١. كثيرا ما يحدث أن تجد ملحدا يناطح برأسه القرآن، و هو في ظنّه أنه ينتقد القرآن و لكن في واقع الأمر يفلق رأسه ليبين عوار ما فيه. و كثيرا ما يوجهون سهامهم المطاطية تجاه هذه الآية من سورة آل عمران:
٢. ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ))
٣. فيقولون كيف تكون النساء من الشهوات و هي المقابل للرجل، هذا يعني أن كاتب القرآن كان يشتهي النساء و الجنس و ما إلى ذلك. تعالى الله عما يقولون علوا عظيما.
٤. و للأسف من المسلمين من يحب فقط مخالفة من سبقه من المسلمين و بالأخص كلام العلماء الذين تكلموا في القرآن فيأتون بآراء غريبة، فيقولون كيف يقول سبحانه و تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) و الناس عنده ضرورة تشمل الذكور و الإناث، فهل تشتهي النساء النساء؟
٥. طبعا أصل هذا الرأي في هذه الآية بالتحديد هو الدكتور محمد شحرور رحمه الله، و امتازت بعض آراء الدكتور أنّه يعيد يفهم القرآن و يطرح آراء جديدة توافق إلى حد بعيد المزاج الحداثي و بالأخص الغربي و بهذا يدعو إلى قراءة معاصرة للدين.
٦. و سبق أن انتقدت منهج أصحاب القراءة المعاصرة في هذه السلسلة:
👇
👇
٧. و طبعا كثيرون من الذين تأثروا بآراء شحرور على رأيه و خاصة في تويتر، كلما تجد إنسانا يحاول أن يدافع عن الحديث و الرد على اتهامات الناس ضد الحديث بأن فيه منقصة للنساء و ما إلى ذلك، تجده في كثير من الأحيان يعيد فهم آيات القرآن ليوافق هذا الخط من التفكير.
٨. فبما أنه ينتقد الحديث لأنه يجعل من المرأة مثلا متاع من الحياة الدنيا أو شهوة أو ما إلى ذلك تجده يضطّر أن يغيّر معنى النساء في آية سورة آل عمران و يغيّر معنى حور عين و يغيّر معنى الأزواج المطهرة و ما إلى ذلك.
٩. و أنا في هذه السلسلة سأقوم فقط بالتركيز على آية سورة آل عمران، لكي لا يتشعب بنا الموضوع.
١٠. فأولا أقول إن استعمل القرآن اسما فلا ينبغي تغيير معنى هذا الاسم إلا بقرينة ظاهرة من القرآن نفسه، و الغالب يحدده السياق نفسه. فمثلا، موسى المذكور في سورة البقرة هو نفسه موسى المذكور في سورة الأعراف و هو نفس المذكور في سورة القصص و هكذا.
١١. و كذلك الرجال و كذلك النساء، فالنساء في سورة البقرة المقصود بها نفس المقصود في سورة آل عمران و في سورة النساء و في سورة النور و غيرها فلماذا نُحرّف معنى النساء في سورة آل عمران؟
١٢. أتباع شحرور و من على رأيه يقولون نحن نفعل ذلك ليستقيم لنا معنى الآية، فهل النساء من متاع الدنيا؟ لا يمكن ذلك، فالنساء شقائق الرجال و ليس متاع، فكيف تكون هي متاع و أنت أيها الرجل لست بمتاع؟ هذا الانتقاد الأول...
١٣. و الانتقاد الثاني يقولون إن الله في بداية الآية قال (زيّن للناس) و الناس تشمل الذكور و الإناث فكيف تشتهي الأنثى النساء؟ إذن لابد أن معنى النساء في الآية مختلف عن المعنى الذي فهمه أهل التفسير و العلماء قديما و حديثا.
١٤. لا بأس، ما البديل عندهم؟ البديل عندهم أن معنى النساء يعني ما استجد من الأشياء (المتأخرات) فالناس يحبون الأشياء المتأخرة (بالمعنى العامي عندنا يحبون الجديد) لهذا المرأة تحب الموضة الجديدة و كذلك الرجل يحب الأشياء المستجدة و الحديثة
١٥. (الموبايلات الحديثة، السيارات الحديثة، المواضيع المستجدة…الخ) تخيّلوا هذا البديل عندهم، و إنا لله و إنا إليه راجعون.
١٦. الآن تعالوا إلى الرد، بالنسبة للمتاع فإن قال الله تبارك و تعالى (ذلك متاع الحياة الدنيا) و إن قلنا إن المقصود بذلك كل ما سبق، يعني النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسوّمة و الأنعام و الحرث إذن انتهينا، فالله أصدق و هو الحق، هذه واحدة....
١٧. الثانية نقول لهم، هل يتمتّع الرجال بالنساء أم لا؟ ضرورة سيقولون نعم و إلا ليس هناك معنى للزواج و إتيان المرأة أصلا. و ليس هناك معنى لطلب البنين أصلا لو لم يكن لهم متاع. و نفس الشيء للذهب و الفضة و الأنعام و الحرث و غيرها، كلها أمور متاع يتمتع بها الناس.
١٨. فإن كابر المجادل و قال هي ليست بمتاع إنّما رفيقة دربي أقول له و لماذا هي رفيقة دربك و تزوّجتها؟ اتركها لحالها و عيشوا معشر الناس من دون التعلّق بأي امرأة، و هذا لا يكون و هذه هي الثانية.
١٩. ثم نقول له إن لم تكن تشتهيها فلماذا تأتيها؟ هل الرجل يأتي كل شيء لا يشتهيه؟ لماذا ترغب بإتيان امرأتك؟ و لماذا الزناة يزنون بالمرأة و هي ليست بشهوة؟ إنما طغت شهوتهم فلم يستطيعوا مجاهدتها فأتوا الضحية المسكينة و اغتصبوها و فعلوا بها.
٢٠. و هذا ليس بحاجة إلى استدلال إنما شيء معروف في العالم، لست بحاجة أن تثبت للرجال أنهم يشتهون النساء فإن الواقع دليل على ذلك و لا ينكره عاقل و هذه هي الثالثة.
٢١. نجد في القرآن العظيم في سورة الأعراف قول لوط عليه السلام لقومه: ((إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون)) و شبه هذه الآية في سورة النمل: ((أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون)) إذن لوط عليه السلام يؤكد أن هناك شهوة بين الرجال و النساء.
٢٢. يعني الأصل في الرجال يأتون النساء شهوة و ليس الرجال و هذا الأصل و الذي يوافق الواقع الإنساني منذ فجر التاريخ إلى اليوم إلا من شذ و اختلف و أسرف كقوم لوط. فإن فسّر شحرور رحمه الله و أتباعه آية سورة النساء بأن النِساء المتاع المتأخر، أو الموضة أو ما إلى ذلك،
٢٣. فكيف تُفسّرون النساء في آية سورة الأعراف و قصة لوط و قومه؟ طبعا اضطر شحرور رحمه الله و كثير من أتباعه إلى تحريف معنى الرجال و هم لا يشعرون (على الأقل هذا رأي من عندي)، فبدلا من أن يكون الرجال اسم جنس جعلوه اسما لحالة!!!
٢٤. وبذلك، صار معنى الرجال الاكفأ سواء من الذكور و الإناث و صار معنى النساء هم الأقل كفاءة أو المستجد بحسب الآية التي ينبغي تحريفها لموافقة المزاج الحداثي و هكذا…
٢٥. و مرة أخرى أقول، إنا لله و إنا إليه راجعون لأنني نعيش مصيبة إذ نجحت هذه الآراء في اقناع الناس و ما كان ينبغي لها أن تفعل ذلك و هي تافهة متهافتة…
٢٦. و أما قولهم أن كلمة الناس تشمل الذكور و الإناث، فكيف تشتهي المرأة المرأة؟ طبعا أنا لا أوافقهم و أقول أن الناس في هذه الآية تشمل الذكور و الإناث، هذه واحدة. و الثانية، تنزّلا مع محدودية علمهم في العربية نقول لهم لتشمل الذكور و الإناث و مافي ذلك؟ هل تنكرون وجود السحاق؟
٢٧. كم هي حالات السحاق التي عرفها الناس؟ و كم هي حالات السحاق التي لم يعرفها الناس، لا يمكن أن تُحصى. أليس شحرور معلّمكم و من تبعه يفسّرون هذه الآية:
٢٨. ((وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)) بحالة السحاق؟ نعم يفسّرونها كذلك،
٢٩. و شحرور الدكتور المحترم، برأيي أخذها من رأي بعض المعتزلة في هذه الآية. إذن لولا الشهوة بين النساء لما تأتين الفاحشة حسب تفسيركم أنتم؟ إذن أنتم تعترفون أن هناك شهوة بين النساء.
٣٠. و الثالثة، لقائل أن يقول إن المرأة تتمتّع أن تكون لها خادمة تخدمها و تعينها و ما إلى ذلك و هذا أيضا واقع لا ينكره الناس قديما و حديثا.
٣١. إذن حتى إن تنزّلنا عند قولكم أن الناس في هذه الآية تشمل الذكور و الإناث ضرورة فإن هذا ليس بمسوّغ لتحريف معنى النساء إذ جاءكم الرد و هو رد له وجهه و الواقع يشهد عليه.
٣٢. و الآن عودة إلى كلامهم أنه لابد للناس أن يشمل الذكور و الإناث، أقول لهم من أين أتيتم بهذا اللازم؟ هل وجدتم هذا اللازم في كتاب الله العزيز؟ هل وجدتم هذا في أحاديث الرسول صلى الله عليه؟ و هل وجدتم هذا اللازم في أقوال الصحابة و من تبعهم بإحسان؟
٣٣. أم هل وجدتم لازم ذلك في أقوال العرب قبل الإسلام و بعد الإسلام؟ و هل وجدتموه في التوراة مثلا؟ لا! لا يوجد شيء مثل هذا اللازم و إنما هذا من ”كيسكم“ و تحاكمتم إليه و تريدون تلزمون الناس بما ليس هو بلازم.
٣٤. في آية سورة البقرة: ((أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل
٣٥. ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون)) كما ترى الخطاب موجّه في الدرجة الأولى للرجال و المفعول بها النساء ثم انتبه إلى خاتمتها، يبين الله آياته ”للناس“ لعلهم يتقون!
٣٦. و هكذا كثير من آيات القرآن، الخطاب موجّّه في الدرجة الأولى إلى الرجال و ليس الأطفال و النساء إلا إذا كان هناك تفصيل. و حتى في التوراة كذلك...
٣٧. في سورة البقرة: ((فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين))
٣٨. فمن ظاهر الآية الناس الجماعة الذين يقاتلون بعضهم بعضا، و ليس الذكور بالذكور و الإناث بالإناث و الأطفال بالأطفال و الشيوخ بالشيوخ أو بأحد من أنواع الجماعة و هكذا.
٣٩. و حتى في آية موضوعنا: ((زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب)) السياق يحدد معنى الناس،
٤٠. فنحن نعرف أن الرجال يشتهون النساء و البنين و القناطير المقنطرة و الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث و ليس بالضرورة بقية أنواع الإنسان. فمثلا الطفل لا يشتهي النساء في العادة و لا البنين الغالب أنه لا يهتم كثيرا بالذهب و الفضة. و الشيخ شهوته تختلف بعض الشيء.
٤١. لكن الرجال كل الشهوات مذكورة حق و تشهد لها الواقع شهادة لا يمكن إنكارها.
و أيضا في سورة آل عمران نجد هذه الآية: ((إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم)) فالذي عليه الناس و العالم قديما
و أيضا في سورة آل عمران نجد هذه الآية: ((إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم)) فالذي عليه الناس و العالم قديما
٤٢. أن الذي يأمر بالقسط و ينهى الرجال الذين يقتلون هم الرجال و ليس النساء. النساء قديما إلى عهد قريب كن في البيوت، و لا تعافسن الرجال كثيرا.
٤٣. و أيضا في سورة آل عمران آية مهمة في موضوعنا: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)) واضح من الآية أن الناس الأولى فيها تخصيص و كذلك الثانية...
٤٤. بدلالة وجود الناس في موضعين في الآية، فالناس الأولى ليست الناس الثانية و أفرادهم مختلفين. و الأمر الآخر، هل الناس الذين جمعوا هم الشيوخ و الأطفال والنساء أيضا أم الرجال الذين يجمعون للقتال؟ ستقول الأقوى الثاني و هذا هو الأصح. و هذه القصة معروفة في السيرة و ليس فيها النساء.
٤٥. في سورة النساء: ((ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا))
٤٦. السؤال هل يخاف الرجال من النساء في القتال؟ أم يخافون من الرجال الذين يقاتلون؟ و هل النساء قديما تشاركن في المعارك؟ لا تشارك النساء في هذه المعارك حتى قبل الإسلام.
٤٧. و أيضا في سورة النساء: ((إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)) هل كان المنافقون يراءون الرجال و النساء و الأطفال و الشيوخ؟
٤٨. أم أنّهم في الدرجة الأولى كانوا يراءون من يصلّون معهم من الرجال و يبتغون عندهم الحظوة و الجاه و المصلحة و ما إلى ذلك؟
٤٩. في سورة الأنفال: ((واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون)) هل كان القليل يخافون أن تتخطفهم النساء أم جماعة من الرجال؟
٥٠. الظاهر أنّهم كانوا يخافون من الرجال، و الإنسان أصلا في الغالب لا يخاف من إنسان واحد ليس له ملك و سيطرة إنما يخاف من جماعة منهم لأنه يعرف أنّهم يستطيعون إلحاق الضرر إليه.
٥١. و أيضا في سورة الأنفال نجد قول الشيطان: ((وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب))
٥٢. الذين كانوا يقاتلون المشركين هم الرجال، الرسول صلى الله عليه و أصحابه و العبرة بالأكثرية و ليس بامرأة واحدة تطبب الجرحى أو تسقيهم الماء! لا تخلط بين الواقع و ما تجده هذه الآيات في الأفلام و الرسوم المتحركة و القصص المصوّرة إذ تجد فيها امرأة واحدة تغلب جيشا من الرجال!
٥٣. نجد في سورة القصص آية مهمة في موضوعنا: ((ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير))
٥٤. أمة من الناس المقصود بهم الرجال، و أما إن كان المقصود الرجال و النساء فما الذي يجعلهن من دونهم؟ توقّف هنا و تخيّل معي، هناك جماعة من الناس رجال و إناث، لماذا لا تذهب المرأة و تشارك الإناث خاصة أنّها مع أختها؟
٥٥. و لكن تخيّل المنظر إن كانوا رجالا و هن الإناث، ما المتوقّع من إناث فيهن حياء؟ لن تعافسن الرجال بل تنتظرن حتى ينتهوا ثم تذهبن للسقيا، أليس كذلك؟ هذا هو الأصل. و لا تحكم ما تراه اليوم في واقعك مع ما كان عليه الناس حينها.
٥٦. لو أنّك فقهت هذه الآية جيدا لعرفت أن الناس ليس بالضرورة تطلق على الذكور و الإناث إنما يصح استخدام هذا الاسم و المقصود جماعة من الرجال ليس هناك ما يمنع، فهذا اللازم منهم هو تحكّم منهم بلا علم و الله هو المستعان.
٥٧. و في حديث البخاري و مسلم نجدا حديثا عن نسيبة بنت كعب : ”كُنّا نُؤْمَرُ بالخُرُوجِ في العِيدَيْنِ، والمُخَبَّأَةُ، والبِكْرُ، قالَتْ: الحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النّاسِ، يُكَبِّرْنَ مع النّاسِ“ ما المقصود فيكن خلف الناس؟ أي خلف الرجال!
٥٨. و في حديث إمارة أسامة بن زيد المعروف ما يدل على ذلك، عن ابن عمر: ” بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْثًا، وأَمَّرَ عليهم أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ في إمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ:
٥٩. ...إنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ في إمْرَتِهِ، فقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ في إمْرَةِ أبِيهِ مِن قَبْلُ، وايْمُ اللَّهِ إنْ كانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وإنْ كانَ لَمِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وإنَّ هذا لَمِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ“
٦٠. الشاهد فطعن بعض الناس في إمرته، هل الذي طعن في إمرته أحد من الإناث أم الرجال؟ أصلا الإناث لا يتدخلون في مواضيع الإمارة.
٦١. و في حديث البخاري أيضا عن ابن عمر: ”لَمَّا أسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمع النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وقالوا: صَبَا عُمَرُ وأَنَا غُلَامٌ، فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عليه قَبَاءٌ مِن دِيبَاجٍ، فَقالَ: قدْ صَبَا عُمَرُ فَما ذَاكَ، فأنَا له جَارٌ،
٦٢. قالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عنْه فَقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: العَاصِ بنُ وائِلٍ“ فهل اجتمعت الإناث عند دار عمر؟
و حتى إن عدت إلى المعاجم ستجد أن الأمر ليس بالضرورة أن يشمل الذكور و الإناث، ففي معجم الغني في معنى الناس ”الرجال عموما“
و حتى إن عدت إلى المعاجم ستجد أن الأمر ليس بالضرورة أن يشمل الذكور و الإناث، ففي معجم الغني في معنى الناس ”الرجال عموما“
٦٣. و معنى أيها الناس: ”أيها الخلق“ أو ”أيها الرجال“. و في معجم المعاني: ”اسم للجمع من بني آدم و قد يُراد به الفضلاء“ و أيضا معنى الناس: ”بشر“. و إن بحثت في المعاجم عن معنى النِساء ستفهم منها ما فهمناه كلنا و ستجدها بشكل صريح و هو المعنى الأقرب.
٦٤. فالناس ليس كما يقولون لابد أن يشمل الذكور و الإناث، هذا تحكّم منهم، صحيح أن اسم الناس قد يشمل الذكور و الإناث و البشر أجمعين، لكن السياق يحدد المقصود و يُبيّنه. و إلا فالناس جماعة، مجموعة بغض النظر عن أجناسهم. إن لم تستطع أن تفقه هذا فدعني أقول لك بلغة أعجمية.
٦٥. عندما يقولون: Oh People هل يقصدون دائما الذكور و الإناث؟ ستقول لا و بلا شك، فإنّهم يستخدمونها لخطاب الجماعة و ليس بالضرورة أن يكونوا ذكورا و إناثا. و إن كنت أبناء هذا الجيل الذي يُعظّم قوقل و نتائجه تعظيما، ابحث بنفسك عن معنى People و قل لي ما الذي تجده.
٦٦. بل حتى في الكلام العامي اليوم نستخدم كلمة الناس ولا نعني به كل الذكور و الإناث. فمثلا لو جاءنا في المجلس رجال نقول: ”جو الناس“ أو مثلا في المسجد و هناك طفل واقف في وسط الباب نقول له: ”قم لا اتصكر الدرب على الناس أو على خلق الله“ و الواقع في المسجد لا يكونون إلا رجال.
٦٧. ففي الاستعمال القديم قبل الاسلام و بعد الاسلام و في القرآن و في الحديث و في الحاضر و في الماضي القريب نستخدم ”الناس“ و لا نعني بالضرورة دائما الذكور و الإناث معا.
٦٨. و ربما يقول قائل، إن كان في بعض المواضع المقصود بالناس الرجال فلماذا لم يقل الله سبحانه و تعالى الرجال بدلا من الناس. أولا عليك أن تفهم أنه ليس ما يعيب العربية استخدام الناس بدلا من الرجال، لا ”تتفلسف“ من عندك و تظنّ أن ذلك عيبا، إنما أحسن عربية لكنك للأسف لا تفقه.
٦٩. لو أنك تلقي بالا لهذا السؤال فعليك إذن أن تلقي بالا لماذا مرة يقول الله تبارك و تعالى يا بني آدم و أحيانا يا أيها الناس. و لماذا قال: ”و لا تكن كصاحب الحوت“ بدلا من أن يقول و لا تكن كيونس. الله في بعض الآيات يُفصّل فيقول:
٧٠. ”إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ...“ هكذا إلى آخر الآية بتفصيل عظيم، لماذا فصّل في هذه الآية و غيرها و لم يكتفي بقول إن المؤمنين مثل بعض الآيات التي فيها إن الذين آمنوا،
٧١. لماذا لم يُفصّل في كل الآيات الأخرى كالتفصيل في سورة الأحزاب؟ الله سبحانه يفعل ما يشاء و هو فعّال لما يريد، و هو العليم الحكيم، أعلم لماذا اختار هذا هنا و هذا هناك و الإنسان يتدبّر و يفهم و ليس بالضرورة أن يكون فهمه مطابقا لما أراده الله تبارك و تعالى و
٧٢. قد يوافق ما أراده الله، الله أعلم بذلك. لكن هل في العربية ما يمنع ذلك؟ لا أبدا، و من قال ذلك عليه البيّنة إذ البيّنة على المدّعي و أما إن كان يريد محاجاتي فعليه أن يأتي ببينة من كتاب الله تعالى و هذا لا يوجد فإذن انتهينا و نقول له: ”لا تتفلسف“ و ”لا تقف ما ليس لك به علم“.
٧٣. أظن أن الخطأ الذي وقع فيه شحرور و من تبعه في تفسير النساء أنّه فسّر النساء بفتح النون بدلا من كسر النون كما في كلمة النِّساء. و لأن الجذر مشترك فأخذ المعنى الذي يوافق فتح النون و تجاهل تغيّر المعنى بالكسرة و الفتحة أو الضمة.
٧٤. و هذا خطأ يقع فيه كثير من الناس، من بينهم شحرور و أهل الحداثة و أصحاب التفسير الباطني بشكل عام بل حتى أناس من الذين يقولون أنّهم يبينون القرآن بالقرآن مثل أبو عرفة صلاح الدين ابن إبراهيم و أتباع رأيه.
٧٥. و للأسف كثير من هؤلاء القوم، يقولون بتطوّر اللفظة و يجعلونها مثل بقية الأمور التي تطور و قد رددت على هذا الرأي ردا قويا في سلسلة: ”نقد القراءة المعاصرة“ و قد أشرت إلى السلسلة من قبل في بداية هذه السلسلة فعد إليها.
٧٦. مختصر نتيجة هذا المنهج الذي يتبّعه هؤلاء أن هناك فصل بين الدال و المدلول و أصبح المدلول محلّ شك على طول الخط، هذا واقعهم المر و إن قالوا بخلاف هذا و هذا الذي سيكون إذ هم جعلوا من علاقة الدال بالمدلول زواج لفظي فحسب...
٧٧. و أظن جمع من الناس الذين يصحّ أن يُقال عنهم كالببغاوات لن يفقهوا من كلامي هذا شيئا. ثم إني أتساءل، هل فعلا شاق على المؤمن أن يعطي اللفظة مدلولها في السياق الخاص الذي جعلها الله تبارك و تعالى في كتابه حتى ينساق إلى المعاجم التي وضعت فيما بعد؟
٧٨. بل لم يكتفي بالإنسياق إنما عمل في هذه المعاجم بطريقة تفكيكية تحيّزية للإتيان بتفاسير لإرضاء المزاج الحداثي و الغربي؟ هذا الانسياق في حقيقته يبيّن أن هذا المُنساق أن هناك دال بمدلول مترهّل إذن الخطاب المُوجّه في القرآن بدلا من أن يكون مبينا صار مبهما و لغزا في كثير من مواضعه
٧٩. و بالتالي فقدت من عظمة هذا الكتاب المبين و اتهمته بنقصان ما أثبته الله في القرآن لكتابه و بالتالي يؤدي هذا إلى أن يتطاول الشك إلى مدلول الكلمات في القرآن و بالتالي فقدت اليقين من أحد أعظم جوانبه و مستوياته و طبعا كل ذلك يُغلفونها بغلاف تطوّر اللفظة لمواكبة الحداثة
٨٠. و التطوّر الاجتماعي و المادي و ما إلى ذلك. عند تقييم معنى تحتاج إلى شيء ثابت تقيّمه أما شيء متغيّر على طول الخط من أوّل الكتاب إلى آخره عبر الأزمان فكيف تُقيّمه أصلا و بالتالي كيف ستفهم ما هو الحق من الباطل!؟
٨١. حقا إن حال هؤلاء القوم كرجل أراد أن يكون مسيحا مُخلّصا للنساء من مظنة المكانة التي لا تليق (حسب زعمه) بالمرأة و أراد رفعها إلى مكانة عالية تليق بها (توهّما منه أن التفسير الظاهر يحطّ من قدرها و يذلها و يحقّرها)
٨٢. فإذا به صار مسيحا دجالا يُحرّف معاني آيات الله ليتبعه النساء و من ثم الرجال ذوي الميول النسوية و أولئك الرجال ذو النزعة ”المهدوية“ الخاصة بالنساء و رفع الأغلال و القيود عنها.
ثم هذه النظرة من شحرور رحمه الله و أتباعه نظرة أقول فيها بكل صراحة أجد فيها سوداوية و سلبية.
ثم هذه النظرة من شحرور رحمه الله و أتباعه نظرة أقول فيها بكل صراحة أجد فيها سوداوية و سلبية.
٨٣. فهل قال الله تبارك و تعالى و هو يعدد الشهوات من نساء و بنين و ذهب و فضة إلى غير ما ذكر سبحانه أنه ينتقصهم، هل قال لك الله تبارك و تعالى أنه انتقصهم بذكره من ضمن الشهوات أو متاع الحياة الدنيا؟ لم يقل ذلك فلماذا تفتري عليه سبحانه؟
٨٤. أين وجدت أن الله سبحانه قال ذلك؟ دلّني على السورة و رقم الآية؟ فإن لم تجد فلماذا تظنّ أن فيما ذكر سبحانه أنها منقصة للنساء. ثم كيف تحاكم من لم ينتقص أصلا بما ألهمتك نفسك من أوهام و تفسيرات ليست في محلّها؟
٨٥. و إن ثبت على أهل التفسير أنّهم زادوا زيادات على الآية أوهمتك أن فيها منقصة و مذلة و احتقار للمرأة فما ذنب آيات القرآن لتحرّفها عن ظاهر المعنى؟ فعلا كما قال المتنبي: ”وَمَن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ. يَجِد مُرّاً بِهِ الماءَ الزُلالا“.
٨٦. ثم ألستم القائلين بأنه ينبغي علينا أن نعود إلى أهل الاختصاص عندما ننتقد بعض الخيالات العلمية و الروايات العلمية، حسن لا بأس، لنعد لأهل الاختصاص و الذين أفنوا أعمارهم في دراسة هذه المواضيع، أولا من المختصين في اللغة نجد أنّهم من عند آخرهم أن النساء عندهم ما نعرف من معنى النساء
٨٧. و ليس ما استجد أعني في سياق هذه الآية. و أما إن أردت المختصين بمعني المتكلمين في القرآن فتعال نستعرض أقوالهم لنرى ما قالوا في موضوعنا، أعني آية سورة آل عمران و لكن قبل ذلك أريد أن أنبّه أن جمع من المفسّرين لم يفسروا النساء أو البنين إنما ركزوا على القناطير المقنطرة
٨٨. لأن النساء و البنين لا يختلف الناس في المعنى! فلك أن تتخيّل… على أية حال سأستعرض لكم كلام أهل التفسير:
٨٩. قال الطبري: ”يعنـي تعالـى ذكره: زين للناس مـحبة ما يشتهون من النساء والبنـين وسائر ما عدّ“
قال القرطبي: ” قوله تعالى: (مِنَ ٱلنِّسَاءِ) بدأ بهِنّ لكثرة تشوّف النفوس إليهن لأنهنّ حبائل الشيطان وفتنة الرجال.
قال القرطبي: ” قوله تعالى: (مِنَ ٱلنِّسَاءِ) بدأ بهِنّ لكثرة تشوّف النفوس إليهن لأنهنّ حبائل الشيطان وفتنة الرجال.
٩٠. ...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تركت بعدي فِتنةً أشدَّ على الرجال من النساء " أخرجه البخاريّ ومسلم. ففتنة النساء أشدّ من جميع الأشياء.“
٩١. قال البغوي: ”قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ) جمع شهوة وهي ما تدعو النفس إليه (مِنَ ٱلنِّسَاءِ). بدأ بهن لأنهن حبائل الشيطان“
قال ابن كثير: ”يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد“
قال ابن كثير: ”يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد“
٩٢. قال الزمخشري: ”جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصاً على الاستمتاع بها“
قال الرازي في معرض كلامه عن هذه الآية: ”إعلم أنه تعالى عدد ههنا من المشتهيات أموراً سبعة أولها: النساء وإنما قدمهن على الكل لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم...
قال الرازي في معرض كلامه عن هذه الآية: ”إعلم أنه تعالى عدد ههنا من المشتهيات أموراً سبعة أولها: النساء وإنما قدمهن على الكل لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم...
٩٣. ولذلك قال تعالى:{ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوٰجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } [الروم: 21] ومما يؤكد ذلك أن العشق الشديد المفلق المهلك لا يتفق إلا في هذا النوع من الشهوة.“
٩٤. و قال أيضا: ”أن الشهوات ههنا هي الأشياء المشتهيات سميت بذلك على الاستعارة للتعلق والاتصال، كما يقال للمقدور قدرة، وللمرجو رجاء وللمعلوم علم، وهذه استعارة مشهورة في اللغة، يقال: هذه شهوة فلان، أي مشتهاه“
٩٥. قال الشوكاني: ”وقوله { مِنَ ٱلنّسَاء وَٱلْبَنِينَ } في محل الحال أي زين للناس حب الشهوات حال كونها من النساء، والبنين الخ. وبدأ بالنساء لكثرة تشوّق النفوس إليهنّ لأنهن حبائل الشيطان“
٩٦. قال الفيروز آبادي: ” (زُيِّنَ لِلنَّاسِ) حسن للناس في قلوبهم (حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ) اللذات (مِنَ ٱلنِّسَاءِ) يعني من الإماء والنساء“
قال السمرقندي: ”فقال: زين للناس حب الشهوات { مِنَ ٱلنِّسَاء وَٱلْبَنِينَ } بدأ بالنساء، لأن فتنة النساء أشد من فتنة جميع الأشياء“
قال السمرقندي: ”فقال: زين للناس حب الشهوات { مِنَ ٱلنِّسَاء وَٱلْبَنِينَ } بدأ بالنساء، لأن فتنة النساء أشد من فتنة جميع الأشياء“
٩٧. قال النسفي: ” (مِّنَ ٱلنِّسَاءِ) والإماء داخلة فيها“
قال الخازن: ”وقوله تعالى: (حب الشهوات) يعني المشتهيات لأن الشهوة توقان النفس إلى الشيء المشتهى (من النساء) إنما بدأ بذكر النساء لأن الالتذاذ بهن أكثر، والاستئناس بهن أتم، ولأنهن حبائل الشيطان وأقرب إلى الافتتان“
قال الخازن: ”وقوله تعالى: (حب الشهوات) يعني المشتهيات لأن الشهوة توقان النفس إلى الشيء المشتهى (من النساء) إنما بدأ بذكر النساء لأن الالتذاذ بهن أكثر، والاستئناس بهن أتم، ولأنهن حبائل الشيطان وأقرب إلى الافتتان“
٩٨. قال النيسابوري: ”شرع في بيان تلك الأعيان المشتهيات فذكر منها ما هي الأمهات ورتبها في سبع مراتب: الأولى النساء لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم (خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة) [الروم: 21]"
٩٩. قال البقاعي: ” إن الأعلق بالنفس حب أنثاها التي هي منها (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) [النساء: 1] فقال: (من النساء) أي المبتدئة منهن، وأتبعه ما هو منه أيضاً وهو بينه وبين الأنثى فقال: (والبنين) “
١٠٠. قال السمين الحلبي: ”قوله: (مِنَ ٱلنِّسَاءِ) في محلِّ نصبٍ على الحال من " الشهوات " والتقدير: حالَ كونِ الشهواتِ من كذا وكذا فهي مفسرةٌ لها في المعنى، ويجوز أَنْ تكونَ " مِنْ " لبيان الجنس، ويَدُلُّ عليه قولُ الزمخشري: " ثم يُفَسِّره بهذه الأجناس.“
١٠١. قال الطبراني: ”والمعنى: حُسِّنَ للناسِ حبُّ اللَّذات والشهواتِ والمشتهياتِ من النساء والبنين، بدأ بالنساءِ لأنَّهن حبائلُ الشيطان وأقربُ إلى الإفتتان ويحملْنَ الرجالَ على قطعِ الأرحام والآباء والأمَّهات وجمعِ المال من الحلالِ والحرامِ.“
١٠٢. و من المتأخرين:
قال أبو السعود: ” (مِنَ ٱلنّسَاء وَٱلْبَنِينَ) في محل النصب على أنه حال من الشهوات وهي مفسِّرة لها في المعنى، وقيل: (مِنْ) لبـيان الجنس وتقديمُ النساء على البنين لعراقتهن في معنى الشهوة“
قال أبو السعود: ” (مِنَ ٱلنّسَاء وَٱلْبَنِينَ) في محل النصب على أنه حال من الشهوات وهي مفسِّرة لها في المعنى، وقيل: (مِنْ) لبـيان الجنس وتقديمُ النساء على البنين لعراقتهن في معنى الشهوة“
١٠٣. قال القاسمي صاحب تفسير محاسن التأويل: ”(مِنَ ٱلنِّسَاءِ) في تقديمهن إشعار بعراقتهن في معنى الشهوة إذ يحصل منهن أتم اللذات“
١٠٤. قال محمد رشيد رضا: ”ثمّ بيّن المشتهيات التي يحبّها الناس وحبّها مزيّن لهم وله مكانة من نفوسهم بقوله: { مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ } فهذه ستّة أنواع:
١٠٥. أوّلها: النساء وحبّهنّ لا يعلوه حبّ لشيء آخر من متاع الدنيا. فهن مطمح النظر وموضع الرغبة وسكن النفس ومنتهى الأنس، وعليهنّ ينفق أكثر ما يكسب الرجال في كدّهم وكدحهم فكم افتقر في حبّهنّ غني؟ وكم استغنى بالسعي للحظوة عندهن فقير؟ وكم ذل بعشقهن عزيز؟ وكم ارتفع في طلب قربهنّ وضيع؟“
١٠٦. قال ابن عاشور: ” وبيان الشهوات بالنساء والبنين وما بعدهما، بيان بأصول الشهوات البشرية التي تجمع مشتهيَات كثيرة، والتي لا تختلف باختلاف الأمم والعصور والأقطار، فالميْل إلى النساء مركوز في الطبع، وضعه الله تعالى لحكمةِ بقاء النوع بداعي طلب التناسل إذ المرأة هي موضع التناسل،
١٠٧. فجُعل ميل الرجل إليها في الطبع حتى لا يحتاج بقاء النوع إلى تكلّف رُبَّمَا تعقبه سآمة“
و من أهل التصوّف:
قال عبدالقادر الجيلاني: ” (مِنَ ٱلنِّسَاءِ) اللاتي هن لمن اشتهاها؛ إذ هو للوقاع الذي هو من ألذ الملذات النفسانية“
و من أهل التصوّف:
قال عبدالقادر الجيلاني: ” (مِنَ ٱلنِّسَاءِ) اللاتي هن لمن اشتهاها؛ إذ هو للوقاع الذي هو من ألذ الملذات النفسانية“
١٠٨. قال ابن عجيبة: ” بدأ برأس الشهوات فقال: (من النساء) وذلك لمن شُغف بهن فصرف عن ذكر الله، أو تناولهن على وجه الحرام. وفي الخبر عنه - عليه الصلاة والسلام -: " مَا تَرَكْتُ في الناس بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ "
١٠٩. وفي خبر آخر: " النظر إلى محاسن المرأة من سهام إبليس " ومَنْ ثَمَّ جُعِلْنَ في القرآن عين الشهوات، قال تعالى: (زيّن للناس حب الشهوات من النساء). وقال بعض العارفين: ما أيس الشيطانُ من إنسان قط إلا أتاه من قبل النساء.“
١١٠. قال إسماعيل حقي: ” (من النساء) حال من الشهوات أى حال كونها من طائفة النساء وانما بدأ بهن لعرافتهن فى معنى الشهوات فانهن حبائل الشيطان“ و هكذا في أكثر التفاسير الصوفية...
١١١. قال صاحب إعراب القرآن محيي الدين: ”والنساء: جمع نسوة ونسوة جمع امرأة من حيث المعنى“.
و أما معاجم العربية فكلها متفقة أن النساء جمع امرأة. قال ابن منظور: ”نسا: النسوة والنسوة بالكسر والضم، والنساء والنسوان والنسوان: جمع المرأة من غير لفظه“.
و أما معاجم العربية فكلها متفقة أن النساء جمع امرأة. قال ابن منظور: ”نسا: النسوة والنسوة بالكسر والضم، والنساء والنسوان والنسوان: جمع المرأة من غير لفظه“.
١١٢. قال الفارابي: ”ذكر الفارابي: “النساء: النسا: النِسْوَةُ والنُسْوَةُ، والنِساءُ والنِسْوانُ: جمع امرأةٍ من غير لفظه“.
١١٣. فكما ترون، لم يشذ واحد من أهل التفسير بشتى خلفياتهم و مذاهبهم في معنى النساء فقالوا المعنى ما استجد أو شيء من هذا القبيل، فإذن تحصّل لدينا مما سبق أنه ليس معكم على رأيكم هذا أي واحد من أهل الاختصاص...
١١٤. لا من أهل العربية و لا من التفسير و ليس عندكم ما يدع هذا الرأي لا بالسياق و لا بالفلسفة و لا بالمنطق، لا تصلون إليه إلا بالتحريف، فأين تذهبون؟
١١٥. هذا و فيما ذكرت الكفاية في موضوعنا بإذن الله، و الحمدلله رب العالمين…
جاري تحميل الاقتراحات...