بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

17 تغريدة 8 قراءة Jun 14, 2023
تطوّر القراءات الإسلاميّة المعاصرة من حسن العطار (ت 1835م) وحتّى اليوم:
1- كانت الحالة المعرفية تدور سابقا وفق المناخ السياسي من جهة، ووفق المناخ الجغرافي من جهة ثانية، وأما من حيث المناخ المعرفي فلم يك بتلك السرعة، ومرتبط برغبات السّياسة وتوجهها، وبحركة الاجتماع البشري جغرافيّا.
2- وأما المناخ السياسي فبعضها قديما تنهج منهج التعايش والتعددية، وبعضها تنهج منهج الإقصاء بشكل مباشر، بإلزام الناس بمذهب كلامي أو فقهي معين، أو بشكل غير مباشر، من خلال إعطاء المزايا والوظائف المهمة لمن يتبع مذهب الحاكم، أو الأسرة الحاكمة، وبالتالي تهميش المذاهب والطوائف الأخرى.
3- مع تشكل الدّولة القطريّة في العالم الإسلامي نجد التّشكل الجغرافيّ مرتبطا وفق حركة الاجتماع البشريّ بمذاهب كلاميّة وفقهيّة استقرت فيه، إمّا لأسباب سياسيّة أو اجتماعيّة أو معرفيّة لها ارتباطها التّأريخي العريق لهذه التّكوّنات المذهبيّة.
4- فقهيا مرت المذاهب الإسلامية قديما بحالات من الصدمات كتشكل ثقافات لها منابعها الثقافية تحت لباس الفكر الإسلامي، حيث يدخلون بخصوصياتهم، ثم بسبب جمود المسلمين على مذاهب فقهية معينة تشكلت بعد فترة طويلة من صدر الإسلام؛ طالب بعضهم بوقف الاجتهاد، وانتشرت الدعوة بقوة في القرن 19م.
5- في القرن التاسع عشر الميلادي أيضا كان العالم الإسلامي يعيش صدمة الانفتاح على عالم آخر تقدّمه بكثير جدّا، بينما هو توقف عند نقطة زمنيّة كان الأفضل فيها من غيره حينها، ولكنّه راوح ذاته ومكانه، فتقدّمه غيره بفترة زمنيّة سريعة، فأفاق على حالة من الصّدمة، والتّخوّف من الاخر.
6- فجاء العطار وبعده الأفغاني والكواكبي ومحمّد عبده وغيرهم، وحاولوا الموائمة بين الشرق والغرب، وتقديم رؤية تبريرية للنص والتراث، مع الانفتاح على حضارة الغرب في شقّها التقنيّ والتّطبيقيّ، وشيء من الجانب الثّقافيّ بما لا يتعارض مع أصول الثّقافة الإسلاميّة.
7- تكونت المدرسة الإصلاحية، وعاشت في صراع طويل مع المدرسة التقليدية، وقد أوذي بعض رموزها، وأقصوا اجتماعيا، وأحيانا سياسيا ووظيفيا، إلّا أنّها بتبني الساسة لها لاحقا أصبحت في مناطق عدة أكثر شيوعا، والأزهر الّذي حاربها بقوة أصبح اليوم يتمثل بعض جوانب الحركة الإصلاحية.
8- من المدرسة الإصلاحية ظهرت توجهات سياسية وفكرية ونقدية متعدّدة ومتباينة أحيانا، فالتجديدية مثلا عاشت في صراع مع التقليديين من جهة، ومع المتغربين الذين يرون أنّ نهضة الأمة تبدأ من القطيعة مع التراث، ومنهم من يرى علمنة الفصل، فالدين للفرد، ونهضة الدولة تبدأ من العيش في الحاضر.
9- كذلك ظهرت المناهج القرآنية، وإن كان ظهورها قديما، إلّا أنّها تشكلت في مناهج جديدة مع الهنديّ الباكستانيّ السّيد أحمد خان [ت 1898م]، والمصريّ محمود أبو رية [ت 1970م]، وتمددت وتفرعت اليوم بشكل واسع.
10- يعتبر العديد من الإصلاحيين أنّ محمّد رشيد رضا (ت 1935م) الوريث لحركة الإصلاح عند الأفغانيّ ومحمّد عبده، فيما يراه آخرون أحدث تراجعا في العقود الأخيرة من عمره، وربطوا به ظهور حركة الإخوان المسلمون عام 1928م على يدي حسن البنا (ت 1949م).
11- ظهرت حركة الإخوان المسلمون دعويا ابتداء يسبب الفراغ الذي حدث بسقوط الخلافة العثمانية، وبها بدأ تشكل الإسلام السياسي، ويتمدد مذهبيا مع الإمامية عن طريق حزب الدعوة، كما أنها تقترب من الفكر السياسي الإباضي، لتمثلها في الشورى المطلقة، وتقترب أيضا من المذهب الزّيديّ.
12- لقت كتب الإخوان المسلمون، ككتابات سيد قطب (ت 1966م) والمودودي (ت 1979م) وزينب الغزالي (ت 2005م) ومحمّد قطب (ت 2014م) وفتحي يكن (ت 2009م) والقرضاوي (ت 2022م) وغيرهم؛ رواجا كبيرا في العالم العربي خصوصا، ولخطابها المتقدّم مقارنة بالمدارس التّقليديّة والسّلفيّة (الجاميّة).
13- في الخليج خصوصا تزاوج الإخوان مع السلفية لتنشأ السلفيّات السرورية والصحوية، وقد لقت دعما سياسيا وماليا في العقود الأخيرة من القرن العشرين؛ لأجل مجابهة الحركات اليسارية، فظهرت مرحلة الصحوة، وتمددت مذهبيا بعد نجاح الثّورة الإسلاميّة في إيران عام 1979م.
14- إلّا أنّه في مرحلة الصّحوة اتّجه قسم كبير منها إلى الانقسام الطّائفي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين خصوصا،فعاشت المنطقة حالة من إحياء أدبيات الصراعات الكلامية بين المسلمين، كما ولدت من التيارات السّلفيّة الحركيّة جماعات اتّسمت بالعنف والتّكفير كالهجرة والقاعدة وغيرها.
15- في فترة هذا المخاض بدأت أقلام جديدة ومراجعات داخل الفكر الإسلامي، وإن وجد بعضها مبكرا مع الحركة الإصلاحيّة كمراجعات علي عبد الرازق، إلّا أنّها توسعت وتعدّدت أكثر في نهايات القرن العشرين، وصوتها أصبح أكثر مسموعا مع الفضائيات والشّبكة العالميّة، ومع وسائل التّواصل الاجتماعيّ.
16- اليوم بعد مرور أكثر من مائة عام على ظهور المدرسة الإصلاحيّة، وهذا المخاض الكبير مع نشوء الدولة القطرية، وسعة الطباعة، وتقدم الإعلام من المجلّات والصّحف والشّريط إلى وسائل التّواصل ساهم في إحداث تشكلات ومراجعات فاق ما أنتجه المسلمون معرفيا قبل القرن العشرين.
17- ملحوظة: الصّور من محرك البحث جوجل
للمزيد ينظر مقالي قي صحيفة أصوات المصريّة: أنسنة المذهب وسعة التّأويل: من المدرسة الإصلاحيّة إلى المدرسة الإنسانيّة
aswatonline.com

جاري تحميل الاقتراحات...