عبدالجبار
عبدالجبار

@ahjbr0

27 تغريدة 18 قراءة Jun 10, 2023
هل الرجولة مدعاة للفخر؟ - نقد وتفنيد
سلسلة تغريدات | 🔶
في هذا المقال راح أتكلم حول مفهوم "الرجل" في اللغة وأرد على من يستشهد بمعنى معين في رأسه من القرآن.
🔶الشائع والمتعارف عليه بين الناس اليوم للرجولة:
أن الرجولة هي أنك تصلي في المسجد، تصلي الفجر حاضر، تبتعد عن المحرمات، هي أنك تكون متلزم بالدين بشكل عام، هي أن تكون قوي كريم شهم وشجاع، هي أنك ما تضرب النساء،
باختصار الرجولة هي مظلة كبيرة تندرج تحتها العديد من القيم الحميدة والأفعال
الحسنة.
هذا التعريف الشائع للرجولة بين الناس اليوم، وهذا ما تم تلقيننا إياه منذ الصغر.
وتجد جزء كبير ممن يعتقدون بمثل هذه التعاريف يستدلون دائمًا بهذه الآيات:
﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ [النور: ٣٧]

﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣]

﴿لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ [التوبة: ١٠٨]

وهذ الآيات جميعها أتت فيها كلمة "رجل" في سياق المدح، يستخدمها من يعتقد بهذه التعاريف كدليل له لإثبات أن "الرجولة" أمر مرتبط بالسلوك الإيجابي.
🔶ولكن القرآن نفسه الذي يستدلون به لا يتوافق مع هذه التعاريف
لماذ؟ لأن في القرآن آيات أخرى ذكرت فيها الرجولة في سياق الذم، وهذا يتعارض مع ما عرّفوها به.
وهذه بعض الآيات التي أتت فيها "الرجولة" في سياق الذم في القرآن:
1. ﴿إِن هُوَ إِلّا رَجُلٌ افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَما نَحنُ لَهُ بِمُؤمِنينَ﴾ [المؤمنون: ٣٨]
شخص يفتري على الله الكذب مع شدة ما فعله من ذنب إلا أن الله وصفه بالرجل.

2. ﴿إِن هُوَ إِلّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصوا بِهِ حَتّى حينٍ﴾ [المؤمنون: ٢٥]

3. ﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنسِ يَعوذونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادوهُم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦]
مع عظم ما فعلوه من ذنب إلا أن الله وصفهم بالرجال.

4. ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾ [الأعراف: ٤٨]
هؤلاء مشركين من أهل النار وأسماهم الله رجالاً، والناس تقول لك أن الرجولة تعني أن تكون مسلمًا متلزمًا بالدين.

5. ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ [النساء: ٩٨]
رجال ومع ذلك قال الله عنهم مستضعفين، إذًا الرجولة لا علاقة لها بالقوة.

6. ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ [الكهف: ٣٧]

7. ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ [الأعراف: ٨١]
يصف الله هنا قوم لوط بالرجال مع أنهم كانوا ينكحون كالنساء، وهم -أي الناس- يقولون أن الرجولة تعني الأفعال الحسنة فهل فعل قوم لوط -رضاهم بأن تُفعل بهم الفاحشة- هذا حسن؟
لو فهمنا الآيات السابقة التي ذمت "الرجولة" بحسب ما عرّفوا به الرجولة من معانٍ إيجابية لما استقام معنى الآيات ولبدت كأنها متناقضة.
🔶نستزيد من السنة
1. القضاة ثلاثة، اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار.
الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي.
المحدث : ابن حزم.
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح.

2. كان رجال من الأعراب جفاة، يأتون النبي ﷺ فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم، قال هشام: يعني موتهم.
الراوي : عائشة أم المؤمنين.
المصدر : صحيح البخاري.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح].

3. والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم أنه يجد عرقا سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء.
الراوي : أبو هريرة.
المصدر : صحيح البخاري.

4. رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخاك رجل صالح. أو قال: إن عبد الله رجل صالح.
الراوي : عبدالله بن عمر
المصدر :صحيح البخاري
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
هذه جميعها أحاديث ذكر فيها الرجل مرةً في سياق المدح ومرة في سياق الذم.
نستنتج من الآيات ومن الأحاديث السابقة بطلان التعاريف الشائعة للرجولة إبتداءً، فالرجولة لو كانت مدحة لما ذكرت في سياق ذم في القرآن والسنة.
🔶من المشاكل في هذا التعريف أيضًا
أن من لوازم هذا التعريف ولابد: تجريد النبي ﷺ قبل بعثته والصحابة -رضوان الله عليهم- قبل إسلامهم من الرجولة.
فالنبي قبل البعثة لم يكن يصلي أصلًا فضلًا عن أن يصلي الفجر جماعة.
والصحابة قبل إسلامهم كانوا يصنعون شتى المعاصي والمحرمات، وكانوا يسجدون للأصنام ويشربون الخمور ويقتلون ويزنون، ولم يكونوا ملتزمين بالدين.
وهذه كلها تعبتر من نواقض الرجولة (حسب التعريف الشائع للرجولة).
فهل يتجرأ أحد أن يقول أن النبي والصحابة لم يكونوا رجالًا وقتها؟
هذه كلها أدلة تثبت بطلان التعريف الشائع بين الناس للرجولة.
🔸ما هو التعريف الصحيح للرجولة إذًا؟
سؤال بدهي:
القرآن نزل بأي لغة؟ ستقول لي العربية، جيد إذًا اللغة العربية هي الفيصل بيننا في تعريف هذا المصطلح.
وفقًا لمعجم المعاني:
فالرجل هو "الذكر البالغ فقط".
almaany.com
ووفقًا للسان العرب:
"الرجل" هو الذكر البالغ أيضًا، وعند جزء من العرب سابقًا كلمة "رجل" كانت تقال للمولود الذكر منذ ولادته.
#gsc.tab=0" target="_blank" rel="noopener" onclick="event.stopPropagation()">arabehome.com
فالرجولة في اللغة العربية تعني الذكر البالغ فقط لا أكثر، ولا دخل لها بالسلوكيات إطلاقًا.
وطريقة استخدام القرآن لهذه الكلمة (الرجل) تؤكد على ذلك، وبهذا التعريف فقط يستقيم معنى الآيات التي جاء فيها الرجل في سياق المدح، والأخرى التي جاء فيها في سياق الذم.
فلا تجد تناقض أبدًا بين الآيات.
وبهذا المعنى فقط نستطيع أن نقول عن النبي ﷺ قبل البعثة والصحابة -رضوان الله عليهم- قبل الإسلام أنهم جميعًا كانوا رجال.
🔸احفظوها قاعدة: الرجولة لا تحددها السلوكيات
مسلم كافر، صادق كاذب، صالح طالح، سارق أمين، متدين فاجر، كلهم يبقوا رجال؛ كلمة رجل ليس لها علاقة بالسلوك الإيجابي.
أنهي المقال هنا.

جاري تحميل الاقتراحات...