انتهى الفصل الأول والفصل الثاني سيكون عن الانتماء ان شاء الله تعالى, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
القسم الأول: 1-الإنسان اجتماعي مدني يأنس بالانتماء ويستوحش بعدمه, وأعظم انتماء هو الانتماء لله ورسوله ﷺ وكل انتماء آخر فهو تبع لهذا الانتماء فيكون الانتماء لله ورسوله ﷺ هو الميزان الذي يحكم على هذه الانتماءات من حيث القبول, الرفض, الكيفية, حتى لا تخرج عن دائرتها الشرعية المحددة
3-وهناك تفريق يغفل عنه البعض: قد تؤمر بالإحسان من جهة وبالبغض من جهة كإحسان المسلم لوالده الكافر مع بغضه له بسبب كفره ومع هذا فيطيعه في غير معصية {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}
4-ومن تزوج بالكتابية العفيفة, فهو وإن كان يحبها لخِصال دنيوية إلا أنه يعلم لو أنها ماتت على كفرها لكانت من أصحاب الجحيم, وإن اعتقد غير ذلك فقد كفر. وكما أن الولاء والبراء يفرض علينا كره وبغض الكفار لكفرهم وشركهم بالله فهو فرض علينا العدل, والإحسان (في محله) والمعاملة بالقسط
6-وهكذا يحكم الشرع على كل"انتماء" سواء كان للأهل أو لوطن أو لقبيلة أو لمنظومة معينة, مثال:فالانتماء للوطن والأرض أمر فطري مقبول, ولكن كما حدده الشرع دون أن يطغى هذا الانتماء فيصير هو الحاكم على الشرع, وقد تؤمر بنبذ هذا الانتماء الوطني الأرضي وأن تهاجر إلى أرض يُقام فيها دين الله
7-ومن أدلة اعتبار الانتماء للأرض: "لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" "أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ" جعلها عقوبة.
9-نقاط: -أن لا مرجع ولا قيم مطلقة إلا بعقيدة -العقيدة الحق هي التي قررها الله عز وجل -لكل قوم عقيدة ولكل انسان فطرة وإن تشوهت ومُسخت -كلما ازداد يقين المرء بعقيدته كلما تقيد بلوازمها -اليوم الآخر,أو عقيدة الجزاء والعقاب, أو الثواب والعقاب الدنيوي: كلها أمور أساسية للإلتزام
10-نقاط(2): - محبة الله وخشيته ورجاء ماعنده يزيد اليقين والتمسك بلوازم العقيدة الإسلامية (الدين الحق الوحيد) - شرع الله هو الحاكم وهو الميزان, وغيره محكوم. -الإنسان مفطور على الانتماء لشيء -الشرع هو من يحدد صحة الانتماء من بطلانه مع وضع حدود للانتماء الصحيح (لا افراط ولا تفريط)
القسم الثاني:[سطوة الانتماء الزائف](أهم قسم في الفصل) 1-والانتماء الزائف في نظري:أن يضيع المرء حياته وجهده في شيء ما حتى يتعلق به ثم يصبح انتماءً له لايتخيل الحياة بدونه,وقد يتأزم الأمر فيصبح عقيدة يوالي ويعادي ويحب ويبغض عليها,فإذا تعارض هذا الشيء مع دينه,قدم تنازلات دينية لأجله
2-وقد يتأزم في حالات نادرةويصبح هذا الشيء إلهًا لهذا المفتون, دركات نسأل الله السلامة والعافية وهذا حسب إيمان المرء بربه ودينه وحسب الوقت الذي قضاه في هذا الشيء والخوض في مجتمعه والأخذ والعطاء معهم والسعي لنيل الدرجات داخل منظومة هذا الشيء المعين,هوس باختصار وهذا الشيء قد يكون:
3-شخص مشهور (ممثل, مغني, كاتب, رئيس طائفة...), فرقة موسيقية, لعبة,انمي,مسلسل,فلم,رواية,كورة,جماعة سرية, السحر,شيخ طريقة,منظومة دينية كالكنائس مثلا! وقد يعترض شخص ويقول: لماذا ذكرت الأشياء الدينية مع أنك قلت "قد يتأزم الأمر فيصبح عقيدة" أكيد منظومة دينية فصاحبها سيكون صاحب عقيدة!
4-وهذا الإطلاق ليس بدقيق,فهناك من ينتمي للجماعات الدينية كالكنائس والجماعات الصوفية وهو كافر بمعتقداتهم جملة وتفصيلا, ولكنه يريد نيل الدرجات العلى في هذه المنظومة الذي استثمر فيها وقتًا طويلًا(سنين وسنين)فإذا تركها فسيعود للصفر وهذا الذي يخافه من تعلقت قلوبهم بالانتماءات الزائفة.
5-فهم على اختلاف طرقهم ودركاتها (ادمان, تعلق, انتماء, عقيدة, مألوه) فكلهم معذب, وكثير منهم يريدون ترك هذه الأشياء فهي لم تعد ذات بريق, ولكنه قضى جل حياته في هذه الأشياء فإذا تركها فأين المأوى؟ وأين الملجأ؟ لا أحد يستطيع العيش دون انتماء ودون ركن يأوي إليه, ومع هذا فأرواحهم متعبة
6-مرهقة عطشة موحشة,وكما قلنا كلن بحسبه فصاحب الإدمان ليس كصاحب التعلق وصاعب التعلق ليس كصاحب العقيدة وإلى آخره,وتذكرت قصة ذكرها قسيس سابق بعد اسلامه -رحمه الله- أنه ذهب إلى الكنيسة وناظر من فيها فلما أقام عليهم الحجة واعترفوا بالحق وأن محمدًا ﷺ مذكور في كتبهم وأن الإسلام هو الحق
7-قال:"هل ستسلمون؟" قالوا:لا,احنا كفار وبنموت كفار فانظر إلى هذه العاطفة الزائفة والتي نتجت عن التعلق الطويل بهذه المنظومة الكنسية الفاسدة,تبغانا نقول أننا كنا على باطل طول هذا الوقت ونرجع للصفر؟يعني كل حياتنا كانت هراء؟يعني أنا كنت موهوم وضيعت حياتي؟ثم يختار الموت على ماهو عليه
8-هو يتألم في هذه المنظومة, هذا الانتماء يسبب له تعب شديد فهو بحاجة إلى التضحية باستمرار وإلا فلن يُؤبه به, وقيمته مقرونة بكبار هذه المنظومة, فإن كان من الكبار فقيمته مقرونة بخداعه للصغار وابقائهم على عبوديتهم, لا يرجون رضا الله ولا الدار الآخرة, مكان مبعد عن كل خير, كله شقاء.
9-وكل من ينتمي لهذه الانتماءات الباطلة فهو في ضنك مستمر,وعلاقته مع أفراد هذه المجتمعات علاقة متوترة قائمة على المصالح,عكس الانتماء الحق (الإسلام):مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم،وتَرَاحُمِهِم،وتعاطُفِهِم,مثلُ الجسَدِ إذا اشتكى منهُ عضوٌ تدَاعى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى
10-وكثير من أصحاب الانتماءات الترفيهية, في ملل وتشبع من هذا الهراء وأرواحهم عطشة ولكن وين بيروح بعد مايترك الترفيه؟ هو في ألم ولكنه ينتمي لمنظومة ياخذ ويعطي معها ويتسلق في درجاتها ويُشار إليه بالبنان فيها! مع أنه قد يأخذ منهم شيء ويدفع مئة شيء! وأما انتمائه للإسلام=
11-=فلاحياة فيه ولا روح, فهو بحاجة إلى الذكرى! "أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" التذكير بالعبودية وبالغاية الحقيقية الخالدة, وبالصراع بين الحق والباطل, وبقصة بدء الخلق =
12-= وغيرها من الحقائق القرآنية "وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"
13-العبودية, الروح, أمر الله, الحياة, الكتاب, الإيمان, النور, العلم, الهداية, الصراط المستقيم, الشرع, الأخبار والأحكام, اليوم الآخر, الجنة, النار, القدر, الخشوع, التقوى, القلب, الأمم السابقة,سنن الله,آدم وحواء,ابليس,الصراع بين الحق والباطل تقول له:"قم اعرف قيمتك وغايتك الحقيقية"
14-قال تعالى:{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ * وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ} طه
15- ولهذا أقول لاخواني من الدعاة وطلبة العلم والمثقفين وحتى العوام
"كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ" فما دمت أنك تدعو إلى سبيل الله بعلم فلمَ الحرج؟ الله هداك وعلمك سبحانه وتعالى فيجب عليك البلاغ!
"كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ" فما دمت أنك تدعو إلى سبيل الله بعلم فلمَ الحرج؟ الله هداك وعلمك سبحانه وتعالى فيجب عليك البلاغ!
جاري تحميل الاقتراحات...