5 تغريدة 4 قراءة Oct 03, 2023
كان السفر إلى شقراء كالسفر إلى باريس حاليا بل كان حلما يراود كل شاب ففي عام ١٣٨٢هـ أخذنا والدي رحمه الله من بلدتنا قرية السكران التي تبعد عنها حوالي ١٢٠ كم فنزلنا عند أعمامنا وأبناء عمومتنا ممن يدرسون في معهد شقراء وغيره من المدارس وكانوا طلابا عزاب يسكنون كمجموعات في بيوت الطين=
2️⃣ والموجودة بين العوائل بل إن بعض الأسر تقدم لهم بعض الخدمات ومما أذكره أن والدي يذهب كان صباحا ويتركنا في البيت لأننا دون سن الدراسة فكنا نخرج من البيت ولا نبتعد خوفا من الضياع لكثرة الأقة والأحياء وأكثر مايشدنا مرمى النفايات التي تكون في بعض الدور الخربة أو المساحات الفاضية =
3️⃣ فنجد فيها بغيتنا خصوصا العلب الفارغة فقد كانت تشدنا لجمالها ولعدم وجودها ببلدتنا ولعل أكثرها جذبا علب جبن الكرافت الزرقاء المفتوحة من الجانبين وعلب مربى الجح ببذوره السوداء وعلب القشطة بتاجها الذهبي اللامع وبقايا القشطة على جنباتها مما يسيل لها اللعاب ولكن هيهات الحصول عليها =
4️⃣ فكانت هذه العلب هي مصدر ألعابنا وتسليتنا أما في المساء
فكان والدي يتجه بنا ناحية الجنوب الغربي قبل المستشفى حيث المحلات المنصوب عليها لوحات معدنية بدعايات الببس والميرندا والفانتا فأشترى لنا والدي من تلك المشروبات فلما غربت الشمس عاد بنا الى حيث يسكن ابناء العم لتناول العشاء
5️⃣ وقد كان والدي رحمه الله صديق للجميع يسامرهم ويروي لهم القصص الشيقة والأشعار الجميلة ليضفي على مجالسهم الفرحة مما يخفف عليهم أعباء الغربة وسأم الدراسة هذا ما أتذكره قبل ٦٣ عاما من تلك الرحلة التي لا تنسى إلى حيث الحلم إنها باريس الوشم

جاري تحميل الاقتراحات...