Ahmed Ismat
Ahmed Ismat

@A_socialist1

24 تغريدة 28 قراءة May 29, 2023
اقتباس من مقال "بعاعيت المخلوع" بقلم إدوارد توماس و مجدي الجزولي
" الطاقات الثورية
⭕وكل ذلك كذلك، لم يطرف للجان المقاومة جفن عندما سجن البرهان القيادة المدنية. توجهوا مباشرة إلى الشوارع لمواجهة القناصة بالإضرابات والعصيان المدني،
كلهم ثقة بالنفس اكتسبوها من دورهم الحاسم في ثورة ٢٠١٩. ما هي الدروس المستفادة إذن في هذه الساعة المرعبة؟
جادل عبد الخالق محجوب، المثقف الماركسي الفطن، بعد ثلاث سنوات من ثورة أكتوبر عام ١٩٦٤، عندما أسقط المحتجون في الحضر أول ديكتاتورية عسكرية ما بعد الاستعمار في السودان
أن الثورة لا يمكن تحقيق أهدافها سوى بمد الديمقراطية في الريف السوداني.
وقتها، هزم زعماء الطوائف الثورة، وذلك في حلف مع رأس المال التجاري الذي يسلب الريف فوائضه. استغل زعماء الطوائف نفوذهم الديني لحشد الدعم الريفي والتخلص من المثقفين والقوى النقابية التي قادت الثورة.
تعذر على عبد الخالق اجتراح صيغة لديمقراطية الريف وبشر في غياب هذه الصيغة بعبارة "الديمقراطية الشعبية"، مفهوم غامض جعله محل مستقبل لم يتكشف له.
لجان المقاومة اليوم في وضع مماثل. ربما تحتاج لجان المقاومة إلى مواءمة سياستها لتوالي السياسة الريفية المعتلة بفعل نظام المليشيا.
ربما تعذر على لجان المقاومة رؤية المستقبل، لكن طورت مناضلات اللجان ممارسة ثورية جديدة، لجنة المقاومة في الحي السكني كوحدة للتعبئة والمناورة واللوجستيات والتثقيف السياسي في المواجهات الحضرية مع أجهزة الأمن. تقف اللجان اليوم في طليعة المعارضة لانقلاب البرهان.
حولت اللجان حتى الآن الطاقات السياسية الوثابة إلى نشاط جماهيري. انخرط الآلاف من الشابات والشباب في الصراع السياسي من خلال هذه الوحدات المنفتحة ذات التنظيم الأفقي.
وفرت اللجان مساحات جديدة للتضامن بين مكونات حضرية فاصل ما بينها نظام السوق الاستبدادي:
طلاب الجامعات البارعون في الجدال من الطبقات الوسطى ذات الرواتب، عمال اليومية الذين يكابدون لكسب رزق عسير من مشاغل شتى، عمال الصناعات الفقراء، الخريجون العاطلون عن العمل، عمال الطوب والبناء، العمال المهرة، صغار التجار والفريشة.
ساعدت اللجان عمال النظافة في الخرطوم، المستأجرون بعقود قصيرة المدى لدى شركة مملوكة للدولة، على تنظيم إضرابات في ديسمبر ٢٠٢٠ ويونيو ٢٠٢١ للمطالبة بعقود دائمة والإدماج في الهيكل الراتبي الحكومي.
نظم فريشة الأسواق في أم درمان والخرطوم مظاهرات في يوليو وأغسطس ٢٠٢١ ضد أوامر الإخلاء الصادرة عن سلطات الولاية.
كذلك، نهضت لجنة للمقاومة بين فريشة السوق العربي وسط الخرطوم.
تحدث أحد قادة اللجنة إلى الإعلام في أكتوبر ٢٠٢١ شارحا أن صفوف الفريشة تضم طلابا فقراء وخريجين لم يجدوا عملا سوى التجارة الصغيرة على أرجلهم.
تظهر هذه المنجزات أن لجان المقاومة صيغة يمكنها التلاؤم مع متطلبات الاقتصاد غير المنظم في الحضر.
أثبتت هذه الكتلة الثورية أنها لا تنضب، لا تقبل الرشوة ولا تهزم، رغما عن الإرهاب العاري والدامي الذي واجهته في مظاهرات سبتمبر ٢٠١٣ ثم خلال موسم المظاهرات الطويل في ٢٠١٨ – ٢٠١٩
ومرة أخرى في مجزرة اعتصام القيادة العامة في ٣ يونيو ٢٠١٩ عندما قتلت قوات الدعم السريع وظهيراتها واغتصبت العشرات وربما المئات من النساء والرجال.
قبلت هذه الكتلة الثورية بالتسويات اللازمة لتشكيل حكومة ٢٠١٩ الانتقالية ووجدت الطاقة للاستمرار في مواجهة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١ رغم الإحباط الناجم عن انقسامات قوى الحرية والتغيير والتكلفة الباهظة للإصلاحات الاقتصادية.
يتضح النجاح الباهر للجان المقاومة لمن يتأمل تكاثرها عبر مدن السودان الصغيرة وأبعد من ذلك. سجل شابات وشباب من قرى منسية في الجزيرة وكردفان أسماء مواطنهم على خريطة البلاد عبر إعلان لجان مقاومة خاصة بهم.
نشأت على سبيل المثال لجنة مقاومة في أم دم حاج أحمد، في الناحية الشمالية الشرقية من بارا في كردفان. اهتبلت هذه اللجنة الساعة الثورية لإجبار شركة الاتصالات العملاقة "سوداني" على دفع إيجار تلقاء استيلاءها على أرض أقامت عليها ساريا للاتصالات وذلك لصالح نادي محلي للشباب والرياضة.
أما في الجزيرة، حزام الزراعة في وسط السودان، فقد وفرت صيغة لجنة المقاومة قدرات تنظيمية جديدة لأجيال من العمال الزراعيين الذين لا أرض لهم في معسكرات العمالة الزراعية المعروفة باسم "الكنابي" التي تحيط بقرى المنطقة.
تتمثل المواطنة في السودان "الجديد" بالنسبة لسكان الكنابي في مطلب حقوق الأرض وسط ملاك زراعيين جزعين من فقدان ما اكتسبوا.
نبتت لجان المقاومة وازدهرت في مواقع لا تخطر على بال، في مشاريع نهر القاش الزراعية نواحي كسلا
والتي يعود تاريخها إلى مبتدر النفاذ الرأسمالي في سبعينات القرن التاسع عشر، وكذلك في الزريبة، مركز الخلاوى والتعليم الصوفي والتقاليد الأبوية الراسخة في كردفان. بل نشأت لجنة مقاومة في نيرتتي، في مرتفع جبل مرة.
نظمت مناضلات لجنة نيرتتي اعتصاما دام أسابيع في يوليو ٢٠٢٠ للمطالبة بحظر حمل السلاح وحماية المزارع والماشية من عصابات السلب والنهب.
حاول المحتجون الحضريون في القرن العشرين عدة وسائل للاتصال بنضالات ريف السودان.
نشأت على سبيل المثال حركة ماوية قصيرة العمر في جنوب كردفان على يد منشقين عن الحزب الشيوعي بهدف جذب الفلاحين إلى صراع سياسي يهيمن عليه عمال المدن. كذلك، طافت وفود من الطلاب الحضريين على المدن النائية والقرى.
يعتمد نصر الثورة، بعبارة عبد الخالق منحولة هنا، على قدرة لجان المقاومة أن تنسج بين النضالات متعددة الأوجه في المدينة والريف وأن تصبح رأس حربة ديمقراطية في ريف السودان الذي تحكمه المليشيات.
قد لا يعرف ثوار اليوم على وجه التحقق ما الذي اخترعوا حين أنشأوا لجان المقاومة. أغلب الظن، لم يكن البشير كذلك يعرف على وجه التمام ما كان يصنع حين أنشأ مليشيا نيوليبرالية يمتد نشاطها من مسارح المعارك في دارفور عبر البحر الأحمر حتى جبال اليمن.
وجب التأمل في ساعة الرعب هذه بتواضع في تضحيات اليافعات واليافعين في شوارع الخرطوم وفي نيرتتي البعيدة وهم يواجهون القوة الانتقامية لجهاز قسري صار عنصرا في معمار أمني يصل بين أبي ظبي والقاهرة وتل أبيب والرياض وواشنطن.
قد لا يكون لمناضلات اللجنة الكثير الذي يخسرنه، لكننا والعالم قد نخسرهن.

جاري تحميل الاقتراحات...