محمد البيشي
محمد البيشي

@albishi

17 تغريدة 29 قراءة Sep 13, 2023
كيف تكون #السعودية جزء مهما وأساسيًا في أهم مشروعين اقتصاديين ومتنافسين في القرن الواحد والعشرين وهما (طريق الحرير ) و ( طريق البخور)..
او بمعنى اخر هل تنجح المملكة في الاستفادة مما يجري من تحديث لطرق التجارة العالمية القديمة بما يخدم الاقتصاد الجديد والنظام العالمي الذي يتشكل حاليا خارج سيطرة الولايات المتحدة؟
المشروعان للوهلة الاولى يبدوان متناقضين فالاول صيني ويعرف باسم (الحزام والطريق ايضا ) ويسعى لتعزيز هيمنة الصين على التجارة العالمية اذا يمر في نحو 66 دولة
وتستفيد منه اكثر من 120 دولة وتريد الصين من خلاله تسريع وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى.
منذ إطلاق الرئيس الصيني للمشروع في 2016 استثمرت بلاده 80 مليار يورو في مشاريع متعددة، في عشرات الدول كما قدمت المصارف قروضا بقيمة تتراوح بين 175 و265 مليار يورو. وحتى الان وقعت 126 دولة و29 منظمة دولية اتفاقات تعاون مع بكين في إطار المشروع..والواقع ان المشروع بات على ارض الواقع ويمضي قدما
هناك قلق اوروبي وامريكي وغربي عموما تجاه المشروع وانه وسيلة ستساعد الصين في السيطرة على العالم رغم انفتاح بعض الدول الاوروبية علنا وسرا على مضض على المشروع وتعاونهم مع الصينيين فيما اخرون وسعوا الصدام معها مثل استراليا التي أعلن رئيس وزرائها أنه لا يعتقد أن طريق الحرير الجديد "يتسق مع مصلحة استراليا الوطنية". فيما قالت نيوزلندا ان التوافق مع بكين غير ممكن.
طبعا هناك موانيء ودول هي ركيزه أساسية في هذا المشروع وتبني امالا اقتصادية كبرى اكثر من غيرها مثل باكستان وميناء جودر وتركيا وايران ودول الخليج الى حد ما ودول البحر المتوسط وبعض الدول في وسط افريقيا ووسط امريكا
الولايات المتحدة بدورها سعت لتقويض هذا التوسع الصيني ليس فقط من خلال تحذير الحلفاء والاصدقاء والعالم منه وفرض العقوبات الاقتصادية على بكين بل وعبر بناء وتعزيز تحالفات التجارة الحره مع الاتحاد الاوروبي واستراليا وحلفاء اخرين في المنطقة وفي افريقيا واخيرا مع جارة الصين الكبرى والمنافس الأكبر الهند.
اما المشروع الاخر وهو مشروع هندي في المقام الاول ويسعى من خلاله ثالث اكبر اقتصاد في العالم لسحب البساط من ثاني اكبر اقتصاد في العالم او على الاقل البقاء منافسا قويا له، وتعزيز تجارتها مع العالم بأساليب غير تقليدية تتضمن مايشبه الممر الاقتصاد الأخضر وذلك اكثر اغراء للغرب ايضا.
هناك حديث طبعا ان الفكرة انطلقت اساسا خلال اجتماعات ما يُعرف باسم "مجموعة آي 2 يو 2  (I2U2)، والتي تأسست كمجموعة عمل في العام 2021 في واشنطن بهدف مناقشة مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وتضم كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية والهند والإمارات وإسرائيل، كما ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي.
وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تمثل أحد أضلاع المفاوضات الحالية، وفق التقارير الدولية وما رشح من الاجتماعات الا أنها قد تكون جزءاً من المشاريع المستقبلية في حال تم التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وهو ما لا يبدو محتملاً في المدى القريب.
إعلان ولي العهد السعودي عن مشروع الممر الاقتصادي على هامش قمة العشرين الاخيرة في نيودلهي شكل مايشبه المفاجئة الكبرى والدفعة اللازمة لوضع هذه الفكرة موضع التنفيذ وبالتأكيد أن تطبيقها لن ينجح دون السعودية والمؤكد أيضا أنه سيغير من أنماط التجارة في المنطقة وسيترك أثر استراتيجي على العلاقات في الشرق الأوسط.
تقول بعض التقارير الصحفية عربية وامريكية (غير مؤكدة) ان مستشاري الأمن القومي لأمريكا والسعودية والإمارات والهند عقدوا اجتماعاً في بداية شهر مايو/أيار الماضي؛ وذلك لمناقشة مشروع بنية تحتية تربط دول الخليج وبعض الدول العربية بشبكة سكك حديدية وشبكة من الموانئ مع الهند وهو ما تطور ليصبح ممرا اقتصاديا متكامل طرح على طاولة قمة العشرين.
تطبيق المشروع، سوف يفتح الباب لإعادة تشكيل أنماط التبادل التجاري في المنطقة وعبرها. كما أنه يمثل خطوة مهمة للهند على طريق تثبيت دورها الإقليمي والدولي، ويضعها في سياق منافس للصين ومشروعها في إحياء طريق الحرير، امريكا وصفت الممر بالمهم والتاريخي فيما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن المشروع "سيجعل التجارة بين الهند وأوروبا أسرع بنسبة 40%".
يهدف الممر الجديد إلى تيسير عملية نقل الكهرباء المتجددة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، من أجل تعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود تطوير الطاقة النظيفة، إضافة إلى تنمية الاقتصاد الرقمي عبر الربط والنقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية.
نأتي الان على المصلحة السعودية.. فرغم ان المشروعين في الاساس هما صيني وهندي الا أن منافع كبرى للحلفاء في هذين المشروعين العملاقين منتظرة، ليس أقلها حجم استثمارات بكين ونيودلهي في البنى التحتية والموانيء والطرق وخلق الوظائف في تلك الدول التي يمر بهما الطريقان واكثرها حدوث تطور اقتصادي كبير لتلك الدول بشكل او اخر.
السعودية لديها علاقات اقتصادية وسياسية مميزه مع هذين القطبين( الصين والهند ) وهما المستوردين الاكبر والاهم للنفط السعودي كما انهما اكبر شريكين تجاريين للرياض فبكين هي الثاني والهند هي ثالث اهم شريك تجاري للمملكة، وهذا ما قد يساعدها على الاستفادة من المشروعين دون أن يكون ذلك على حساب الاخر
ورغم أن الهدف واحد وهو توسع تجارة الصين والهند مع العالم الا أن هناك خصائص مختلفة في طبيعة المشروعين وايضا هناك خصائص مشتركة غير متضادة وهو ما ستسعى السعودية في اللعب عليه، فبخلاف ان طريق الحرير الى حد ما تقليدي في جزء منه وقد يمر بمحاذاة الممر الاقتصادي الا ان هذا الممر يتسم بالتركيز على اقتصاد المستقبل اكثر ونعني هنا الاقتصاد الاخضر والاقتصاد الرقمي.
(البراجماتية الاقتصادية) هو ما دفع المملكة ان تكون شريكا أساسيًا في هذين المشروعين رغم صعوبة فهم ذلك سياسيا واقتصاديا.. المصلحة الاقتصادية السعودية ورغبتها في وضع رؤية 2030 موضع التنفيذ هي المحرك الاول والوحيد لهذا التوجه. ولعل توسع المملكة لوجستيا اليوم يشرح ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...