فضل السلف على الخلف@
فضل السلف على الخلف@

@AAlkha89

25 تغريدة 23 قراءة Jul 09, 2023
شبهة المجاز العقلي:
لقد تشبثت هؤلاء الأشعرية الصوفية لتسويغ الشرك، وتجويز استغاثتهم بالأموات عند نزول النوازل وإلمام الملمات، لجلب الخيرات ودفع المضرات، بشبهة أخرى، وهي: أن تصرف الأولياء في الكون وشفاءهم للأمراض، وكونهم يدمرون الأعداء وينصرون الأولياء، ويغيثون المستغيثين
قالوا إنما نقصد بذلك المجاز العقلي!
فالمتصرف في الكون هو الله في الحقيقة، والشافي للأمراض هو الله في الحقيقة، والناصر والمغيث هو الله في الحقيقة، وهو النافع الضار في الحقيقة، وهو الفاعل في الحقيقة، ولكن نسبة ذلك كله إلى الولي نسبة المجاز العقلي، لا على وجه الحقيقة.
و شبهة المجاز العقلي، هي من أعظم شبهات المتصوفة المشركين بالله قديما وحديثا.
يجاب عن هذه الشبهة بما يلي:
إن وجود المجاز في اللغة، ثم وجود المجاز العقلي، مسألة مختلف فيها حتى عند البلاغيين فضلاً عن عدم وجود من قال به من السلف قبل الجهمية و المعتزلة
لو فتح هذا الباب من التأويل لما وُجد الشرك، ولما حُكم بالكفر على أحد أبدا، وإن سب الله تعالى، وسب الأنبياء عليهم السلام، ولو أنكر البعث والحشر والنشر، وأباح الفواحش، وادعى الألوهية
مثلاً: يكون معنى قول القائل: (الرسول خالق السموات والأرض): أي رب الرسول بحذف المضاف خالق السموات!
ومعنى قول فرعون فيما حكاه الله عنه بقوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}: أي(أنا أقول لكم: ربكم الأعلى) بتقدير القول
وكذلك يكون معنى من قصد الأصنام وتضرع إليها: أنه يدعو الله الذي هو مالك الأصنام، ويتضرع إليه تعالى بحذف المضاف
فما ذكره أحد من المسلمين بهذه التأويلات الفاسدة أبدًا
إن هؤلاء المستغيثين بغير الله وأصحاب اعتقاد التصرف في الكون لغير الله أكثرهم عوام جهال لا يدرون المجاز العقلي الذي اصطلح عليه المجازيون والبلاغيون، ولا يعرفون هذه المسألة. ومعلوم أن إرادة الشيء فرع عن تصوره
إنهم يعتقدون في أهل القبور التصرف والإعطاء، ولا يفهمون إلا أنهم أهل للإعطاء والإيجاد، ويسمونهم أقطاباً وأغواثا فإذا نذروا للأموات وتأخروا في إيفاء نذرهم للأموات فيصابوا بسبب ذلك بمصيبة وبلية يقولون: إن الشيخ الفلاني أصابني بالمصيبة لأني لم أوفِ بنذره، وهكذا يحْذرون من شرورهم
وهذا دليل صريح على أن هؤلاء لا يقصدون المجاز في أقوالهم وعقائدهم، بل يريدون الحقيقة، ونسبة الفعل إلى هؤلاء الأولياء والصلحاء كما يزعمون الأموات على الحقيقة، فلا شائبة في كلامهم للمجاز العقلي ألبتة.👇
ثم إن المشركين الذين أنزل الله فيهم القرآن إنما كانوا يدعونهم شفعاء لهم عند الله، وكانوا يقولون: إنما ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى، أي منزلة ودرجة، ويشفعوا لنا في حاجاتنا، إذن هم لا يعتقدون في أصنامهم إلا بمثل اعتقاد المتصوفة في أوليائهم بأنهم لا يعطون شيئًا ولا يدفعون شيئًا
وإنما المعطي والدافع هو الله، ولكن هؤلاء الأصنام والمعبودات من دون الله ما هم إلا للمنزلة والدرجة، ومع ذلك وسمهم الله بسمة المشركين، وحاربهم الرسول الأمين في حياته كلها، فما الفرق بين القول بالمجاز وبين القول بالزلفى والقربة والمنزلة؟!
ثم إن النسبة المجازية على فرض وجود المجاز: هي نسبة الفعل إلى غير الفاعل الذي صدر منه ذلك الفعل، لا يخلو من أمرين:
أحدهما: لكونه ظرفًا للفعل، كقول القائل: (أنبت الربيع البقل)؛ أي: (أنبت الله البقل في وقت الربيع).
ثانيهما: لكونه سببًا في صدور ذلك الفعل، كقول القائل: (بنى الأمير المدينة)؛ أي: (بنى المعماري المدينة بأمر الأمير ونفقته)
وإذا عُرف هذا، فإن الذي ينادي ميتًا، أو حيًا غائبًا، ويستغيث به، ويقول: يا فلان! أغثني، أو اشفني أو أنجني مثلاً، لا ينطبق عليه أنه ناداه واستغاث به مجازًا من ناحية كونه ظرفًا للفعل؛ لأن الميت والغائب ليسا بظرف للفعل، فلا يقال: إن الميت أو الغائب ظرف للنداء أو الإغاثة..يتبع
أو الشفاء أو الإنجاز، حتى يقال: إن هذه النسبة مجازية، والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، فهذا المجاز لا يتصوره أحد، ولا يصح في مثل هذه الصورة ألبتة.
وأما الصورة الثانية من المجاز، التي هي: أن هذا المنادي المستغيث يقصد: أن الشافي والناصر والمنجي والمغيث هو الله تعالى في الحقيقة، ولكن يرى أن الولي الفلاني الذي يستغيث به ويناديه هو مجرد سبب لذلك
فيقال لهم: إن هذا الاحتمال أيضًا غير وارد، ولا يصح المجاز في هذه الصورة أيضًا؛ لأن هذا المنادي المستغيث بهذا الولي الميت، أو الحي الغائب، لابد له من أن يعتقد فيه عقائد ثلاثًا:
الأولى: أن هذا الولي الميت أو الحي الغائب يسمع صوته ونداءه فوق الأسباب العادية.
الثانية: أنه يعلم بحاله ويطلع على مصيبته.
الثالثة: أن يعتقد فيه أنه يقضي حاجته بأن يشفع له عند الله.
فلابد من هذه العقائد الثلاث، وإلا لا يمكن جعله سببًا.
وإذا تحقق أنه لابد من أن يعتقد هذا المنادي المستغيث في ذلك المنادى المستغاث الميت أو الحي الغائب السمع المطلق، والعلم المطلق، والقدرة المطلقة، ومعلوم أن هذه كلها من صفات الله الخاصة به سبحانه، فالميت أو الحي الغائب لا يسمع نداء المستغيث، ولا يعلم بحاله ولايطلع على مصيبته
فقد قال تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
وقال تعالى: {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ}.
الأهم من هذا كله هو أن المشركين الذين نزل فيهم القرآن الكريم، وحكم بكفرهم، كانوا يعتقدون السببية والتوسط، وهذا هو حجة من يرى المجاز العقلي، ويبيح إسناد الأمور الخاصة بالله في ربوبيته وألوهيته لغير الله..يتبع
فلو أن اعتقاد السببية والتوسط ينفع في حمل كلام من يدعو غير الله تعالى على المجاز العقلي، ويمنع من الحكم عليه بالشرك، لكان الله تعالى أعذر المشركين الذين يعتقدون التسبب والوساطة، ولحكم بالكفر على من يعتقد الاستقلال فقط
ولكن الله عز وجل حكم بالكفر على هؤلاء المشركين القائلين بالتسبب والتوسط، وبهذا بطل دعوى المجاز الذي يتشبثون به قديما وحديثا.
وستبقى الاستغاثة بالاموات إعتقاد باطل ومثير للسخرية فكيف يقبل حي عاقل أن يذهب الى ميت عاجز يسأله حاجة من الحاجات وهو أحوج الى الدعاء لنفسه من الحي وقد إنقطع عمله بموته!
فالاستعانة بالاموات ستبقى عبادة للاموات ولو ألبست ثوب التوسل أو حليت بحلية المجاز العقلي

جاري تحميل الاقتراحات...