د. صاحب عالم الندوي
د. صاحب عالم الندوي

@SSAZAMI

14 تغريدة 12 قراءة Aug 19, 2023
مقال الأسبوع:"وصية حيدر علي. بينما كان الصراع السياسي والعسكري قائمًا ع قدم وساق بين شركة الهند الشرقية الإنجليزية وإمارة ميسور بجنوب الهند، أنشأت الشركة مقيميتها في إمارة ميسور ودرس بعض المقيمين أحوال تلك الإمارة وكتبوا تاريخ السلالة الحاكمة خاصة تاريخ حيدر علي وابنه تيبو سلطان.
٢-وأسندوا في كتاباتهم إلى الرسائل والمصادر التاريخية المحلية المكتوبة بالفارسية فضلًا عن رسائل حيدر علي وتيبو الخاصة، وكان أحد أولئك المقيمين أعد كتابًا ضخمًا عن حيدر علي وتيبو في ثلاث مجلدات كبار، ولعله أول من اقتبس في كتابه ذاك تلك الوصية إلا أنه لم يضع النص الفارسي الأصلي لها.
٣-وبينما كنت أطالع أمس كتابه ذاك وقفت على تلك الوصية المترجمة إلى الإنجليزية فأعجبتني أشد الإعجاب وحاولت ترجمتها ترجمة حرة وبتصرف، ووضعتها في مقال لي غير أني أثرت أن أنشرها هنا أيضًا للفائدة.
أصيب حيدر علي بمرض السرطان في آخر حياته، وعانى منه مدة إلى أنْ توفاه الله في عام 1782م.
٤-وكان كتب وصيةً في حياته لابنه تيبو سلطان، أوجز فيها آداب الحكم والسياسة والتدابير والخطط العسكرية التي ينبغي له أن يتبعها في الصراع السياسي والعسكري مع الاستعمار البريطاني، وتهدف تلك السياسة إلى تحقيق مآرب ومصالح وطنية بحتة، وهي مناهضة للاستعمار أشد مناهضة.
٥-ابني الغالي، تركت لك أعظم إمبراطورية عرفتها الهند، على أني لم أرث هذا الحكم وتلك الإمبراطورية مترامية الأطراف من أجدادي؛ بل شيدت دعائمها، وأقمت أركانها بما أوتيت من القوة والاجتهاد والسياسة السمحة؛ لأن اعتلاء العرش بالقتل والظلم والتنكيل لا يدوم.
٦-ومن حسن الحظ أنك لن تجد بين أهلك من يناوئك أو يقف حجر عثرة في طريق وصولك إلى الحكم، وكذلك لن ينافسك أحد من ضباط الجيش، فإني لن أتركك البتة بين الأعداء من الرعايا، إذًا ليس ثَمَّ ما تخشاه مما يتصل بالشؤون الداخلية لدولتك.
٧-إلا أنه يجب عليك أن تتحلى بالعلم والفراسة والفطنة، وتُوسع دائرة رؤيتك كلما استطعت إلى ذلك سبيلًا. وكما تعلم فإن الهند بعد وفاة السلطان أورنگ زيب فقدت مكانتها بين إمبراطوريات بلاد آسيا، فقد سقطت الدولة المتحدة القوية وضعفت شوكتها وتشتَّت شملها.
٨- وانقسمت إلى دويلات وإمارات عدة تشن كلٌّ منها حربًا ضد الأخرى، ولأن الشعب الهندي بذلك انقسموا إلى طوائف وجماعات عدة فإنهم – مع الأسف - فقدوا ولاءهم الحقيق وحبهم الخالص للوطن.
٩-ولأن الهندوس يميلون بالفطرة إلى الهـدوء والسلم، أصابهم الوهن والانكسار، وهم غير قادرين ع الدفاع عن بلادهم فصارت فريسة سهلة للمستعمرين والطامعين،في حين أن المسلمين أكثر اتحادًا وأشد بأسًا وجرأة من الهندوس الضعفاء والعاجزين؛ ولذا ينبغي أن يعود فضل إنقاذ الهند إلى المسلمين أنفسهم.
١٠- فاعمل يا بني على أن تجمعهم تحت رايتك، وتلمّ شملهم وتوحّد قوتهم كلها لكي ينتصر القرآن. ولعل أكبر عقبة عليك أن تتغلب عليها وتكبح جماحها هي أطماع الدول الاستعمارية وتكالبها على هذه البلاد.
١١-فقد نجح الإنجليز في توسيع نطاق سيادتهم وقوتهم في الهند كلها، ولذا لا بد من التصدي لذلك بشن الحروب الضارية ضدهم، على أن الوسائل والموارد الداخلية لا تكفي لتحقيق هذه الغايات ولطردهم من هذه البلاد التي غزوها واستعمروها.
١٢-ولذا، فلتدفع هذه القوى الأوربية إلى أن يقاتل بعضها بعضًا، ويستنزف بعضها قوة بعض، ومع الاستعانة بالجنود الفرنسيين ستقدر على التغلب على الجنود البريطانيين، لأنهم أحسن تدبيرًا وتدريبًا من الجنود الهنود.
١٣- الأوربيون ماهرون في وضع الخطط الناجحة والمضمونة، وعليك أن تتعلم أصول وضع تلك الخطط ووسائلها، وتستغل خططهم وأسلحتهم الخاصة لترد كيدهم إليهم ... وتذكّر قبل كل شيء أننا نستطيع أن نعتلى العرش بكامل الأبهة والفخامة والروعة، ولكن هذا ليس كافيًا للحفاظ على الإمبراطورية.
١٤-وقد نحصل على صولجان الحكم بشجاعتنا وجرأتنا؛ وخوف الناس وجبنهم، إلا أننا إذا لم نسرع إلى ربطه بحبل ثقة الناس وحُبهم فإنَّه سينفلت من أيدينا بكل سهولة ويسر.

جاري تحميل الاقتراحات...