محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

11 تغريدة 4 قراءة Jun 15, 2023
فالشعوب العربية كانت أكثر امية من المسلمين في لحظة تبني فكرة المطبعة. كانت القراءة منحصرة في رجال الدين ومهندسي الجيوش وعلية القوم من الحكام: وذلك هو الفرق بين القضية وقضية استعمال وسائل التواصل الاجتماعي حاليا لما زالت الأمية وعمت القراءة دون أن تزيل الأمية الفكرية لأنها ازدادت
فقائل هذه الخرافة حول تخلف المسلمين بسبب تأخر القبول بفكرة المطبعة يقرأ لكنه امي لأنه يستعمل جوجل أكثر مما يستعمل عقله: ومعنى ذلك أن مثل هذا الفكر لم يتجاوز آخر مراحل حضارة الإسلام الني يعوص فيها التلفيق والذاكرة الإبداع والفكر. وهذا بين من نهاية القرن الثامن إلى اليوم.
وهنا نأتي إلى كذبة غالبا ما تسمعها ممن يتهمون الكنيسة بأنها كانت تعمم الجهل في اوروبا. قد يكون ذلك صحيحا قبل الفتح الإسلامي لأوروبا. لكن منذ الفتح صارت الكنيسة مصدر نهضة اوروبا رغم ما عمها من فساد أبدع هيجل في وصفه. لكنها كانت حقا مصدر قوة أوروبا ونهضتها: وجود تراثنا في مكتباتهم.
لم يكن وجودها للزينة بل كان بداية تدارك ما فاتهم وبداية التجاوز بالعودة إلى الأصول اليونانية والرومانية فجمعوا ثقافة الإسلام وثقافة الرومان وثقافة اليونان بخلاف مرحلة الانحطاط التي لاحظها ابن خلدون لما قارن بين الضفتين حول المتوسط. فابن خلدون كان شديد الفطنة ففهم ما يجري حقا
وتلك هي علة تقدم أوروبا وتخلف المسلمين وليس المطبعة. طبعا لا أنكر أنها أفادت لاحقا لما بدأت هذه الرؤية الجامعة بين الحضارة الإسلامية والرومانية واليونانية تنتشر فبدأت بالنهضة الادبية ثم النهضة العلمية ثم الإصلاح الديني ثم ما أصبح عليه الغرب من قدرة على هزيمتنا بحرب الاسترداد
وما لم يفهم لصوص جوجل هذه الظاهرة كما فهما ابن خلدون فإن كلامهم يزيد تلاميذ جوجل ولصوص التلفيق والذأ
وما لم يفهم لصوص جوجل هذه الظاهرة التي فهمها ابن خلدون فإن كلامهم سيضاعف لصوص جوجل والتلفيق الذي لايتجاوز المحفوضات التي هي ثقافة عصر الانحطاط والذي ما يزال من جنس الخلط السائد في ثقافة رجال الدين عندنا:استعراض محفوظات خالية من كل فكر عدا سرد التراث دون نسغه: ثقافة كتاب ومحضرة
طبعا لا يوجد علم من دون ذاكرة. لكن الذاكرة وحدها ليست علما وإلا لكانت المسجلة كافية. وقد حصل خلاف بين المربين في الأندلس حول بداية التعليم هل تكون بحفظ القرآن أم بتعلم اللغة أولا وشروط فهمه ثانيا ثم الانتقال إلى حفظه. وفي الحقيقة هذه اشكالية زائفة عرضها ابن خلدون لم يحسم فيها.
وهي اشكالية زائفة لأن ما يصح على القرآن يصح على اللغة. تعلمها ليس مشروطا بفهمها قبل تعلمها بل هو مساوق له. وذلك بالنسبة إلى تعلم القرآن فهمه مساوق لفهمه ولا يشترط بلوغ القدرة على الفهم للشروع في تعلمه: العلاقة بين الفهم والحفظ علاقة تساوق وليست علاقة توال. كذلك الذاكرة والفكر.
وإذن فالمشل هو في الاكتفاء باحدهما. فالفكر من دون ذاكرة فكر فارع من نسغ التراكم التراثي والحفظ من دون فكر فارغ من الوعي بثغرات أي تراث مهما اكتمل. تلك علة ما أسميه ثقافة لم تتجاوز دور المسجلة ثم سقطت في المسجلة المتوفرة أي جوجل فغاب الحفظ والفكر في آن فصارت العامة مفكرين وفلاسفة
بعد دخول المطبعة كم مر من قرن؟ لماذا لم يتقدم المسلمون؟ واكثر من ذلك اليس الآن بوسع أي إنسان أن يقرأ ما يريد دون حاجة حتى لأن يكون مطبوعا في كتاب. المشكل إذن ليس في طبع الكتب بل في عادة القراءة. هل عمت القراءة في أوروبا بفضل المطبعة؟ أم إن جل التراث كان نسخا يدوية بدليل تراثنا.

جاري تحميل الاقتراحات...