20 تغريدة 12 قراءة Jun 19, 2023
كيف نصنع لحياتنا معنى ؟
يقول ڤيكتور فرانكل:
"إن الإنسان مستعد للمعاناة بشرط أن يتأكد من أن معاناته لها معنى. ولا تصبح الحياة غير محتملة بسبب الظروف، بل بسبب نقص المعنى والهدف."
كم مرة سألت حالك شو الفايدة من الشغل والتعب ؟ شو الفايدة من الاعمال الروتينية اللي بنعملها ؟ طيب شو الفايدة من العلاقات الاجتماعية ؟ شو القيمة اللي بتضيفها النا هاي الاعمال ؟ شو الغاية من وجودك ؟ وشو معنى حياتك ؟
معنى الحياة سؤال فلسفي كبير اختلفت اجابته على مر العصور فمثلاً :
أفلاطون بحكي انه معنى الحياة يتمثل في الوصول لاعلى درجات المعرفة واللي بحقق الخير للبشرية وهي اكثر النظرات تفاؤلية.
اما نيتشه تبنى فكرة العدمية، والاعتقاد باللامعنى المطلق للحياة. وهاي اكثر النظرات تشاؤمية.
في سببين رئيسين بتخلي الناس تفقد المعنى في الحياة او ما تلاقيه من الاصل:
- الدين :
بأنّ معنى الحياة شيء واضح، معطى من الإله الذين يعبدونه، وهذا المعنى متعلق ومرتبط بتقديسه وعبادته وفقًا لتعليماته التي أملاها عليهم.
لكن مع تراجع عدد كبير من أتباع الأديان عن معتقداتهم الدينية، سقطت رمزية الإله وقداسته وسقط معه معنى الحياة اللي كان يمنحه كضمان أبديّ و اصيب الناس بالعدمية والخواء وضياع معنى الحياة.
السبب الثاني
نظريات العلم الحديث اللي بتدرس الانسان من جانب ماديّ وبتسميه (الإنسان العاقل Homo sapiens) من فصيلة القردة العليا رتبة الرئيسيات في مملكة الحيوان. هذه الحقائق الجافّة قدّمت معنىً للحياة بالفعل، لكنه معنى من نوع سوداوي وقاسٍ ومنزوع الروحانية.
بالإضافة إلى أنه عامّ يشمل كلّ الكائنات، فالإنسان – كغيره من الكائنات الحية كالأميبا مثلًا – المعنى من وجوده هو البقاء على قيد الحياة والتكاثر وتوريث الجينات الوراثية، للحفاظ على المسار التطوّري الخاص به، رغم صحة ذلك المعنى لكنّه عديم الجدوى، بالإضافة لقسوته وخلوه من الروحانية.
سؤال الانسان عن معنى الحياة والتأمل فيه سؤال مهم والحياة لها معنى جوهري وضياع هذا المعنى يعني ضياع البوصلة
معنى الحياة في الحقيقة موجود داخلنا وهو القيمة الفكرة اللي ما بنقدر نعيش بدونها.
اين نجد معنى الحياة ؟
العلاقات الاجتماعية :
وفقاً للدراسات فان الحياة السعيدة تكمن في جودة علاقاتنا وقضاء وقت جيد مع الآخرين يحمينا من اثار تقلبات الحياة.
وكمان عائلاتنا وأطفالنا وكل من نشعر بالحب والعطف تجاههم، وهم يمنحوننا بدورهم، محبتهم وإخلاصهم يشعرونا انه الحياة جديرة بأن تعاش.
الإنجازات:
مع انه ربط قيمتنا بالانجازات والنتائج
ممكن يظلمنا فقيمتك كأنسان وتقديرك لذاتك اكبر بكثير من انها تتحد فقط بانجاز معين او نتيجة معينة.
بس الإنجازات بتعطي معنى أكبر لحياتنا اليومية مع التقدير والامتنان تجاه ما بذلناه من جهد وانا نطمح ان تكون اعمالنا مميزة وذات اهمية.
والانجازات مش مهنية بس او مادية
فمثلا انك تكون اكثر واحد محب ومطيع لاهله هاد انجاز تفخر فيه
انك تكون كريم ومعطاء وتغير حياة الناس للافضل هاد انجاز يستحق الفخر فيه ايضاً
انك انسان بتحب ربنا ومجتهد في صلاتك وطاعتك هاد كمان انجاز.
البحث عن معنى لحياتنا هو الدافع الاكثر اهمية لكل الاعمال اللي بنعملها وهو المحفز الاقوى النا.
وهي بمفهوم بسيط :
اسعى دائماً لتكون افضل نسخة من نفسك اسعى دائما لتكون انسان جيد فقط بغض النظر عن اي شيء اخر بغض النظر عن قدرتك المادية او انجازاتك المهنية كونك انسان جيد يعني الكثير.
مفهوم الحياة ومعناها في اسلامنا الجميل واضح ممتد وشامل للدنيا والآخرة معا، ولا ينحصر بالسنوات المعدودة اللي بنعيشها في الدنيا بل يمتد ليصبح خلودا دائما.
وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدارُ الآخرة خيرٌ للذين يتقون أفلا تعقلون" (الأنعام: 32)
وهاي الرؤية الواسعة للحياة هي التي بتعطينا كمؤمنين الأمل والصبر والقدرة على تجاوز مصاعب الحياة وتحدّياتها والرضا والسعادة رغم مشقة العيش.
"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً"
فالاختبار والابتلاء بالعبادة والطاعة لله عز وجل هي وظيفة الحياة الدنيا
"وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون" (الذاريات: 56)
فحياة المؤمن مستقيمة وبوصلته موجهة للرب فلا يشرك بعبادته أحد من خلقه، ولا يخالف أمره في كل شؤونه، والاستقامة تجاه الناس جميعاً، فلا يَظلم أحدا ولا يعتدي على أحد ويحب الخير للجميع وينصر كل مظلوم
وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسِن كما أحسن الله إليك ولا تبْغِ الفساد في الأرض" (القصص: 77)
فربنا بوجهنا للاستفادة من خيرات الدنيا والاستمتاع بها باعتدال حتى تستقيم الحياة
فالدنيا مزرعة للآخرة، ومقدمة وممهدة ووسيلة لها؛ فهي دار عمل واختبار، والآخرة دار حساب وجزاء.. ومن المؤكد أن شرف المقدمات والوسائل من شرف النتائج والغايات!
الإسلام يرسخ أركان الإيمان على فهم الحياة بصدق، والتصرف فيها بعقل وأمانة، والقيام برسالتها إلى آخر رمق.
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قامت الساعة على أحدكم وفى يده فسيلة فليغرسها”!!
وهذا أمر بمواصلة أسباب الحياة كلها ، حتى فى الوقت الي بتنتهي فيه الحياة.
والملخص انك أنت من يصنع المعنى، لا ترث معانيك من محيطك ولا من أهلك ولا من المجتمع .
الحياة جميلة وممتعة ، لو عشتها بمعنى مهم يلامس روحك ، وقمت فيها بدورك المتألق الذي لايشبه الأدوار المعتادة.
اصنع معناك الفريد وعش حياتك مع الله بكل حب واخلاص ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...