رَوان
رَوان

@ra_76an

10 تغريدة 52 قراءة Jan 19, 2024
"تدبير الله لعبده خيرٌ من تدبير العبد لنفسه"
﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾
قرأت تفسير ابن القيم رحمه الله لهذه الآية ومن ضمن تفسيره قرأت نص مُريح جدًّا إذا قرأته يجعلك تطمئن!
اقرأ النَّص كاملًا ولا تؤجِّله وتفوِّته:
من ترك الاختيار والتَّدبير في رجاء زيادة أو خوف نقصان أو طلب صحة أو فرار من سقم، وعلم أنَّ الله على كل شيء قدير، وأنه المتفرِّد بالاختيار والتَّدبير، وأنَّ تدبيره لعبده خيرٌ من تدبير العبد لنفسه، وأنه أعلم بمصلحته من العبد، وأقدر على جلبها وتحصيلها منه، وأنصح للعبد منه لنفسه ..
وأرحم به منه بنفسه، وأبرُّ به منه بنفسه، وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدَّم بين يدي تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخَّر عن تدبيره له خطوة واحدة؛ فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا متأخر؛ فألقى نفسه بين يديه، وسلَّم الأمر كلَّه إليه ..
وانطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعيف بين يدي ملك عزيز قاهر، له التَّصرُّف في عبده بكل ما يشاء، وليس للعبد التَّصرُّف فيه بوجه من الوجوه، فاستراح حينئذٍ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات، وحمل كَلَّه وحوائجه ومصالحه من لا يبالي بحملها ولا تُثقِله ولا يكترث بها ..
فتولَّاها دونه، وأراه لطفه وبِرَّهُ ورحمته وإحسانه فيها؛ من غير تعب من العبد ولا نصب ولا اهتمام منه؛ لأنَّه قد صرف اهتمامه كله إليه، وجعله وحده همه، فصرف عنه اهتمامه بحوائجه ومصالح دنياه، وفرَّغ قلبه منها؛ فما أطيب عيشه! وما أنعم قلبه وأعظم سروره وفرحه!.
- وإن أبى إلا تدبيره لنفسه، واختياره لها، واهتمامه بحظِّه، دون حقِّ ربه؛ خلَّاه وما اختاره، وولَّاه ما تولى، فحضره الهمُّ والغمُّ والحزن والنكَدُ والخوف والتَّعب وكسف البال وسوءُ الحال؛ فلا قلب يصفو، ولا عمل يزكو، ولا أمل يحصل، ولا راحة يفوز بها، ولا لذَّة يتهنَّأُ بها💔!
بل قد حيل بينه وبين مسرَّته وفرحه وقرَّة عينه؛ فهو يكدح في الدُّنيا كدح الوحشِ، ولا يظفر منها بأمل، ولا يَتزوَّدُ منها لمعادٍ.
والله سبحانه قد أمر العبد بأمر، وضَمِنَ له ضمانًا؛ فإن قام بأمره بالنُّصح والصِّدق والإخلاص والاجتهاد؛ قام الله سبحانه له بما ضمنه له من الرِّزق والكفاية والنَّصر وقضاء الحوائج ..
فإنه سبحانه ضمن الرِّزق لمن عبده
والنَّصر لمن توكَّل عليه واستنصر به
والكفاية لمن كان هو همَّه ومراده
والمغفرة لمن استغفره
وقضاء الحوائج لمن صدقه في طلبها ووثق به وقوي رجاؤه وطمعه في فضله وجوده؛ فالفَطِن الكيِّسُ إنما يهتمُّ بأمره وإقامته وتوفيقه لا بضمانه.
فإنه الوفيُّ الصَّادق، ومن أوفى بعهده من الله؟
فمن علامات السَّعادة:
صرفُ اهتمامه إلى أمر الله دون ضمانه
ومن علامات الحرمان:
فراغُ قلبه من الاهتمام بأمره وحبه وخشيته والاهتمام بضمانه.

جاري تحميل الاقتراحات...