حول المساجد المغربية ومآذنها الفريدة
بداية، أنعم وأكرم بكل اخواني المشارقة، والمقصد من كلامنا تحري الدقة لا إحياء النعرات العنصرية. فالامازيغ لم يكونو يوما عنصريين حتى ان منهم اخترع له اصولا مشرقية من كثرة حبهم للمشرق، أو من كثرة استيلابهم على الأصح.
بداية، أنعم وأكرم بكل اخواني المشارقة، والمقصد من كلامنا تحري الدقة لا إحياء النعرات العنصرية. فالامازيغ لم يكونو يوما عنصريين حتى ان منهم اخترع له اصولا مشرقية من كثرة حبهم للمشرق، أو من كثرة استيلابهم على الأصح.
ملاحظة: الهمزة تكتب الالف في كلمة "مآذن" وليس على الياء، لانها مفتوحة وقبلها فتحة.
ورغم أن المقام غير مناسب فسأحاول ان يكون ردي موضوعيا يوافق المنطق بعيدا عن العاطفة. فما هو موضوع النقاش أصلا؟
إذا كان السؤال هو عما إذا كانت المآذن ذات الشكل المربع المعروف من انتاج عرب بني امية، الاسرة والقبيلة، فالجواب بكل موضوعية هو طبعا لا، ولا أدل على ذلك أن كل امثلة ...
إذا كان السؤال هو عما إذا كانت المآذن ذات الشكل المربع المعروف من انتاج عرب بني امية، الاسرة والقبيلة، فالجواب بكل موضوعية هو طبعا لا، ولا أدل على ذلك أن كل امثلة ...
المساجد التي اتيت على ذكرها شيدت في مناطق ليست في المجال الجغرافي المحسوب تاريخيا ضمن اراضي عرب الجزيرة، فما بالك بالحيز الجغرافي الضيق لقبيلة قريش التي شيدت بها اولى مساجد الاسلام ولم تكن لها مآذن بالشكل الذي نناقشه هنا.
أما أن ينسب هذا الشكل المعماري او ذاك الى بني أمية فقط لأن امبراطوريتهم امتدت في وقت من الاوقات الى المكان الذي شيدت فيها المباني المعنية فذاك حمق مبين.
فمساجد غرب افريقيا التي شيدت على الطريقة المعمارية السودانية، لا يمكن ان تنسب بأي شكل من الاشكال الى المعمار المغربي فقط لان دولة المغرب في عهد المرابطين والسعديين وغيرهم امتدت الى تلك البقاع في عصر من العصور.
فالسؤال الجذير بأن يطرح إذن هو كالتالي: هل هذه المئذنة، التي نسميها عندنا بالمغرب ب"الصومعة" (ⵣ: ⵜⴰⵚⵚⵓⵎⵄⵉⵜ)، ذات الشكل المربع المشهور نتاج ثقافة وحضارة عمرانية مشرقية، أم هي نتاج ثقافة وحضارة مغربية ؟
لاحظ أن عدد القواس يتغير للدلالة على اهمية المسجد واستعمالاته التي لا يتسع المجال للتفصيل فيها هنا. وبذلك فإن الكثير من الامثلة التي اتيت بها أو نشرها البعض في التعاليق هي خارج الموضوع وكثير منها بدائي الشكل، وكأني بالذي يستدل بها كذاك الذي يقول بأنه أول من بنى بيتا بأربعة قوائم!
هذا للتأكيد والتنبيه على أنه ليس كل مئذنة رباعية الاوجه تعنينا هنا، والا فإن الكعبة ذات الشكل المربع أحق بأن يستدل بها، وهي في أرض قبيلة بني أمية.
ثم ان ابراج الكنائس التي سبقت المساجد هي ايضا في غالبيتها مربعة الشكل حتى أن كثيرا من الكنائس تحولت إلى مساجد دون الحاجة الى تغيير شكلها المعماري، باستثناء استبدال الصليب بالهلال ربما.
نأتي الآن الى ما كتبته وما يحتويه من مغالطات. وقبل أن أرد عليك نقطة بنقطة أنبهك اولا أن ما تسميه ب"المصادر" ليست كذلك وإنما يمكن اعتبار بعض منها "مراجع" (ابحث عن الفرق بين المصدر والمرجع).
⏺️بخصوص الندوة المغربية:
(ت: ⵢⴰⵏ). الندوة لم تصدر برعاية الملك ولكن هو راع لتنظيمها، فالمسؤول عن نتائجها وتوصياتها هي لجنة اكاديمية تقنية تسمى "اللجنة العلمية للندوة"، والغريب ان التقرير الذي اتيت به لا يذكر الاكاديميين والباحثين المكونين لها.
(ت: ⵢⴰⵏ). الندوة لم تصدر برعاية الملك ولكن هو راع لتنظيمها، فالمسؤول عن نتائجها وتوصياتها هي لجنة اكاديمية تقنية تسمى "اللجنة العلمية للندوة"، والغريب ان التقرير الذي اتيت به لا يذكر الاكاديميين والباحثين المكونين لها.
(ت: ⵙⵉⵏ). التقرير الذي اتيت به لايرقى بأن يكون مرجعا علميا محكما، ذلك أن جل المقالات (Conference papers) التي يحتويها لا تحترم ابجديات البحث العلمي.
فبالإضافة الى عدم ذكر قائمة بأسماء الباحثين المكونين للجنة العلمية المسؤولة عن مراجعة وقبول المقالات (Peer-reviewing)، فإن عيوب "مانشر" كثيرة سأوضح بعضا منها عندما سآتي على المقال الذي استدليت به.
(ت: ⴽⵕⴰⴹ). ليست الندوة التي "أقرت بأن المآذن المربعة أموية"، او قالت صراحةً ب"تميز العصر الأموي بالمئذنة الفريدة على شكل مربع عريض"، او أقرت "بأن مآذن الأمويين في دمشق وحلب كانت النماذج الأصلية التي انتشرت لاحقًا في المغرب العربي". كل هذا تدليس منك أو على الاقل عدم دقة.
الصحيح، أن هناك "شبه مقال" لمشارك في الندوة أتى بهذه العبارات، وهي عبارات يتحمل مسؤوليتها صاحب المقال، وهو أقرب إلى مقال رأي منه إلى مقال علمي، ولم يكن ليقبل في الندوة لو قامت اللجنة العلمية بعملها ذلك أن صياغة المقال لم تحترم الضوابط العلمية.
والحقيقة تقال، فإننا في المغرب ابتلينا بمستلبين يدعون الوطنية باحتقار الذات، كما وصفهم بذلك المغربي د. مصطفى القادري، كما ان هناك العديد من الأيديولوجيين الذين يتطفلون على البحث العلمي، الذين يخلطون بين الخطاب الأيديولوجي والخطاب العلمي الموضوعي، وما أكثرهم عندكم في المشرق.
فالمقالات العلمية الحقيقية ، للتذكير، لابد أن تشمل الآتي:
1. مقدمة تلخص أعمال من سبق من الباحثين والكتاب حول الموضوع وتقدم بموضوع الاشكالية التي يتناولها المقال وتشرح الهدف من "الدراسة".
2. المنهجية العلمية والمواد والمصادر المعتمدة في البحث.
1. مقدمة تلخص أعمال من سبق من الباحثين والكتاب حول الموضوع وتقدم بموضوع الاشكالية التي يتناولها المقال وتشرح الهدف من "الدراسة".
2. المنهجية العلمية والمواد والمصادر المعتمدة في البحث.
3. النتائج المتوصل اليها بعد اجراء البحث وفق المنهجية المقدمة، وكذا شرحها وتأويلها ومقارنتها بنتائج ما سبق من المنشورات العلمية.
4. خلاصة واستنتاجات البحث، بالإضافة الى تقديم اقتراحات لتعميق البحث في المستقبل.
4. خلاصة واستنتاجات البحث، بالإضافة الى تقديم اقتراحات لتعميق البحث في المستقبل.
"شبه المقال" الذي ورد في التقرير والذي اتيت به لا يشمل أيا من كل هذا، والمصيبة الاعظم أن عدد المراجع والمصادر التي استند اليها النص.. صفر! أي (ⵣ: ⵡⴰⵍⵓ) او كما يقول الامازيغ للأطفال الرضع : باح! (ⵣ: ⴱⴱⴰⵃ).
المقال اذن عبارة عن تصريح ايديولوجي بعيد عن الموضوعية. ومع ذلك فإنك تؤول الكلام تأويلات غريبة. فعبارة "سيتميز العصر الأموي [في وقت لاحق/الكاتب لم يقل متى ولم يذكر التاريخ] بالمئذنة الفريدة على شكل مربع عريض" لا يكفي لتنسب ما كان بدمشق حينها للأمويين، فقط لان الاسرة الحاكمة منهم.
فبمنطقك هذا فكل ما يبنى اليوم في اسبانيا فرنسي لان الاسرة المالكة هناك من اصول فرنسية، وما ينجز اليوم في المغرب سعودي لان الاسرة المالكة اصولها من الحجاز!!
ثم إنك تأخذ من بعض الكتاب وتكفر ببعضه، فالكاتب الذي ادعى ان [تصميم مسجد زكريا بحلب هو النموذج الاصلي للمئذنة المنتشرة بالمغرب "العربي" (وما هو بالعربي)] دون تقديم أدنى حجة ولو مصدر واحد، ...
... الكاتب نفسه استدرك كلامه بالقول أن [المئذنة المغربية تتميز بعلوها الشاهق] وذكر امثلة لمساجد مشهورة في المغرب الكبير بما فيه الاندلس كونها [ذات خصوصية مغربية من حيث مواد البناء والزخرفة].
⏺️بخصوص امثلة المساجد والصور التي اتيت بها فالرد عليها بسيط للغاية ت:
[ت: ⵢⴰⴱ]. كل الصور التي اتيت بها حديثة ولا تراعي تطور البناء عبر العصور وهذا غباء او تدليس متعمد، فلا يعقل ان تنسب المسجد النبوي بالمدينة بشكله الحالي لعهد النبي "ص".
[ت: ⵢⴰⴱ]. كل الصور التي اتيت بها حديثة ولا تراعي تطور البناء عبر العصور وهذا غباء او تدليس متعمد، فلا يعقل ان تنسب المسجد النبوي بالمدينة بشكله الحالي لعهد النبي "ص".
[ت: ⵢⴰⴳ]. كمثال على ذلك أنك تنسب مسجد القيروان بشكله الحالي لعقبة بن نافع، والحقيقة أن ما بني في عهد عقبة بناية بسيطة جدا وقد استدركت هذا الامر بعد أن نبهك أحد المعلقين.
[ت: ⵢⴰⴷ]. مسجد القرويين بفاس الذي تنسبه للفهرية، سبق أن بين المختصون أكثر من مرة ان هذه اسطورة من نسج خيال ''بن ابي زرع" قرونا بعد ذلك، وكذبتها الاكتشافات الاركيولوجية. فلا وجود لإجماع للمؤرخين في الموضوع، فكل من قال بذلك ينقل رواية ابن ابي زرع الفاسي.
وحتى ان سلمنا جدلا بمبادرة البناء من سيدة اسمها الفهرية، فأولا المسجد ليس بشكلها الحالي بما في ذلك المئذنة، وثانيا ماهي علاقة فهرية فاس بالشرق؟ هل يعقل أن ننسب مسجد الحسن الثاني للسعودية لان الحسن الثاني العلوي اجداده من الحجاز؟ ما هذا المنطق؟!
[ت: ⵢⴰⴼ]. ويبقى مثال جامع الزهراء المزعوم والصورة المرافقة له أكبر دليل على ضعف حججك. فكيف يمكنك ان تستدل على "اموية" المسجد بمجسم معلوماتي (Building information modeling) يحاكي شكلا مبتدعا للمسجد يخلط بين الطراز البيزنطي للأقواس ...
... والطراز الموري الامازيغي المغربي لتزيين جوانب البنايات ؟! هذا حقا مثير للشفقة ! اما عن البربر الذين تقحمهم بمناسبة وبدونها في كتاباتكم، فاسألوا كتب التاريخ لماذا ثاروا على الاعراب القادمين واسألوا عن اسباب سقوط الامويين ودولتهم في الشرق الذي لا وجود فيه للبربر.
⏺️والان بعد الرد على مغالطاتك، دعنا نتناول الموضوع بجدية. يمكن اعتبار من المسلمات الاتي:
1. الاسلام بدأ في الشرق، فمن الطبيعي ان اولى المساجد ستبنى فيه.
1. الاسلام بدأ في الشرق، فمن الطبيعي ان اولى المساجد ستبنى فيه.
2. من الطبيعي ايضا ان يؤثر شكل المساجد الاولى على شكل المساجد اللاحقة، ذلك ان اول محدد لشكل البناء هو استمالها الذي من اجله انشئت.
3. لا أحد يستطيع ان ينكر أن تجربة النصارى في بناء الكنائس قد أثرت في عمارة المساجد، فالمئذنة مستوحاة اصلا من ابراج الكنائس، حتى ان من المتطرفين الاسلاميين من اعتبرها بدعة ينبغي ان تنتهي.
4. الطبيعي ايضا، وهذا هو الاهم، ان تؤثر ثقافة البناء والتشييد لدى الشعوب في الطراز المعماري للمساجد التي تبنى على اراضيها. فمواد البناء من ارضهم، واليد العاملة البانية منهم ولا يمكن ان يبنوا الا بالطرق التي يتقنونها، ...
... فيتولد عن ذلك طراز معماري محلي فريد يزدادا رونقا وجمالا مع تراكم التجارب المعمارية عبر العصور.
⏺️دعونا نطرح الآن اسئلة محورية :
[س ⴰⵎⵣⵡⴰⵔⵓ]. هل هناك ثقافة بناء تتميز بها جزيرة العرب في زمن ظهور الاسلام وبداية تشييد المساجد؟
الجواب: جريرة العرب ثلاث بقاع. نجد والحجاز واليمن/عمان. ثقافة العمارة في نجد وبدون أدنى مبالغة خيام، ولا عيب في ذلك.
[س ⴰⵎⵣⵡⴰⵔⵓ]. هل هناك ثقافة بناء تتميز بها جزيرة العرب في زمن ظهور الاسلام وبداية تشييد المساجد؟
الجواب: جريرة العرب ثلاث بقاع. نجد والحجاز واليمن/عمان. ثقافة العمارة في نجد وبدون أدنى مبالغة خيام، ولا عيب في ذلك.
وقد نجد في الحجاز بعض البنايات البدائية بالحجارة او الطين على شاكلة بناء مكة القديم. اما طراز البناء في جبال اليمن وعمان في البناء فمعروف لدى الجميع.
وربما اضفنا الى كل هذا بعض البيوت القديمة المنحوتة في الصخور او ما تبقى منها، ولكن لا وجود لهذا الشكل من البناء في المساجد التي نناقشها هنا.
[س ⵡⵉⵙⵙⵉⵏ]. إذا كان الجواب على السؤال السابق بالنفي فالجدال حول مساهمة عرب الجزيرة في الفن المعماري للمساجد قد حسم. وإذا كان الجواب بالإيجاب، فهل أثرت "ثقافة البناء" هذه في عمارة اولى المساجد التي شيدت خارج الجزيرة؟
الجواب على هذا السؤال متروك لكم.
الجواب على هذا السؤال متروك لكم.
[س ⵡⵉⵙⴽⵕⴰⴹ]. اين شيدت اولى المساجد خارج جزيرة العرب؟ وماهي مميزاتها المعمارية؟
الجواب:
مساجد الشام الاولى: مساجد مبنية بالحجارة المنحوتة على الاشكال المنشورية (Prismatic shape) وفق الطراز المعماري للكنائس البيزنطية، بما في ذلك القبب الفلكية الدائرية (Spherical shape).
الجواب:
مساجد الشام الاولى: مساجد مبنية بالحجارة المنحوتة على الاشكال المنشورية (Prismatic shape) وفق الطراز المعماري للكنائس البيزنطية، بما في ذلك القبب الفلكية الدائرية (Spherical shape).
ومع ذلك فمعظم مساجد الشام بشكلها الحالي لا تعود للفترة الاموية، فمعروف ان جامع حلب مثلا قد دمر واعيد بناؤه أكثر من مرة، والمئذنة خصوصا تعود لعهد السلاجقة سنة 1090م. الدليل ؟ مكتوب على المئذنة نفسها.
كذلك جامع دمشق الذي كان معبدا رومانيا ثم تحول الى كنيسة بيزنطية قبل ان يحول الى مسجد. حولت الكنيسة مع التغييرات المعمارية اللازمة في بداية القرن الثامن، في عهد الامويين نعم. لكن من بناه؟
الجواب: "حرفيون وعمال أقباط وفارسيون وهنديون ومغاربة ويونانيون"، حسب ابن الفقيه (مؤرخ قرن 9). وطبعا لا وجود لبناة عرب في القصة. فالمغاربة أحق بان ينسب إليهم بناء المسجد من العرب اذن. دون ان ننسى الاضافات والتغيرات التي طرأت على البناء منذ ذلك الحين بفعل تأثير الزمن وتدخلات البشر.
اما عن مسجد القيروان، فإذا سلمنا جدلا بان الشكل الحالي للمسجد بناه عقبة، وذلك طبعا غير صحيح، فهو اوضح مثال على تأثير ثقافة البناء المحلية على معمار المساجد في بلاد الامازيغ أو بلاد البربر كما يحلو للاعراب ان يسمونها.
الدليل: قارنوا بين شكل صومعة مسجد القيروان (عهد عقبة زعما) وضريح دوكا (ⵣ: ⴷⵓⴳⴳⴰ) الذي يعود للقرن 2 قبل الميلاد، عهد مملكتي نوميديا وموريطانيا البربريتين، والذي ويا للصدف، يوجد في .. تونس ايضا !! لكم التعليق.
⏺️لنواصل،
[س ⵡⵉⵙⴽⴽⵓⵥ]. مالذي يميز معماريا مساجد المغرب التاريخية وخصوصا مآذنها، حتى تكون مغربية خالصة تختلف عن مساجد المشرق ؟
اولا : المئذنة المربعة الفريدة المكونة من ثلاثة اجزاء معمارية: الجزء الاول من الصومعة (الجزء السفلي الذي يمثل 80% من علو المئذنة)، الجرء الثاني...
[س ⵡⵉⵙⴽⴽⵓⵥ]. مالذي يميز معماريا مساجد المغرب التاريخية وخصوصا مآذنها، حتى تكون مغربية خالصة تختلف عن مساجد المشرق ؟
اولا : المئذنة المربعة الفريدة المكونة من ثلاثة اجزاء معمارية: الجزء الاول من الصومعة (الجزء السفلي الذي يمثل 80% من علو المئذنة)، الجرء الثاني...
ثانيا: تزين زوايا الصومعة بالحجارة المنقوشة، او الرخام وغيرها من الاسفل الى الاعلى على ان يكون هذا التزيين اكثر كثافة وأكثر دقة عند نهاية الجزء الاول من الصومعة وكأنه "تاج" في نهاية هذا الجزء متخذا شكل ابواب باقواس صغيرة تنطبق على فتحات الى داخل المئذنة.
ثالثا: تتميز جدران المباني المغربية العتيقة بما في ذلك المساجد ومآذنها بالخصوص بنهاياتها العلوية المسننة (من الاسنان) وتتخذ اشكالا متعددة وكلها معروفة في العمارة الامازيغية المحلية.
[سⵡⵉⵙⵙⵎⵎⵓⵙ]. هل هنالك في الواقع اليوم ما يعزز مغربية المئذنة ذات الشكل المربع الفريد المعروف؟
الجواب طبعا نعم، وللتلخيص اكتفي بذكر أربع حقائق بينة:
الجواب طبعا نعم، وللتلخيص اكتفي بذكر أربع حقائق بينة:
الاولى: ان شكل المساجد التاريخية بمآذنها الفريدة التي وصفتها سالفا نجدها حصرا في المغرب، وفي المغرب فقط. وأعني بالمغرب، المغرب التاريخي المحصور بين المحيط غربا وجزائر بني مزغنة شرقا وبين بداية الصحراء جنوبا والاندلس [الموحدي بالخصوص] شمالا.
الثانية: أن المغرب الدولة-الامة حافظ على هذا الطراز المعماري وطوره وحسنه بشكل متصل، دولة بعد دولة منذ عهد المرابطين، ثم الموحدين، ثم المرينيين، ثم السعديين، ثم العلويين.
فلا وجود لدولة اسلامية اليوم بهذا الاستمرارية التاريخية، فلا حضارة ولا بناء بدون استمرارية الدول، والمغرب ليس من دويلات صنعتها اقلام سايكس ـ بيكو في بداية القرن 20.
الثالثة: أن ترميم جميع المباني التاريخية التي توصف، مع سبق الاصرار والترصد، ب"الاندلسية" حتى لا تنسب للمغرب (زعما)، قد تمت بأيادي حرفيين وبنائين مغاربة، ولا أحد سواهم.
الرابعة: أن المساجد التي يمولها ويشيدها المغرب داخل تراب الدول الصديقة تكون بذلك الطراز الذي يريد الجهلة ان ينسبه لغير المغرب جهلا او حسدا من عند أنفسهم. والاهم من ذلك، أن المساجد التي تشيدها الدول الاخرى خارج ترابها يتم وفق طراز مغاير. والامثلة في هذا الشأن كثيرة 👇
خلاصة عامة:
انطلاقا من كل ما سبق نستطيع ان الفن المعماري الشائع في المغرب، بما فيه الاندلس، هو فن معماري موري امازيغي مغربي خالص، فلا يتقنه أحد في شرق المغرب القريب فما بالكم بالشرق البعيد، البعيد جدا.
انطلاقا من كل ما سبق نستطيع ان الفن المعماري الشائع في المغرب، بما فيه الاندلس، هو فن معماري موري امازيغي مغربي خالص، فلا يتقنه أحد في شرق المغرب القريب فما بالكم بالشرق البعيد، البعيد جدا.
⏺️الهدية:
في 1965، اكتشفت نقيشة في بلاد النوبة من طرف بعثة من الأركيولوجيين من الأمم المتحدة في إطار حملة لحماية المآثر النوبية (حضارة تعود لحوالي 2000 عام قبل الميلاد). يصف مكتشف هاته النقيشة (Martín Almagro Basch) بأنها نُحتَت على صخرة رملية مسطحة كانت جزءا من مخزن...
في 1965، اكتشفت نقيشة في بلاد النوبة من طرف بعثة من الأركيولوجيين من الأمم المتحدة في إطار حملة لحماية المآثر النوبية (حضارة تعود لحوالي 2000 عام قبل الميلاد). يصف مكتشف هاته النقيشة (Martín Almagro Basch) بأنها نُحتَت على صخرة رملية مسطحة كانت جزءا من مخزن...
حسب د. عبد الله الحلوي، نقرأ في النقيشة ما يلي:
"ئِنْيڭْدْ وِاظْرُو ئِدْڭُو، أَدْڭُو ئِوِازّْ أَڭَادِيرْ يَا"
("ⵉⵏⵉⴳⴷ ⵡⴰⵥⵔⵓ ⵉⴷⴳⵓ, ⴰⴷⴳo ⵉⵡⴰⵣⵣ ⴰⴳⴰⴷⵢⵔ ⵢⴰ")
وهو ما يمكن ترجمته ب: "الصخر رملي ورطب/مبتلٌّ، والرطوبة خرمت هذا المخزن/السور".
"ئِنْيڭْدْ وِاظْرُو ئِدْڭُو، أَدْڭُو ئِوِازّْ أَڭَادِيرْ يَا"
("ⵉⵏⵉⴳⴷ ⵡⴰⵥⵔⵓ ⵉⴷⴳⵓ, ⴰⴷⴳo ⵉⵡⴰⵣⵣ ⴰⴳⴰⴷⵢⵔ ⵢⴰ")
وهو ما يمكن ترجمته ب: "الصخر رملي ورطب/مبتلٌّ، والرطوبة خرمت هذا المخزن/السور".
يعلق الدكتور الحلوي بخصوص هذا الاكتشاف أن "أن إنسانا ذا خبرة في الحجارة يقدم رأيه حول الصخر المستعمل في البناء ويقول بأن الحجر رملي (وهذا ما يؤكده ما لاحظه المكتشفون أنفسهم) ورطب، ربما بتأثير الفيضان المستمر، سببت طبيعته الرملية ورطوبته في سقوطه الذي يؤكد المكتشفون أنه كان عموديا
ويضيف أن قدماء الأمازيغ يقدمون خبرتهم في الحجارة وأنواعها وجودتها للمصريين الذين كانوا ينقلون الحجارة من أبعد الأماكن من أجل بناء قصورهم وأهراماتهم. ويثير الانتباه الى أن رأي "الخبير" محاط بمستطيل هو أشبه ب"الختم الرسمي"، فلربما ذلك لإضفاء طابع "الرسمية عليه.". انتهى كلامه.
وفي الختام أقول للمشارقة : اتقوا الله في المغاربة واخشوه، ف{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وحاربوا الجهل فيكم، فإن الأمم ما عادت تضحك من جهلكم، انها تموت من الضحك.
جاري تحميل الاقتراحات...