عادل مبارك بن عـفي Adel Mubarak Binafai
عادل مبارك بن عـفي Adel Mubarak Binafai

@binafai

15 تغريدة 9 قراءة Nov 19, 2023
كتاب فن الحرب مرجع عسكري واستراتيجي غير تقليدي ألَّفه القائد العسكري والفيلسوف الصيني سون تزو في القرن السادس قبل الميلاد. كان سون تزو يرى أن الحرب فكرٌ وفنٌّ ودهاء، وليست عنفاً وقتلاً ودماءً، والقائد المثالي يجمع بين صلابة الموقف والثبات على المبدأ، وبين المرونة واللين، يتكيف مع المعارك، ويحوّل المِحن إلى مكاسب. 
ولهذا يتمتع كتاب فن الحرب الصيني القديم ومؤلفه سون تزو بمكانة عظيمة في الاستراتيجية العسكرية والمعارك الحربية لا سيما وأن استراتيجيات فن الحرب وتوصيات وتعاليم سون تزو ما زالت قابلة للتطبيق في الحرب والسياسة والاقتصاد وفي تعاملاتنا اليومية.
* منقول
كيف تنتصر في الحرب؟
هناك خمسة عوامل لا غنى عنها لتحقيق النصر:
• أولاً: معرفة التوقيت الأنسب للحرب والوقت الذي يفرض علينا ألا نخوض فيه حرباً على الإطلاق.
• ثانياً: فهم مواطن قوتك ومواطن ضعفك، وكذلك مواطن قوة وضعف العدو.
• ثالثاً: الجيش المنتصر لا بد من أن تكون لديه غاية محدَّدة وقواعد أخلاقية يسترشد بها.
• رابعاً: استغلال عنصر المفاجأة في الحرب، وتوجيه الضربات في الوقت الذي لا يتوقَّعه الخصم مطلقاً.
• خامساً: اتخاذ القرارات وفقاً إلى اللأوضاع على أرض الواقع من دون انتظار الأوامر من قوى خارجية مع الاحتفاظ بسرِّية الانتصارات المرحلية وعدم الإعلان عنها. 
عليك أن تجعل الخصم في حالة تشكُّك دائم لأنك لن تحقِّق النصر بالطريقة نفسها مرتين. يجب أن تكون جميع تحرُّكاتك وخططك سرية لا يمكن توقُّعها، ودائماً اصبر، وتحيَّن الفرص، وفاجئ العدو. 
النصر أيضاً حليف الجيش المجتمع على قلب رجل واحد، والذي يتفق على نفس المعتقدات والمبادئ وأهداف الحرب. لذا قبل أن تخوض حرباً، تأكد من أن فريقك يؤمن بغايتها.
المعرفة قــوة ولا نصر بدونها
قرار الحرب ليس قراراً هيناً، وثمنه الاجتماعي والاقتصادي كبير، فالقتال والصراع يكلِّفان الكثير ويستنفدان الوقت، ومن ثم فلا داعي للحرب إلا إن كان لا مناص منهما،. وهناك استراتيجيات لتجنُّب الصراعات، اتبعها كلما أمكن، لأن الحرب يمكن أن تدمِّر بلداً بأسره، وتجلب لأهله الهلاك والخراب، فلا تخُض حرباً إلا إذا كنت على يقين من أنك مستعد لها، وإن اندلعت الحرب، فحاول إنهاءها في أسرع وقتٍ.
إذا تحتَّم عليك خوض الحرب، فأجرِ حساباتك بدقَّة، وادرس منظومة الأخلاق والطبيعة والأرض والقائد وتشكيل الجيش وتدريبه. بالنسبة للجانب الأخلاقي، لو كان جميع المحاربين يتفقون على ميثاق الشرف الأخلاقي نفسه، فسيدافعون جميعاً عن قضية واحدة لأنهم يؤمنون بها، فإذا لم نكن نؤمن بما نقاتل لأجله أو المشروع الذي نعكف عليه، فلن يكون لدينا دافع يسوقنا إلى المخاطرة. 
أما الطبيعة فتتعلَّق بعوامل، مثل الليل والنهار وفصول السنة. على سبيل المثال،: انتهت معارك كثيرة بالخسارة بسبب قصور المعرفة بالظروف المناخية القاسية. 
وتشير الأرض إلى الساحة التي تدور فيها المعركة (تمتد ساحة المعركة حالياً إلى شبكة الإنترنت والفضاء الرقميّ). والقائد هو الذي يدعم قيم القتال ويتمسَّك بها، ويقدِّم نصائحه وتوجيهاته لكل من يأتمرون بأمره، ولو كانت القيادة ضعيفة أو تفتقر إلى الفاعلية، فلا مفر من الهزيمة، وأخيراً يُراد بتشكيل الجيش وتدريبه أن كل فرد يعرف دوره ويعمل بما يخدم صالح الفريق كله.
بعد استيعاب هذه العوامل الخمسة، علينا أن نطرح أسئلة، ونجري مجموعة من الحسابات لتحديد نتائج معركتنا. ابدأ بالسؤال عن أي الجانبين استثمر أكثر في منظومة أخلاقه. على سبيل المثال:، إذا نظرنا إلى سيناريو رياضي تقليدي، غالباً ما نرى مدرباً يحفِّز فريقه بأن يشرح لهم الخسائر والمكاسب المترتِّبة على فوزهم بالمباراة، وعادةً ما يفوز الفريق المتعطش أكثر للفوز المبني على قيمه الأخلاقية، والتي تتفوَّق قوة إيمانه بها على قوة إيمان خصمه بالقيم التي يتبنَّاها.
ولكي تتنبَّأ بالفريق المنتصر، أجب عن هذه الأسئلة:
• أي الفريقين لديه القائد الأفضل؟ 
• أي جانب تؤازره ظروف بيئية أفضل من حيث حالة الجو وطبيعة الأرض؟ إذا كنت تشاهد فعالية رياضية مثلاً، فستجد أن الفريق الذي يلعب على أرضه أكثر احتمالاً للفوز. 
• أي الفريقين أكثر انضباطاً وحزماً؟ 
• أي الفريقين مدرَّب تدريباً أفضل وثابت على موقفه؟ 
الحرب خدعة، والمعلومات المغلوطة تكلِّف أرواحاً، لأن المعرفة قوة. المقصود هنا أن تبدو أمام العدو غير متأهِّب، تظاهر بأنك في حالة من الفوضى، وتفتقر إلى الانضباط. حاول أن تثير سخط خصومك، فبذلك تكتشف مواطن ضعفهم. وتظاهر بأنك في حالة من التراخي في حين أنك تتدرَّب وتستعد، ولا تكشف عن أنك في حالة تأهُّب مستمر.
إذا ألحَّت عليك ذاكرتك بالنقاشات التي خسرتها، أو الصفقات التي لم تنلها، أو المقابلات الشخصية التي أخفقت فيها، أو حتى المباريات التي مُنيت فيها بالهزيمة، فاسأل نفسك كم مرة كان السبب في إخفاقاتك هو سوء استعدادك، فمعرفتك بذاتك وخصمك وتقييم ذاتك والآخرين تقييماً صادقاً ناقداً هو الخطوة الأولى نحو الفوز.
اعرف عدوك
إذا كنت تعرف عدوك، وتعرف نفسك تمام المعرفة، فلا تخشَ نتيجة مئات المعارك.، وإذا كنت تعرف نفسك غير أنك تجهل عدوك، فبعد كل نصر ستلحق بك هزيمة، وإذا لم تكن تعرف نفسك ولا عدوك، فستُهزَم في كل معركة تخوضها.
لننظر مثلاً إلى قصة مارك زوكربيرج وإيفان شبيغل وبوبي ميرفي.، فقد سافر مارك زوكربيرج إلى لوس أنجلوس ليعرض على شبيغل وميرفي 3 مليارات دولار لشراء تطبيق سناب شات، غير أن شبيغل وميرفي رفضا عرضه، فضغط عليهما زوكربيرج التماساً للمعلومات. أعلن زوكربيرج عن أنه سينشئ منصة مثيلة تُعرف باسم "بوك - Poke"، وألمح إلى أن ثِقَل فيسبوك سيرجِّح كفته ويسحقهما.  ومع ذلك، لم يتزعزع شبيغل وميرفي عن موقفهما.، وفور أن رحل زوكربيرج، اشترى شبيغل نسخة من كتاب فن الحرب لجميع العاملين في مكتبه،. وما زالت قيمة شركة سناب شات إلى يومنا هذا تُقدَّر بالمليارات، إذ يبدو أنها تبنَّت فكرة معرفة الخصم تمام المعرفة والتأهُّب والاستعداد على الدوام.
 
وتؤثِّر معرفة خصمك أيضاً في طريقة هزيمته من دون أن تدمِّر أي شيء تقاتل لأجله، فكثيراً ما يتحقَّق النصر بثمنٍ باهظ، ولذلك من الأفضل استرجاع ما سُلِب بدلاً من تدميره، فاختر معاركك بحكمة.
اختر معاركك بعناية
الصبر والانتظار تحيُّناً للفرص هو أساس الانتصار في المعارك والحروب، فكثيراً ما نفوز لأن خصومنا ارتكبوا خطأ ما، ومن ثم فذكاء الحرب يعتمد على مواصلة الدفاع حتى تلوح الفرص المثالية لتوجيه الضربات. والتأمين تفادياً للهزيمة يوحي بتكتيكات دفاعية، بينما القدرة على هزيمة العدو تعني تنفيذ الهجوم، المهم هنا أن نتجنَّب نقاط قوة العدو، ونركِّز على نقاط ضعفه.
يعيب هذه الاستراتيجيات أنها تتطلَّب جهداً كبيراً وصبراً طويلاً،. كما أن الضربات الهجومية تتطلَّب قوة وانضباطاً. والدرس المهم هنا هو أن النصر يتحقَّق عندما تتفادى الأخطاء والزلات قدر المستطاع مع استغلال أخطاء العدو في نفس الوقت. 
ويعتمد النصر في الأساس على بناء الزخم ووضع استراتيجيات مبتكرة، فالجمع بين مجموعة من الاستراتيجيات ضروري لتحقيق النصر، والقائد البارع يمكنه التوفيق بين أفكاره والسيناريوهات المتاحة أمامه.
ينبغي للقائد أن يكون مدركاً لموقفه في المعركة طوال الوقت. على سبيل المثال: أولئك الذين ينتظرون العدو، ربما على أرضهم، نراهم متأهِّبين وفي وضع أفضل للمواجهة من أولئك المنتظرين في ساحة المعركة،. وهذا لا يعني أنك لا تستطيع الانتصار إذا لم تكن مسيطراً سيطرة تامة على موقع المعركة، وإنما يعني أنك بحاجة إلى أن تكون قادراً على المناورة والتكيف والتخطيط وإعادة التخطيط.
احذر نقاط ضعفك
معرفتك بعيوبك ونقاط ضعفك تمكِّنك من تنويع تكتيكاتك وتعديلها. ومن النصائح العظيمة في هذا السياق أن "القائد العسكري الذين يعي المنافع التي تعود عليه من تنويع تكتيكاته، يعرف تماماً كيف يتحكَّم في جنوده". والاستعداد للحرب يعني أن يكون المرء في حالة تأهب دائمة، ولديه سلسلة من الخطط لاستباق الهجوم.
كم مرة رأيت الناس يخسرون بسبب التهاون والتقاعس؟ وكم مرة رأيت النصر يولد من الهزيمة؟ إلمامك بنقاط ضعفك واستعدادك للكارثة يعنيان أنه سيكون لديك دائماً سبيل لمواجهة الكوارث. 
والقائد المخضرم يعرف نقاط ضعفه، وهناك خمسة عيوب أساسية لدى الكثير من الزعماء أو القادة، وهي:
1. التهور
2. الجُبن
3. حدة الطباع
4. المبالغة في الاعتداد بالنفس
5. المغالاة في الاهتمام لدرجة تصيب بالقلق والتوتر
                                        
ولذلك في المرة القادمة التي تنفعل فيها لموقفٍ ما، حاول أن تميِّز الدافع الذي يحرِّكك وإذا تبيَّن أن أيّاً من هذه السمات هي الدافع، فحاول التخلُّص منها، وتحكَّم في أفكارك وسلوكك.
ادرس ساحة المعركة
لا يمكنك أن تخوض معركة إذا لم تكن تعرف أين ستخوضها. إذا نظرنا إلى الحرب الفيتنامية مثلاً، فسيتجلَّى لنا مدى أهمية ساحة الحرب. لم تتحلَّ الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام بميزة خوض حرب على أرضها وحسب، وإنما كانت لديها معرفة كبيرة بكيفية استغلال بيئتها المحيطة بما يخدم مصلحتها.  ولقد سمحت لهم أيضاً حرب العصابات بالاندماج في محيطهم، وإتقان التخفِّي عن أعين العدو، كما أنهم عندما أحكموا سيطرتهم على ممر هو تشيه منه (وهو طريق مموَّه يصل بين فيتنام الشمالية وفيتنام الجنوبية استُخدِم لأغراض التسلُّل والإمداد أثناء حرب فيتنام)، استطاعوا السيطرة على الإمدادات العسكرية وحركة الجنود.
إدراكنا الواعي للبيئة التي نتواجد فيها تمكِّننا من استغلال عنصر المفاجأة، ونصب شراك وفخاخ، وضرب عدونا كلَّما تراخى أو تخلَّى عن حذره. عندما يكون العدو قريباً من خط المواجهة ومع ذلك يلتزم الهدوء، فهو يعوِّل على القوة الطبيعية لموقعه.
ولكن عندما تتاح لك فرصة رؤية العدو أثناء المراقبة مثلاً، فانظر إلى لغة جسده لأنها تفصح عن أمور كثيرة مهمة. على سبيل المثال،: إذا رأيت عدواً يقترب من مصدرٍ للمياه ويشرب منه بنهمٍ، فاعلم أن معسكر العدو ربما يعاني من نقص في المياه أو كاد مخزونه من المياه ينضب. انتبه أيضاً لحالات العصيان والانهيار داخل صفوف عدوك بمراقبة طريقة تعامل الجنود بعضهم مع بعض، فالجيش المنضبط الذي يتحلَّى بقيادة رشيدة يتصرَّف عادةً بانسجام ولا تبدو عليه أمارات الخلاف والشقاق أبداً.
ولذلك عامل جنودك وعمَّالك كما تعامل أطفالك، لكي تضمن وحدة صفهم خلفك وولاءهم لك ولأهداف المعركة حتى النصر أو الموت.، من ناحيةٍ أخرى، إذا كنت قائداً مبالغاً في التدليل والتهاون، فسيتصرَّف جنودك كالأطفال المدلَّلين، وينتابهم شعور بالاستحقاق، ولن يشعروا بأن لديهم غايةً وحافزاً يدفعهم إلى القتال.
ادرس تضاريس ساحة المعركة وأنماط الطقس فيها بدقة، فالمعرفة اللازمة في الحرب ليست فقط عن قدراتك ونقاط ضعفك وكذلك العدو، وإنما تشمل أيضاً المعرفة الوثيقة بالطبيعة المحيطة وساحة المعركة. حينها تزداد احتمالات فوزك في المعارك التي تخوضها لأنك على دراية بجميع العوامل التي تؤثر فيك، ومن ثم يمكنك اتخاذ قرارات مستنيرة.
كيف تسبق الآخرين في الحصول على المعلومات؟
كيف تعرف المعلومات اللازمة أسرع من أي شخص آخر؟ الطريقة الوحيدة لاستباق الآخرين في المعرفة هي اللجوء إلى الجواسيس. وهناك جواسيس محليون وجواسيس داخليون وجواسيس مزدوجون وجواسيس هالكون وجواسيس ناجون. شبكة الجواسيس جيدة التنسيق لا غنى عنها في الحرب، والشبكة المدارة بإحكام يمكنها التلاعب بخيوط المعركة وقلب الموازين رأساً على عقب في أي لحظة وبصورة مفاجئة،. ولا يمكن أبداً الاستخفاف بأعمال الجاسوسية.
خلال الحرب العالمية الثانية، كانت شبكات التجسس سائدة وغيَّرت الكثير من نتائج الحرب. هل كنت تعلم أن مؤلف قصص الأطفال البريطاني الشهير رولد دال كان جاسوساً أثناء الحرب؟ فقد أُرسِلَ دال إلى واشنطن العاصمة بعد أن أُصيبَ في الحرب، فطُلِبَ منه أن يمدَّ جهاز التنسيق الأمنيّ البريطاني (وهي منظمة سرية تابعة للاستخبارات البريطانية) بالمعلومات التي تناهت إلى مسامعه في الدوائر الاجتماعية البارزة هناك.
والتنسيق بين الجواسيس وخوض تجربة التجسس في حد ذاتها يتطلَّبان براعة كبيرة. لاحظ أن الخصم على الأرجح يستعين بجواسيس أيضاً، ويمكنك اكتشافهم عن طريق إغرائهم بمكافآت مالية، ثم تحويلهم إلى جواسيس مزدوجين.
المعلومات ميزة تنافسية
القوة الناعمة من أهم أدوات الحرب، وباستغلال هذه القوة يمكن الانتصار في المعارك من دون اشتباك فعليّ، أما إذا كان الاقتتال حتمياً، فخُضْ المعارك السهلة أولاً.
والطريقة المثالية للفوز بالمعارك السهلة تعتمد على قوة المعرفة المتاحة لديك، وأهم الأدوات هنا هي التجسس والحرب النفسية، وفي أيامنا هذه، يمكنك اللجوء إلى التجسُّس الصناعي (Industry Espionage)، وهو نوع من التجسس لأغراض تجارية، أو يمكنك أيضاً أن تبحث على شبكة الإنترنت وتخاطب شبكة علاقاتك كي تعرف مزايا منافسيك وعيوبهم.
والآن لنضع هذه النصيحة في حيز التنفيذ. إذا كنت مسؤولاً عن إدارة صراع وبالطبع تريد الانتصار في المعركة، فعليك أن تجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الدقيقة عن خصمك، والهدف هنا هو أن تفكر تفكيراً إبداعياً مع الحفاظ على مواردك.
وهذا ما فعلته شركة أبل في حملتها "فكر على نحوٍ مختلف" أو "Think Different"، فلم يكن هدف الشركة منافسة الآخرين، وإنما خلق لعبة جديدة كلياً لنفسها. أرادت أن تتجاوز صناعة الكمبيوتر الشخصيّ، والدليل على ذلك توسُّعها بإنتاج أجهزة آي بود وآي باد وساعة أبل ووتش، وغيرها الكثير من المنتجات. والأمر نفسه يسري على شركة سبوتيفاي، فالشركة لم تكن تود أن تصبح منصة موسيقى فقط، وإنما أرادت أن تكون محطة شاملة لكل ما هو مسموع، والآن يمكنك أن تجد أي منتج مسموع يخطر على بالك على تطبيق سبوتيفاي.
الخطوة الأولى إذن لتفادي اندلاع الحرب هي تأسيس ساحة جديدة كليّاً، والذهاب إلى حيث لا يوجد منافسون، ثم إطلاق العنان لأفكارك بما يتجاوز آفاقهم.
السرعة أهم عوامل الحسم
من المهم أن تعرف ما يخطِّط له منافسك أو خصمك ويمكنك ذلك بأساليب مختلفة. الكثير من الشركات تمارس أعمال التجسس على منافسيها، ولكن هذا ليس المصدر الوحيد للمعرفة، فلديك أيضاً البيانات وأبحاث السوق ومعلومات الأعمال.
ورغم أن معرفة عدوك مهمة، فمعرفة نفسك أهم، إذ يمكنك استغلال المعلومات التي لديك عن الخصم، لكنها لن تنفعك ما لم تكن تفهم فريقك وتدرك إمكاناته أو قدرات شركتك ومواردها، يجب أن تستوعب نقاط القوة والضعف لديك بمنتهى الدقة حتى يمكنك إعداد الخطط المناسبة واتخاذ خطوات التعديل وفقاً للمستجدات.
ولذلك قبل أن تبادر بأي خطوة تجاه منافسك، يجب أن تكون واثقاً من الخطوة التي تليها وأن تعيد تقييم موارد فريقك ومهاراته. هل هناك أي توترات لدى العدو يمكن استغلالها باعتبارها نقاط ضعف؟ هل يمكنك مثلاً أن تطيل حملتك التسويقية لتتفوَّق على منافسيك؟
عندما تُقدِم على أي خطوة، عليك أن تكون سريعاً، فالسرعة هي عنصر الحسم في أي حرب. استغل عدم جاهزية عدوك، واسلك دروباً لا يتوقَّعها، وسدِّد له ضربات في الأماكن التي ليست لديه احتياطات فيها، ولكن السرعة تحتاج إلى اختيار التوقيت المناسب، فهما عاملان محوريان ومتكاملان للنجاح، فاحرص على مباغتة عدوك في ساحة المعركة عندما يكون في غفلة.
لنفترض أنك اكتشفت أن منافسك في السوق يعاني من أزمة علاقات عامة كبيرة، في تلك الأثناء يمكنك إطلاق تحديث لتطبيقك، وبذلك ستضمن ميزة تنافسية، وفي لحظةٍ كهذه، عليك أن تكون متأهِّباً ومستعداً للتحرُّك بسرعة وبدء الهجوم. أحياناً يتشتَّت انتباه المنافس بسبب تغيير القيادة مثلاً، فاستغل مثل هذه الفرص وباغت العدو بضربات مفاجئة.
مهارات القائد الرشيد
القائد يقود بالقدوة لا بالقوة، ولكي يكون القائد قدوة، ينبغي أن يتحلَّى بخبرةٍ كبيرة تمنحه بصيرة تمكِّنه من اتخاذ القرارات الحكيمة.
وبهذه البصيرة يمكنه أن يتنبأ بالمستقبل، سواء كان في سياق المنافسة أو مشكلات محل العمل اليومية. والقائد الحكيم يفكِّر بطريقة استراتيجية، ويستجيب إلى اللتغيرات بسرعة.
والأهم من ذلك أنه يجب أن يتمتَّع بمهارة التعامل مع الآخرين ويتصرَّف بنزاهةٍ ولطفٍ ويتعاطف مع الآخرين، وعليه أن يحب جنوده ويكفل لهم الحماية، وهو ما يساعده على كسب ولائهم واحترامهم.
وهناك سمة أخرى غاية في الأهمية وهي الحزم والانضباط، في ظل انتشار روتين الاستيقاظ في الخامسة صباحاً، نؤكد أن الجانب المهم حقاً ليس الروتين في حد ذاته والالتزام به، وإنما صرامة الروتين نفسه.
وأخيراً من المهم أن يضع القائد لفريقه معايير عالية، ولدعم هذه المعايير وإدارة أداء الفريق، على القادة تنفيذ منظومة تعتمد على الانضباط والمكافآت.
تجنب المعارك الخاسرة
المحاربون الأذكياء يعرفون متى يخوضون المعارك ومتى يتجنَّبونها، أما ضعاف الخبرة فدائماً ما يتسرَّعون وينجرُّون إلى المعارك، وغالباً يخسرون، فالحمقى هم الذين يدخلون الحرب ثم يفكِّرون كيف سينتصرون، أما الخبراء الاستراتيجيون فيعرفون كيف سينتصرون قبل أن يخوضوا المعركة، فغالبية المقاتلين المهرة يتفادون المعارك بقدر المستطاع ولذلك لا يُهزمون. 
على سبيل المثال: انسحب فيشر الذي يُعدُّ أفضل لاعب شطرنج على الإطلاق من المشهد بعد أن فاز ببطولة العالم، ولم يلعب بعدها طيلة 20 عاماً.
ولذلك إذا كنت بصدد تأسيس مشروع، فانظر أولاً إلى المشهد العام. هل يمكنك أن تتفوَّق على أكبر منافسيك؟ إن لم يكن ذلك ممكناً، فهل هناك شريحة متخصِّصة في السوق يمكن أن تستهدفها؟
ابتكار علامة تجارية لمياه غازية تنافس بها شركة كوكاكولا سيكون مجهوداً لا طائل منه بلا شك، وذلك لأن المستهلكين يشربون ما يربو على مليار زجاجة من منتجات كوكاكولا يومياً. ربما كان بوسعك ابتكار بديل أعلى سعراً وصديقاً للبيئة يستهدف شريحة أكثر رقيّاً من المستهلكين، فمن الممكن أن تحقِّق لك تلك الشريحة ثروة طائلة، المهم ألا تخوض معارك سوى تلك التي تستطيع أن تنتصر فيها.
الحكمة أهم من القوة
أخفِ قوتك بضعفك، وشجاعتك بتردُّدك، وانضباطك بفوضاك، فالجيش البارع ينتصر بحنكته ودهائه أكثر من قوته وآلاته. ومن التكتيكات الشائعة في ساحة المعركة التظاهر بأنك بعيد عن قواعد العدو في حين أنك قريب منها، وذلك اعتماداً على المشتِّتات أو الهجمات المباغتة في العديد من المواقع لتشتيت قوات الخصم.
وهذه التكتيكات تعتمد على الخداع، ويُفترض أن تدفع العدو للاستهانة بخصمه وعدم إدراك الخطر الذي يهدِّده، ويمكنك أن تتبع نفس استراتيجيات الخداع هذه في مجال الأعمال، فدائماً ما نكتشف شركات مهيمنة على أسواقها وتحقِّق أرباحاً هائلة غير أنها تبدو في ظاهرها أضعف من ذلك.
ومن أمثلة تلك الشركات شركة آب سومو. ليست هناك جوانب كثيرة يمكن أن نكشف عنها بخصوص الشركة، فهي عبارة عن موقع صغير للصفقات اليومية.، ولكن شركة آب سومو تحقِّق أرباحاً سنويَّة تزيد عن 10 ملايين دولار.، ولدى الشركة أكثر من مليون مُشترك عبر البريد الإلكترونيّ، وحقَّقت أرباحاً تبلغ مليون دولار أمريكي في السنة الأولى لإطلاقها.
وهناك أمثلة لا حصر لها كهذه الشركة على شبكة الإنترنت،. وهذا التواضع الذي تتمتَّع به تلك الشركات وسيلة رائعة لتفادي المنافسين.
قُدْ فريقك وكأنه رجل واحد
الفريق أساس العمل، وأي فريق بحاجة إلى النمو والتطور، ولكن الشركات أثناء نموها تزداد تعقيداً بالتدريج، وكل فرد ضمن الفريق يضيف إليه قدراً من المشاعر والأفكار والخواطر، وينبغي إدارة هذه المعطيات كلها.
والقائد البارع يقود جيشه وكأنه يقود رجلاً واحداً، ومن ثمَّ إذا كنت تقود جيشاً كبيراً أو صغيراً، فستجد أن الأدوات واحدة لا تتغيَّر. قسِّم تلك الجيوش إلى جماعات صغيرة، ثم استخدم مؤشرات واضحة لإرشادهم إلى الطريق الصحيح. 
ينطبق الأمر على مجال الأعمال، يعني ذلك أن الجماعات يجب أن تكون صغيرة الحجم. عادةً ما يكون الفريق المكون من 3 إلى 4 أفراد كافيّاً للتعاون السلس، وبعد ذلك، يمكنك تحديد مؤشرات واضحة، كأهداف المبيعات، والأدوات المستخدمة، والإفادة الراجعة بصفة يومية، لمتابعة الأداء وضمان أن الجميع يسيرون في مسارهم السليم.
احرص دائماً على التفاعل وجهاً لوجه مع جميع أعضاء فريقك، وأحسن معاملتهم والاهتمام بهم والإنصات إليهم، كي يدينوا لك بالولاء، وينتمون إلى المؤسسة التي تقودها، ويخلصون لها، ويتبنَّون أهدافها.

جاري تحميل الاقتراحات...