عبدالرحمن علي الحَجِّي
عبدالرحمن علي الحَجِّي

@aaelhajji

8 تغريدة 6 قراءة Oct 18, 2023
نشارككم في سلسلة التغريدات هذه قصةً أندلسية فريدة، قصة معركة جرت عام 718هـ، في الفصل الأخير من عمر الأندلس (عصر مملكة غرناطة)، عُرفت بمعركة شيخ الغزاة، هُزم فيها 25 ملكاً أوربياً مع جيوشهم أمام ستة آلاف من المجاهدين، قال فيها ابن خلدون أنها ظهرت فيها معجزة من معجزات الله.
كَثُر في هذا العهد التجييش على الأندلس من كل أوربا برعاية البابوية. وفي مرة عام 718هـ زحف الجيش القشتالي على غَرْنَاطَة بقيادة دون بُطْرُه Don Pedro ودون خوان Don Juan الوصيين على مَلك قشتالة. جمعوا لذلك الجموع الكثيرة، معهم عديد من الأُمراء ومن المتطوعين الإنكليز في نزعة صليبية.
استنجد الحاكم أبو الوليد إسماعيل ببني مَرِين، لكن المدد تعثَّر. وكان في مملكة غرناطة ما أُطلق عليه مشيخة الغزاة، كان فيها حوالي ستة آلاف، منهم ألف وخمس مئة فارس والباقي رجالة. لكنّهم صفوة مختارة بقيادة "شيخ الغُزاة" أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء.
ولما تعثر المدد، وأصبحوا على مقربة من الجيش الصليبي الذي يزحف نحوهم، مُتَجَمِّعاً من كل أوربا وفيه 25 ملكاً، جمع شيخ الغزاة جيشَه، قال لهم: انتظرنا ولم يصلنا المدد، فماذا نحن فاعلون؟ الآن نخلع القراب ونرميها في النار، ونلجأ إلى الذي لا يُلجأ إلا إليه، سبحانه وتعالى.
حدثت معركة هائلة في ٢٠ ربيع الثاني سنة ٧١٨هـ قرب مدينة غَرْنَاطَة. أقدم فيها شيخ الغزاة مع جيشه على الفرنج فعجبوا وفزعوا من إقدامهم رغم الفارق العددي. قتل بطرة وكل الملوك الذين معه وتشتت الجيش، ولم يستشهد من المسلمين سوى عشرات.
أورد المَقَّري في نفح الطيب: "وجاءها الطاغية دون بُطْرُه في جيشٍ لا يحصى، ومعه خمسة وعشرون ملكاً، وكان خبرُ هذه الوقعة: أنّ الإفرنج حشدوا وجمعوا (...) فقلق المسلمون بغَرْنَاطَة
(...) فرجعوا إلى أعظم الأدوية، وهو اللجأ إلى الله تعالى، وأخلصوا النيات وأقبلَ الإفْرنج، فقَضى ناصر من لا ناصر له سواه بهزم أُمم النصرانية، وقتل طاغيتهم دُوْن بُطْرُه ومن معه، وكان نصراً عزيزاً ويوماً مشهوداً لم يقتل من المسلمين إلا العدد اليسير."
هذه القصة من كتاب الوالد الدكتور عبدالرحمن الحَجِّي (رحمه الله): التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة ص612-614
وفي هذا الفيديو مقطع للوالد (رحمه الله) وهو يتحدث عن أحداث هذه المعركة:
youtube.com

جاري تحميل الاقتراحات...