المناخية في فصل الشتاء
وبالفعل، توزيع قوات الفيرماخت كان سيء جداً، واستعدادهم لمجابهة البرودة كان شبه منعدم، وهذا لإنهم كانوا معتقدين إن المدينة ستسقط في إيديهم قبل دخول الشتاء.
وخلال 4 أيام فقط، استطاع الجيش السوڤيتي أن يحاصر الجيش السادس الألماني
وقطاعات كاملة من جيش الدبابات الرابع الألماني انهارت في أقل من اسبوع
ووصل عدد أفراد الجيش النازي المحاصر عند نهر الدون لحوالي 290 ألف جندي، بالإضافة إلى 100 دبابة، و2000 قطعة مدفعية، و11 ألف سيارة نقل.
وحينها ارتبكت قوات دول المحور، وكانت تحاول الهروب من الحصار ناحية الشمال بأي طريقة حتى ينجوا بأنفسهم من الوقوع في الأسر
لكن أدولف هتلر كان مصمم أن يحافظ على مساحة الأرض التي استحوذ عليها مهما تكلّف الأمر
فأمر القوات بعدم الانسحاب وتحصين أنفسهم في المخابئ حتى تصل الامدادات الجوية
لكن المشكلة في إن الجيش النازي كان يحتاج لحوالي 580 طن من المؤن يومياً حتى يستطيع مواصلة احتلال المساحة التي استحوذ عليها
وهذا معناه فتح جسر جوي من قوات المانيا لتزويد الجنود بالمؤن يومياً
فبدأت قوات الجيش الأحمر في تكثيف جهودها لمنع الطائرات من التحليق فوق المدينة.
ومع صعوبة تحليق قوات المانيا فوق الأراضي الروسية
بدأت الجنود الألمانية تعاني من نقص الموارد بشكل بشع، وهذا لأن ما كان يصل لهم أقل من ربع إحتياجاتهم
فقرروا أن يتنازلوا عن حصونهم الدفاعية ويتجهوا إلى القرى والاجزاء الشمالية من المدينة بحثاً عن الطعام
وتحولت قواتهم من جيش تعداده يقدّر بمئات الآلاف إلى مجموعات من أعداد قليلة لا تزيد عن 1000 جندي على أكبر تقدير.
وهو ما كان يسعى له الجيش الروسي، وهو أن يفرق الحشود النازية إلى مجموعات أصغر حتى تتحول المواجهة إلى حرب عصابات
وبالفعل، انتهت عملية أورانوس بانتصار سااااحق للقوات السوڤيتية خلال 4 أيام فقط، وبدأ الجيش الألماني بقيادة الجنرال أريش فون مانشتاين يعاني من أزمة حقيقية في صفوفه
وهنا بدأ الجيش الأحمر أن يخطط للعملية الجديدة والمعروفة بإسم عملية زحل التي استمرت من 12 ديسمبر 1942 لغاية 18 فبراير 1943.
كان المخطط الأول هو حشد اكثر من مليون جندي بأي طريقة بالرغم من عدم توفر هذا العدد من الروس حول محيط مدينة ستالينجراد للهجوم على قوات الالمان في منطقة القوقاز
لكن دفاع القوات الألمانية كان قوي جداً بقيادة الجنرال مانشتاين
وتغيرت الخطة وأصبحت أقل طموحاً
وتحوّلت إلى استهداف الجيش الأيطالي فقط الذي كان بمثابة الجناح الأيسر لجيوش نهر الدون، وسميت بعملية زحل الصغير
ثم خرجت 3 جيوش سوفيتية (جيش الحرس الأول، الجيش الثالث، الجيش السادس)
حتى يهاجموا الجيش الثامن الإيطالي وفي خلال ساعات كانوا هزموهم واستولوا على مدينة روستوڤ الروسية
وأصبح الجناح الأيسر من الجيش النازي بقيادة الچنرال مانشتاين عاري تماماً
فقرر أن ينقل فيلق بانزار 48 المتمركز عند جبهة نهر تشير إلى الجناح الأيسر
وطلب موافقة أدولف هتلر على كسر الحصار تنفيذاً لعملية انسحاب تكتيكي معروفة بإسم عاصفة الشتاء
لكن الزعيم النازي رفض طلبه بشكل قاطع
وأمره بالدفاع عن الأرض مهما كانت الخسائر، اضطر الجنرال مانشتاين أن يوافق على أمر الزعيم وتم إلغاء عملية عاصفة الشتاء التي كانت تستهدف كسر الحصار.
وهنا تغيّرت المعادلة تماماً، وأصبح الجيش الألماني محاصر بالكامل في مدينة ستالينجراد
ولا يملك أي قدرة على المواجهة بعد انقطاع المؤن والذخائر والطعام عنه تماماً بعد ما خسرت قوات اللوفتاڤة أكتر من 488 طائرة امدادات
غير إن فيلق الدبابات 24 السوڤيتي بقيادة الجنرال فاسيلي ميخائيلوڤيتش هاجم مطار تاتسينسكايا التي تقلع منه الطائرات المحملة بالمؤن، ونجح في تدميره بالكامل
وبعد أن كان الجيش الألماني يقاتل السوڤيت، أصبحت الجنود فجأة يصارعوا الجوع وشدة البرودة، والجميع بدأوا يقاتلوا على الخبز والملابس والأدوية
لدرجة إن الچنرالات النازية خفّضوا حصصهم من الطعام بعد أن رأوا الجنود تنهار امام أعينهم وأوزانهم تتضائل بشكل مرعب
وبدأت أعداد الوفيات تزيد بشكل رهيب بسبب الجوع والبرد.
وبدأ الضباط يتوسلون للجنرال فريدريك باولوس قائد الجيش السادس حتى يعصي أوامر هتلر بالبقاء في المدينة حفاظاً على مساحة الأرض التي كسبها
وأن يبدأ تخطيط في كسر الحصار السوڤيتي تنفيذاً لعملية إنسحاب ممنهج
لكن الجنرال باولوس رفض تماماً لإنه يعرف جيدا أن مصيره هو الاعدام بما إنه رفض أوامر الزعيم مهما كانت انتصاراته
غير إن عملية الانسحاب كانت ممكنة في الاسابيع الأولى لكن أصبحت مستحيلة بعد أن اصبح الجيش النازي منهك من الجوع والعطش
واكتفى الجنرال بخداع رجاله في أن التعزيزات والامدادات في الطريق إليهم
لكن الحقيقة إنهم انعزلوا تماماً حتى نجح الحصار السوڤيتي في استرداد المدينة بالكامل في 18 فبراير 1943 بعد ما بدأت الجنود الالمانية في الهروب سيراً على الأقدام ومواجهة صقيع وصل لأكتر من 30 درجة تحت الصفر
وتكفّلت الظروف المناخية بتدمير الجيش النازي لتسقط مدينة ستالينجراد
من يد ألمانيا وتعود ليد الجيش الأحمر مرة أخرى
وفي النهاية …. كانت معركة ستالينجراد هي إحدى أهم المعارك التي شهدتها الحرب العالمية الثانية
وواجه فيها جيش الاتحاد السوفيتي بمفرده جنود خمس دول كاملين : المانيا النازية، رومانيا، إيطاليا، المجر، كرواتيا
وخسرت دول المحور خلالها ما يقرب من 750 ألف جندي ما بين مفقود وقتيل، وحوالي 91 ألف أسير، بالإضافة إلى 1000 طائرة، و2000 دبابة، و6000 قطعة مدفعية.
واستسلم الجنرال فريدريك باولوس في النهاية ضد رغبة هتلر ووفقاً للوثائق السوفيتية فتم إجبار الجنود المستسلمة على خوض ما يسمى بمسيرات الموت
وهي إنهم يجبروا الأسرى على العودة إلى بلادهم سيراً على الأقدام في الصقيع، وما وصل منهم الى بلاده كان أقل من 5000 جندي فقط.
وأمر أدولف هتلر وزير الدعاية الخاص به چوزيف جوبلز أن يستخدم الهزيمة كدعاية لدخول حرب شاملة انتقاماً من الاتحاد السوفييتي
ولكن الأمر كان شبه مستحيل، وهذا لإن معركة ستالينجراد كانت صدمة للجيش النازي بكل المقاييس، وخسارتها كانت بمثابة إعلان رسمي عن بداية هزيمة ألمانيا
ومهدت لمعركة سقوط برلين التي كانت النهاية بالنسبة لألمانيا
وانتهى

جاري تحميل الاقتراحات...