أروي لكم واقعة حدثت معي في أحد القضايا المعقدة التي لدي، قبل خمسة أشهر تم إحالة قضية علي وكنت أنا الفرصة الأخيرة بها حيث كانت جلستها القادمة متيقن الجميع بأنه سيتم الحكم بردها، وعندما تم تسليمي الملف قد أجمع العديد من المحامين بأن الحق معنا ولكنها قضية فاشلة على الورق
ولن تنجح ألا بمشيئة الله وبمحامي ناجح يعمل بكل تفاني وإخلاص حيث عليه أن يبحر ويجتهد حتى يخلق هذه القضية من العدم وصولاً بها إلى الحكم، وعند حضور الجلسة الأولى قد أعطاني القاضي فرصة لإعداد مذكرة إيضاحية لكامل الدعوى، وتجهزت لذلك لأيام وأنا أفكر بهذه القضية حتى أتمكن من إعدادها
فأما أن أنجح أو يتم ردها، وبفضل الله بعد هذه الجلسة أخذ الجلسات تنفتح واحدة تتلوها الأخرى، وبعد مرور أشهر أخذت أفقد الأمل وفي أحد الأيام وأنا نائم رأيت في منامي بأني جالس في المحكمة وكنت حاضرًا لهذه القضية حيث كانت جلسة النطق بالحكم وكنت أشعر بالتعب وبالإرهاق الشديد جدًا
فأخذ القاضي ينطق حكمه فحكم برد الدعوى، فبعدها ومن التعب سقطت من التعب وعندما صحيت رأيت القاضي بجانبي وأول ما قال لي، هل الحق مع موكلك؟ فقلت له أقسم بالله بأن الحق مع هذا الرجل، فأخذ القاضي يقبض على لحيته الكثيفة وعيونه تذرف بالدموع، ثم قال لي هل كنت من الظالمين؟
فقلت له نعم وغفر الله لك عما فعلت، فذهبت باليوم الآخر لأحد المقربين المفسرين وأخبرته عما رأيت، فقال لي هذا القاضي رجلاً صالحًا ويخشى الله وسيتقي الله في هذه القضية ويحكم لموكلك بالحق، وفي الأسبوع الماضي بفضل الله وتوفيقه تم الحكم لصالح موكلنا بإلزام المدعى عليه بإفراغ العقار
لمولكنا المدعي، وذلك بعد أن ثبت قيام ورثة أخيه بالتصرف بالعقار وبيعه للمدعى عليه كون بقى العقار بأسم أبيهم المتوفى بعد فض الشراكة التي كانت بين الأخوان وهو ليس المالك الفعلي للعقار بل كان بأسمه منذ أيام الشركة التي كانت بينهم، والمالك الفعلي هو موكلنا المدعي وكان الورثة يعلمون
بذلك فقد أوصاهم أبيهم بأن العقار لعمهم وليس له وهو ينتظر تصحيح أبعاد صك العقار حتى يقوم بنقله بأسم أخيه، ولكن مشيئة الله كانت أسبق وتوفى، فقام أحد الورثة بتحريض بقية الورثة بالاستيلاء على العقار والتصرف فيه فتوفى هو أيضًا
جاري تحميل الاقتراحات...