بسام الهويمل
بسام الهويمل

@bhoymal

14 تغريدة 56 قراءة Sep 10, 2023
-سأروي لكم حادثة،هي أغرب ما مر بي في حقارة الإنسان المعاصر. المخلوق الذي لا يُدرى وجهه من مؤَخّرته، لخسَّته ورداءة عقله.
-تعرّض ولدي لضربة في الركبة بينما هو يلعب كرة القدم(حارس مرمى!)في المدرسة.
فوقع على الأرض في شبه إغماء.
تورَّمت رجلة حتى الحوض، وفقد القدرة على تحريكها تماماً.
مكث في فناء قلعة العلم،مدة ساعة ونصف حتى أتت سيارة الإسعاف. نقلوه إلى المستشفى. من الواحدة ظهراً حتى الثانية عشرة ليلاً ونحن في قسم الطوارئ،ومن غد، أُجريت له عملية جراحية مدتها ثلاث ساعات، ثم تمدد فوق السرير الأبيض ستة أيام،لحين السماح بالمغادرة.كل شيء كان سلبي،ما عدى دور الطبيب.
آهٍ لو رأيتموني ووالدته، ونحن نفكر بعمقٍ كيف ندخله إلى الحمّام حين يكون في حاجة ماسة. شيء أشبه ما يكون بعذاب روحيّ. بعجز الضحية أمام الجلاد.
تمر بنا الساعة ونصف الساعة ونحن ننقله مسافة خمسة أمتار!
لم يكن طفلاً،إنه شاب في المرحلة الثانوية،
لديه طموح أن يكون ضابطا في كلية عسكرية.
خرجنا به إلى المنزل في مشهد أقرب ما يكون إلى عمليات إخلاء رهائن،في بنك أمريكي. مداراة تامة. أدنى هزّة تعتري العربة تسبب له ألماً فظيعاً،لا يُطاق. وأما طريقة ركوبه السيارة،فحدّث ولا حرَج. تلك اللحظة شعرنا أننا بحاجة إلى مهندس يقرر لنا المسافات والأبعاد وطريقة الاستدارة ثم الجلوس.
لقد وضعوا في ركبته عِدّة مسامير. قال لي الطبيب:إن العملية لم تكن هيّنة. إن إصابته قوية،ولها أثر في المستقبل.
قد تتقوّس ساقة،أو يلتصق به عرج إلى قبضِ روحه.قلت:الحمدلله.
إنني حين أرى والدته وهي تبكي أو تتألم له،ينقبض صدري مرتين. مرة على الملقى فوق السرير ومرة على التي تقف فوق رأسه.
خفَّف الله عنّا بعد مُضي عشرة أيام. نحن الآن في نعيم حين نقارن يومنا بالأمس.
أصبح يتنقّل عدة أمتار بالعكاز والعرَبة. ينام بلا مهدّئات، ويذهب إلى العلاج الطبيعي. لكنّ في قلبه جمرة أراها تتقد في عينيه، لأنه لن يباشر الدراسة إلا بعد ستة أسابيع،أو تزيد،فضلاً عن معهد اللغة الانجليزية.
إنه قضاء وقدر. لم نخبر أحداً غير قريبنا الواقف بجانبا،مَن يده في يدنا أبداً.
ومع ذلك زارنا في المستشفى والمنزل عدد غفير،وأما مَن اتصل بي،فهم لا يُحصون.
في زحمَة الناس هذه.في محاولة ترتيب سِلال الحلوى وباقات الورد الأنيقة.
غاب المتسبّب الشقي،و والده عن الموقف!
فلا سلام أو سؤال.
كأن شيء لم يحدث!
كأن أحدهم لم تصرخ أعضائه حين تفتّت العظم بداخلها، وتمزَّقت الأربطة!
ألم يُخبر المُعتدي والده؟
مدير المدرسة الأهلية يخاطبني كأنني قادم للأخذ بالثأر،وفي يدي مسدّس برازيلي.
كنت أُداريه!
للهِ ما أشدّ جرأته وهو يخاطبني.لقد شعرت أنه يقف في صفّهم، ويلعن ابني في نفسه.
قلت له:لا تصعّر خدك، وتدّعي العدل فتظلمنا. اسمع حديث عتَبي الرقيق، ثم اخرجه من أُذنك الأخرى بعد أن ترى قفاي.
إنني لم آتيه أسأل عن اسم الطالب. ولا عن هيئته ،ذلك أمر لا يعنيني.
ما كنت أريده أن يُريني طريقة الضرب عبر الفيديو، وسأُغادر بعدها في صمت، وأنا أحمل فردة حذاء ولدي في يَدي!
شعرنا جميعاً في البيت،أن هناك تستّر غريب على الفاعل. إخفاء أوحى لنا أن ديدنهُ في لعب الكرة؛سحق أرجل الطلبة.
فالكل لا يدري من هو.ملامحه تحولت إلى فراغ.ولم يعد أحد يستطيع رسمها. ومن زاملهُ مدة،أُصيبت ذاكرته بعطب كارثي.
متى أصبح آل هويمل، مِن آل بيكي بلايندرز، حتى يرتعبوا منّا هكذا؟
إنّ خلفي أمٌ تُريد أن تعرف الذي جرى على ولدها، ومن خلفها جدّته التي هربت من المشهد وهي تبكي في ألم مرير،عندما رأت هيئته في فناء المنزل مُقعَدا، وقد كانت تراه سليل أشداء.
لم نكن نريد أن نرفع به إلى قضاء. أو أن نتسبب في تعاسته أو أذيّته.
كنا نريدُ(اعتذاراً)بارداً نسوقهُ إلى ولدنا.
حزَّ في خاطر الابن عبدالله أن الطرف الآخر لم يجعَل له أيَّة قيمة،كأنه علبة فارغة ملقاة فوق رصيف. أراد أن يرفع الأمر إلى جهة مختصة.رفضت.ثم شرعت أحكي له حقيقة الذين يسيرون فوق الأرض.
ليتني أذِنت له رد اعتباره،ولا تبقى هذه في نفسه زمناً طويلاً.ليتني لم أفرض عليه اعتقادي وأسوأ طباعي.
أيُها السادة..
إن هذا الأمر(الاعتداء)وإن كان قضاءً وقدراً، ودون قصد، فإن له تبعات.
يُحشر لأجله أكرم الرجال وجاهة، للوساطة. يُبذل فيه مال، ولسنا في حاجة إلى عوض.
تُكسَرُ عِظامَ أحدهم ويتكبر الفاعل عن الاعتذار و إبداء الخجل، أو السؤال عن الحال!
هذا انحطاط. سفالة وتمرغ في كنيف.
أيُها السادة، مرّة أخرى..
حين نتسبّب في أذيّة أحدهم بقول أو فعل،ويبلغنا مدى الضرر الذي يُلاقيه،فلنبادر إلى الاعتذار، إلى الفكَاك الدُنيويّ.
إن الأسَف حين يخرج من أفواهنا،يُطفئ ألسنة الغضبَة في صدره.يُخفف عنه. يُسرّع استعادة عافيته.
ثم يقول لي أحدهم لماذا تعَاف الناس؟
لأجل هذا.

جاري تحميل الاقتراحات...