أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

10 تغريدة 2 قراءة Sep 15, 2023
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان:
فقيهة العقر
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عُماني
لقد جاء الإسلام ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، ومن بين الحقوق التي أقرها الدين مكانة المرأة في المجتمع، بعد أن كانت من سقط المتاع، في ظلام الجاهلية القاتم؛
فبدد نور الإسلام غياهب الظلم والجبروت، فأصبحت المرأة في الإسلام مرجعاً فقهياً علمياً، وأمهاتنا زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم أكبر شاهد ودليل، ومنذ ذلك العصر الذهبي والفقيهات لهن أسماء براقة في سجلات الدهر، ولم تكن الفقيهة العمانية بمعزل عن ذلك، فقد سطر لها التأريخ حضوراً لامعا
علم هذا الأسبوع فقيهة من نساء عمان، عاشت في القرن الثاني عشر الهجري، وقد تربت في بيت علم؛ فأبوها من الفقهاء، وجدها من كبار العلماء، كانت مدينة نزوى مسقط رأسها، ومحلة العقر مربع صباها، إنها الفقيهة صفية بنت عبد الله بن سليمان بن محمد السليمانية العقرية النزوية،
قال عنها الباحث محمد بن عبد الله السيفي: "يظهر أن للشيخة الفقيهة صفية فتاوى ومراسلات كثيرة، ولكنها ذهبت بذهاب مخطوطات السليمانيين، ولله الأمر"، وقد وثق السيفي شيئاً مما وقف عليه من مخطوطات جاء في بعضها: "توقف إنفاذ الوقف الذي أوصى به والدنا الشيخ الفقيه الشفيق عبد الله بن سليمان
- رحمه الله تعالى - لمساجد العبّاد من نزوى بعد وفاة وكيله، ولم يقم وكيل لإنفاذه مدة سنتين، وقد أمرت الوكيل الجديد بمراعات حق السنتين من هذا الوقف، كتبتـه وأنا الفقيرة إلى رحمة خالقهـا ومولاهـا، صفية بنت عبد الله التي هي من أولاد محمد بن سليمان بيدها الفانية عن قريب".
كانت الشيخة صفية بارة بأبيها وقد نسخت له نسخة من المصحف الشريف، قالت في خاتمته: "ليعلم من يقف عليه أنه قد انتهى نسخ هذا المصحف الشريف لوالدي الحاني الرضي الكامل الشيخ العالم الأجل الفاضل الثقة العامـل شـريف قومه ووحيـد عصره عبد الله بن سلیمان بن محمد الذي هو من بني محمد بن سليمان
العقـري النـزوي بتاريخ السـادس من شهر ربيع الأول سنة ١١٣٣هـ" ويظهر أنها نسخت المصحف الشريف في بداية شبابها، فبين تاريخ نهاية النسخ وتاريخ وفاتها نحو خمسين عاماً فقد توفاها الله سبحانه وتعالى في سنة ١١٨٣هـ، ومما يدل على رسوخ قدمها في العلم هو اهتمامها بوصيتها؛
فقد ثبت عن الحبيب المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه قالَ: (ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)، فبعد أن توفاها الله سبحانه وتعالى وجدت وصيتها التي كتبتها قبل نحو عشرين عاماً من وفاتها
تحديداً في عام ١١٦٤هـ، وقد أوصت رحمها الله تعالى لعدد من وجوه الخير والمساجد، ونقلاً عن السيفي فقد جاء في خاتمة وصيتها: "وأوصيت أنا الفقيرة إلى الله صفية بنت عبد الله .... السليمانية لسالمة بنت علي بن محمد العوفية بقيمة إبرة غزل، وذلك أني أخذتها عارية مردودة ففقدتها،
وأخبرتها بذلك، فإني أسألها العفو عما بدر مني من تلف هذه الإبرة سواء أكنت مقصرة، أم مجتهدة في حفظها"، وذلك لشدة ورعها المنقطع النظير.
للتوسع يرجع إلى كتاب "نساء نزوانيات" للباحث محمد بن عبد الله السيفي.

جاري تحميل الاقتراحات...