أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

11 تغريدة 2 قراءة Aug 16, 2023
الشمال الإيراني وأراجيف ثلاث ج1
أبو العبادلة المويتي
26 محرم 1445
الحمد لله عظيم العطاء، خالق الأرض والسماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب من عباده الأتقياء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد العظماء، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه سادة الشهداء، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الوعد والجزاء، أما بعد؛ فمن منن الله التي لا تعد ولا تحصى الضرب في الأرض تعلماً وترفيهاً وتسلية للقلب والنظر في ملكوت الخالق العظيم، يقول الله سبحانه وتعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ۚ ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ۚ إن الله على كل شيء قدير)،
وكم يحلو السفر برفقة الأهل والأصدقاء، ولعمر الله إنه مع الأسرة أفضل بكثير، وكم أعتب على بعض الشباب وحقائب سفرهم لا تنزل عن كواهلهم وأسرهم قابعون في البيوتات.
لقد سمعت كثيراً كما أن أغلبكم سمع عن الشمال الإيراني وروعته ومتعة السفر إليه،
وكل المسافرين يذهب ويعود دون نقل صورة حقيقية عن تلك البقعة من الأرض، وقد يفضون ببعض ما وجدوه لمن هو قريب منهم، وأريد هنا أن أخرج عن هذا الصمت، لأميط اللثام عن الأراجيف الثلاث، والتي أراها من وجهة نظري الشخصية هي حقيقة السفر إلى الشمال الإيراني،
ولكم أسفت على المبالغ التي ذهبت دون عائد سياحي حقيقي، ولو صرفت في السياحة الداخلية لكان ذلك أجدى وأفضل، فإلى الأراجيف الثلاث.
الإرجاف الأول: الشمال الإيراني بارد صيفاً.
هذا الكلام غير صحيح أبداً، وغير دقيق مطلقاً؛ فالشمال الإيراني منطقة جليدية يكسوها الثلج في الشتاء
ويتلطف الجو فيها ربيعاً وفي بعض الخريف أما في الصيف فحرارتها تعلو الأربعين وتقترب من الخمسين في بعض المناطق، ولا تنخفض درجة الحرارة إلا في كلارديشت الخالية من المناطق الترفيهية والسياحية ما خلا منطقة الغابات ومصابّ الأنهار، وهذه المناطق لا تطاق إن لم يكن هنالك هواء متحرك،
أما المناطق السياحية والملاهي كمنطقة رامسر ومنطقة نمك آبرود والمناطق الساحلية فهي شديدة الحرارة، كثيفة الرطوبة، خالية من المناظر الطبيعية الخلابة، والعتب هنا تشترك فيه الشركات السياحية المحلية؛ فالأصل أنها توقف السائح على هذه الحقيقة،
وتضع الخيار بيده، لا أن تشجعه وتدفعه للسفر مع علمها بهذه الحقيقة المرة.
ما تقدم يوقع السائح في أحد أمرين، الأولى أن يسكن في كلارديشت الباردة نسبياً، وهنا عليه أن يركب في سيارات متهالكة لزيارة الأماكن السياحية والترفيهية، وهذا أمر فيه مشقة لا يتصورها إلا من يعايشها؛
فسيارة متهالكة تعبر طريقاً متعرجاً، كله حفر واهتراء لمدة ساعتين ذهاباً وساعتين للإياب ليتفاجأ بأن المكان المزور حار رطب خانق فيضطر للعودة وهو لم ينل إلا التعب والنصب.
الأمر الآخر أن يسكن متنقلاً بين المناطق السياحية، وفي هذا مشقة على الأسر من حيث نقل الأغراض من مكان إلى آخر،
ناهيك عن السكن في منطقة حارة رطبة في أغلب التنقلات، وغالب الفنادق مهيئة للبرد لا الحر فأجهزة التدفئة تملأ البيوتات، وقد يوضع مكيف مركزي في الصالة، دون الغرف فتخيل الوضع في جو رطب حار. إذا فهما خياران أحلاهما أمر من الأخر.
أخيراً دخولك للشمال الإيراني أمر شاق صعب فبين مطار طهران وكلارديشت خمس ساعات ذهابا وأخرى للإياب في سيارات قديمة تكييفها معدوم، وطريق متعرج مزدحم، هذا ما سنفصله في الإرجاف القادم إن شاء الله، فكونوا بالجوار.

جاري تحميل الاقتراحات...