Fady Ahmed 𓆑𓄿𓂧𓇋𓇋
Fady Ahmed 𓆑𓄿𓂧𓇋𓇋

@kami_egypt2023

25 تغريدة 31 قراءة Aug 01, 2023
(بعد التنكيل بالشيخ علي عبد الرازق.. الأزهر يقود حملة تكفير ضد د.طه حسين ! )
" ثريد" بقلم ✍️ فادى أحمد
لم يكد ينتهي عام ١٩٢٥ بعد أن أنتهي الأزهر بالتحالف مع الشيخ رشيد رضا بالقضاء علي الشيخ علي عبد الرازق والتنكيل به وبسمعته وتجريده من مؤهلاته العلميه والأدبية كأحد علماء 🔻
الأزهر وحرمانه من راتبه وعزله من وظيفته كقاضي شرعي وكذلك حرمانه من مزاولة أي وظيفه عموميه سواء دينيه أو غير دينيه !
ناهيك عن رميه بالكفر وإتهامه بنشر الإلحاد ، وكل هذا لأنه أصدر كتاب يشرح فيه رأي ويُدعم هذا الرأي بالحجج والأدلة الشرعيه التي هي في صلب تخصصه، ويالسخرية الأمر🔻
وتفاهته حينما تعرف سبب كل هذه الهجمه الشعواء بما تبعها من تكفير وإهانات وتنكيل !؟
ماذا قال علي عبد الرازق ليستحق كل هذا ؟!
هل أنكر وجود الله ؟
هل أنكر الموت والبعث والحساب ؟
هل أنكر نبوة محمد ؟
لا.. إذا لماذا كفرتوه ؟.. لأنه أنكر الخلافه ! 🤦
الخلافه !!.هل الخلافه ركن من أركان🔻
الإسلام ؟
هل المرء لا يكتمل إيمانه بالله إلا إذا آمن بالخلافه ؟
الشيخ عبد الرازق اثبت باالأدله الشرعيه أن الدين ليس له علاقه بالحكم والسياسه ولم يحدد الإسلام أي نموذج للحكم أو إدارة الدوله وخاصة الدوله الحديثه..ما الخطأ فيما قاله ؟
المهم..
دخل عام ١٩٢٦ ليبدأ الأزهر ورشيد رضا 🔻
جوله جديده من التكفير والتنكيل بمفكر آخر ..وهذه المره كان الدور علي عميد الأدب الدكتور طه حسين ، وهو من هو.. الأديب والناقد والشاعر والفيلسوف والمؤرخ وأحد أعظم العقليات المصريه التى قلما يجود بها الزمان..خريج جامعات الأزهر والقاهرة ومونبلييه.. عميد كلية الآداب ووزير المعارف🔻
الحديث عن عظمة طه حسين يحتاج إلي كتب ومجلدات ولا يوفيه حقه مجرد ثريد.وحتي لا أطيل فقد أصدر الدكتور طه حسين في عام ١٩٢٦ كتابه الشهير (في الشعر الجاهلي) ولأول مره استخدم طه حسين المنهج الديكارتي في البحث وطبعاً كان هذا أسلوب جديداً وغريبا علي العقول الأزهريه التى تعتمد علي الحفظ 🔻
والتلقين والبغبغائيه وتُقدم النص علي العقل، خَلُص الدكتور طه حسين في بحثه في هذا الكتاب إلي أن الشعر الجاهلي لا يمكن أن يكون مصدره ما يعرف بفترة ( الجاهليه) أي الفتره التي سبقت الإسلام وانما تم إنتحاله وكتابته بعد الإسلام وتم نسبه لشعراء الجاهليه وأن ما بقي من الشعر 🔻
الجاهلي هو قليل جداً ولا يعبرخصوصاً عن الحياه الدينيه (للجاهليين) والتى عبر عنها القرآن بشكل أفضل من حيث حياتهم الدينيه والفكريه وخصامهم وحوارهم وجدالهم..إلخ،واستخلص طه حسين أن هناك شعوبيون أنتحلوا أشعارا واخبارا كثيره ،ونسبوها إلي ( الجاهليين) لذلك فالقرآن هو أصدق مرآه من وجهة🔻
نظره لما يسمي (بالجاهليه) وليس الشعر الجاهلي
وكان لزاماً لاستكمال هذا البحث والوصول إلي نتائج اقرب ما يكون للحقيقه أن يتطرق طه حسين إلي أصول العرب واللغه العربيه مستخدماً السرديه الدينيه المعروفه بأن إسماعيل إبن إبراهيم هو أبو العرب،والذى استقر في مكه بعد هجرة أبيه وأمه إليها🔻
ومنه نشأ العرب المستعربه ولعل هذا هو الجزء الذي أثار حفيظة المشايخ وجعلهم يتناولون طه حسين بأقزع العبارات التى بدأت بالنقد وانتهت بالسب والقذف والاتهام بالالحاد والاستهزاء من القرآن و.إلخ.
وهناسأقتبس جزء من كلام دكتور طه حسين الذي تسبب في الأزمة:
"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم🔻
وإسماعيل , وللقرآن أن يحدثنا
عنهما أيضًا , ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات
وجودهما التاريخي فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن
إبراهيم إلى مكة؛ ونشأة العرب المستعربة فيها"
وكما ذكرنا سابقاً ، الدكتور طه حسين يتناول بحثه من منظور علمي🔻
بحت وبمنهج مرتب ومنظم ، وعلم التاريخ لا يعترف إلا بالأدله الماديه كالآثار والنقوش والعملات والحفريات وتدوين المعاصرين و..إلخ ولا يعتمد علي الروايات الشفهيه وما لا يفهمه المشايخ أو يستوعبوه أو ما لا يريدون أن يستوعبوه أن الكتب المقدسه هى كتب للإيمان والهدايه، ليست كتب 🔻
تاريخ أو علوم وأن النص الديني يحتمل التأويل والاجتهاد والقصص أحياناً قد يكون للعبره والعظه، ولهم أن يتناولوه في خطب الجمعه أو في المناسبات الدينيه، لكن ليس لهم أن يقحموا هذه النصوص في العلم !
أو يصادرون علي نتائج العلم بفهمهم وتفاسيرهم فلا يجب أن يتعارض الدين مع العلم 🔻
المهم...كالمعتاد استخدم الشيخ محمد رشيد رضا مجلة المنار التي يمتلكها للهجوم علي طه حسين ليكون أحد رؤوس الحربه والشراره الأولي التي انطلقت في الهجوم علي طه حسين وتبعه رجال الأزهر أمثال الشيخ عبد ربه مفتاح رئيس قسم الوعظ والإرشاد بالأزهر الذي كتب مقال في مجلة الكواكب 🔻
اتهم فيه دكتور طه بالزندقه والإلحاد والتعدي علي الدين وتوالي تكييل الإتهامات لطه حسين علي صفحات الجرائد وبين جنبات الأزهر وفي المساجد والدروس الدينيه، إتهامات بالتعدى علي الدين الإسلامي وتكذيب القرآن وتقليده للنصرانيه! . إلخ.الخ..
وفي الخامس من يونيو عام ١٩٢٦ تقدم الشيخ 🔻
خليل حسنين بالقسم العالي بالأزهر وفضيلة شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي وحضرة عبد الحميد أفندي البنان عضو مجلس النواب ببلاغات للنائب العمومي يتهموا فيها طه حسين بتكذيب القرآن صراحة والطعن في آياته،والطعن علي النبي محمد وعلي نسبه الشريف، وأرسل شيخ الأزهر تقريرا🔻
للنائب العمومي قال فيه:
"إن الكتاب في ظاهره إنكار للشعر الجاهلي،لكنه في الحقيقه دعامه من دعائم الكفر،ومعولا لهدم الدين"
وطالب بمحاكمة طه حسين وكان التقرير مشفوعا بتوقيع عددمن مشايخ الأزهر،كما أرسل شيخ الأزهر أيضاً تقريراً إلي مجلس النواب يطالب أعضاؤه بالتحرك ضد طه حسين ومحاسبته🔻
وصدر ضد طه حسين أكتر من ٢٠ كتاب في أقل من ٤ سنوات فقط في الفتره ١٩٢٦ إلي ١٩٣٠،وسارت المظاهرات بقيادة مشايخ الأزهر تطالب برأس طه حسين !..والمدهش أن معظم هؤلاء المتظاهرين لم يقرأ أحد منهم الكتاب!!..(فاكرين قاتل فرج فوده..), الادهي من ذلك أن جريدة الأهرام العريقه🔻
فتحت أبوابها وفردت صفحاتها لكل من هب ودب من مشايخ الأزهر يهاجمون من خلالها طه حسين ويتهمونه بالزندقه وبالالحاد ويطالبون بإقامة الحد عليه،واخذت القضيه بعدا سياسياً حيث أراد بعض السياسيون اللعب علي العواطف الدينيه للمغفلين والسذج لتحقيق مكاسب سياسية مثل النائب عبد الحميد البنان 🔻
الذى تقدم ببلاغ للنائب العمومي يتهم فيه طه حسين بإهانة الإسلام كما أشرنا سابقاً،حتي يبدوا أمام ناخبيه بأنه حامي حمي الإسلام ,وتحول البرلمان المصري إلي منصة لإطلاق الرصاص علي طه حسين،في الوقت الذى كان سعد زغلول هو رئيس البرلمان ومع الأسف كان موقفه مخزى جداً ولعب هو الآخر علي🔻
العواطف في سقطه لقائد وزعيم ليبرالي لن يغفرها له التاريخ،وخرج طلاب الأزهر بتحريض وشحن من مشايخهم في مظاهرات يطالبون فيها برأس طه حسين، وتوجهوا بالمظاهرات إلي منزل سعد زغلول الذى خرج عليهم من شرفته واستمع الي مطالب المتظاهرين التى كانت كالتالي:
"إننا كما أتخذناك سلاحاً نحارب به🔻
المغتصبين،فإننا نريدك سلاحاً نحارب به الملحدين !!"
فألقي فيهم سعد زغلول كلمه أساء فيها إلي طه حسين إساءه بالغه جداً حيث قال:"وماذا علينا إذا لم يفهم البقر ؟!!"، وهكذا نصب الأزهر نفسه وكيلاً عن الله ومتحدثا بإسم السماء ونجح في إشعال البلد وتعبئة الرأي العام ضد طه حسين🔻
وقد عثر الكاتب والروائي خيري شلبي علي نص التحقيق الذي تم مع طه حسين وقام بنشره في كتاب بعنوان (محاكمة طه حسين)اللافت أن الكتاب يتضمن نص تحقيق وقرار النيابة فى 30 مارس 1927، الصادر عن المحقق محمد نور رئيس نيابة مصر، حول التحقيق مع الكاتب طه حسين، بشأن ما نشر فى كتابة🔻
«في الشعر الجاهلي»
قرار النيابة: في 30 مارس سنة 1927م، قدم محمد نور، المحقق، تقريره التاريخي، حيث أنهاه بقوله وقراره التالي:«وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين بل،إن العبارات الماسة بالدين التى أوردها في بعض المواضع من كتابه،إنما أوردها فى🔻
سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها. وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك:
تحفظ الأوراق إدارياً..»
وبهذه الكلمات أنتهت محنه من أشد المحن التي مر بها طه حسين استنزفته وكادت أن تقضي عليه،
وكانت جريمته هي إستخدام عقله في زمان ومكان لا يحترم العقل ويقدس الجهل.

جاري تحميل الاقتراحات...