جابر
جابر

@J0B3R9

8 تغريدة 9 قراءة Jul 12, 2023
[حكم تكفير المجتهد المتأوّل والمخطئ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"المتأول الذي قَصْدُه متابعة الرسول لا يَكفر، بل ولا يَفسق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية.
وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفّر المخطئين فيها =
وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة ويُكفّرون من خالفهم؛ كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم =
وقد يسلكون في التكفير ذلك، فمنهم من يُكفّر أهل البدع مطلقا، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع، وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة الجهمية، وهذا القول أيضا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة، وليس هو قول الأئمة الأربعة ولا غيرهم =
وليس فيهم من كفّر كل مبتدع، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك، ولكن قد يُنقل عن أحدهم أنه كفّر من قال بعض الأقوال، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر، ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل =
فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعيّن كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه، وذلك له شروط وموانع، كما بسطناه في موضعه.
وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارا لم يكونوا منافقين، فيكونون من المؤمنين، فيُستغفر لهم ويُترحم عليهم.
=
وإذا قال المؤمن: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوّله فخالف السنة، أو أذنب ذنبا، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان، فيدخل في العموم =
وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا، بل مؤمنين فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد، كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبي ﷺ لم يخرجهم من الإسلام، بل جعلهم من أمته، ولم يقل: إنهم يخلدون في النار! =
فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته؛ فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة، من جنس بدع الرافضة والخوارج".
[منهاج السنة النبوية]

جاري تحميل الاقتراحات...