محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

9 تغريدة 15 قراءة Dec 21, 2023
📚النسخ الخطية الضعيفة خطورتها وأثرها على النص والرواية📚
١- النسخة الخطية الجيدة هي الأساس الذي ينبني عليه التحقيق الجيد؛ لذا ينبغي على المحقق الذي يروم تحقيقًا جيدًا أن يعتمد على النسخ الجيدة، والنسخة الجيدة ليست هي التي خطها جميل ونصها سالمًا من السقط والتصحيف في ظاهر الأمر
٢- فجودة الخط والسلامة من السقط والتصحيف ليس كافيًا في جودة النسخة، وإنما النسخة الجيدة في المقام الأول هي النسخة الموثقة، التي يحصل الثقة بها وبما تشتمل عليه من نص، حتى وإن كان خطأ من المؤلف أو الرواية، فتوثيقها في نقلها للنص والرواية نقلًا أمينًا مضبوطًا موافقًا كما عند
٣- المؤلف أو كما في الرواية، والنسخة الموثقة لها أمارات تعرف بها؛ منها كونها عتيقة قريبة العهد من المؤلف والرواية، معروفة الأصل وأصلها معتمد، معتنى بها ضبطًا وتصحيحًا بمقابلتها وسماعها وقراءتها.
وأما النسخ الضعيفة فخطرها عظيم وأثرها وأثرها السيئ جسيم، وهذا مثال يبين لنا خطورة
٤- الاعتماد عليها؛ ففي مسند الإمام أحمد: "أن محمود بن الربيع الذي مج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئرهم مرتين". كذا وقع في جميع طبعات المسند:"من بئرهم مرتين"، وهذا هو الثابت في النسخ الضعيفة المتأخرة؛ كنسخة دار الكتب المصرية المنسوبة لعبد الله بن سالم البصري
٥- ونسخة المكتبة القادرية، وهذا خطأ مركب؛ لأن هذه النسخ أثبتت الخطأ والصواب في النص معًا، وجاءوا بنص لا وجود له في المسند ولا غيره من روايات الحديث، فقد وقع النص هكذا في النسخ الموثقة: "في وجهه مرتين"؛ كنسخ المكتبة الظاهرية وكوبريلي وبرلين، وكلمة "مرتين" خطأ قديم
٦- أصل ابن المذهب راوي المسند عن القطيعي، ففي حاشية نسخة كوبريلي: "كذا وقع في نسخة ابن المذهب بخط ابن بكير: مرتين، وهو تصحيف من ابن بكير والصواب: من بئرهم". وضبب في نسخة الظاهرية على كلمة "مرتين"، ونظرًا لكونه خطأ قديم وقع في أصل عتيق لراويةالمسند فقد حافظت عليه النسخ الموثقة
٧- ونقلته كما هو، ونبهوا على الصواب في الحاشية، فجاءت النسخ الضعيفة المتأخرة وغير الموثقة، فخلطت ولفقت، وأثبتوا الصواب المنبه عليه في الحاشية في النص ظنًّا منهم أنه لحق، فجمعوا بين الخطأ والصواب وجاءوا بنص لا وجود له، وجاءت طبعات المسند فتابعت هذه النسخ الضعيفة واعتمدت ما
٨- فيها دون تحر أو تحرير، ولم تلتفت لما وقع في النسخ الموثقة وحواشيها، فلا هم أثبتوا الخطأ الذي في أصل ابن المذهب راوي المسند ولا هم أثبتوا الصواب الذي في جميع المصادر، والصواب في هذا المواضع في جميع المصادر غير المسند هو "من بئرهم"، ومن هذه المصادر: أطراف المسند (٣٠١١)،
٩- والإتحاف (٦٧٥٧)، وصحيح مسلم (٣٨٩ /٢)، والمسند للشاشي (١٢٧٤)، وغيرهم.
وهذا النموذج يبين لنا مدى خطورة الاعتماد على النسخ الضعيفة، وأثر ذلك على النص والرواية، ولا يعني كلامي إهمالها بالكلية، وإنما يستأنس بما يصلح للاستئناس منها، ولا يعتمد عليها وحده.

جاري تحميل الاقتراحات...