أتعلمين ماهي الجنة بالنسبة لي ؟؛ تلك الاوراق المسنودة على الخشبة والعصا التي امسكها بأطراف أصابعي، أن ألوح بها وأصفع بها الهواء ناثِراً ألحانَ الخلاص على الفانين أسفلي، أن اقرأ بعيني وأعبر بمعصمي، أن القي خطبة عصماء صامتة تُنزل الملائكة إلى الأرض، لستِ أنتي ولا غيرك.
ولا حتى أنا، أريد أن أترك شارة الطب وأن أدهسها برجليَ، أن أهرسها هرساّ وأن أشفي روح الإنسان لا بدنه ولا نفسه، أن أنفذ إلى دواخله وبينَ الفجوات التي ستملؤها موسيقاي، هاهي أوراقي مكدسة، أوراق الموسيقى والألحان، فكرتُ بحرقها ونثر رمادها في جرة، أن أتجرع منها موسيقاي وأجففها في حلقي.
إنني كما قلت لكِ مجاز يمشي على قدمين، لستُ إنساناً عادياً، إنني مفهوم مجرد، مادة خام مقرونة بما هو ميتافيزيقي، نوتات وكلمات مجتمعة في جسد، أنا مجرد منصة ينفذ من خلالها المعنى ليتشكل، ليتلون بعد أن كان شفافاً، ولكني مع ذلك لم أقدر على مقاومتك، سأحبك مع ذلك، أنتي مختلفة لانك..
لانكِ تشبهين احد نوتاتي.
شعرك المنسدل الذي ينغم بالستكاتو، ونمشك المنتشر على صفحة وجهك كالبتزيكاتو، تشيرناندو هو أنفك، وفورتسبيانو هما عيناك...، تصدقين بسرعة هاه ؟، لا تتسرعي إنني أتهرب من مشاعري التي تلاحقك، إنني أكبحها كلما سطرتُ كلمة كلما لحنتُ لحناً، لا تشبهين أحد نوتاتي، أنتِ قد وقعتي من أسفل...
السلم الموسيقي، إنني أتسلقه وأنتي هناك تصيحين بالهاوية نشازاً وانا مُعتلياً الفردوس ألقي على الفانين دروسي وأسحاري من وراء غطاء العالم، من الأسيجة التي لم يسلم منها حتى البحر، تتلاطمُ الأنغام بتناقُضٍ وتضارُبٍ أخاذ يسلب اللب، انماط فوق هذا العالم، تحمل قاعدته الثقيلة المهترئة.
جاري تحميل الاقتراحات...