30 تغريدة 46 قراءة Jul 25, 2023
وصف الملك الفارسي ( كورش ) استقبال الموالين له من البابليين له بأنهم أخذوا يتهافتون لتقبيل قدميه فرحًا بقدومه
أما الملك البابلي (نابونائيد) فقد وصل إلى بابل بعد فوات الأوان، إذ وجد الأمور  فيها مستتبة لصالح الفرس الأخمينيين، فألقي القبض عليه وسلم إلى كورش ..
يتبع ..
في الثاني عشر من  أكتوبر من عام 539 قبل الميلاد،سقطت مدينة بابل في يد الملك الفارسي كورش الكبير في ليلة واحدة فقط.،تلك العاصمة  لإمبراطورية امتدت من ضفاف نهر الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط ومن جبال طوروس إلى شبه الجزيرة العربية ستصبح بابل مدينة من الدرجة الثانية لبقية تاريخها ..
فرانسيس جوانيس، المتخصص في تاريخ بلاد ما بين النهرين القديمة،  لكشف خيوط انهيار بابل المفاجئ . وهو بذلك يصف حضارة كاملة بجغرافيتها ومجتمعها وثقافتها، في كتابه ( سقوط بابل) الذي صدر في 31 - 03  - 2022.
يقول : إذا كانت هناك مدينة معروفة عالميًا بالسمعة، ولكن معظمنا يهرب من واقع ما كانت وما تبقى منها، فهي بابل، باب إيلاني القديم، الذي يعني أسمها الأصلي “باب الآلهة”. يستحضر اسمها وحده، في قلب الماضي البعيد، قوة ملوكها، وروعة آثارها، وثروة سكانها، وتنوع الثقافات التي تلتقي فيها.
ولكن غالبًا ما يكون من الصعب تجاوز ذلك وإبراز تفاصيل أكثر تفصيلاً. هل ينبغي لنا بعد ذلك أن نكون راضين عن حالة المدينة الأسطورية هذه أم يجب أن نبحث في المصادر القديمة عن شيء لنعرفه أكثر قليلاً؟ لذلك يجب أن نعود إلى الوراء عبر القرون إلى اللحظة التي ظهرت فيها بابل بكل روعتها...
كانت أسرة "أجيبي"البابلية اليهودية تحرض المعبد ضد ملك بابل"نبونيدس"وتستنجد بملك فارس"قورش"بعد أن شدد آخر ملوك بابل الحديثة الخناق على معبد"أنانا" الذي تحالفت مع رجاله العائلة الثرية.وفق "رقائق البحر الميت"الشهيرة وجدت قصة "نبوخذ نصر"من رجال دين تحالفوا مع عائلات ثرية لإسقاط الملك
وجمعت بابل ثروتها من خلال أسر شهيرة مثل أسرة "أجيبي" التي "استحوذت على ثروات طائلة من مجرد تسليف الأموال بسعر فائدة مرتفع تراوح بين 20 و30 في المئة" وفق كتاب "العراق القديم" لجورج رو
اعتمد الفرس على استراتيجية دينية وروجوا لها الأساطير الد لاستمالة أهواء الشعوب الخاضعة تحت سيطرتهم ليتقبلوا حكمهم الذي صبغوه بصبغة دينية من خلال اعتماد المشاعر الدينية للبلاد الخاضعة ذاتها ومن هنا فقد تجسدت سياسة الملك كورش الأخميني في التلويح بأن السبب الذي دعاه للتوجه صوب بابل
واحتلالها هو أن الإله مردوخ اله بابل طلب منه أن يجهز( جيشاً بعدد الماء الموجود في النهر وبصفوف متناسقة حاملين أسلحتهم لكي يجنب بابل الكوارث ويزيح نبونائيد عن الحكم)
لقد أدعى الطرفان الأخميني واليهودي أن احتلال بابل من كورش هو أمر مسير من الالهه وليس بدافع التوسع من كورش نفسه وأن تلك الآلهة هي التي دعته الى ذلك بمحض إرادتها وهذا بحد ذاته عمل دعائي كان الغرض منه تحقيق مصلحة سياسية خاصة
فالعبرانيون عندما أدعوا أن إلههم ( يهوه ) هـو الذي دعـا كــورش لاحتلال بابل كانت دعاية مغرضة الهدف منها استمالة كورش وكسب ثقته حتى يتمكنوا من تحقيق مآربهم التي كانت تهدف الى اذلال الملوك البابليين  الذين أذلوهم وهجروهم من وطنهم , والهدف الآخر حتى يصبح بمقدورهم العودة الى فلسطين
وهذا ما حدث فعلاً بعد سنة واحد ة من دخول كورش الى بابل . أما كورش فأنه أدعى أن الإله مر دوخ هو الذي دعاه لاحتلال بابل وليس الآلـه ( يهوه ) حسب ما أدعى اليهود , ولعله كان يجدي من وراء ذلك استمالة وترضية سكان بابل وترضيهم ليكونوا اكثر واقعية لتقبل حكمه
عقاب بابل الذي لم يغب عن العقلية الصهيونية وخططها، فقد قال فموشي ديان وزير حرب الكيان الصهيوني عام 1967عندما دخل جيشه مدينة القدس: «لقد استولينا على أورشليم ونحن في طريقنا إلى يثرب وبابل» ما جرى لليهود من نهايات على أيدي المسلمين، وما جرى لليهود على أيدي جيوش"نبوخذ نصر ملك بابل.
يصف هيرودوت عن قصة سقوط بابل قائلاً: «إن الفرس حاصروها، ولكنهم وجدوا استحالة كسر أسوارها، أو اختراق أبوابها. وعرف القائد الفارسي أن نهر الفرات يجري تحت هذه الأسوار الضخمة باتساع كاف لمرور جيش. وكان رجلان من بابل قد هجرا مدينتهما وانضما إلى جيش فارس، فطلب كورش الفارسي من جيشه ...
أن يحفر خنادق كبيرة لتحويل مجرى النهر، وطلب من الخائنين وضع خطط الهجوم من داخل الأسوار. وكان البابليون يضحكون على أعدائهم "العاجزين" خارج الأسوار، فأقاموا حفلاً لآلهتهم لانتصارهم على فارس ... وذلك من دون أن ينتبهوا إلى أن كورش الفارسي قد حول مجرى نهر الفرات ..
من تحت أسوار بابل، وأنه يسير في مجرى النهر الجاف ليدخل مدينتهم. ولقد سقطت بابل بغير حرب بفضل الخائنَيْن وسُكْر أهل بابل!».
ففي سفر "إشعيا" الذي ولدت فيه عقيدة الخلاص جاءت نبوءة عقاب بابل، وذلك لأن "إشعيا" الذي وضع تلك العقيدة كان يحمل ذكريات الحلم الاستعماري اليهودي للمنطقة الذي حطمه "نبوخذ نصر"، وكان تبشيره بالانتقام منه ومن مملكته بابل تعبيراً عن الحقد الذي يغلي في صدور اليهود ..
ومحاولة منه لإعادة الثقة في نفوسهم، وربطهم بالمشروع الذي خلقوا لأجله ـ وهو احتلال أرض الميعاد ـ من خلال احتكار نهاية الزمن والانتقام من كل أعدائهم. وهذا بشرط أن يلتزموا أوامر الرب إلههم الذي إذا ما تخلوا عنه تخلى عنهم. ولإيضاح نبوءة "إشعيا" حول عقاب بابل نستعرض بعض النصوص:
-        «رؤيا على بابل رآها إشعيا بن آموص:
-        انصبوا راية على جبل أقرع
ارفعوا الصوت. أومئوا إلى العدو
ليخلوا أبواب مدينة العتاة. (بابل)
أمرت جنودي الذين اخترتهم،
ودعوت جبابرتي ليوم غضبي
وأبطالي المتشامخين عالياً
اسمعوا الضوضاء في الجبال
كصوت جمهور كبير.
اسمعوا ضجيج الحشود،
حشود ممالك الأمم،
الرب القدير يستعرض جند القتال»
الرب سيرحم بيت إسرائيل، ويعود فيختارهم شعباً له. يريحهم في أرضهم فيأتيهم الغريب وينضم إليهم. والشعوب الذين أخذوهم وجاؤوا بهم إلى أرضهم سيمتلكهم بيت إسرائيل في أرض الرب عبيداً وإماءً. ويسبون الذين سبوهم ويستولون على الذين سخروهم»
لم يغفل "إشعيا" الدعاية ضد حاكم بابل وبخاصة بعد زوال ملكه قائلاً:
« تهجون ملك بابل بهذا النشيد:
 كيف زال الطاغية وزال طغيانه!
الرب كسر عصا الأشرار المستبدين
وهم الذين ضربوا الشعوب بغيظ
ضربة بعد ضربة بغير انقطاع،
وأرهبوا الأمم بغضب،
واضطهدوهم من دون رحمة.
فاستراحت الأرض كلها واطمأنت،
وانطلقت أصواتها بالهتاف،
حتى السرو وأرز لبنان
يشمتان بما صرت إليه»
إن لحظات إسقاط بابل كما يصورها "إشعيا" لحظات رهيبة، فيقول:
« وحي على بابل: كالزوابع تجتاح الصحراء يجيء الخراب من أرض مخيفة! رأيت رؤيا قاسية: الناهب ينهب والمدمر يدمر (إشارة إلى العيلاميين والماديين. اصعدي للهجوم يا عيلام. حاصري المدن يا ماداي. ضعي حداً لكل نواح»
«لأجلكم سأرسل إلى بابل من يحطم مغاليق أبوابها ويجعل ترنيم شعبها نواحاً. أنا الرب قدوسكم، خالق إسرائيل وملككم»
أرسل نابونيد ابنه بلشاصر لصد الجيش الفارسي الضخم، ولكنه تجاوز بالفعل عددًا كبيرًا. تعرض بلشاصر للخيانة من قبل غوبريس، والي آشور، الذي نقل قواته إلى الجانب الفارسي. كانت القوات البابلية غارقة في معركة أوبيس.
بعد أن حول مهندسو كورش مياه الفرات، «دخل جنود كورش بابل دون قتال». في كسينوفون يرد أن بلشاصر قُتل،لكن روايته ليست موثوقة.استسلم نابونيد وتم ترحيله. وُضع حراس غوتيين على أبواب معبد بل الكبير،حيث استمرت الخدمات دون انقطاع. لم يصل كورش حتى 3أكتوبر،حيث تصرف غوبريس من أجله في غيابه.
أصدرت إسرائيل،ط، طابعا بريديا يحمل صورة لأسطوانة طينية اشتهرت باسم "بيان قوروش" وذلك تكريما للملك الإخميني الذي ينسب إليه هذا البيان وهو "قوروش بن كمبوجية"، محرر اليهود بعد سيطرته على ما بين النهرين (العراق).
يؤكد المؤرخ الإيراني "ناصر بوربيرار" أن "معاداة العرب هي السمة المشتركة التي تربط الحركة الصهيونية والنزعة الفارسية لإحياء إمبراطوريتهم"، ويدخل "بيان قوروش" المزور حسب اعتقاده "خدمة لإحياء الحضارة الفارسية قبل الإسلام".
ويقول بوربيرا المؤرخ الإيراني مكملا : تاريخنا كتبه الصهاينة ورموزنا يهود !!

جاري تحميل الاقتراحات...