الدولة القطرية، الوطنيّة، والعروبة.
الدول العربية الراهنة هي جزء مما يعرف بدول المحيط، التي تشمل المناطق والدول التي كانت مستعمرة ومن ثم أعطيت إستقلالها، بالأغلب بعد الحرب العالمية الثانية. رغم بروباغندا الأنظمة وأمنية الشعب، رسخت الأنظمة في مجتمعاتها مبدأ التقسيم وعدم الوحدة.
الدول العربية الراهنة هي جزء مما يعرف بدول المحيط، التي تشمل المناطق والدول التي كانت مستعمرة ومن ثم أعطيت إستقلالها، بالأغلب بعد الحرب العالمية الثانية. رغم بروباغندا الأنظمة وأمنية الشعب، رسخت الأنظمة في مجتمعاتها مبدأ التقسيم وعدم الوحدة.
في فترة الإستعمار، نمّى الغرب طبقة من الشعب لكي تستلم بعده. بعد الحرب العالمية الثانية أجبرت الدول الأوروبية على إعطاء الدول "إستقلالها". إعتمدت أمريكا هذا كحلّ للتنافس الإستعماري، فلا تحتكر أي دولة الأسواق بل تبقى أسواق المستعمرات مفتوحةً لشركات الدول الغربية المتنافسة عليها.
بعد الإستعمار صعدت في العالم العربي الطبقة الحاكمة التي أنشأها الإستعمار لتكون وكيلة عنه، مثلًا الملكيّات الخليجية والعراقية واللّيبية والمصرية والتّونسية، والجمهوريات الديموقراطية شكلًا في سوريا ولبنان. إلّا أن مع توسع نفوذ أمريكا وتقلص دور الأوروبيين، استبدلت الأنظمة القديمة…
بالأنظمة العسكرية الجمهورية، وأمّمت مصالح الشركات الأوروبية، وطغى النفوذ الأمريكي واستمرّ إلى يومنا هذا.
في الستينات، تقمصت الأنظمة العروبية شكلًا ودمرتها باطنًا، دون أي مكاسب في سبيل الوحدة/التكامل الإقتصادي كي لا تهدّد المصالح الرأسمالية العالمية فيها. بعد الربيع العربي، أخذت الأنظمة منحى إنعزاليًّا وإقليميّا بدلًا عن العروبة، لتفتيت واجتثاث المشترك العربي الذي بات يهددها جديًّا.
هنالك 5 شروط يجب أن تتحقق حتى تصل الدولة للسيادة والإستقلال الحقيقيّين، وهنّ:
شروط الدولة المستقلة:
- الإستقلال الإنتاجي.
- الأمن الغذائي.
- حدود محميّة.
- تبادل متكافئ.
- سيادة ثقافية.
من هنا نرى أن الدول العربيّة الراهنة هي مثال واضح على الإستقلال دون السيادة.
شروط الدولة المستقلة:
- الإستقلال الإنتاجي.
- الأمن الغذائي.
- حدود محميّة.
- تبادل متكافئ.
- سيادة ثقافية.
من هنا نرى أن الدول العربيّة الراهنة هي مثال واضح على الإستقلال دون السيادة.
نلاحظ تركيز الأنظمة على أيديولوجيات وطنيّة زائفة مثل مصر أولًا، السعوديّة أولًا، العراق أولًا، إلخ. في نفس الوقت تشجع للقطرية والإنعزالية، وتدعم مع ذلك الإلحاق بقوى إقليمية ودولية أعظم. إذن، فشعارات الوطن أولًا هي ضد البلدان العربيّة الأخرى بالأساس وليس غيرها.
تقوم الطبقات الحاكمة الكمبرادورية في الدول العربيّة بغمر الأسواق بمنتجات الدول الرأسمالية الكبرى، تشجيعًا للإستهلاكية وتدميرًا للإنتاج المحلي بينما ترتكز على تصدير الموارد الطبيعيّة محافظةً على التبادل الغير متكافئ، وتطلق يد القطاع الخاص وتفتح الأبواب للشركات الطفيليّة الدولية.
وتبني الأنظمة العربية جهازًا وظيفيًّا بيروقراطيًّا هائلًا، يخلق فئة كبيرة جدًا من المجتمع تعتمد في بقاء حياتها على الوظيفة الحكومية فبذلك تقاتل أيضًا لبقاء النظام، كما وتجنّد أكبر عدد ممكن من الجنود والأمنيين، الذين مجرد وجودهم وانتشارهم هو كابح لأي معارضة طفيفة أو رافضة للنظام.
تشكّل الدول العربيّة حالةً فريدةً في الإنفكاك بين مبادئ الإستقلال والسيادة والقوميّة والوطنيّة، فتقيم علاقات مع كتل إقليمية وعالميّة على حساب ما يجب أن يكون، أي كتلة عربيّة إقتصادية/عسكرية، وكبديل لهذا، ومن الأمثلة علاقات العراق وسوريا بإيران، وقطر بتركيا، والخليج مع أمريكا.
تدخل الأنظمة إذن في طور التبعية والعمالة، ضد مصالحها ومصالح الأنظمة الأخرى، فتصبح عدوًّا للشعب وللأمة.
تصل الأمور إلى إغفال بديهيّات تضرّ آخرًا بالأنظمة نفسها. مثلًا، تفتح دول الخليج أسواق عملها أمام العمالة الأجنبية، بدلًا من أن تفتحها أمام العمالة العربيّة من البلدان الأخرى، الأمر الذي يساهم في خلق سوق عربية واسعة وعليها تبنى مصالح التكامل والوحدة بين البلدان العربيّة جميعًا.
التكامل العربيّ يمدد مصالح جميع هذه البلدان سويّة. مثلًا، التكامل بين بلد يمتلك موارد بشريّة هائلة مثل مصر لكن تنقصه الرساميل لتطوير ذاته، يتكامل مع دول الخليج التي لديها رساميل عالية ونقص في اليد العاملة، وهكذا كذلك مع البلدان الغنية بالأراضي الزراعية مثل السودان، والدول الأخرى.
يضيق إلى التكامل كذلك الموقع الجغرافي حيث تطلّ البلدان العربية على أهم المعابر التجارية في العالم مثل مضيق باب المندب ومضيق جبل طارق ومضيق هرمز، والمحيط الهندي والأطلسي والبحر المتوسط، ما يعطي الأسواق والسلع العربية موقعًا مثاليًّا في التجارة.
يشكل التكامل الإقتصادي جسرًا للوحدة العربيّة ودمج قدرات البلدان العربيّة العسكرية من خلال التحالف من خلال منظمات دولية أو الوحدة المباشرة، فتتكون كتلة عربيّة كبرى كقوة إقليمية وعالمية قادرة على تمرير مصالح البلدان العربيّة عبر تشكيل قوة دبلوماسيّة لا تمتلكها الأنظمة الراهنة.
يستنتج من خلال كل هذا أن الوحدة العربيّة ليست فقط مجرد شعار عاطفيّ مبني على مثاليّات قديمة، بل تشكل حلًّا لجميع مشاكل الدول العربيّة الإقتصادية والأمنية وتمرّر مصالح البلدان والشعوب معًا دفعةً واحدة، وتكون إذن هدفًا بديهيًّا لا يحتاج للنقاش من أساسه لما فيه من المصالح المشتركة.
بدون تكوين كتلة، تبقى البلدان العربيّة عاجزة عن الدفاع عن أنفسها وتمرير مصالحها، كتخاذل السعودية أمام إيران، وفقدان الأراضي (إسكندرون، الأحواز، سبتة ومليلة…).
كلها مسائل تفشل الدولة القطريّة بحلّها، ومن يمكننا القول أن سبب خلق الإستعمار للدولة القطريّة هو لكونها عاجزة عن حلّها.
كلها مسائل تفشل الدولة القطريّة بحلّها، ومن يمكننا القول أن سبب خلق الإستعمار للدولة القطريّة هو لكونها عاجزة عن حلّها.
جاري تحميل الاقتراحات...