حمود الباشان
حمود الباشان

@halbashan

10 تغريدة 16 قراءة Jun 22, 2023
ذكريات الطفولة في حرب الخليج مع الجنود الأمريكيين وسيارة المازدا الحمراء
مشهد لا يمكنني نسيانه ومحوه من ذاكرتي مهما حاولت ، كان في حرب الخليج الثانية عام 1990م أثناء غزو العراق للكويت ودخولها إلى الخفجي ، مشهد وأنا أتذكره كأنه مشهد سينمائي يعايش فترة التسعينات بتفاصيلها وأحداثه
وإكسسواراتها وطريقة الكلام والتعامل ..
كنا أطفالاً نلعب بالشارع في مدينتنا الصغيرة ، مرت بنا سيارات الجيش الأمريكي الثقيلة ورفع لنا قائدو تلك السيارات أيديهم وأشاروا لنا بإشارة النصر ، رافعين لنا السبابة والوسطى ومفرقين بينهما و رددنا لهم برفع أيدينا بذات الطريقة وكأنها تحية
فرضتها الظروف الراهنة ، توقفت سياراتهم عند بقالة الحارة ونحن مستمرون في اللعب ..
لا نتكلم معهم ولا نشاغب ، فكلهم يحملون الأسلحة ونحن جيل الثمانينات جيل مؤدب جداً بطبيعتنا أو ما اعتدنا عليه ..
رأينا أحد الجنود الأمريكيين قد أعطى أحد الأطفال نظارات شمسية مغلفة بتغليف شفاف وقطعة شوكولاته شهيرة ، مغلفة بغلاف أحمر .
أتى إلينا الطفل ليرينا إياها وذهب الآخر وأعطاه الجندي نظارة وقطعة شوكولاته ، ولم يتبق إلا أنا فذهبت إلى الجندي الذي أعطاني نظارة ككل الأطفال وحينما أعطاني تلك النظارة السوداء ، رأيت كراتين كثيرة من النظارات السوداء ..
وأعطونا كيساً يحتوي طعاماً صنع خصيصاً للجنود ويتضمن أعواد ثقاب (التي كنا نراها في أفلام الكارتون) وشطة وبعض الأكياس التي بها أكل وبعضها أتقيأ كلما فتحت كيسها أو تذكرتها فيما بعد ..
لكن تلك الفرحة في الأشياء التي أعطانا إياها الجنود الأمريكيين لم تدم طويلاً .. ظهر شاب أو مراهق في آخر فترة المراهقة بسيارته المازدا الحمراء واتجه بسيارته الحمراء بسرعة نحونا وتفرقنا وهربنا من تلك السيارة التي تطاردنا وقائدها يصيح بنا : لا تأخذون منهم أي شيء ..
وكانت كلماته تحذيرية بشأن الأكل الذي أعطونا إياه ..
رحنا بالأكل إلى أهلنا نخبرهم بما أعطونا الجنود الأمريكيين إلا أني لا أرى اندهاشاً منهم وكأنهم يعرفون ذلك مسبقاً ولكننا حين اختفت تلك السيارة الحمراء من الهجوم على الأطفال ، مر ببيوتنا أحد الأطفال صائحاً بطريقة خاصة نعرفها في تلك الأيام وخرجنا من البيوت وعدنا للعب ..
بعد ربع الساعة ، رأينا سيارة المازدا قد توقفت عند سيارة الجنود الأمريكيين المتوقفة عند بقالة الحارة ونزل المراهق منها وأخذ من الجنود مثل الذي أخذناه ورجع إلى سيارته وركبها وابتعد ..

جاري تحميل الاقتراحات...