اسرائيل حاولت من خلال مشاريع التطبيع ان تستبق التطورات والاحداث المتعلقة بمصير النظام العالمي، ارادت ان تخلق روابط اقتصادية وسياسية وامنية وعسكرية مع انظمة لها نفوذ اقتصادي قوي من حيث الموارد الطبيعية والنفطية، ومن حيث أهمية مواقعها الجغرافية المتوزعة بين افريقيا وآسيا.#ثريد
نلاحظ ان هذه الدول عربية التي طبعت وتحاول اسرائيل ان تطبع معها العلاقات في كل المجالات، هي دول تعمل مؤخرًا على خلق "Buffer zone" او بمعنى آخر تحاول ان تصفّر مشاكلها وتعمل على تنويع علاقاتها مع كل اقطاب العالم المتناقضة والمتصارعة.
وهذا يوضح لنا كيف اسرائيل خلال السنوات الماضية احدثت نقلة في سياستها من "دولة" قائمة على الحروب والترهيب والاستقواء باميركا والغرب، الى طرف يحاول استباق المستقبل, الذي يشي بتغير كبير على صعيد النظام العالمي، عبر الانضمام عبر مشاريع التطبيع الى منطقة الBuffer zone.
إذًا، هذا هو مخطط اسرائيل، ماذا عن النتائج، هل نجحت؟ بموضوعية، ما كانت ولا تزال تخطط له اسرائيل يعتبر مخططًا مهمًا واستراتيجيًا، الا انها غفلت عن عنصرين اساسيين ومهمين قبل ان تضع كل جهودها لانجاحه، وهما؛ اولًا، عنصر التماسك الداخلي والاستقرار على الصعيد السياسي والاجتماعي.
وهذا العنصر يشكل اليوم اكبر خطر على تماسك النظام الصهيوني واستمراريته بسبب الكم الهائل من التناقضات والخلافات الاجتماعية والسياسية والعقائدية في نسيجها الهجين.
اما العنصر الثاني وهو على قدر عالي من الاهمية ايضًا، متعلق بامنها الهش بسبب التهديدات الوجودية التي تحيط بها بسبب تعاظم قوة محور المقاومة، الذي لا يوجد في قاموسه السياسي والاستراتيجي اي احتمالية تطبيع مع هذا الكيان مهما بلغت التحديات والاثمان. وهذه معضلتها الكبيرة.
استنادًا الى ما سبق، فإن عملية طوفان الاقصى اهميتها بانها وضعت اسرائيل امام تحدياتها التي حاولت ان تتهرب منها او تأجلها اكثر من مرة، فأصبحت في صباح السابع من اكتوبر وعلى طاولتها هذين الخطرين مجتمعين معًا.
خطر الانهيار الداخلي، بسبب عظمة الضربة التي تلقتها عسكريا ومعنويا، بحيث عمقت انعدام الثقة بين كل الاطراف السياسية والاجتماعية والعقائدية والعسكرية، كما انها اصبحت في صلب خطر الصدام مع محور المقاومة ككل بسبب ردة فعلها غير المحسوبة في الكثير من الأحيان (حتى اللحظة).
لهذا نحن اليوم امام نقطة تحول كبيرة ليس فقط على صعيد القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي، بل ايضًا على صعيد المنطقة والعالم ككل. فهل ستؤدي حرب طوفان الاقصى الى التعجيل بمستقبل اسرائيل الذي حاولت ان تستبقه، اي نهاية حلمها وتفكك دولتها؟ انتهى #الثريد.
جاري تحميل الاقتراحات...