Hisham | 27 🏆
Hisham | 27 🏆

@HashomaFCB

26 تغريدة 5 قراءة Jun 02, 2023
أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي
بعمر الثالثة و الثلاثين، و عقب مسيرة طويلة في دوري الدرجة الثانية الإسباني، خاض خلالها ما يقرب من ثلاثمائة مباراة، اكتفى لاعب الوسط الباسكي خوسي لويس ميندليبار بما قدمه كلاعب، و قرر تغيير وجهته صَوب شغفه، عالم التدريب.
مع انتصاف عام 1994، و في آراتيا، إحدى بَلْدَات إقليم الباسك، بدأ ميندليبار رحلته الجديدة، حيث قضى عامين في قيادة نادي البَلْدَة الذي يُمارِس في دوريات الهواة، قبل أن يتم تعيينه مُدربًا لفريق الشباب في نادي حياته الذي كبر و ترعرع بين جدرانه، أتلتيك بلباو.
كلاعب، لم يَحظَ ميندليبار على الإطلاق بفرصة ارتداء قميص الفريق الأول لأسود الباسك، بل و لم تُتَح له أبدًا فرصة المشاركة في الدوري الإسباني الممتاز "الليجا" على مدار مسيرته الطويلة، التواجد في ذلك المستوى من اللُعبة كان بمثابة الحُلم الجميل الذي يسعى ميندليبار نحو تحقيقه.
بلباو أتلتيك، باسكونيا، العودة إلى بلباو أتلتيك، باسكونيا مرة أخرى، أوريرا، و أخيرًا لازاروتي.
قضى ميندليبار سنواته العشر الأولى في مجال التدريب متنقلًا بين صغار أندية الباسك، بعيدًا كل البعد عن الأضواء، حتى كاد أن يستسلم لقَدَرِه، و يرضَ بٍما قُسم له.
و لكن، جاء طوق النجاة من حيث لا يدري ذلك الرجل الحالم، عرضٌ من نادي إيبار الذي كان يُمارس وقتها في دوري الدرجة الثانية، كان بمثابة نقطة التحول في مسيرة ميندليبار، الذي استغل تلك الفرصة الثمينة بالشكل الأمثل، و قدم مستويات رائعة خلال موسمه الأول في ملعب إيبوروا.
و قد لا يعلم البعض بأن ميندليبار هو صاحب الفضل في اكتشاف الساحر دافيد سيلفا، حيث كان الموسم الذي قضاه سيلفا في إيبار على سبيل الإعارة هو نقطة انطلاقه بقميص فالنسيا فيما بعد، و يُكن النجم الإسباني إحترامًا كبيرًا لميندليبار، حيث يحتفظ الثنائي بعلاقتهما القوية منذ ذلك الحين.
73 نقطة كانت الحصيلة التي جَمَعَها ميندليبار مع نهاية ذلك الموسم، إلا أنها لم تكن كافية لتحقيق الحُلم و التأهل إلى الليجا، حيث حل إيبار رابعًا في جدول الترتيب، بفارق 3 نقاط فقط عن غريمه الباسكي ديبورتيفو آلافيس، و الذي استطاع خطف آخر بطاقات الصعود إلى دوري الأضواء.
و لأن لكل مجتهد نصيب، وجد ميندليبار نفسه مع إنطلاقة موسم 2005/2006 على رأس القيادة الفنية لنادي حياته، أتلتيك بلباو، حيث قررت إدارة النادي تعيين ميندليبار عقب المستويات الكبيرة التي قدمها في إيبوروا، ليتحقق أخيرًا الحلم الذي انتظره ميندليبار لعقود طويلة.
لسوء الحظ، تحول حلم خوسيه سريعًا إلى كابوس، خسارة في أولى المباريات على يد كلوج الروماني و الإقصاء مُبكرًا من كأس إنترتوتو القارية، ثم سلسلة من النتائج السيئة في الليجا، دفعت بإدارة الأتلتيك إلى إقالة ميندليبار عقب مرور تسعة جولات فقط، ليُصبح بذلك أول ضحايا الموسم في الليجا.
عقب تلك التجربة الكارثية، قرر خوسيه تغيير الأجواء، ليُودع الباسك و يتجه نحو إقليم الأندلس ليتولى مسؤولية ريال بلد الوليد، و يقدم موسمًا خياليًا قاد فيه الفريق للعودة إلى الليجا قبل ثمانِ جولات كاملة من نهاية الموسم، و حقق سلسلة تاريخية من اللاهزيمة استمرت لـ 29 مباراة كاملة!
استمر ميندليبار في قيادة بلد الوليد لعامين و نصف العام، قبل أن يتم الإستغناء عن خدماته في عام 2010 نظرًا لتدهور نتائج الفريق في الليجا، ليبتعد ميندليبار عن المشهد لعام كامل، قبل أن يعود مرة أخرى لمقاعد البدلاء من بوابة نادي أوساسونا، و الذي كان يُكافح من أجل البقاء بين الكبار.
نجح ميندليبار في تحقيق المهمة، و قاد أوساسونا لضمان مقعده في الليجا لموسمٍ إضافي، و لكن إنطلاقة الموسم الجديد لم تكن كما يجب، سلسلة من النتائج السيئة كان آخرها الخسارة بسباعية كاملة في مواجهة ريال مدريد چوزيه مورينيو، أطاحت بميندليبار خارج ملعب السادار، و أنهت رحلته في بامبلونا.
تجربة أوساسونا أعقبتها تجربة أخرى سيئة مع ليفانتي، لتنخفض أسهم ميندليبار كثيرًا، و يُصبح غير مرغوب به من مُعظم أندية الليجا، و تصبح مسيرة خوسيه التدريبية على المحك.
و لكن، مع نهاية موسم 2014/2015، قرر نادي إيبار إقالة مدربه جايزكا جاريتانو، و ذلك عقب ضمان النادي بقاءه بأعجوبة ضمن مَصاف الكبار، على الرغم من إنهاء النادي موسمه ضمن مراكز الهبوط، حيث تم إسقاط إلتشي عِوضًا عن إيبار لأسباب إقتصادية، ليبدأ مسؤولو إيبار في البحث عن بديل غاريتانو.
للمرة الثانية، يُلقي إيبار بطوق النجاة إلى ميندليبار، و يتم تعيينه مدربًا جديدًا للفريق، كانت تلك الوظيفة بمثابة قُبلة الحياة لخوسيه، الذي عزم على أن يَرُد جميل إيبار عليه، و بالفعل، قاد ميندليبار النادي لتقديم مستويات رائعة و مميزة، نالت إعجاب جميع مُتابعي الليجا.
استطاع ميندليبار صناعة طفرة حقيقية في إيبوروا، حيث قاد إيبار للتأهل إلى ربع نهائي كأس الملك خلال موسم 16/17 في إنجاز تاريخي، إنجاز مَنَح ميندليبار جائزة مدرب الموسم في إسبانيا، و في الموسم التالي، قاد ميندليبار الفريق لتحقيق المركز الثامن في الليجا، الأعلى في تاريخ النادي.
و لكن، مع ضعف الإمكانيات الشديد في إيبار، لم يتمكن ميندليبار من الحفاظ طويلًا على مكانة الفريق في الليجا، ليهبط الفريق إلى دوري الدرجة الثانية مع نهاية موسم 20/21، و يرحل ميندليبار عن إيبوروا مرفوع الرأس، مرتديًا ثوب الأسطورة، بعد أن صنع التاريخ و قدَّم كل ما لديه في سبيل النادي.
و في بداية عام 2022، حاول ميندليبار إنقاذ آلافيس من السقوط الحر نحو دوري الدرجة الثانية، و لكن كان الأوان قد فات بالفعل، ليبتعد خوسيه عن عالم التدريب عامًا كاملًا، و يبدأ التفكير جديًا في وضع حدٍ لمسيرته، حتى جاء شهر أبريل الماضي، و الذي قلب مسيرة ميندليبار رأسًا على عقب!
قرر نادي إشبيلية إقالة مدربه خورخي سامباولي عقب سلسلة من النتائج السيئة، و التي دفعت بالنادي الأندلسي إلى المراكز المتأخرة من جدول الترتيب، و بدأ النادي البحث عن شخص يُمكنه منع حدوث الكارثة و إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، ليقع الإختيار على ميندليبار، و يتم تعيينه بعقدٍ قصير الأمد.
مع قدوم ميندليبار، انقلب الحال تمامًا في رامون سانشيز بيزخوان، استطاع المستر أن يُقدم أفضل إنطلاقة لمدرب في تاريخ النادي الأندلسي، و استطاع انتشال الفريق من صراع الهبوط نحو المنافسة على التأهل إلى المنافسات الأوروبية، و ذلك بتحقيقه لواحد و عشرين نقطة منذ توليه قيادة الفريق.
و على صعيد الدوري الأوروبي، و رغم إنعدام خبرة ميندليبار قاريًا، كونه يخوض غِمار تلك المنافسات للمرة الأولى على الإطلاق، استطاع المستر تقديم مستويات كُبرى، و تمكن من إجتياز أبرز المرشحين للظفر باللقب، مانشستر يونايتد و يوفنتوس، و دون خسارة، ليضرب موعدًا مع روما في المشهد الختامي.
لم يستطع المستر - الذي ملأ الشيب رأسه - إستيعاب ما يجري، قبل شهرين فقط كان جالسًا في منزله، قاب قوسين أو أدنى من إتخاذ قراره باعتزال التدريب، و الآن، ينتظر خوض النهائي القاري الأول له، على الرغم من أنه جاء بالأساس كمدرب للطوارئ لإنقاذ إشبيلية من شبح الهبوط!
ميندليبار في مواجهة رجل النهائيات چوزيه مورينيو، الرجل الذي كلفه منصبه في أوساسونا قبل إثني عشر عامًا، لم ينس ميندليبار تلك السُباعية المؤلمة، و عَزَم على رد الإعتبار، و وَضَع عينيه على دخول التاريخ من الباب الواسع، حتى يتم تذَكُّرَه للأبد عقب سنوات طِوال من الإختفاء في الظل.
انتهت المباراة بالتعادل، ليلجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح، و يأتي الدور على جونزالو مونتييل الذي انبرى لتنفيذ الركلة الحاسمة، آمِلًا في تحقيق حُلم مدربه ميندليبار، مثلما فعل من قبل مع الشعب الأرجنتيني، يُسكنها مونتييل الشباك بنفس الطريقة تمامًا، لتنهمر دُموع ميندليبار دون توقف.
في الأراضي المجرية، و بعمر الثالثة و الستين، ميندليبار يُحقق لقبه الأول على الإطلاق في عالم كرة القدم، و يُصبح أكبر من يحمل كأس اليوروباليج سنًا، الجُهد الذي بذله خوسيه على مدى 29 عامًا لما يذهب هباءً، و كانت المفاجأةً التي تنتظره في نهاية المشوار أجمل بكثير مما يتوقع أو يتخيل.
خوسيه لويس ميندليبار، إبن قرية زالديبار الباسكية الصغيرة، بطلًا لأوروبا! ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...