🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

4 تغريدة 8 قراءة May 28, 2023
1
معركة ذات السلاسل
سلسلة تغريدات .
بعد أن أنهى الخليفة أبي بكر الصديّق رضي الله عنه حروب الرَّدة وجمع المسلمين على كلمة التوحيد ودانت الجزيرة العربية للدولة الإسلامية ،
أدرك خطر وجود الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية.
فكان لا بُدّ من المبادرة في إرسال الجيوش الإسلامية لفتح
2
البلاد الواقعة تحت سيطرة فارس والروم ، فخاض المسلمون في عهد أبي بكر رضي الله عنه معارك شرسة ضد هاتين الإمبراطوريتَين.
وصل خبر إلى أبي بكر الصديّق رضي الله عنه بعد انتهاء حروب الرَّدة مفاده أن رجلًا من المسلمين اسمه المثنى بن حارثة الشيباني أغار مع جماعة من قومه على أطراف العراق
3
وكانت العراق وقتئذٍ تتبع لحكم الدولة الساسانية الفارسية ؛
فسأل أبو بكر رضي الله عنه الصحابة الكرام عن المثنى بن حارثة الشيباني ، فمدح وأثنى عليه الصحابي قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه ،
فقرر أبو بكر الصديّق رضي الله عنه أن يدعم المثنى بالجند لتكون الإغارة معركة حقيقية ،
4
فأمر خالد بن الوليد رضي الله عنه أن يجمع الجيش الإسلامي الذي انتصر في معركة اليمامة ويتوجه به إلى العراق.
ثمَّ كتب أبو بكر رضي الله عنه للمثنى بن حارثة يأمره أن يدخل مع رجاله في جيش خالد بن الوليد وتكون القيادة العامة لخالد بن الوليد ،
فسار خالد بن الوليد رضي الله عنه بعشرة آلاف مقاتل من جيش اليمامة وانضم المثنى بن حارثة إلى جيش خالد بثمانية آلاف مقاتل ، ليواجهوا الفُرس في معركة سُميت بذات السلاسل ،
وسُميت بهذا الإسم لربط قائد جيوش الفُرس هُرمُز جنوده بالسلاسل ، حتى لا يفرِّوا من أرض المعركة ، وحدثت هذه المعركة في العام الثاني عشر للهجرة.
بعد أن وصل جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى العراق ، وضع أبو بكر الصديّق رضي الله عنه خطة عسكرية وهي أن ينقسم جيش المسلمين قسمين أحدهما بقيادة خالد بن الوليد والثاني بقيادة عياض بن غُنم الفهري رضي الله عنهما ؛
فيدخل خالد العراق من الجنوب ويدخلها عياض من الشمال ويلتقيان مع بعضهما ، تحرَّك جيش خالد من الجنوب وكان في نيته السيطرة على مدينة الأُبُلة ، وهي مدينة استراتيجية تشكل الميناء الوحيد لفارس على الخليج العربي في العراق ، ومن خلال هذه المدينة تصل الإمدادات العسكرية التي يرسلها كسرى للعراق.
وكان الجيش الفارسي في مدينة الأُبُلة بقيادة قائد فارسي اسمه هُرمُز ،
وكان هُرمُز رجلًا شديدًا متكبرًا يكره الإسلام كرهًا شديدًا ، وبعد أن حدد خالد بن الوليد رضي الله عنه هدف الجيش وهو مدينة الأُبُلة ، بعث رسالة إلى هُرمُز يعرفه بالإسلام ويخيره بين الإسلام أو دفع الجزية.
حيث قال خالد بن الوليد رضي الله عنه في رسالته العظيمه : "أمَّا بعد ، فأسلم تَسلم ، أو اعتقد لنفسك ولقومِك الذِّمة ، وأقرر بالجزية ، وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسكَ ، فقد جئتكَ بقومٍ يحبون الموت كما تحب الحياة".
رفض هُرمُز طلب خالد بن الوليد ورسالته واستشاط غضبًا ، فأرسل إلى كسرى يطلب مددًا عسكريًا لخوض الحرب ضد المسلمين ، وعندما وصلت امدادات كسرى لهُرمُز تحرَّك بجيشه باتجاه منطقة كاظمة ليلاقي جيش المسلمين هناك ؛
لكن خالد بن الوليد قام بمناورة أراد من خلالها استنزاف قوة جيش الفُرس ، فسار بجيشه إلى منطقة تُسمَّى الحفير ، حتَّى إذا وصل هُرمُز إلى كاظمة لم يجد المسلمين فتبعهم إلى الحفير وقبل أن يصل هُرمُز إلى الحفير التفَّ خالد بجيشه وعاد إلى كاظمة ، فغضب هُرمُز وعاد بجيشه إلى كاظمة من جديد.
بعد اجتماع هُرمُز بجيش المسلمين ، أرسل هُرمُز كتابًا إلى كسرى يستمده ، فأمدّه بجيش عظيم ، بقيادة قائد اسمه قارن بن قرباس لكن الفُرس انهزموا قبل وصوله.
وعندما أن التقى الجيشان طلب خالد بن الوليد رضي الله عنه هُرمُز للمبارزة ، فاتفق هُرمُز مع عدد من رجاله للغدر بخالد وقتله في سبيل زعزعة جيش المسلمين بمقتل قائدهم في بداية المعركة.
لكن خالد بن الوليد تمكن من قتل هُرمُز قبل أن يحاول الغدر به ، فدخل الخوف في قلوب الفُرس وتفرق الجيش وولُّوا مدبرين ، وغرق عدد كبير من الفُرس في الفُرات وقتل المسلمين من الفُرس ثلاثين ألف رجل ، وكان نصرًا مؤزرًا للمسلمين بإذن الله تعالى.
بعد ذلك هربت فلول المنهزمين من جيش هُرمُز وهى في حالة يُرثى لها من هول الهزيمة ، وقلوبهم فزعة ووجلة ، وانضموا إلى جيش قارن بن قرباس في مدينة الأُبُلة ، وأخبروه عن جيش المسلمين فامتلأ قلبه هو الآخر فزعًا ورعبًا من لقاء المسلمين ، وأصرَّ على الخروج من المدينة للقاء المسلمين خارجها ، وذلك عند منطقة المذار ، وإنما اختار تلك المنطقة تحديدًا لأنها كانت على ضفاف نهر الفرات ، وكان قد أعدَّ أسطولًا من السُفن استعدادًا للهرب إذا انهُزم.
كان القائد المحنك خالد بن الوليد يعتمد في حروبه دائمًا على سلاح الإستطلاع الذي ينقل أخبار العدو أولًا بأول ، وقد نقلت له استخباراته أن الفُرس معسكرون بالمذار ، فأرسل خالد للخليفة أبو بكر رضي الله عنهما يعلمه بأنه سوف يتحرك للمذار لضرب المعسكرات الفارسية هناك ليفتح الطريق إلى الأُبُلة ، ثم انطلق خالد بجيشه بأقصى سرعة للصدام مع الفُرس ، وأرسل بين يديه طليعة من خيرة الفرسان بقيادة المثنى بن حارثة ، وبالفعل وصل المسلمون بسرعة لا يتوقعها أحد من أعدائهم.
وصل المسلمون إلى منطقة المذار وأخذ خالد بن الوليد يتفحص المعسكر ، وأدرك بخبرته العسكرية ، وفطنته الفذة أن الفزع يملأ قلوب الفُرس ، وذلك عندما رأى السُفن راسية على ضفاف النهر ، وعندها أمر المسلمين بالصبر والثبات في القتال ، والإقدام بلا رجوع.
خرج قائد الفرس قارن وكان شجاعًا ، وطلب المبارزة من المسلمين فخرج له خالد بن الوليد وأعرابي اسمه معقل بن الأعشى ويُلقّب بأبيض الركبان لمبارزته ، وسبق الأعرابي خالدًا ، وانقض كالصاعقة على قارن وقتله في الحال ، فخرج بعده العديد من أبطال الفُرس وقادته فبارز الصحابي عاصم بن عمرو القائد الأنوشجان فقتله ، وبارز الصحابي عدى بن حاتم القائد قباذ فقتله ، وأصبح الجيش الفارسي بلا قيادة.
كان من الطبيعي أن ينفرط عقد الجيش الفارسي بعد مصرع قادته ، ولكن قلوبهم كانت مشحونة بالحقد والغيظ على المسلمين ، فاستماتوا في القتال على حنق وحفيظة ، وحاولوا بكل قوتهم صد الهجوم الإسلامي ولكنهم فشلوا في النهاية تحت وطأة الهجوم الكاسح ، وانتصر المسلمون انتصارًا مبينًا ، وفتحوا مدينة الأُبُلة ، وبذلك استقر الجنوب العراقي بأيدي المسلمين ، وسيطروا على أهم مواني الفُرس على الخليج ، وكان هذا الإنتصار فاتحة سلسلة طويلة من المعارك الطاحنة بين الفُرس والمسلمين على أرض العراق كان النصر فيها حليفًا للمسلمين في جملتها ، وانتهت بسقوط مملكة المجوس.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...