12 تغريدة 12 قراءة Jun 05, 2023
الطريق لهزيمة 1967
في كتب التأريخ الغربية، والعربية أيضًا، والتي كتبها أصحابها بعيدًا عن رقابة النظام الناصري، يُطلق على حرب اليمن 62:
"المستنقع الڨايتنامي الذي سقط فيه عبد الناصر."
الرجل، وبشهادة رجال نظامه، كان يعلم مدى صعوبة الوضع على الأرض، وكان يعلم أن اليمن أرض مجهولة لنا.
وكان يعلم أن تدخله بالقوات المسلحة المصرية سينتهي حتمًا بالهزيمة، لكن غروره صور له أنه سينجح.
محمد حسنين هيكل، عراب ناصر، فى كتابه "عبدالناصر والعالم" يذكر أن عبد الناصر قال للثائر الشيوعى چيڨارا، فى نقاش معه سنة 1965، إنه وجد نفسه 'يهب' لمساعدة الثورة اليمنية عندما نشبت، قائلًا:
"مع أننى تلقيت من التقارير ما يفيد أن الوضع هناك غير صالح للثورة، إلا أنني قلت مثلك إن مجرد أن الثورة قامت، فإن ذلك يؤلف عنصرًا وضعيًا فى حد ذاته وبالتالى يجب مساعدتها".
يقول صلاح نصر، رئيس مخابرات عبد الناصر في كتاب عبد الله إمام: "مذكرات صلاح نصر: الثورة، المخابرات، النكسة":
اليمن كانت بالنسبة لنا مجاهل لا نعرف معالمها، لكن عبد الناصر وجد فى التدخل العسكري فى اليمن عملاً يستعيد به توازنه ويرد إليه باعتباره، بعد انهيار الوحدة بين مصر وسوريا، مما سدد ضربة عنيفة إلى وضع القيادة المصرية للعالم العربي.
شابتاي شاڨيت، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الأسبق، الموساد، أدلى بحديث لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، قائلاً:
"إسرائيل لها دور كبير فى توريط مصر فى حرب اليمن لإضعاف قدرتها الاقتصادية والعسكرية. كما أن جهاز الموساد أصدر أوامره لضباطه بمعاونة قوات الإمام بدر الملكية، لاستعادة الحكم."
بينما أكد محمد حسنين هيكل أن إسرائيل دعمت الطرفين بهدف إطالة مدة الحرب، فأرسلت شحنات من الأسلحة للإماميين؛ في الوقت الذي فتحت فيه قنوات اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن. وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين چيبوتي وشمال اليمن.
ويرى هيكل وشاڨيت أيضًا أن التواجد العسكري المصري في اليمن، منح الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات الحربية المصرية وقدرتها على التكيف مع ظروف المعارك، مما سهل بالتأكيد مهمة إسرائيل في شن هجمات 1967.
في الوقت الذي تبرر فيه أقلام ناصرية حتى اليوم تدخل ناصر في اليمن، الكاتب الكبير نجيب محفوظ سخر بحزن شديد من قراره، وذلك في روايته التي صدرت في 1982:
"الباقي من الزمن ساعة"، قائلًا جملته الشهيرة:
"أسمعت ما يقال عن أغنية أم كلثوم أسيبك للزمن؟ يقال إنها في الأصل: أسيبك لليمن."
الكاتب عبد الله السناوي كان ومازال يرى إرسال الجيش المصري لمستنقع حرب اليمن مبررًا، لأنها، حسب زعمه، ساعدت اليمن على الخروج من كهوف العصور الوسطى للمدنية الحديثة وسمحت لليمني بمعاينة "وسائل حياة عادية لم تكن تخطر لهم على بال كالمكواة وماكينة الخياطة، وأبسط الأدوات الصحية."
مع تبريرات من نوعية أنها ساعدت على خروج البريطانيين من جنوب الجزيرة العربية. (!)
تخيل يقبل التضحية بجيشه ويسوق مبررات هشة وسطحية وغير صحيحة حتى اليوم لهذه التضحية.

جاري تحميل الاقتراحات...