ولٱدة
ولٱدة

@mona9ze

22 تغريدة 30 قراءة Sep 24, 2023
الثريد هذا دسم شويه...يعطي نظرة على الأنثروبولوجيا الاجتماعية للجبل الأخضر..صورة ع اللي فات وع اللي صار وع اللي جاي...و كيف ممكن نحنا كعرب الجبل ننقذوه وننقذوا انفسنا وننقذوا الأجيال الجايه...
في شي اسمه (intergenerational poverty) أو الفقر المتوارث عبر الأجيال هذه الحالة اللي متحملها الجبل الأخضر وسكانه لهم أكثر من قرن..من الاحتلال التركي اللي خلاه بؤرة للجهل وفرض الضرائب ودعمهم لحرب أهلية أحرقت الأخضر واليابس 30سنة، لعند ما جت السنوسية وقادت حركة اصلاح و لملمة شمل..
وجا الاحتلال الإيطالي...
الجبل وقتها كان شعلة المقاومة البرقاوية ضده، وبسبب الطبيعة الاجتماعية للمقاومة البرقاوية عامةً -كانت تتمول من النجوع- وبسبب طبيعة تضاريس الجبل الاخضر خاصةً ؛ الطليان وحلوا..وقرروا ان الحل:
إبادة السكان..
اقتيد سكان الجبل الأخضر بأكملهم مع باقي سكان برقة (رجال نساء أطفال) إلى معتقلات الإبادة الجماعية المجهزة في صحراء برقة...
من نهاية العشرينات ولعند القضاء على أخر معاقل المقاومة وهم معزوقين في جحيم الصحراء..
اللي نجو منهم أقل من النصف والباقي قتلوهم بالتجويع والتعذيب و الشنق..
رجعوا كأنهم موتى..
فقدوا عائلاتهم و جيرانهم و اقاربهم ومنازلهم، معدومين، مصدومين من أهوال المعتقلات.. ومابين أعداد كبيرة من المفقودين مجهولي المصير، ومجموعة أطفال كبروا وتربوا في المعتقلات، تدمر مجتمعهم، وتوارت نجوعهم، وامتسحت ذاكرتهم..
ومع عمليات القتل المنظم اللي تعرضولها كانت معاها وحده من أكبر واعنف عمليات التفقير الاقتصادي في التاريخ؛ (إبادة الثروة الحيوانية) اللي كان قائم عليها اقتصاد الإقليم.
أرقام انخفاض عدد الحيوانات في فترة المعتقلات مرعبة، مايقارب 97% من الحيوانات التي مثلت ثروة السكان تم القضاء عليها...
يقدر بأن الجيش الإيطالي قتل بشكل مباشر رمياً بالرصاص أو بالحرق أو بالإهمال ما يقارب مليون و 300 ألف من الأغنام والماعز والأبل.
بعد نهاية الحرب العالمية وقيام دولة برقة؛ تأسست برقة الحديثة على ميثاق اجتماعي نظماته ورعاته درنة سنة 1946م تحت اسم "ميثاق الحرابي"..
وكان بداية صفحة جديدة بين جميع مكونات برقة...
وبدت مرحلة الانتعاش في الجبل الاخضر...
بناء مدن جديدة زي البيضاء، وتأسيس للجامعات، وتصميم شبكة طرق وجسور وتطوير لبرامج المزارعين، وكانت درنة والمرج مدن بنشاط ثقافي وسياسي واجتماعي كبير.
قبل ما تحل كارثة الانقلاب المركزي في 69م اللي حول الجبل إلى (إمشرق) بقيادات شعبية قبلية تدين بالولاء للنظام المركزي، وقعد تحتهم الجبل منطقة معدومة التنمية و التطوير، وحتى محاولات تطوير مشاريع اقتصادية كانت تواجه بأجراءات مركزية شرسة وحروب خفيه.
الأمر اللي اخر نمو تعداده السكاني، وخلى تجمعات سكانية على هيئة تكتلات اسمنتية تقيم في الآراضي الزراعية، وقرى وبلدات فوق الجبال والأودية، غائبة عنها التنمية ولايوجد بها حتى التغطية، ويتعرضن غاباته للتجريف
و يقصف في منتصف التسعينات بالقنابل في كارثة بيئة عانى منها الجبل عقود..
وانتهى نظام القذافي..
بس المنظومة المركزية ما انتهتش، وترسخت بعنف وشمولية بعد 2014م اللي كانت ضربة موجعه للجبل في الأضرار اللي سببتهن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي..
تعرض لحصار اقتصادي هو وباقي برقة من قبل السلطة المركزية الموجودة غرباً عن طريق قطع المقاصة ومنع الاعتمادات و تقليل نسب السيولة والدعم المالي والاعلامي الضخم للتنظيمات الإرهابية...
وقعدوا الناس في مطحنة عمليات الاغتيال والخطف وتآكل مدخراتهم وبيعهم ممتلكاتهم...
ثم مرحلة الحرب اللي شهد فيها الجبل ضرب نسيجه الاجتماعي لغرض السيطرة، ومحاولة تأليب مناطق على أخرى، وتحريض مكونات برقة ضد بعضها، ودعم توجهات فكرية دينية متعصبه على حساب اخرى. وأخيراً محاصرته بطريقة غير مباشرة بأغلاق المطار الوحيد فيه..
ونتيجة الانغلاق و انعدام التنمية ومنع انشاء حتى طريق في الجبل من الحكومة المركزية وبسبب التفقير الممنهج وعدم توفر فرص عمل، قعدوا نسبة كبيرة من شبابه في المناطق والقرى يتوجهوا إلى المسار العسكري لأنه الوحيد الذي يوفر مرتبات...
وتوا جت الكارثة...
أعداد هائلة من السكان قُتلوا..عائلات شكلن النسيج الاجتماعي لمدن الجبل اُبيدت..قرى وبلدات اختفن..أطفال بدون عوائل وبيوت بدون معيل....
والجانب الخطير دمار الثروة الحيوانية اللي تعتبر مصدر دخل نسبة كبيرة من البلدات والقرى بالجبل الأخضر...رأس مالهم وثروتهم ومدخراتهم لم يبقى منها شيء...يعني اللي جاي مرحلة مجاعة و بؤرة فقر أعمق...
باهي شنو الحل ؟
أول شي عرب الجبل لازم ما يعرفوا انهم مالهم حد في الجاي الا تصبايتهم لبعضهم...يختاروا الأشخاص المناسبين اللي يخدموا للجبل ويعرفوا ان القبليين عمرهم ما كانوا إلا عبء ودمار لنا و كارثة درنة نموذج للشي هذا..
يحموا نسيجهم الاجتماعي ويعرفوا ان الجبل لجميع مكوناته....
ويرفعوا شعار خروج الجبل من مركزية الدولة، ومن تحت شوخة الشناني، ومن عسكرة الأطراف المتصارعة له..
تطوير الثروة الزراعية والحيوانية والأماكن الأثرية وانشاء مراكز تستهدف تطوير الشباب والانفتاح على العالم اللي جنبنا ويصادر فينا...
والأهم التوثيق..توثيق كل ما يخص الجبل ثقافتة وتراثه وناسه في مواجهة ما يطرح من خطط تستهدف مسح هويته تمهيداً لتغييره ديمغرافياً و تحويله إلى (منتجع للمرموقين)..
انا مش حنحكي على تاريخ الجبل من حقبة تأسيس المدن الخمسة وكيف كان موطن لمدارس الفلسفة، وحضارة غنية بس حنقول ان الجبل كان مركز وعمره ما كان معدوم الهوية إلا في ظل الاحتلال والدولة المركزية والدولة العسكرية...
اللي صارت كاينة... كاينة سودة لجيلنا بس الجبل حيرد...وهذي مش اول إبادة يشوفها...حيرد يكمل برقة..خضر مليان ناس وغناوي وكشك وزمارة..

جاري تحميل الاقتراحات...