اشراف اون لاين
اشراف اون لاين

@ashrafonlin

3 تغريدة 8 قراءة Oct 10, 2023
فى عام 1916، قررت الحكومة الفرنسية إرسال حملة عسكرية لمساندة الثورة العربية الكبرى التى أطلقها شريف مكة ضد الإمبراطورية العثمانية وهى ما عرفت بالبعثة الفرنسية العسكرية إلى الحجاز والتى حاربت أربعة أعوام على الأراضى الحجازية. وابتداء من 1917 أرفقت السلطات الفرنسية العسكرية بالجنود مصورين ومخرجين سينمائيين بغرض التوثيق والدعاية. ونظرا لاختيارها جدة مقرا للبعثة فقد قام هؤلاء بتحقيق ريبورتاجات فوتوغرافية وسينمائية لا مثيل لها حول تلك المدينة التى لم يكن معروف عنها الكثير فى أوروبا فى تلك الفترة. وتحوى سجلات أرشيف وزارة الدفاع الفرنسية ومتحف "ألبير خان فى مدينة بولون-بلانكور"(Albert Kahn de Boulogne-Billancourt) والمدرسة الإنجيلية الفرنسية بالقدس ما يقرب من 150 صورة لمدينة جدة فيما بين عامى 1917 و1918 التى إذا ما تم تجميعها فسوف ترسم سياقا معماريا وإنسانيا مذهلا للمدينة كما كانت منذ مائة عام.
أول هؤلاء المصورين كان الأب "رفائيل سافينياك" (Raphaël Savignac)وهو راهب دومينيكى أقام بالقدس وجاء شمال الحجاز بصحبة الأب "أنطون جوسان"(Antoine Jaussen) الذى لم يرافقه فى مهمته بجده فى مايو 1917. و فى العام نفسه، بين شهرى يوليه ونوفمب، قام المخرج السينمائى " أميل بيير" (Emile Pierre) والمصور "بوش"(Bauche) - نجهل إسمه الأول- بتصوير أول اللقطات السينمائية المعروفة عن جدة وإضافة بضعة صور فوتوغرافية لمجموعة "سافينياك" (Savignac). إلا أن صاحب أكبر كمية من الصور الفوتوغرافية سيكون "بول كاستيلنو" (Paul Castelnau)، الذى كان يصاحب السينمائى "جان براش" (Jean Prache)خلال شهرى مارس وأبريل 1918. إن تاريخ أول صور لجدة وصلت إلينا يرجع الى عام 1895 (سجلات أرشيف وزارة الشئون الخارجية الفرنسية) وأول مجموعة صور للمدينة يرجع الى عام 1905 (تقرير "جيلوت" Gillotte)، ولكن ال150 صورة التى سأعرضها على حضراتكم تشكل أهم وأكبرمدونة للمدينة العتيقة قبل دخولها عالم الحداثة الذى يحدده فى المدن حلول عهد سيادة السيارات.
وقد كان "كاستيلنو" (Castelnau)أول من قام بالتقاط صورا ملونة لجدة باستعمال تقنية "الأوتوكروم" (تقنية قادرة على استنساخ الألوان بالتوليف الجمعى). ونظرا لاحتيازه آلتين تصوير، فكثيرا ما كان يلتقط نفس المشهد مرتين، مره بالأسود والأبيض ومرة بالألوان وذلك لأنه على عكس الصور "الأوتوكروم"، كانت الصور الغير ملونة قادرة على إظهار حيوية وانتعاش جدة حيث أن شاغلها الأكبر كان التقاط نشاط وحركة المدينة المرفئية بشوارعها وأسواقها. كما أن تقدم تقنيات التصوير بالأسود والأبيض كان يسمح للمصورين بالتقاط الصور فى مدة تعريض للضوء قصيرة وكذلك بالتحرك وتغيير اللوحة الحساسة بسهولة لمواصلة الريبورتاج.
سجل هذا الفلم تراث وعمران الحجاز
@rattibha مع الشكر

جاري تحميل الاقتراحات...