Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

30 تغريدة 4 قراءة Jun 28, 2023
تمرد فاغنر: المسرحية والحقيقة
ثريد:
•كيف أخفقت الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في محاولة الانقلاب ضد بوتين.
في 15 مايو، نشرت صحيفة واشنطن بوست خبراً مثيراً: أن بريجوجين على علاقات مع المخابرات الأوكرانية، وينوي الخيانة.
نذكّر هنا أن واشنطن بوست معروفة بلقب "صحيفة الـCIA"،
تماماً كما يتم تسمية نيويورك تايمز بـ "صحيفة وزارة الخارجية".
ويجب الإشارة إلى أنّ المخابرات الأوكرانية فصيلة تابعة للمخابرات الاميركية، فكلّ ما صدر من الأولى ما هو إلا تصميم من المخابرات الأمريكية.
بعدما سبق، لو كنت مكان فلاديمير بوتين، والمخابرات الروسية. ماذا كنت لتفعل حيال
هذا الخبر، سواءً كان حقيقة، أو فخًا من المخابرات الأمريكية. هنا تبدأ الأحداث والتخطيط للتلاعب بالغرب مع التطورات التي أسفرت عن واقعة " بريغوجين والحرب الأهلية الروسية". أو ما سميته، ملحمة الخيانة الفاشلة.
- ملحمة خيانة تم الإعلان عنها وفشلت.
في وثيقة صحيفة واشنطن بوست، طلب
قائد فاغنر من الأوكرانيين سحب قواتهم من #باخموت، الهدف العسكري الذي بدا أنه قيد الفقدان بالفعل.
بالمقابل، بحسب واشنطن بوست، عرض بريجوجين أن يكشف عن عدد من مواقع القوات الروسية، ليهاجمها الأوكرانيون.
وإذا نجحت المفاوضات، ستصبح سمعة بريجوجين البطولية أكثر إشراقًا، وسيكون منافسوه
داخل الجيش الروسي- الوزير شويغو ورئيس الأركان الجنرال غيراسيموف- في موقف صعب. فيبرز بريغوجين كالقائد الذي يحقق نجاحات، وفي الطرف يزداد الامتعاض على شويغو، كقائد فاشل.
وبالتالي، تظهر الصحيفة بريجوجين بموقف خائنٍ للدولة. من يصدّق هذا؟!
مع الإشارة أن المصدر الذي استشهدت
به واشنطن بوست لهذه المعلومات المتفجرة هو الاستخبارات الأمريكية.
وفي مقابلة مع واشنطن بوست، تم حذفها لاحقًا، بدا فولوديمير زيلينسكي متضايقًا جداً (أو حتى غاضبًا) من أن المعلومات حول بريجوجين تم الكشف عنها، وفي وقتٍ مبكّر.
في سياق تمرد فاغنر، تصبح أسباب غضب زيلينسكي واضحة:
فكأنّه بهذا الكشف، أتيح لبوتين الوقت لمواجهة التمرد الذي أثاره بريجوجين، والذي كان من المحتمل أن يمتد إلى الجيش الروسي بأكمله.
سبقت هذه الاكتشافات، تهديد أعلن عنه جو بايدن في مارس 2022 بإسقاط فلاديمير بوتين من السلطة، قال حينها:
"بحقّ السماء، لا يجب أن يستمر هذا الرجل (بوتين) لا يجب أن يستمر في السلطة.
إذن، السؤال: هل حقًا كان بريغوجين خائن تعاون مع العدو، أو هي خدعة، تهدف إلى شقّ صف روسيا؟ ولا ننس أن المخابرات الأمريكية والأوكرانية حلفاء، ومن مصلحتهما إثارة الفوضى في المعسكر الروسي. إذن، حقيقة أو خدعة؟
لمحاولة الإجابة على هذا السؤال، ينبغي أن ننظر في مصدر هذه المعلومات المتفجرة.
تقول لنا واشنطن بوست: أو بالأحرى، الاستخبارات الأمريكية. تنبؤنا واشنطن بوست أيضاً أن المعلومات المتعلقة بـ "خيانة بريجوجين" تم تأكيدها من قبل مصدرين استخباريين أوكرانيين.
لكن القصة لا تنتهي هنا.
في اليوم الذي سبق المقال عن "خيانة بريجوجين"، في 13 مايو، نشرت واشنطن بوست مقابلة طويلة مع فولوديمير زيلينسكي.
لاحظ المستخدمون على الإنترنت أن جزءًا كبيرًا من المقابلة اختفى بعد بضع ساعات من النشر
لكن يمكن العثور عليه في نسخة محفوظة على تلغرام
عن ماذا تحدثوا في الجزء المقطوع؟
نعم، توقعك في مكانه: يتحدث عن علاقات بريجوجين مع الاستخبارات الأوكرانية وتسريبات البنتاغون، التي أثبتت أن واشنطن تراقب وتتابع كل الحركات لنظام كييف.
أبدى الجزء "المفقود" من المحادثة بين الصحفي الأمريكي وزيلينسكي الذي يظهر بشكل واضح أنه لم يكن مرتاحًا للأسئلة: و المحادثات كالآتي:
•واشنطن بوست: تشير الوثائق إلى أن هيئة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لديها علاقات غير رسمية مع ييفجيني بريجوجين، شيء كنت على علم به، بما في ذلك اجتماع مع ييفجيني بريجوجين وضباط من الهيئة. هل هذا صحيح؟
•زيلينسكي: هذه قضية تخص الأجهزة السرية. هل تريد أن أدين
بتهمة الخيانة الوطنية؟ أود أيضًا أن أطرح سؤالًا عليك: من هم المصادر في أوكرانيا التي تتتواصل معها؟ من يتحدث عن أنشطة استخباراتنا؟ لأن هذه هي الجريمة الأكثر خطورة في بلادنا. مع أي أوكرانيين تتحدث؟
واشنطن بوست: تحدثت مع ممثلي الحكومة، ولكن هذه الوثائق لم تأت من أوكرانيا، أتت من...
•زيلينسكي: مصدر الوثائق غير مهم. السؤال هو: مع أي مسؤول أوكراني تحدثت؟ لأنهم إذا قالوا أي شيء عن استخباراتنا، فهذه خيانة. لذلك طلبت منك: مع أي أوكرانيين تحدثت؟
•واشنطن بوست: حول هذه الوثائق المحددة؟ أنت الشخص الأول الذي تحدثت معه.
•زيلينسكي: حسنًا، لننسى.

انتهت القصة. هنا، أترك لكم، حرية الحكم على التمثيلية التي شاركت فيها المخابرات وزيلنسكي. هل حقًا، تفاجأ زيلنسكي، هل حقًا صدقت المخابرات الروسية أنّ بريغوجين خائن؟
هنا تبدأ اللعبة الاستخباراتية الروسية. على طريقة صن تزو
يقول صن تزو، في كتابه فنّ الحرب:
" على مدى توافق الظروف، على المرء أنْ يعدل خططه"
" ابق لديك طعماً تغري به العدو، تظاهر بانتشار الفوضى بين صفوفك، ثم اسحق العدّو… تظاهر بالضعف حتى يتمادى في غروره".
برأيك، كيف ستتظاهر روسيا بإظهار الفوضى في صفوفها؟
•الجواب: أن يثبت بريغوجين ظاهريًا أنه حقًا، في خلاف مع الجيش، ويصرّح بتصريحاتٍ مضرّة للجيش والسلطة. فيما في الخفاء، لا يزال ولاؤه لوطنه
قبل شهرٍ، ماانفك بريغوجين ينتقد شويغو، والعملية العسكرية، والروايات الرسمية. دون أن تردّ موسكو، أو تردعه ولا تصريحات رسمية، لاشيء سكوت القبور!
الآن، مع أحداث أمس 24 يونيو، أدركنا أنّ السلطة في روسيا، ليس لأنها لا ترد، بل هي في علاقة مع بريغوجين، وتتظاهر بإظهار الفوضى في صفوفها لخداع العدو. كما في فنّ الحرب.
-
• الجزء الثاني: دعونا نمارس بعض التفكير الناقد (Critical thinking )
عن أحداث؛ 24 يونيو: هنا التساؤلات المشروعة
لكلّ من لديه قدر يسير من التفكير الناقد:
-1- هل يُعقل، أن يكون زعيم الفاغنر رجلاً متهمًا بالخيانة، ويخترق الحدود الوطنية، ثم يظهر جالسا يتحدث براحته بين جنرالات موالين لبوتين، وبعضهم كانوا أصدروا بيانات ضده البارحة، ولا أحد دخل في خصوم معه؟
-2- أيُعقل، أن تسمح قوة نووية،
لعنصرٍ أظهرته الصحف الغربية كمتعاون وخائن مع العدو ضد روسيا الوطن، منذ شهر، وتحققت في ذلك. ثم يُترك يدخل الحدود، ويتقدم، دون أن تضرب بالصواريخ الفرط-الصوتية، من ثاني أقوى جيش في العالم وهو على الحدود، قبل أن يتمكن من الاختراق، ثم يصدق الكل ذلك.
حتى كوريا الشمالية 🇰🇵 تصنع قنبلة
نووية ☢️ لحماية نظامه من كذا اختراق. ثم يتخيّل إلينا أن دولة أكبر ترسانة نووية تعجز عن حماية موسكو من خائن؟ أين التفكير الناقد لدينا؟
والأدهش من ذلك: قوة متمردة، خائنة، تزحف من خارج البلاد حتى موسكو. مع ذلك: لم يواجهها حتى مائة جندي وفيّ لبوتين، والكل يعتقد أنّ ذلك عاديًا.
لم يطلق على بريغوجين رصاصة واحدة، حتى من قبل شرطي عادي بكلاشنكوف. لتسقط ضحية واحدة في صفوف فاغنر؟
ثم في حالة ما يشبه انتصارًا والوصول للهدف، وفاغنر في موقع قوة، حيث بدت السلطة والكلّ في كريملين في ضعف. ثم يتفاوض ببساطة؟ ويتنازل عن كلّ ما حققّه في 36 ساعة؟
والآن ماذا عن التفاوض؟
-عن المفاوضات:
من الطرف الآخر، دعنا نوظّف التفكير الناقد، في المفاوضات.
بريغوجين، الذي فُسحَ له الطريق، وكان على مقربة 200 كلمتر من موسكو، ثم فجأةً يقول للعالم، "إنّني أتراجع، وترجع عناصري إلى مواقعهم القتالية، أفعل ذلك حقنًا للدماء، مقابل أن تسقط عنّي تهمة الخيانة."
وبعد ذلك في المساء، أنت المُفاجأة: لم يعد بريغوجين في طريقه إلى الكرملين، بل للاختباء في مينسك.
المينسك! هل تعني لك شيئًا؟
إنها العاصمة التي بدأ فيه كل شيء عام 2015 بخدعة الروس باتفاقية لم تساعد كييف إلا في كسب الوقت لتسليح نفسها ضد روسيا، باعتراف فرانسوا هولاند وأنجيلا ميركل.
أردات سخرية القدر أن تكون Minks2 نفسها مقبرة للآمال المفرطة للخبراء الغربيين الذين أرادوا رؤية روسيا تزحف، وأن يكونوا راضين عن يوم واحد من المجد الذي قدمه لهم بالتعاون مع سيده بوتين، ولم يدم للأسف أكثر من 12 ساعة.
كأنّ بوتين يرسل رسالة، بقوله: خدعتكم بذراعي بريغوجين بنفس المدينة.
ثم، عن بيلاروسيا 🇧🇾 والرئيس لوكاشنكو، كالمُفاوض.
لوكاشنكو، أقرب حليف لبوتين. بل يمكن اعتبار جمهورية من روسيا الاتحادية، وهذا ما يفسّر لماذا في تاريخ: 26 مايو الماضي أعلن الرئيس لوكاشنكو أن روسيا بدأت نقل أسلحة نووية إلى بيلاروسيا. هي الدولة الوحيدة التي حازت بتلك الفرصة.
في المفاوضات، لا يوجد من يقبل أن يكون الصديق المقرب لعدوك هو من يضمن شروطك في التفاوض، فذهاب بريغوجين إلى بيلاروسيا، كبقائه في الكرملين. بوتين الذي لا يغفر الخيانة؛ هل يعقل أن يذهب بريغوجين إلى بلد يسيطر عليه بوتين لهذه الدرجة؟! ويمكن أن يصل إليه متى ما يشاء؟. كلا، وألف كلاّ.
الآن، ماذا ستستفيد روسيا من هذا التلاعب إن كان حقًا، تلاعبًا؟ يتساءل البعض. هناك من يتحدث عن ما يفوق 6 مليارات صفقة بعد ما تقربت المخابرات الأوكرانية والأمريكية من بريغوجين، وقبل ثم تفاوض مع بوتين لخداعهم، بأنّه سينقلب وما فعل.
لا يُمكنني تأكيد ذلك أو نفيه.
الخاتمة:
في الختام، بعد جميع ما سبق، هل أحداث أمس حقيقة، أو مسرحية.
أفضّل أن أترك الباب مفتوحًا، للقارئ ليحكم بنفسه.
كان جورج كورتلاين يقول: " إن التظاهر بالحمق، في عيون الحمقى هو متعة الذوق بحد ذاته".
كلّ ما أودّ قوله للعالم الغربي هو:
في المرات القادمة، حين تحاولون التلاعب مع أحد أعضاء FSB (جهاز المخابرات الروسية) والذي هو زعيم الكرملين، بوتين، يجب أن تدركوا أن زمن السذّج في الكرملين من أمثال جورباتشوف وبوريس يلتسين قد ولىّ، وفي كلّ لعبة شطرنج♟️سينتصر بوتين
إدريس آيات- العلوم السياسية- جامعة الكويت.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...