هَـمّــٰـام ے
هَـمّــٰـام ے

@hmmam_aa

21 تغريدة 2,042 قراءة May 30, 2023
يقولُ الشاعر مُتغزِّلًا:
خَضار العروق اللي تحت جلدك الشفاف
     عناقيد رِبلٍ ما سفى فوقها السافي
لا أعرف معنى كلمة ربل.
لكنِ البيت جميل، يُصَوِّرُ شيئًا من جمالِ المرأة، وكذلك يصور مشاعرَ الرجل وانطباعَهُ عن ما يراهُ ويلفتُ نظرَهُ في هذا المخلوقِ المؤنِس.
=
حينما سمعتُ هذا البيتَ من الشِّعْرِ أستحضرْتُ في ذِهْنِي ما أخْبَرَ بِهِ الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلم عن نِساءِ الجنّة ..
(يرى مُخَّ ساقِها من وراءِ لحمِها من الحُسن).
إذًا فمشاعرُ ذلك الشاعرِ صادقة، ومُوافِقةٌ للفِطرة، لكن علينا بعدَ أنْ سمِعنا حديثَ الرسولِ صلى اللهُ عليهِ
=
وسلم أنْ نَعِيَ أنَّ الأمرَ في الجنّةِ أبعدُ وأعمقُ، وأنّ الأمرَ هناكَ أعظمُ وأخطر.
الأمرُ في الجنّةِ عظيم ..
(ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الدخان، ٥٧
مما يحفزنا للسعي للفوزِ بها، وبذل ما في وُسْعِنا لذلك المفاز ..
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) النبأ، ٣١
=
واتذكرُ حينما كنتُ صغيرًا، وسمعتُ هذا الحديث، وجدتُ في نفسي أن هذا شيئٌ مقزز،
أشوف مخ ساقها ؟
هكذا كان انطباعي حينها ..
انطباع بِزران.
لكن حينما تكتملُ رجولةُ الرجل، وتنضجُ عواطفُهُ، ويرتقي فِكرُهُ، حينها ترتفعُ نظرتُهُ للمرأة، لأنّ المرأةَ نفسَها ارتفعتْ في نظرِه.
فيَرى فيها
=
من الجمال والجماليات ما لا يراهُ مَن لم يُدْرِك.
ويرى في خِلْقَتِها آيةً من آياتِ اللّه ..
ويرى جمالياتها الجسدية والروحية،
ويرى في التِفاتَتِها ونظرتِها وخُطُواتِها معانٍ ..
يرى في كُلِّ شيئٍ منها معنًى.
ويَجِدُ في نفسِهِ بِعُمْقٍ كيف كانت المرأةُ نَفْحَةً من نفحاتِ رحمةِ
=
اللّه ..
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم، ٢١
لذلكَ فقولُ القائل:
خضار العروق اللي تحت جلدك الشفاف ..
هوَ قَولٌ معتبرٌ
=
وكلامٌ محترم، وفيه صدقُ المشاعر التي لا يصِحُّ تجاهُلُها، وهي مشاعرُ يربِطُها المؤمنُ ويُقارِنُها بما في الوَحْيَينِ والنُّورَينِ القُرآنِ والسُّنّة ..
ومِمّا جاءَ في السُّنّة:
(لكُلِّ امْرِئٍ منهم زوجتان، يرى مُخَّ ساقِها مِنْ وراءِ لحمِها مِن الحُسْن).
والشاهد:
(يرى مُخَّ
=
ساقِها مِنْ وراءِ لحمِها مِن الحُسْن).
لاحظوا المراتبَ التي تتدرجُ فيها النفسُ البشرية، ولاحظوا الأطوارَ التي تترقى فيها النفس:
- حينما كنتُ صغيرًا تقززتُ من مخ الساق.
- وعندما رَشُدْتُ وجدتُ أن خضار العروق تحت رقيق الجلد فعلًا من الجمال،
- ثمّ الرَّشَدُ الأعظمُ سيكونُ في
=
الجنة، حينما يرتقِي الرجلُ بتفكيره ونظرته إلى المرأة، فيكون مُهَيَّئً هناك أن يرى مُخَّ ساقِها، ويرى في ذلك جمالًا ومتعةً.
مرحلة قد لا نستوعبها الآن، لأننا ما زلنا على هذه الأرض وفي الحياة الدنيا.
فاستشعارُ الجمالِ واستيعابه مراتبُ وأطوار، وأعلَى هذه المراتبِ والأطوارِ وأكملُها
=
هيَ في جَنّاتِ عَدْنٍ ..
هناك في جنّاتِ عدنٍ، حيثُ يبلغُ كُلُّ جميلٍ ومحبوبٍ مُنْتَهاه ..
(وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ) النجم، ٤٢
هناك في الجنّةِ سيتمكنُ الرجلُ من استيعاب كل جماليات المرأة كاملةً، وذلك يتمثل في نساء الجنة، وهو ما لم يكن ممكنًا له في حياتِهِ الدنيا
=
لأنه في الدنيا غير مهيئ وجدانيًّا وعقليًا أن يرى حورَ الجنة، لا يستطيع، ولا يصمد، سيهلك مباشرةً لو رأى رجلٌ من أهل الدنيا امرأةً من نساء الجنة.
لكن في الجنّةِ سيكونُ كُفُؤًا لذلك، سيكون كفؤًا أن يواجه نساء الجنّة ذوات الجمال الذي تعجز الأقلام عن وصفِه، ويُعطَى الإستعداد الروحي
=
والجسدي لاحتواء واستقبال والتعامل والتفاعل مع تلك الأجواء والمشاعر اللامتناهية من المُبهجات والجماليات التي في نساء الجنّة ..
(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ) السجدة، ١٧
في الجنة سَيَدْنُو منها حقًّا (تخيلوا) ، سيستطيع الصمود أمام هذا المشهد
=
الرهيب، وسيستمعُ لحدِيثِها المُشتهَى، وستلتذ عينَهُ من وجنتيها وشفتيها ..
(وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) الزخرف، ٧١
وسيتمعنُ في إطْراقتِها بين يدَيه، وهيَ قاصِرَةً طَرْفُها عنه خجلًا وحياءً من حبيبها الذي طال انتظارُها له ..
(وعِندهُم قاصِراتُ
=
الطَّرْفِ عِينٌ) الصافات، ٤٨
يُقلبُ عينيه وهي مُطْرِقَةٌ في محاسِنِها، وفي تفاصيل وجهها، وقد بدَتْ على شفتَيه في لحظات صمتٍ، وفي غفلةٍ منها ابتسامةَ إكبارٍ لهذا الجمال الصارخ  ..
فواللّهِ لو لم يُحَرِّمِ اللّهُ الموتَ على أهلِ الجنةِ، لتقطعت نياطُ قلبِ هذا الرجل من هذا الجمال
=
المهُول الذي بين يَدَيه.
(إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا) الواقعة، ٣٥ - ٣٧
كل ذلك وهم في القصور، وبين الأنهار ..
(لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
=
الْأَنْهَارُ) الزمر، ٢٠
ذلك، وهم فيها خالدون ..
(وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة، ٢٥
يتساءلُ أحدُهم:
معقولة نحن في هذا النعيم على طول،
يعني ما فيه موت،
خلاص على طول وحنا في هذا المكان،
هذه التساؤلات ستخطُر على بال أهلِ الجنّة:
(أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا
=
الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الصافات، ٥٨ - ٦٠
يقول أحدهم ذلك وهو يَسْرَحُ ببصره في الجنة ..
ويُوقِنُ أنّه قد نَجَى وفاز:
(فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) آل عمران، ١٨٥
ثم بعد ذلك يُوقِنُ أنَّ
=
أن هذه الجنة فعلًا تستحق أن يُعملَ لها فيقول:
(لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) الصافات، ٦١
أيها الإنسان ..
يقولُ ربُّكَ:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
=
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) المؤمنون، ١٢ - ١٤
أين المُشَمِّرُون إلى الجنّة،
أين أنتم أيها الخُطّاب.
(وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ
=
اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) الواقعة، ٢٢ و ٢٣
(كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) الرحمن، ٥٨
وهنا همسةٌ مِن بعيدٍ في أُذُنِ كُلِّ مسلمة ..
إذا رأَيتِي خضار عروقِك تحت جلدك الشفاف، فيمكنكِ أن تفرحي وتستبشري.
مِن حقك.
لكن اثْنِي على اللّهِ بها، واشكريه على ما وَهَبَكِ.
=
ومِن شُكْرِ اللّهِ على تلكَ الهِبَةِ أن تستريها عن عيونِ الرجال، ولا تمكنيهم من الإستمتاع بالنظر إليها، لأن ذلك لا يَحِلُّ لكِ، ولا لهم.
وقولي: اللّهُمّ اجعلني من نساء الجنة اللائي يرى أزواجهُنَّ مُخَّ سُوقِهِنَّ من وراءِ اللحمِ من الحُسْن.

جاري تحميل الاقتراحات...