سمر الأرناؤوط
سمر الأرناؤوط

@Islamiyyat

15 تغريدة 31 قراءة Jul 21, 2023
#سلسلة
#مواضيع_القرآن_الكريم
الإنسان في القرآن
#سورة_الكهف
(ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴿٥٤﴾)
لفظ الإنسان حيثما ذكر في القرآن فإنه إشارة إلى صفاته الفطرية التي ينبغي له أن يتنبه لها ويجاهدنفسه على معالجتها بالقرآن لتتحول إلى صفات إيجابية
١
ومن الصفات التي ذكرها القرآن: الجدال(وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)والقرآن كلام الله وهو الخالق للإنسان والعليم بصفاته وأحواله. وكم نرى في واقعنا اليوم للأسف أن الجدل قد أصبح سمة بارزة في حوارات الناس ومناقشاتهم المكتوبة والكلامية،
٢
الجدل هو انتصارالإنسان لرأيه ومحاولته إبطال رأي الطرف الآخر وعليه يصنّف الجدل إلى:
🏷جدل محمود:ماكان لغرض الوصول إلى الحق ومبنيا على الأدلةوالحجج والبراهين التي لايسع الطرف الآخر إذاتلقاها بعقله وقلبه إلا الإقتناع بها والخضوع للحق، والقرآن يدعو لهذا(وجادلهم بالتي هي أحسن)
٣
🏷جدال مذموم وهو ما كان بالباطل والمكابرة لا لنصرة الحق ولا لإبراز الحجج ليقتنع الطرف الآخر وإنما هدفه فقط تسفيه رأي الآخر وإضاعة الوقت! وقد نهى القرآن عن هذا الجدال المذموم (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق)
٤
وقد ذكر القرآن الجدال في أكثر من موضع منها ما جاء في سورة الكهف وهي الآية الوحيدة في السورة التي ورد فيها لفظ الإنسان (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ﴿٥٤﴾) ولو تدبرنا الآية نجد أنها جمعت بين بيان الهدى للناس في القرآن وبين جدال الإنسان.
٥
فالله عز وجل صرف للناس كافة في القرآن من كل مثل وأمدهم بالبراهين والأدلة التي لا تقبل الشك على الحق المبين الذي يقودهم للعلم النافع والسعادة في الدارين. ولكن طبيعة الإنسان رغم كل هذا البيان أنه أكثر شيء جدلا إلا من هداه الله تعالى والهمه رشده.
٦
فما الحكمة في ذكر صفة الجدال للإنسان في سورة الكهف تحديدا دون غيرها من السور؟
إن السورة حوت كثيرا من ألفاظ الحوار: الجدل، المراء، الحوار، القول
وتعلمنا قصص السورة ترك الجدال حين لا يكون منه فائدة:
٧
فهؤلاء فتية الكهف لما بعثهم الله بعد نومهم وتساءلوا كم لبثوا في الكهف لم يزيدوا عن الإجابة(قالوا ربكم أعلم بما لبثتم)
أما القوم فقد جادلوا جدالا لاطائل من ورائه حين تساءلوا عن عددالفتية(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمابالغيب ويقولون سبعةوثامنهم كلبهم)
٨
وفي قصة صاحب الجنتين يجادل بالباطل (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ﴿٣٤﴾ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ﴿٣٥﴾ وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ﴿٣٦﴾)=
٩
وصاحبه يجادله بالحق والبراهين والأدلة(قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴿٣٧﴾لكنا هو الله ربي ولاأشرك بربي أحدا﴿٣٨﴾ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لا قوةإلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ﴿٣٩﴾)وحين لم يجد منه استجابة ترك جداله
١٠
وفي قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح نموذج من الجدال المحمود الذي يريد أن يتبين صاحبه الحق من الطرف الآخر، والعبد الصالح لم يجادل موسى عليه السلام لأنه الأعلم منه ولم يحاول أن يقلل من شأنه وإنما نبهه على أسئلته وفي ختام القصة بين له الإجابات عنها.
١١
وفي قصة ذي القرنين لم يجادل الأقوام بالذين وصل إليهم ولم يفرض عليهم رأيه لأنه الأقوى وإنما حاورهم ليصل إلى حل لمشكلاتهم.
(ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا * ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا)
١٢
آية توجه الإنسان: لاتجادل في آيات القرآن بل جادل بها كل من أعرض عن الحق واتبع الباطل،جادل بها وكن موقنا أن حجج القرآن الحق بينة ساطعة تزهق كل باطل مهما علا وانتفش
وتعلمنا أن ياعبدالله،"دع الجدال واعمل" لاتهدر وقتك في مالا فائدة من وراءمعرفته فالكلام كثير والعمرقصير والعمل قليل
١٣
في النفس رغبة جامحة للجدال والخصومة فقاومها بقوة وجاهد نفسك وأنت تقرأ سورة الكهف أسبوعيا، لا تجادل إلا حين يكون الأمر ضروريا، ولا تجادل إلا بالحق وبالتي هي أحسن واحذر الجدال المذموم.
١٤
ولقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على ترك الجدال والمراء "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا"وذلك لمافيه من الحفاظ على النفوس ومايتسبب فيه المراء من خلاف وشق للصفوف
🤲اللهم ألهمنا رشدنا وجنبنا الجدال المذموم ووفقنا لصالح القول والعمل ياحي ياقيوم
والله أعلم
١٥

جاري تحميل الاقتراحات...