Hisham | 27 🏆
Hisham | 27 🏆

@HashomaFCB

31 تغريدة 2 قراءة Jun 21, 2023
ماجدبرغ: عملاق الشرق المنسي 🇩🇪
في مايو/أيار من عام 1949م، ومع حلول الذكرى الرابعة لانتهاء أحداث الحرب العالمية الثانية، تم الإعلان عن انشطار الجمهورية الألمانية إلى قِسمين
قِسمٌ غربي يحمل اسم (جمهورية ألمانيا الإتحادية) وعاصمته مدينة بونّ، ويُعد اندماجا للأراضي الخاضعة للإدارة الأمريكية - البريطانية وفقًا لما تم الاتفاق عليه في مؤتمر يالطا 1945م.
وقِسمٌ آخر شرقي ذو طابعٍ شيوعي وعاصمته برلين الشرقية، يُشار إليه باسم (جمهورية ألمانيا الديمقراطية)، ويخضع لهيمنة الإتحاد السوفييتي.
فُصل بين الجمهوريتين الوليدتين بسور حديدي يقع في منتصف مدينة برلين المُقسمة، أُطلق عليه (جدار برلين)، ولم يقتصر ذلك الانفصال على تقسيم الأراضي وحسب، بل وظهرت جليًا العديد من الفوارق الكبيرة بين الألمانيتين والتي طالت جميع المستويات، الاجتماعي والثقافي والرياضي.
تعد الرياضة مثالًا بارزًا ومُعبرًا، فإذا نظرنا مثلًا إلى رياضة كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى، نَجِد أن ألمانيا الغربية قد فاقت بشكل واضح وملحوظ جارتها الشرقية، حيث يعود الفضل في الإرث الكروي الذي تتغنى به ألمانيا الموحدة حاليًا إلى الغرب.
تمثّل ذلك الإرث في ثلاثة ألقاب في كأس العالم، لقبين في كأس الأمم الأوروبية، أنديةٌ كُبرى نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات على المستوى القاري، على غرار: (بايرن ميونخ، بوروسيا دورتموند، هامبورغ وبوروسيا مونشنغلادباخ).
وعديدُ رموز كرة القدم ممن زادوا من شعبية اللعبة على مستوى المَعمورة، منهم على سبيل المثال: (فرانز بيكنباور، جيرد مولر، سيب ماير وكارل هاينز رومينيغيه).
ولكن، هل تساءلت يومًا عما إذا كانت ألمانيا الشرقية قد تركت لنا إرثًا في اللعبة قبل التوحيد؟ والإرث هنا يعني بطبيعة الحال الإنجازات الخارجية. في واقع الأمر، نعم! حتى وإن اقتصر الأمر على إنجازٍ يتيم، بطله نادٍ لمدينة تشتهر بتفوقها في رياضة كرة اليد، مدينة ماجْدِبُرغ.
بدأت القصة في عام 1964، حينما نجح نادي أوفباو ماجْدِبُرغ في تحقيق أولى ألقابه الرسمية على الإطلاق، وذلك بعد أن قلب تأخره بهدفين نظيفين أمام لايبزيغ في المباراة النهائية لبطولة كأس ألمانيا الشرقية إلى فوز بالثلاثة، ليحجز بذلك بطاقة التأهل إلى بطولة كأس أوروبا للأندية أبطال الكؤوس.
لم تستمر الرحلة الخارجية الأولى لنادي أوفباو ماجْدِبُرغ طويلًا، حيث ودع النادي كأس الكؤوس من دورها الأول، وبطريقة طريفة، حيث إنتهت مباراتي الذهاب والعودة مع غلطة سراي التركي بالتعادل 1/1، ولم يكن قد تم بعدُ اعتماد نظامي الوقت الإضافي وركلات الترجيح.
ليَضطر الفريقين إلى خوض مباراة فاصلة بالعاصمة النمساوية فيينا، والتي انتهت أيضًا بالتعادل بنتيجة 1/1! فلم يكن أمام حكم اللقاء سوى اللجوء إلى استخدام العملة المعدنية لتحديد ماهية الفريق المتأهل، لتُسفر القرعة عن تأهل الفريق التركي إلى الدور المقبل، في واقعة نادرة!
وفي عام 1965، وعقب احتفاظ أوفباو ماجْدِبُرغ بلقب الكأس على حساب كارل زايتس جينا، إنفصل قِسم كرة القدم عن النادي الأم لأسباب اقتصادية، وقام مسؤولو القِسم بتأسيس نادٍ مُستقلٍ لكرة القدم يحمل اسم (1. ماجْدِبُرغ)، وذلك أملًا في الوصول إلى أرفع درجة ممكنة من التنافسية.
لم تَكن إعادة التأسيس بمثابة فأل الخير على ماجْدِبُرغ، فمع نهاية موسم 65/66، تذيل النادي جدول ترتيب الدوري وسقط إلى الدرجة الثانية.
ولكن على الجانب الآخر، تألق الفريق قاريًا بشكل كبير، وتمكن من الوصول إلى الدور ربع النهائي لبطولة كأس الكؤوس الأوروبية، قبل أن يتم إقصاؤه بصعوبة على يد حامل اللقب، نادي ويست هام يونايتد، والذي كان يضم في ذلك التوقيت أسماءً رنانة كَجِيف هيرست وبوبي مور.
عاد ماجْدِبُرغ سريعًا إلى مصاف الكبار، وكانت تلك العودة بمثابة الإعلان عن انطلاق حقبة هي الأنجح، ليس فقط في النادي، ولكن في ألمانيا الشرقية بشكلٍ عام، بدأت تلك الحقبة مع تولي هاينز كروغل قيادة الدفّة الفنية لماجْدِبُرغ في عام 1966.
حيث نجح كروغل في تكوين جيلٍ مُهيمنٍ على الصعيد المحلي بقيادة الهداف الكبير يواخيم سترايخ، جيلٌ كان نواةَ لأكبر إنجازات ألمانيا الشرقية تاريخيًا في رياضة كرة القدم، التأهل إلى نهائيات كأس العالم المُقامة على أرض الجارة ألمانيا الغربية.
1974، العام الأنجح كرويًا في تاريخ ألمانيا الشرقية، فبعد ضمان التواجد في المونديال للمرة الأولى على الإطلاق، نجح شرقيو ألمانيا في إلحاق هزيمة تاريخية بجيرانهم الغربيين - أبطال النسخة في نهاية المطاف - ضمن منافسات مرحلة المجموعات، وذلك بهدف نظيف حمل توقيع يورجن سبارفاسر.
لم يكن ذلك العام رائعًا على المستوى الدولي وفقط، فعلى مستوى الأندية، تمكن نادي ماجْدِبُرغ بقيادة كروغل من تدوين اسمه في سجلات التاريخ بحروف من نور.
واستطاع الظفر باللقب القاري الوحيد في تاريخه وتاريخ أندية الشرق الألماني حتى يومنا هذا، لقب كأس الكؤوس الأوروبية لعام 1974، والذي يُمكن اعتباره معجزةً حقيقية، نظرًا لضعف مستوى كرة القدم في ألمانيا الشرقية.
لم يكن مشوار ماجْدِبُرغ نحو المجد مفروشًا بالورود، حيث تمكن الفريق في الدور الأول من تخطي عقبة بريدا الهولندي، ثم استطاع تجاوز بانيك أوسترافا التشيكوسلوفاكي في الدور ثمن النهائي، قبل أن يتغلب على زاجورا البلغاري في الدور ربع النهائي.
ويتمكن بصعوبة كبيرة من فك شفرة سبورتينج البرتغالي في الدور نصف النهائي، ليضرب موعدًا في المشهد الختامي أمام حامل اللقب ميلان الإيطالي.
بهدفٍ عكسي من إنريكو لانزي، تلاه آخَرَ حمل توقيع فولفغانغ سيغين، حقق ماجْدِبُرغ أعظم ألقابه على الإطلاق، لقبٌ جاء على حساب فريق عملاق ضمّ في صفوفه الأسطورة جياني ريفيرا، وقاده العراب جيوفاني تراباتوني من خارج الخطوط
ويعود الفضل في ذلك الإنجاز بلا شك إلى العبقري الراحل هاينز كروغل، خيرُ من أنجبت ألمانيا الشرقية في مجال التدريب.
وعقب عامين فقط من ذلك الإنجاز التاريخي، تمت إقالة هاينز كروغل من قيادة ماجْدِبُرغ، وذلك لأسباب سياسية لخلافه مع الحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية في ذلك الوقت، لتنتهي بذلك السنوات الثَمان الأجمل في تاريخ الفريق.
فمع رحيل كروغل، لم يتمكن النادي من تحقيق لقب دوري ألمانيا الشرقية مرة أخرى، بعد أن فاز به مع كروغل في ثلاث مناسبات سابقة.
فقد ماجْدِبُرغ بريقه بعد كروغل، حيث تحول من نادٍ كبير إلى نادٍ متوسط المستوى، فانطلاقًا من عام 1976 وحتى إعادة توحيد ألمانيا في عام 1990، تمكن النادي من تحقيق ثلاثة ألقاب فقط لكأس ألمانيا الشرقية، واختفى النادي عن الأنظار عقب التوحيد، وصار يقبع في الدرجات السفلى منذ ذلك الحين.
عاد ماجْدِبُرغ للظهور مرة أخرى لفترة قصيرة، وذلك في موسم 2000/2001، حينها إستطاع الفريق التأهل إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس ألمانيا.
وذلك بعد أن أقصى العديد من أندية البوندزليغا خلال مسيرته في البطولة، على غرار: (كولن، بايرن ميونخ وكارلسروه)، في مفاجأة مدوية، قبل أن تنتهي مغامرته على يد نادي شالكه.
في الوقت الحالي، يتواجد ماجْدِبُرغ ضمن مصاف أندية دوري الدرجة الثانية الألماني، ويأمل بالطبع في العودة إلى الأضواء والشهرة بصعوده إلى منافسات البوندزليجا، المكان الذي يليق بنادٍ يعد واحدًا من ثمانية أندية ألمانية فقط سبق لها التواجد على منصات التتويج الأوروبية.
قد يكون ريد بول لايبزيغ هو أقوى أندية الشرق الألماني حاليًا، ولكن سيظل ماجْدِبُرغ هو أعرق وأعظم أندية هذا الجزء من البلاد، أو على الأقل إلى حين تحقيق نادٍ شرقي آخر ما حققه ماجْدِبُرغ على المستوى القاري، فهل من الممكن أن تتم معادلة ذلك الإنجاز الصامد منذ ما يقرب من الخمس عقود؟
انتهى ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...