Kitab Caffe | كتاب كافيه
Kitab Caffe | كتاب كافيه

@kitabcaffe

14 تغريدة 74 قراءة Dec 14, 2023
📕 ملخص كتاب " طرائف العرب "
للعرب قصصٌ للعبرة، ولهم أيضا طرائف ونكات للضحك سجلها التاريخ وحفظتها الكتب.
( الجزء الأول )
لم تخل حياة العرب من الفكاهة والدّعابة، وبرغم حياتهم الجافة في الصحراء، لكن ذلك لم يقف عائقًا أمام رغبتهم في الضحك والاستمتاع في الحياة، الطرافة كانت جانبًا مهمًّا من حياة العرب.
إذ نقل عنهم العديد من المواقف الطريفة والنوادر، التي أظهرت الحكمة والجود والكرم والتطفل واللهو والاحتيال والبلاغة.
وتنوع أصحاب تلك المواقف من العرب، فهناك طرائف تتعلق بالأعراب في البادية وأخرى تتعلق بالخلفاء والأمراء وغيرها صدرت عن الأطباء والبخلاء،
حتى الصحابة الذين كانوا أكثر خلق الله إيمانًا لم تخل حياتهم من المزاح فالنبي -صلى الله عليه وسلّم- قال: "إني لأمزح ولا أقول إلا حقًّا"
تعال إذًا لنستمتع الى أجمل ما قال وفعل العرب ليضحكوا ويضحكوا غيرهم.
||- تاريخ العرب مليء بطرائف تعكس الشخصية العربية المرحة
هناك العديد من المواقف الطريفة التي نقلت عن أهل الصحراء، فهذا رجل كان جالسا بين أصحاب الحفل، فأطالوا معه الحديث في أمور القرآن، ولم يطعموه شيئا فذهب يقول: "حفظوا كل ما في القرآن إلا سورة المائدة"، ويروى أيضًا أن هناك نوعًا من الحلوى عرفه العرب يسمّى الفالوذج،
وقد كان حلوًا ولذيذًا لدرجةٍ تجعل المرء لا يتركه إذا وضع أمامه، فهذا أعرابي قيل له وهو على مائدة بعض الرؤساء: "لم يشبع أحدٌ من الفالوذج إلا مات"، فتوقف الرجل عن الطعام قليلًا، ثم استأنف بعد تفكيرٍ قائلًا: "استوصوا بعيالي خيرًا"،
حتى الصلاة لم تسلم من تلك المواقف الطريفة، فهذا أعرابي صلّى خلف إمامٍ أخطأ في تلاوة القرآن، فأخذ الإمام يستعيذ بالله من الشيطان ليرد عليه الأعرابيّ: "ما للشيطان ذنبٌ إلا أنك ما تحسن تقرأ".
من الأعراب أيضًا من كان يحاجج الخلفاء، ويتغلب عليهم بالقول مثل ذلك الرجل الذي وقف يشكو لعمر بن عبد العزيز ضيق الحال ومشقة العيش ويسأله عن الأموال الموجودة في بيت المال إذ قال الأعرابيّ: "إن كانت لنا فلماذا تمنعوها عنا؟ وإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا، إن الله يجزي المتصدقين"، ليقول عمر بن عبد العزيز: "ما ترك لنا الأعرابيّ من عذرٍ"،
وهناك من كان يتحايل على فريضة الصيام، فهذا رآه الناس يأكل الفاكهة في نهار رمضان، فسأله الناس عن ذلك ليرد قائلًا: "قرأت الآية: (وكلوا من ثمره إذا أثمر) (سورة الأنعام آية 141).
فخفت أن أموت قبل الإفطار فأموت عاصيًا"، وعندما قيل لأحدهم إن شهر رمضان قد قدم قال: "والله لأبددن شمله بالأسفار"، أي أنه سيكثر السفر في رمضان؛ لأنّ المسافر له رخصة أن يفطر.
ومن أطرف مواقف الأعراب تلك المتعلقة بأشعب، وهو شخصيةٌ معروفةٌ بالطرافة والتطفل على طعام الأخرين؛ إذ مرّ عليه أعرابيٌّ وكان أشعب يجرّ حماره، فقال له الأعرابيّ مازحًا: "عرفت حمارك ولم أعرفك"، فردّ عليه أشعب: "لا عجب فالحمير تعرف بعضها"، وكان أشعب يقول في المرأة المناسبة له: "أريد المرأة التي تشبع إذا تجشأت في وجهها، وتتخم إذا أكلت فخذ جرادة"،
ومن طرائف اللصوص أن لصًّا دخل دارًا فسرق ما فيها وخرج فسمع صاحب الدار يقول: "ما أنحس هذه الليلة"، فقال اللص: "ليس على كلّ أحد"، كذلك الحمير كان لها نصيبٌ ونوادر مع العرب فجاء أحدهم يطلب حمار صديقه، ليعتذر صاحب الحمار قائلًا بأنّه أرسل الحمار إلى المطحنة، فإذا بالحمار ينهق داخل البيت، فقال الرجل: "تكذب عليّ وتدعي أن الحمار غائبٌ مع أنه موجودٌ هناك وينهق؟" ليجيب صاحب الحمار: "غريبٌ أمرك يا رجل تكذبني وتصدق الحمار".
هذا فيما يتعلق بالأعراب، فماذا عن طرائف الخلفاء؟
||• طرائف خلفاء الدول الإسلامية وأمرائهم على مدار العصور
من طرائف الخلفاء الأمويين، يروى أن عقيل بن أبي طالب شقيق الإمام عليٍّ كان عند معاوية في الشام، فقال معاوية للقوم من أهل الشام مستهزئًا بعقيل: "هل سمعتم قوله تعالى "تبّت يدا أبي لهبٍ وتب"، فقال الحضور: "نعم سمعنا"، ليرد معاوية: "إن أبا لهب عمّ هذا الرجل"، ليرد عقيل مدافعًا عن نفسه: "هل سمعتم قوله تعالى: "وامرأته حمالة الحطب"، فقال الحضور: "سمعنا"، فقال عقيل: "حمالة الحطب عمة هذا الرجل"، وأشار إلى معاوية،
أما هشام بن عبد الملك فكان مغترًّا بنفسه، فقال أعرابي يجادله: أتجادلني وأنا الخليفة؟! فردّ الأعرابيّ كاسرًا غروره: يقول الله تعالى: "يوم تأتي كلّ نفسٍ تجادل عن نفسها (سورة النحل آية 111)" أنجادل الله ولا نجادلك؟،
وقد كان لخلفاء بني العباس طرائف ونوادر أيضًا، فهذا أبو جعفر المنصور يسأل الإمام الفقيه سفيان الثوري عن السبب الذي يمنعه من زيارة قصر الخلافة، فيقول سفيان الثوري: "إن الله نهانا عن زيارة المنصور"، واستدل على ذلك بالآية الكريمة: "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار" (سورة هود الآية 113)"،
ولما خطب المنصور في الناس طالبًا منهم أن يحمدوا الله لأنه منذ تولى الخلافة انتهى الطاعون الذي كان يصيبهم، فقال أعرابي: "إن الله أكرم من أن يجمعك أنت والطاعون علينا."
ويروى أن امرأةً دخلت على هارون الرشيد وعنده جماعةٌ من أصحابه فقالت: "يا أمير المؤمنين أقرّ الله عينك وفرّحك بما أعطاك لقد حكمت فقسطت"، فعرف أنها امرأةٌ برمكيةٌ (من عائلة البرامكة) التي قتل رجالهم وأٌخذت أموالهم، فرد إليها المال والتفت إلى الحاضرين من أصحابه وقال: "أتدرون ما قالت هذه المرأة فقالوا: ما نراها قالت إلا خيرًا، فقال: ما أظنّكم فهمتم قولها، أما قولها أقرّ الله عينك أي أوقفها عن الحركة، وإذا وقفت العين عن الحركة عميت، وأما قولها وفرّحك الله بما آتاك فأخذته من قوله تعالى: (حتّى إذا فرحوا بما أوتوا) (سورة الأنعام آية 144)"؛ وهم المكذبون الذين أعجبوا بما أعطاهم الله من الخير والنعمة، ثم يأخذهم بالعذاب فجأة، وأما قولها: "حكمت فقسطت فأخذته من قوله تعالى: "وأما القاسطون فكانوا لجهنّم حطبًا" (سورة الجن آية 15)"
والقسط في عبارة المرأة تدلّ على العدل، بينما القاسطون في الآية الكريمة هم الظالمون، ومن طرائف الحجاج بن يوسف الثقفي أنه طلب من رجلٍ أن يقرأ له شيئًا من القرآن، فقرأ الرجل الآية: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجا"، فقاطعه الحجّاج مصحّحًا وقال: "يدخلون في دين الله أفواجا"، ليرد الرجل: "كان ذلك قبل ولايتك أيّها الأمير"، الطرائف لم تقتصر عند هذا الحد، فهناك المزيد.
||• الأمثال العربية تعكس الحكمة وبعضها جاء بسبب مواقف طريفة
هناك العديد من الأمثال العربية الطريفة؛ التي قيلت في مواقف مختلفةٍ وكان لها دلالةٌ موجزةٌ وحكمةٌ بالغةٌ رغم عدد كلماتها المحدود، أبرز هذه الأمثال هي:
قول معاوية بن أبي سفيان عندما سمع أن مالك الأشتر الصحابي الذي كان في صفّ علي ضدّ معاوية قد شرب عسلا مسمومًا فمات؛ إذ قال معاوية شامتًا: "إن لله جنودًا من عسلٍ"،
كما وروي عن أمير المؤمنين عليٍّ بن أبي طالب قوله: قصتي مع عثمان بن عفان مثل ثلاثة ثيران في مواجهة أسدٍ لا يقدر عليهن مجتمعين، فلجأ الأسد إلى تحييد الثورين الأحمر والأسود، كي يسمحا له بأكل الأبيض لأنه ليس بلونهما، بعد ذلك طلب من الثور الأحمر ألا يتدخل إذا أكل الثور الأسود، فقبل الثور للمرة الثانية، حتى إذا انتهى الأسد استفرد به وأكله، فأدرك الثور الأحمر أنه أكل يوم أكل الثور الأبيض، ويقال هذا المثل فيمن يتخلّى عن أصحابه.
ويروى أن أعرابيًّا أوقف معاوية بن أبي سفيان في طريقٍ، وسأله بعض المال فلم يعطه معاوية شيئًا، فتركه الأعرابي ساعةً، ثم عاوده في مكانٍ آخر، وكرر طلبه، فتعجب معاوية، وقال: "ألم تسألني سابقًا؟!" ليرد الرجل: "بلى ولكنّ بعض البقاع أيمن من بعضٍ"، فأعجب معاوية بكلامه وأعطاه،
وللأمثال نصيبٌ كبيرٌ في حياة العرب، فقيل مثلًا في حدة البصر: "فلان أبصر من زرقاء اليمامة"، قصة هذا المثل أنّ امرأةً من قبيلة جديس كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيامٍ، وقد حذرت قومها من قبيلة طسم التي استعدت للهجوم عليهم، فلم يصدّقوها حتى فوجئوا بالهجوم، من هنا ضرب المثل بها في حدة البصر،
وفي التجارة والتسويف والمماطلة يقال: "فلانٌ أتجر من عقرب"، وعقرب قبيلةٌ في المدينة المنورة يشتهر تجارها بالتسويف والمماطلة.
أما مثل "جوع كلبك يتبعك"، فيضرب في معاشرة اللئام، وما ينبغي أن يعاملوا به،
وفي الكرم يقال: "فلانٌ أجود من حاتمٍ"، والمقصود هو حاتمٌ الطائي الذي كان يوقد النيران حتى يهتدي الضيف إليها فيطعمه ويسقيه،
وتقول العرب أيضًا: "فلانٌ أجمل من ذي العمامة"، وهو سعيدٌ بن العاص بن أمية الذي كان في الجاهلية إذا لبس عمامةً (غطاءً للرأس) لا يلبس أحدٌ على لونها، وإذا خرج لم تبق امرأةٌ إلا برزت للنظر إليه من جماله،
وفي الخسارة والخيبة يقال: "أخيب من حنين" وهو رجلٌ دعاه قومٌ من أهل الكوفة إلى الصحراء، ثم أسكروه وسلبوا منه ثيابه وتركوه عاريًا، إلا من خفيه (أي حذاءه)، فلما رجع إلى أهله قالوا "جاء بخفّي حنين"،
وفي الطمع لم يكن هناك "أطمع من أشعب" الذي سنذكر المزيد من قصص طمعه المضحكة في الفصول القادمة، هذا ما يتعلق بالأمثال،
فماذا عن طرائف البخلاء؟
إلى هنا نكون وصلنا لنهاية الجزء الأول من كتاب " طرائف العرب "
لا تنسى تفعيل جرس التنبيهات 🛎️ عشان تصلك الأجزاء القادمة من الكتاب.
🧡

جاري تحميل الاقتراحات...