‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

3 تغريدة 58 قراءة Jun 29, 2023
خرج الشنفرى وكانت أمه سبية وكان في هذيل، فخرج في ثلاثين رجلاً ومعه تأبط شرًا يريدون الغارة على بني سلامان بن مفرج من الأزد، فباتوا بواد يقال له مشعل قريب من محل بني سلامان، فبينا هم كذلك إذ سمعوا يعارًا، فلما سمعوه علموا أن قربه إنسانا، فرمقوه حتى إذا وقع الذئب في القترة، ثاروا فإذا رجل على القترة، فلما رآهم اقتحم القترة مع الذئب، فجعلوا يرمونهما في القترة، فإذا صاح الرجل من النبل قال تأبط شرًا: أأنت أم الذئب، فقتلوهما، وخافوا أن يتبعوا، وكان مع تأبط شرًا عدة من فهم، فاستخرجوا الرجل وقالوا من يعرفه، فقال مرة الفهمي: هذا والله ابن الأفطس أعرفه وأنتم والله متبعون، فمروا في أسفل الوادي ذاهبين حتى مروا بغنم نشر، فقالوا: هذه غنم الغلام الذي قتلتموه، فأخذوا منها شويهات فذبحوها في ليلة قرة فأكلوا وساروا مسرعين، فأصبحوا وهم في ظل جبل، وكان الذي يلي زادهم تأبط شرًا، فبرز تأبط شرًا للشمس من ظل الجبل وذلك أنه وجد البرد فنام، وكانت أصبعان ملتصقتان من أصابع رجله، وتبعتهم بني سلامان فعرفوه بأصبعي رجليه حين تحرك وهو نائم في الشمس، فقالوا القوم في ظل الجبل، فقال لهم الأفطس أبو الغلام المقتول: هذا تأبط شرًا فأطيعوني وانصرفوا عنه فإن القوم في ظل الجبل، وإنما وجد البرد فبرز للشمس وإنه إن سمع حسكم وثب فأنذر القوم، فانحرفوا يتذرون بالجبل حتى إذا كانوا بهدف منه يطلعون على القوم سقطت قوس أحدهم فصل الوتر، فسمع تأبط شرًا ذلك فصاح يعاط، قال أبو عمرو: يعاط يعاط مرتين هكذا تقول العرب في الإنذار لا مرة واحدة، فوثب أصحابه وهم في ظل الجبل إلى سلاحهم، وغشيهم الأزديون وردفهم تأبط شرًا من خلفهم فشغلهم حتى أخذ القوم سلاحهم، فاقتتلوا قتالاً شديدًا، فأوسعهم الفهميون شرًا ولغب القوم وفشت الجراحات في الفريقين، وكان تأبط شرًا يلي زاد أصحابه، فكان يقوتهم منه، ويقول: إني أخاف عليكم ألا تبلغوا وقد أخطأتكم الغنيمة، فقال الشنفرى في ذلك: ألا أم عمرو باكرت فاستقلت.
أَلا أَمُّ عَمرو أَجمَعَت فَاِستَقَلَّتِ
وَما وَدَّعَت جيرانَها إِذ تَوَلَّتِ
وَقَد سَبَقَتنا أُمُّ عَمرو بِأَمرِها
وَكَانَت بِأَعناقِ المَطِيَّ أَظَلَّتِ
بِعَينَيَّ ما أَمسَت فَباتَت فَأَصبحَتَ
فَقَضَّت أُموراً فَاِستَقَلَّت فَوَلَّتِ
فَوَا كَبِدا عَلى أُمَيمَةَ بَعدَما
طَمِعتُ فَهَبها نِعمَةَ العَيشِ زَلَّتِ
فَيا جارَتي وَأَنتِ غَيرُ مُليمَةٍ
إِذ ذُكِرتُ وَلا بِذاتِ تَقَلَّتِ
لَقَد أَعجَبَتني لا سَقوطاً قِناعُها
إِذا ما مَشَت وَلا بِذاتِ تَلَفُّتِ
تَبيتُ بُعَيدَ النَومِ تُهدي غَبوقَها
لِجارَتِها إِذا الهَدِيَّةُ قَلَّتِ
تَحُلُّ بِمَنجاةٍ مِنَ اللَومِ بَيتَها
إِذا ما بُيوتٌ بِالمَذَمَّةِ حُلَّتِ
كَأَنَّ لَها في الأَرضِ نِسياً تَقُصُّهُ
عَلى أَمَّها وَإِن تُكَلَّمكَ تَبلَتِ
أُمَيمَةُ لا يُخزى نَثاها حَليلَها
إِذا ذُكَرِ النِسوانُ عَفَّت وَجَلَّتِ
إِذا هُوَ أَمسى آبَ قُرَّةَ عَينِهِ
مَآبَ السَعيدِ لَم يَسَل أَينَ ظَلَّتِ
فَدَقَّت وَجَلَّت وَاِسبَكَرَّت وَأُكمِلَت
فَلَو جُنَّ إِنسانٌ مِنَ الحُسنِ جُنَّتِ
فَبِتنا كَأَنَّ البَيتَ حُجَّرَ فَوقَنا
بِرَيحانَةٍ ريحَت عِشاءً وَطَلَّتِ
بِرَيحانَةٍ مِن بَطنِ حَليَةَ نَوَّرَت
لَها أَرَجٌ ما حَولَها غَيرُ مُسنِتِ
وَباضِعَةٍ حُمرِ القِسِيَّ بَعَثتُها
وَمَن يَغزُ يَغنَم مَرَّةً وَيُشَمَّتِ
خَرَجنا مِنَ الوادي الَّذي بَينَ مِشعَلٍ
وَبَينَ الجَبا هَيهاتَ أَنشَأتُ سُرَبتي
أُمَشّي عَلى الأَرضِ الَّتي لَن تَضُرَّني
لِأَنكِيَ قَوماً أَو أُصادِفَ حُمَّتي
أُمَشّي عَلى أَينِ الغَزاةِ وَبُعدَها
يُقَرَّبُني مِنها رَواحي وَغُدوَتي
وَأُمَّ عِيالٍ قَد شَهِدتُ تَقوتُهُم
إِذا أَطعَمَتهُم أَوتَحَت وَأَقَلَّتِ
تَخافُ عَلَينا العَيلَ إِن هِيَ أَكثَرَت
وَنَحنُ جِياعٌ أَيَّ آلٍ تَأَلَّتِ
وَما إِن بِها ضِنُّ بِما في وِعائِها
وَلَكِنَّها مِن خيفَةِ الجوعِ أَبقَتِ
مُصَعِلكَةٌ لا يَقصُرُ السِترُ دونَها
وَلا تُرتَجى لِلبَيتِ إِن لَم تُبَيَّتِ
لَها وَفضَةٌ مِنها ثَلاثونَ سَيحَفاً
إِذا آنَسَت أولى العَدِيَّ اقشَعَرَّتِ
وَتَأتي العَدِيَّ بارِزاً نِصفُ ساقِها
تَجولُ كَعَيرِ العانَةِ المُتَلَفَّتِ
إِذا فَزِعوا طارَت بِأَبيَضَ صارِمٍ
وَرامَت بِما في جَفرِها ثُمَّ سَلَّتِ
حُسامٌ كَلَونِ المِلح صافٍ حَديدُهُ
جُرازٍ كَأَقطاع الغَدير المُنَعَّتِ
تَراها أمامَ الحَيِّ حينَ تَشايَحوا
لدى مَنكِبَيها كُلُّ أبيَضَ مُصلِتِ
تَراها كَأَذنابِ الحَسيلِ صَوادِراً
وَقَد نَهِلَت مِنَ الدِماءِ وَعَلَّتِ
قَتَلنا قَتيلاً مُهدِياً بِمُلَبَّدٍ
جِمارَ مِنًى وَسطَ الحَجيج المُصَوَّتِ
فَإِن تُقبِلوا تُقبِل بِمَن نيلَ مِنهُمُ
وَإِن تُدبِروا فَأُمُّ مَن نيلَ فَيأتِ
جَزَينا سَلامانَ بنَ مُفرِجَ قَرضَها
بِما قَدَّمَت أَيديهِمُ وَأَزَلَّتِ
وَهُنَّئَ بي قَومٌ وَما إِن هَنَأتُهُم
وَأَصبَحتُ في قَومٍ وَلَيسوا بِمُنيَتي
شَفَينا بِعَبدِ اللَهِ بَعضَ غَليلِنا
وَعَوفٍ لَدى المَعدى أَوانَ اِستَهَلَّتِ
إِذا ما أَتَتني مِيتَتي لَم أُبالِها
وَلَم تُذرِ خالاتي الدُموعَ وَعَمَّتي
وَلَو لَم أَرِم في أَهلِ بَيتي قاعِداً
إِذَن جاءَني بَينَ العَمودَين حُمَّتي
أَلا لا تَعُدني إِن تَشَكَّيتُ خُلَّتي
شَفاني بِأَعلى ذي البُرَيقَين غَدَوتي
وَإنّي لَحُلوٌ إِن أُرِيَدت حَلاوَتي
وَمُرٌّ إِذا نَفسُ العَزوفِ استَمَرَّتِ
أَبيٌّ لِما آبي سَريعٌ مَباءَتي
إِلى كُلَّ نَفسٍ تَنتَحي في مَسَرَّتي .
(1) أجمعت: عزمت أمرها. استقلت: ارتحلت.
(2) سبقتنا بأمرها: استبدت واستأثرت به. وكانت: أي فجأتنا بالإبل حتى أظلتنا بها.
(3) يعيني: يأسف أن يرى رحيلها ولا حيلة له.
(4) زلت: ذهبت، من قولهم زل عمره: ذهب.
(5) مليمة: من قولهم (ألام) إذا أتى مما يلام عليه. تقلت: تبغضت، والتبغض: مقابل التحبب. وقوله: (ولا بذات تقلت) أي: ليست ممن يقال فيها أنها تقلت، فأضاف الفعل على تقدير: ولا بذات صفة يقال لها من أجلها تقلت فلانة. وهذا البيت لم يروه أبو عكرمة.
(6) يقول: لا يسقط قناعها لشدة حيائها، لا تكثر التلفت، فإنه فعل أهل الريبة.
(7) الغبوق: ما يشرب بالعشي. تهديه لجارتها، أي: تؤثرها به لكرمها. إذا الهدية قلت: أي في الجدب حيث تنفد الأزواد وتذهب الألبان.
(8) تحل بيتها: فعل متعد بنفسه، ويعدى أيضا بالحرف. المنجاة: مفعلة من النجوة، وهي الارتفاع.
(9) النسي: الشيء المفقود المنسي. تقصه: تتبعه. أمها، بفتح الهمزة: قصدها الذي تريده. يقول: كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئا ضاع منها، لا ترفع رأسها ولا تلتفت. تبلت: تنقطع في كلامها لا تطيله.
(10) النثا، بالقصر وتقديم النون على الثاء: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء، يقال نثا الحديث والخبر: حدث به وأشاعه. حليلها: زوجها.
(11) آب: رجع. (قرة) مفعول، وقد وردت تعديته في شعر آخر في اللسان 1: 212 أو هو على نزع الخافض. لم يسئل أين ظلت، لأنها لا تبرح بيتها. قال الأصمعي: (هذه الأبيات أحسن ما قيل في خفر النساء وعفتهن، وأبيات أبي قيس بن الأسلت) وقد ذكرها الأنباري في الشرح 202.
(12) اسبكرت: طالت وامتدت.
(13) حجر: أحيط. ريحت: أصابتها ريح فجاءت بنسيمها. طلت: أصابها الطل، وهو الندى. وإنما قال (عشاء) لأنه أظهر لرائحة الرياحين.
(14) حلية: واد بتهامة، أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة، وبطن حلية في حزن، أي أرض غليظة، ونبت الحزن أطيب من غيره ريحا. الأرج: توهج الريح وتفرقها في كل جانب. المسنت: المجدب.
(15) الباضعة: القاطعة، يعني قوما غزاة. حمر القسي: غزوا مرة بعد مرة بعد مرة فاحمرت قسيهم للشمس والمطر. بعثتها: بعثت هؤلاء وغزوت بهم. يشمت: من قولهم (شمته الله) أي: خيبه، و(الشمات) بكسر الشين وتخفيف الميم: الخيبة.
(16) مشعل، والجبا: موضعان. السربة: الجماعة. و(أنشأت سربتي) أي أظهرتهم من مكان بعيد، يصف بعد مذهبه في الأرض طلبا للغنيمة.
(17) لن تضرني: لا أخاف بها أحدا. لأنكي: يقال نكى العدو ينكيه نكاية. أي أصاب منه. الحمة: المنية.
(18) أمشي: إشارة إلى غزوه على رجليه وأنه لا يركب. على أين الغزاة: على ما يصيبني من تعب الغزوة.
(19) أراد بأم عيال تأبط شرا. لأنهم حين غزوا جعلوا زادهم إليه، وكان يقتر عليهم أن تطول الغزاة بهم فيموتوا جوعا، والأزد تسمي رأس القوم وولي أمرهم (أما). وفي اللسان عن الشافعي (قال: العرب تقول للرجل يلي طعام القوم وخدمتهم: هو أمهم) واستشهد الشافعي بهذا البيت. أوتحت: أعطت قليلا، كأقلت. وقد ساق القول عن تأبط شرا بضمير المؤنث مسارقة للفظ (أم)، وقال الأصمعي: (وكنايته عن تأبط شرا كأوابد الأعراب التي يلغزون فيها).
(20) العيل والعيلة: الفقر. أي آل تألت: أي سياسة ساست؟ يقال ألته أؤوله أولا: إذا سسته، وبابه (قال).
(والآل) هو (الأول) قلبت واوه ألفا، ولم يذكر هذا في المعاجم. (وتألت) قال في اللسان 5: 236: (تفعلت من الأول، إلا أنه قلب فصيرت الواو في موضع اللام). ولم يذكره في مادته.
(21) هذا البيت زيادة من منتهى الطلب. ونقله أيضا مصحح الشرح في حاشيته عن المرزوقي. ضن: بخل، وهو بكسر الضاد، والفتح لغة فيه، نقلها اللسان عن ابن سيده.
(22) مصعلكه: صاحبة صعاليك، وهم الفقراء. ورواية اللسان: (عفاهية) بدل (مصعلكة)، على أنها رواية. وقال: (وقيل: العفاهية الضخمة، وقيل: هي مثل العفاهمة، يقال: عيش عفاهم، أي ناعم. وهذه انفرد بها الأزهري، وقال: أما العفاهية فلا أعرفها، وأما العفاهمة فمعروفة). لا يقصر الستر دونها: لا تغطي أمرها، يقول: هي مكشوفة الأمر. لا ترتجي أن تكون مقيمة، إلا أن تريد هي ذاك فتجيء.
(23) الوفضة: جعبة السهام. السيحف: السهم العريض النصل. آنست: أحسست. العدي: جماعة القوم يعدون راجلين للقتال ونحوه، لا واحد له من لفظه. اقشعرت: تهيأت للقتال.
(24) بارزا نصف ساقها: يريد أنه مشمر جاد. العير: حمار الوحش. العانة: القطيع من حمر الوحش، وإنما شبهه بعير العانة لأن الحمار أغير ما يكون، فهو يتلفت إلى الحمير يطردها عن آتنه.
(25) الأبيض: السيف. الصارم: القاطع. الجفر: كنانة السهام، وهو مما فات المعاجم، وإنما فيها بمعناه (الجفير) يعني أنه يرمي بما في كنانته ثم يحارب بسيفه.
(26) الجراز: السيف القاطع. أقطاع: جمع قطع، بكسر فسكون، كالقطعة. والمراد بأقطاع الغدير أجزاء الماء يضربها الهواء فتتقطع ويبدو بريقها. المنعت: مبالغة من النعت، وهو الوصف بالحسن. ولم يذكر هذا الحرف بالتضعيف في المعاجم. وهذا البيت لم يروه أبو عكرمة.
(27) الحسيل: جمع حسيلة، وهي أولاد البقر. شبه السيوف بأذناب الحسيل إذا رأت أمهاتها فجعلت تحرك أذنابها. والنهل والعلل هنا للسيوف.
(28) مهديا: محرما ساق الهدي. بملبد: بمحرم لبد رأسه، أي جعل في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره. يريد: قتلنا رجلا محرما برجل محرم. وفي رواية الأغاني (قتلنا حراما مهديا بلمبد) ومثلها في رواية الأنباري في ترجمة للشاعر 198 والخزانة 2: 18 بلفظ (قتلت). جمار منى: أي عند الجمار. المصوت: الملبي. وهذا البيت لم يروه أبو عكرمة.
(29) سلامان بن مفرج: هم الذين أسروه فداء، ومنهم حرام بن جابر قاتل أبيه. أزلت: قدمت.
(30) يريد: هنئ بي بنو سلامان حين أخذوني في الفدية، وما انتفعوا بي. بمنيتي: أي ليس هؤلاء القوم ممن أحب وأتمنى. وقال أحمد بن عبيد: (الرواية) بمنيتي: أي بأصلي وعشيرتي، ومن روى بمنيتي فقد صحف. ورواية أحمد توافق رواية الأغاني ومنتهى الطلب.
(31) الغليل: حرارة العطش، وهو هنا العطش إلى القتل. عبد الله وعوف: من بني سلامان بن مفرج. المعدى: موضع العدو، والمراد ساحة القتال. أوان استهلت: في الوقت الذي ارتفعت فيه الأصوات للحرب.
(33) لم أرم: لم أبرح. العمودين: لعله أراد بهما عمودي الخباء. الحمة: المنية. وهذا البيت رواه صاحب المنتهى ووضعه بعد البيت 32 وجعلهما آخر القصيدة، فأثبتناه هنا لمناسبته لما قبله. ونقل مصحح الشرح أنه ثابت أيضا في نسختي فينا والمتحف البريطاني.
(34) الخلة: الخليل. يطلب من خليله أن يعوده إذا مرض، وذلك أنه متطوح يلزم القفر مخافة الطلب. ذو البريقين: موضع. العدوة: المرة من العدو. يريد أن سرعة عدوه سلاح يشتفي به كرا وفرا.
(35) العزوف: المنصرف عن الشيء. استمرت: استفعلت من المرارة. يقول: أنا سهل لمن ساهلني، مر على من عاداني.
(36) المباءة: الرجوع. تنتحي في مسرتي: تقصد إلى ما يسرني.

جاري تحميل الاقتراحات...