اعتمد الفرس على استراتيجية دينية وروجوا لها الأساطير الد لاستمالة أهواء الشعوب الخاضعة تحت سيطرتهم ليتقبلوا حكمهم الذي صبغوه بصبغة دينية من خلال اعتماد المشاعر الدينية للبلاد الخاضعة ذاتها ومن هنا فقد تجسدت سياسة الملك كورش الأخميني في التلويح بأن السبب الذي دعاه للتوجه صوب بابل
واحتلالها هو أن الإله مردوخ اله بابل طلب منه أن يجهز( جيشاً بعدد الماء الموجود في النهر وبصفوف متناسقة حاملين أسلحتهم لكي يجنب بابل الكوارث ويزيح نبونائيد عن الحكم)
يصف هيرودوت عن قصة سقوط بابل قائلاً: «إن الفرس حاصروها، ولكنهم وجدوا استحالة كسر أسوارها، أو اختراق أبوابها. وعرف القائد الفارسي أن نهر الفرات يجري تحت هذه الأسوار الضخمة باتساع كاف لمرور جيش. وكان رجلان من بابل قد هجرا مدينتهما وانضما إلى جيش فارس، فطلب كورش الفارسي من جيشه ...
أن يحفر خنادق كبيرة لتحويل مجرى النهر، وطلب من الخائنين وضع خطط الهجوم من داخل الأسوار. وكان البابليون يضحكون على أعدائهم "العاجزين" خارج الأسوار، فأقاموا حفلاً لآلهتهم لانتصارهم على فارس ... وذلك من دون أن ينتبهوا إلى أن كورش الفارسي قد حول مجرى نهر الفرات ..
من تحت أسوار بابل، وأنه يسير في مجرى النهر الجاف ليدخل مدينتهم. ولقد سقطت بابل بغير حرب بفضل الخائنَيْن وسُكْر أهل بابل!».
ففي سفر "إشعيا" الذي ولدت فيه عقيدة الخلاص جاءت نبوءة عقاب بابل، وذلك لأن "إشعيا" الذي وضع تلك العقيدة كان يحمل ذكريات الحلم الاستعماري اليهودي للمنطقة الذي حطمه "نبوخذ نصر"، وكان تبشيره بالانتقام منه ومن مملكته بابل تعبيراً عن الحقد الذي يغلي في صدور اليهود ..
- «رؤيا على بابل رآها إشعيا بن آموص:
- انصبوا راية على جبل أقرع
ارفعوا الصوت. أومئوا إلى العدو
ليخلوا أبواب مدينة العتاة. (بابل)
أمرت جنودي الذين اخترتهم،
ودعوت جبابرتي ليوم غضبي
وأبطالي المتشامخين عالياً
- انصبوا راية على جبل أقرع
ارفعوا الصوت. أومئوا إلى العدو
ليخلوا أبواب مدينة العتاة. (بابل)
أمرت جنودي الذين اخترتهم،
ودعوت جبابرتي ليوم غضبي
وأبطالي المتشامخين عالياً
اسمعوا الضوضاء في الجبال
كصوت جمهور كبير.
اسمعوا ضجيج الحشود،
حشود ممالك الأمم،
الرب القدير يستعرض جند القتال»
كصوت جمهور كبير.
اسمعوا ضجيج الحشود،
حشود ممالك الأمم،
الرب القدير يستعرض جند القتال»
الرب سيرحم بيت إسرائيل، ويعود فيختارهم شعباً له. يريحهم في أرضهم فيأتيهم الغريب وينضم إليهم. والشعوب الذين أخذوهم وجاؤوا بهم إلى أرضهم سيمتلكهم بيت إسرائيل في أرض الرب عبيداً وإماءً. ويسبون الذين سبوهم ويستولون على الذين سخروهم»
لم يغفل "إشعيا" الدعاية ضد حاكم بابل وبخاصة بعد زوال ملكه قائلاً:
« تهجون ملك بابل بهذا النشيد:
كيف زال الطاغية وزال طغيانه!
الرب كسر عصا الأشرار المستبدين
وهم الذين ضربوا الشعوب بغيظ
ضربة بعد ضربة بغير انقطاع،
وأرهبوا الأمم بغضب،
« تهجون ملك بابل بهذا النشيد:
كيف زال الطاغية وزال طغيانه!
الرب كسر عصا الأشرار المستبدين
وهم الذين ضربوا الشعوب بغيظ
ضربة بعد ضربة بغير انقطاع،
وأرهبوا الأمم بغضب،
واضطهدوهم من دون رحمة.
فاستراحت الأرض كلها واطمأنت،
وانطلقت أصواتها بالهتاف،
حتى السرو وأرز لبنان
يشمتان بما صرت إليه»
فاستراحت الأرض كلها واطمأنت،
وانطلقت أصواتها بالهتاف،
حتى السرو وأرز لبنان
يشمتان بما صرت إليه»
إن لحظات إسقاط بابل كما يصورها "إشعيا" لحظات رهيبة، فيقول:
« وحي على بابل: كالزوابع تجتاح الصحراء يجيء الخراب من أرض مخيفة! رأيت رؤيا قاسية: الناهب ينهب والمدمر يدمر (إشارة إلى العيلاميين والماديين. اصعدي للهجوم يا عيلام. حاصري المدن يا ماداي. ضعي حداً لكل نواح»
« وحي على بابل: كالزوابع تجتاح الصحراء يجيء الخراب من أرض مخيفة! رأيت رؤيا قاسية: الناهب ينهب والمدمر يدمر (إشارة إلى العيلاميين والماديين. اصعدي للهجوم يا عيلام. حاصري المدن يا ماداي. ضعي حداً لكل نواح»
«لأجلكم سأرسل إلى بابل من يحطم مغاليق أبوابها ويجعل ترنيم شعبها نواحاً. أنا الرب قدوسكم، خالق إسرائيل وملككم»
بعد أن حول مهندسو كورش مياه الفرات، «دخل جنود كورش بابل دون قتال». في كسينوفون يرد أن بلشاصر قُتل،لكن روايته ليست موثوقة.استسلم نابونيد وتم ترحيله. وُضع حراس غوتيين على أبواب معبد بل الكبير،حيث استمرت الخدمات دون انقطاع. لم يصل كورش حتى 3أكتوبر،حيث تصرف غوبريس من أجله في غيابه.
جاري تحميل الاقتراحات...