Mustafa Farhat
Mustafa Farhat

@AcMustafaMilan

2 تغريدة 9 قراءة Sep 01, 2023
دخلت عالم أنجلوس بوستيكوجلو سريعًا، وكان الرمز السري في مؤتمراته الصحفية، فك الشيفرة كان بسيطًا، تمامًا مثل انتقائه للكلمات. لكني إمتلكت الرمز سلفًا، عندما وضعت يداي على مقالة عبارة عن كنز، كتبها أنجي في عام 2018، متحدثًا عن منبع فلسفته الكروية، التي تأتي من "بطله" أو "والده":
يشعر الأشخاص الذين يسألونني عن منبع فلسفتي الكروية، بخيبة أمل عندما أخبرهم أنها ليست مستوحاة من أفكار محددة. ليست من برشلونة أو ليفربول، من بيب جوارديولا أو يوهان كرويف، وليست من المدربين السابقين الذين كنت لاعبًا تحت قيادتهم.
لكن الإجابة على تساؤلاتهم تكمن بثلاثة كلمات، كانت تمثل علاقتي مع والدي. لقد توفي منذ فترة، وبالنسبة لي، فأنا في صراعات داخلية منذ آنذاك لأعرف كيف أكمل حياتي بدونه.
وصلنا إلى أستراليا - نحن الـ4 - كمهاجرين من اليونان، أمي، أختي التي تبلغ من العمر 10 أعوام، وأنا الذي أصغرها بخمسة سنوات، وأبي، الذي سعى جاهدًا آن يؤمن لنا حياة كريمة - بدون ضمانات أو وعود.
كيف يمكنني التقرب منه؟ كان يذهب إلى العمل قبل أن أستيقظ ثم يعود إلى المنزل في وقت تناول العشاء، مرهقًا جدًا ويبحث فقط عن الراحة، قبل إعادة الدورة الجحيمية في اليوم التالي.
ليلة الإثنين، كان يسمح لي بالبقاء مستيقظًا لوقت متأخر، على غير المعتاد لمشاهدة برنامج Match of the Day؛ لحظتها توصلت إلى أن كرة القدم ستكون بمثابة قناة للتقرب من بطلي.
لقد اختفى كدح الحياة اليومي عندما مشينا عبر بوابات ملعب ميدل بارك. والدي، بطلي، لم يعد منهكًا وصارمًا، بل كان مفعمًا بالحيوية والنشاط. ولم يكن مثقلًا بالتحدي اليومي المتمثل في التحدث بلغة أجنبية، وكان بإمكانه التحدث بلغته الخاصة "كرة القدم" وإبداء الآراء ووجهات النظر.
لقد أحببت كل دقيقة من فترة ما بعد الظهيرة أيام الأحاد. في الليلة التي سبقت انضمامي إلى نادي كرة قدم، نمت وأنا أرتدي حذائي. رُبما إعتقدت أنني سأتدرب مع الفريق الأول. كنت في التاسعة من عمري.
والدي، حافزي
انتهى بي الأمر باللعب في الفريق الأول. كان هو من يدفعني ويحفزني بإستمرار. لم يكن الأمر سهلاً. كان الثناء نادرًا وكان كل أداء بمثابة فرصة للقيام بعمل أفضل. لم يعجبني ذلك دائمًا، لكن تلك الأحاديث جعلتني قريبًا منه. وذلك كان كافيًا.
لم أستمتع بلعب كرة القدم مثل الأخرين، لأني شعرت بإحباط شديد أن قدراتي لن تسمح لي أبدًا بالوصول إلى مكان أبعد بكثير من أحلامي، وشعرت بالقلق من أنني سأخيب أمل بطلي.
ولكن لازلت أتذكر تلك اللحظة المميزة، في عام 1990، عندما فزنا في مباراة نهائية، وسجلت من ركلة ترجيحية ورفعت الكأس رفقة مدربنا العظيم بوشكاش. كان هناك غزو جماهيري، وفي لحظة ما، احتضنتني شخصية ضخمة من الخلف، كان ذلك والدي، لقد قفز فوق السياج، بسن الـ55، ورقصنا وركضنا على طول الملعب.
لم يمض وقت طويل، حتى اضطررت إلى الاعتزال بسبب الإصابة، عندما كنت في سن الـ27. كنت أشعر بالخوف بشأن ما يخبؤه المستقبل. كنت أعلم بأعماقي أن التدريب كان دائمًا هدفي، هوسي باللعبة، الناتج عن رغبتي في أن أكون قريبًا من أبي. لكن خوفي كان أنه إذا فشلت، فماذا يعني ذلك بالنسبة لي ولأبي؟
لايزال بإمكاننا الاستمتاع باللعبة ولكن هدفه كان دفعي لجعله فخورًا. فكيف سنملأ هذا الفراغ؟ ومع ذلك، فقد بدأت العمل على قدم وساق، وانطلقت مسيرتي التدريبية. كان يقول: "أبقي الكرة على الأرض"، وقمت ببناء فرق يستمتع كثيرًا بمشاهدتها.
كنت دائما فتى في سن الـ9 عندما أتحدث معه. حتى كشخص بالغ، كان علي أن أتقبل انتقاداته وألا أرد عليه. لم يكن ذلك سهلاً أو ممتعًا. لماذا لا يستطيع أن يقول أنني قمت بعمل جيد؟ ومع ذلك، أعلم أن هذه كانت طريقته للتأكد من أنني سأحقق أحلامي. وكان هذا هو هدفه ودوره.
معنى كرة القدم
والدي، جيم بوستيكوجلو، هو أعظم رجل عرفته. لقد أخذ عائلته إلى النصف الآخر من العالم، وضحى بأحلامه وطموحاته، حتى نتمكن من متابعة أحلامنا وطموحاتنا.
لقد كان رجلاً صعب المراس وصارمًا. كان يتمتع بروح الدعابة ويحاول دائمًا رؤية أفضل ما في الآخرين. كان يحمي عائلته بشدة لكنه يفتح بابه لأي شخص. وكما تقول أختي، كان رجل عصره. وكان هناك الكثير مثله.
بينما أجلس هنا الآن، أجد صعوبة في فهم ماذا يأتي بعد. لدي زوجة و3 أطفال وهم محور كوني. لدي عائلة وأصدقاء عزيزون علي. وهناك دافعي وطموحي الخاص لمعرفة ما يمكنني تحقيقه.
لكنه لن يكون هناك. لم يعد جذور أساس هويتي بجانبي. ما هو الهدف الآن؟ لن يكون هناك المزيد من المكالمات الهاتفية التي تخبرني مع من يجب أن أتعاقد أو ماذا أفعل.
لن يكون هناك المزيد من الدردشات عندما أتوق إلى سماعه يقول شيئًا إيجابيًا، فقط لأشعر بخيبة أمل، ومع ذلك أشعر بالتحفيز لأظهر له أنني أستطيع القيام بالأمر بشكل صحيح. ولا يوجد من يستطيع ملء هذا الفراغ.
ومع ذلك، يجب أن أواصل المضي قدمًا. في سن الـ52 عندما أنظر إلى المرآة، أرى بعض التعبيرات التي كان يفعلها. صوته في رأسي وأحيانا أجد نفسي أقول كلماته. ربما رحل لكنه لا يزال معي. وسيكون في أحفاده. الشعلة التي أشعلها لاتزال موجودة وأنا بحاجة إلى الاستمرار في تكريم تضحياته.
أنا أحب كرة القدم ليس لأني اخترتها بين جميع الرياضات، بل لأنها جعلتني أقرب إلى بطلي. في بعض الأحيان نغفل عن ماهية الرياضة. لا يتعلق الأمر بالفوز أو الخسارة فقط، بل يتعلق بالعلاقات التي تقوم بسببها. فهي تربط الناس والمدن والبلدان. وتربط الآباء بأطفالهم.
إن فقدان والدي هو أصعب شيء كان علي مواجهته. قبل وفاته، أخبرته أنني أحبه ثم قلت الكلمات الثلاث الأكثر أهمية بالنسبة لنا، "أبقي الكرة على الأرض" يا أبي!
مقال أنجي بوستيكوجلو الرائع يمكن أن يتخلص بتصريح كان قد أدلى به منذ فترة ليست بطويلة: بعد أن رحل والدي، وعندما يلعب فريقي؛ مازلت أتظاهر بأنه يشاهد مباراتي من المدرج، وأفكر؛ هل سيستمتع بمشاهدة هذا الفريق؟ لقد كان هذا دائمًا السبب الجذري لكل ما أقوم به.

جاري تحميل الاقتراحات...