ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

12 تغريدة 11 قراءة Jun 28, 2023
في رواية البعض "المسلمون مثال دائم للفوضى" وفي الواقع يجسد أكثر من مليوني حاج سنويا مثالا حيا لأقصى ما يمكن أن يبلغه حشد ما من النظام، إنهم المسلمون حين لا يفرقهم عرق ولا لون، وحين تنتظرهم المملكة برعايتها وخططها التنظيمية الفائقة!
حياكم تحت
#بسلام_آمنين
#حج_1444
#Hajj2023
"لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" فجميع أفلاكه وعناصر كونه المترامي، لها نظامها وفلكها الخاص الذي لا تتخلف عنه، هكذا شأن واضع الميزان جل وعلا، الذي قال في محكم تنزيله "وكل شيء عنده بمقدار".
وكما أجرى الله هذا الانضباط والانتظام على أفلاكه وآياته الكونية، أجراه كذلك على عناصر شريعته الغراء، وعلى أركانها وشعائرها، فها هي الصلاة تنتظم لوقتها المحدد بكل دقة وإحكام، وها نحن نستقبل نفس القبلة، ونصطف في صفوف، فلا مكان هنا للفوضى أو الارتجال.
لم يكن الحج وأركانه وشعائره بدعاً من هذا الاتساق، حيث مثلّ بصفته وأركانه وشروطه الغاية من هذا النظام والذروة من هذا الاتساق، فبداية الطواف من الحجر ونهايته إلى الحجر، والسعي بين الصفا والمروة سبعاً وفق نهج لا يُحاد عنه، ورمي الجمرات يجري بحصيات لها أحجام وترتيب ثابت لا يتخلف.
ولعل في اجتماع الناس في الحج على اختلاف أعراقهم وألوانهم رسالة أخرى واضحة للمشككين في أصالة هذا الدين ورسوخ تعاليمه ونبل غاياته، ففي الوقت الذي ألغت فيه أمريكا الفصل العنصري فقط عام 1951، كان الإسلام سابقاً عليها بنحو أربعة عشر قرنا، حين أقر النبي بوضوح المساواة بين البشر!
قديما لم يكن الحج كما الآن، بل كان رحلة شاقة شديدة القسوة، كثيراً ما أفضت بأصحابها إلى الموت عطشاً أو غدراً من قطاع الطرق، لكن هذه الأمور ولت إلى غير رجعة، بالتحديد منذ قيام الدولة السعودية
، والتي لم تألوا جهداً في إعمار الحرمين الشريفين وإسباغ ضيوفهما بالأمن والرعاية والعناية.
يتجلى دور السعودية في كثير من الجهود منها تلك التوسعات المهيبة التي زادت معها مساحة الحرم المكي إلى مليون ضعف مما كانت عليه في زمن الخلفاء الراشدين، كما تتجلى في مشاريع أخرى عملاقة لخدمة الحجيج منها جسر الجمرات وقطار المشاعر فضلاً عن تطوير المشاعر المختلفة ورفع كفاءتها.
تلك التيسيرات العظيمة التي أحدثتها السعودية وتلك المساحات الشاسعة التي أضافتها للحرمين الشريفين، فضلاً عن الأمن والرعاية وجودة الخدمات والترحيب الشديد بالحجاج، كل هذه الأمور ساهمت في زيادة أعداد الحجاج لأكثر من ثلاثة ملايين حاج في بعض السنوات.
ذلك العدد المهيب واجتماعه إلى مكان واحد في زمان واحد، يُلقي بمسؤولية جمة على عاتق مملكتنا، وهي التي أثبتت دوما ولا تزال أنها كِفل لهذه المسؤولية، وكيف لا وهي تُسخّر كل جهودها وأجهزتها من أجل خدمة الحجاج ورعايتهم وتيسير مسيرهم وتنظيم حركتهم وأدائهم مشاعرهم ضمن نظام وخطط محكمة.
إنها قدرة مذهلة أن تستطيع دولة ما حفظ سلامة وأمن ونظام تجمع ما على أرضها بعشرات الآلاف، فكيف بالسعودية وهي تحفظ وتنظم وترعى وتدعم أكثر من مليوني شخص يتواجدون في آن واحد ضمن بقعة جغرافية صغيرة، إنه حسن التدبير والتخطيط والتنفيذ، وقبل كل هذا توفيق الله وكرمه.
وما استجابة الحجاج القادمين من شتى بقاع الأرض للأنظمة والإرشادات التي تضعها المملكة خلال مواسم الحج المختلفة، إلا استجابة طبيعية واتساق حقيقي مع ما غرسه الإسلام فينا كمسلمين من ميل للنظام وحرص على الانضباط، وحاجة للتكامل والتفاعل بإيجابية مع كل ما حولنا.
انظر للحرم واصطفاف المسلمين فيه، وستفهم ببساطة مدى رسوخ الانضباط في وجداننا، وفي جوهر ديننا، وستفهم أيضاً أن أي سلوك آخر فوضوي منافٍ لهذه المفاهيم، هو سلوك طارئ علينا وأن محوه هو من السهولة بمكان إن نحن منحنا أنفسنا الثقة وابتعدنا عن الافتراضات المغلوطة التي برمجنا أنفسنا عليها

جاري تحميل الاقتراحات...