لماذا الموقف السياسي الصحيح لقوى الحرية والتغيير قادر على تغيير المعادلة لصالح انتهاء الحرب مع ضمان مستقبل سياسي أفضل للحرية والتغيير في فترة ما بعد الحرب؟ وما هو البديل إذا استمرت الحرية والتغيير في ضلالها السياسي؟
(تحليل في العلاقات الدولية المؤثرة على المشهد السوداني)
(تحليل في العلاقات الدولية المؤثرة على المشهد السوداني)
في لاعب رئيسي في الحرب الحالية دي دخوله بموقف واضح ممكن يغير كل الموازين، واللاعب دا معروف للجميع وهو= الولايات المتحدة الأمريكية. أمريكا لو دخلت بثقلها في المشهد دا حيكون عندها القدرة على تحييد دور الإمارات، والحد من دور فاغنر (خصوصاً أنه روسيا ما شغالة بملف السودان كملف رئيسي)،
وتقديم مبرر إضافي لمصر لدعم الجيش السوداني، بالإضافة طبعاً إلى دعم الجيش السوداني لوجستياً وحسم الموقف الدبلوماسي إقليمياً وعالمياً لصالح الجيش السوداني.
حتى اللحظة، موقف الولايات المتحدة هو موقف محايد نوعاً ما مع دعم خجول للقوات المسلحة السودانية، سبب الحاجة في تقديري البسيط هو
حتى اللحظة، موقف الولايات المتحدة هو موقف محايد نوعاً ما مع دعم خجول للقوات المسلحة السودانية، سبب الحاجة في تقديري البسيط هو
اختلاف وجهات النظر داخل الحكومة الأمريكية نفسها بخصوص التعامل مع الملف السوداني.
قبل سنة ونصف، وعلى موقع مركز تأسيس للدراسات والنشر، نشرنا ترجمة لمقال نشر في الأصل في جريدة الفورين بولسي في يناير 2022 بعنوان "المعركة على الخرطوم تكشف النفوذ المتراجع للولايات المتحدة الأمريكية
قبل سنة ونصف، وعلى موقع مركز تأسيس للدراسات والنشر، نشرنا ترجمة لمقال نشر في الأصل في جريدة الفورين بولسي في يناير 2022 بعنوان "المعركة على الخرطوم تكشف النفوذ المتراجع للولايات المتحدة الأمريكية
على السياسة السودانية" ترجمه الصديق الحارث عبد الله، فكرة المقال ببساطة أنه أمريكيا (تحت ولاية الرئيس جو بايدين) كان تأثيرها ضعيف على السودان خلال الفترة الانتقالية لسبب رئيسي هو أنه الملف بتاع السودان كانوا ماسكنه نفرين مختلفين في توجهاتهم ورؤيتهم للحل: الأول هو جيفري فيلتمان
المبعوث الأمريكي الخاص على القرن الأفريقي الذي يريد فرض عقوبات على الجنرلات العسكرية في السودان، والشخص الثاني هو مولي فيي مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية التي تفضل نهجًا أكثر تصالحية مع القادة العسكريين في السودان. المقال وقتها كان بتكلم عن دخول طرف ثالث في
المعادلة دي هو (الكونجرس) الذي عَقد دخوله المشهد أكثر فأكثر بصورة أدت إلى إضعاف التأثير الأمريكي على السودان أكثر مما هو ضعيف.
إذا استحضرنا أنه أثنين تقريباً من الأطراف (المبعوث بتاع القرن الأفريقي بالإضافة للكونجرس الأمريكي) مش بس ما داير يدعموا العساكر، بل كانوا ساعيين في أنه
إذا استحضرنا أنه أثنين تقريباً من الأطراف (المبعوث بتاع القرن الأفريقي بالإضافة للكونجرس الأمريكي) مش بس ما داير يدعموا العساكر، بل كانوا ساعيين في أنه
يفرضوا عقوبات على القادة العسكريين، فما مفروض نستغرب أنه في أطراف أمريكية مؤثرة متوجسين جداً من دعم الجيش على حساب ميليشيات الدعم السريع، خصوصاً أنك بتتكلم عن حكومة جو-بايدن بتاعت الحزب الديمقراطية الذي يرفع شعارات الحرية والليبرالية والديمقراطية في العالم. ممكن الشخص يجادل بأنه
الأمريكيين غير مهتمين بالشعارات دي لمن مصالحهم تكون على المحك، ودا كلام صحيح ودقيق، لكن طبعاً السودان لا يمثل مصلحة كبرى لأمريكا (على الأقل حتى اللحظة دي)، وما دام ما في مصلحة كبيرة، فالأمريكان ما عندهم مشكلة يرفعوا شعارات الديمقراطية والليبرالية ويلتزموا بيها.
في نقطة ثانية مهم
في نقطة ثانية مهم
جداً ومؤثرة على قرار بتاع الأمريكان وهو أنه انتصار الجيش السوداني بيعني بصورة غير مباشرة عودة القوى السياسية بتاعت الإسلاميين للمشهد السياسي وبشرعية سياسية كمان.
الفكرة بتاعتي ببساطة أنه السودان الآن فيه ثلاث قوى/تكتلات مدنية كبرى: أ) مجموعة الحرية والتغيير، ب) الإسلاميين ككتلة
الفكرة بتاعتي ببساطة أنه السودان الآن فيه ثلاث قوى/تكتلات مدنية كبرى: أ) مجموعة الحرية والتغيير، ب) الإسلاميين ككتلة
سياسية، ج) الأشكال المدنية للحركات المسلحة (الجناح المدني لجبريل ومناوي وغيرهم). أي حكم سياسي ممكن يتشكل بعد نهاية الحرب دي لابد يجو فيه واحد من الثلاثة مجموعات ديل، حتى لو كان حكم عسكري ما بيقدر يحكم من دون غطاء مدني عنده ثقل اجتماعي. في الثلاثة ديل، الإسلاميين كقوى اجتماعية
وسياسية واقفين مع الجيش من أول يوم، أما الأشكال المدنية للحركات المسلحة (الجناح المدني لجبريل ومناوي وغيرهم) فديل واقفين حتى الآن مع الجيش برضو، وممكن يغيروا مواقفهم بحسب مجريات المعادلة. أما الحرية والتغيير، فهي واقفة مع الدعم السريع بكل ثقلها منذ المناقشات بتاعت الإطاري، والسبب
بتاع الوقوف دا أنه الحرية والتغيير بعد أربع سنوات من الثورة خسروا الشارع تماماً وأصبح أملهم الوحيد في العودة للسلطة هو التحالف مع الدعم السريع.
في المشهد الفوق دا، في حالة انتصار الجيش السوداني على ميليشات التمرد، خصوصاً بعد المواقف المخزية للحرية والتغيير وعدم قدرتها حتى على
في المشهد الفوق دا، في حالة انتصار الجيش السوداني على ميليشات التمرد، خصوصاً بعد المواقف المخزية للحرية والتغيير وعدم قدرتها حتى على
إدانة انتهاكات وسرقة ونهب ميليشات الدعم السريع، فتقريباً الحرية والتغيير حتبقى زي الكيزان بعد الثورة، قوى سياسية ينظر لها الشارع والمجتمع بوصفها خونة وفاقدة للشجاعة والبصيرة السياسية، وما حيكون في أي أمل تاني في أنهم يرجعوا للسلطة. الوضع دا مخلي الأمريكان يفكروا ثلاث مرات قبل
يدعموا الجيش السوداني في الانتصار على الدعم السريع.
في حالة قامت الحرية والتغيير بالاصطفاف مع الجيش، جزء معتبر من مخاوف أمريكا ممكن يختفى باعتبار أنه الحرية والتغيير ديل ناسهم في (القوى المدنية) والاصطفاف دا بيساعد الحرية والتغيير على العودة القوية للمشهد السياسي في فترة ما بعد
في حالة قامت الحرية والتغيير بالاصطفاف مع الجيش، جزء معتبر من مخاوف أمريكا ممكن يختفى باعتبار أنه الحرية والتغيير ديل ناسهم في (القوى المدنية) والاصطفاف دا بيساعد الحرية والتغيير على العودة القوية للمشهد السياسي في فترة ما بعد
الحرب، وبيدى شرعية لأي حكومة قادمة أنها "حكومة مدنية" ذات علاقات كويسة مع الغرب. وفي نفس الوقت كثير من مصالح الإمارات ممكن تهدأ شوية بوجود الحرية والتغيير في المشهد السياسي بعد الحرب.
حتى اللحظة الحالية، ممكن للحرية والتغيير تراجع اصفافها مع الدعم السريع وتصطف مع الجيش السوداني
حتى اللحظة الحالية، ممكن للحرية والتغيير تراجع اصفافها مع الدعم السريع وتصطف مع الجيش السوداني
. وإذا حصلت الحاجة دي فالحرية والتغيير وقتي ممكن تكسب التالي:
أ- الحرية والتغيير حتكسب ثقل اجتماعي جديد ونوعي في الشارع السوداني باعتبارها القوى السياسية والورقة الرابحة الحسمت المعركة لصالح الجيش.
ب- الثقل الاجتماعي والموقف السياسي دا حيخلي الحرية والتغيير قادرة تحفظ لنفسها
أ- الحرية والتغيير حتكسب ثقل اجتماعي جديد ونوعي في الشارع السوداني باعتبارها القوى السياسية والورقة الرابحة الحسمت المعركة لصالح الجيش.
ب- الثقل الاجتماعي والموقف السياسي دا حيخلي الحرية والتغيير قادرة تحفظ لنفسها
مقعد سياسي محترم وسط أي حكومة مدنية أو أي نظام سياسي قادم بعد الحرب دي
ج- الجيش السوداني الآن محتاج للدعم دا كأداة لإنهاء الحرب، وبالتالي كل الخلافات السابقة مع الحرية والتغيير ممكن تتنسى لصالح التعاون دا.
في حال قررت الحرية والتغيير اضاعت الفرصة دي واستمرار الاصطفاف مع الدعم
ج- الجيش السوداني الآن محتاج للدعم دا كأداة لإنهاء الحرب، وبالتالي كل الخلافات السابقة مع الحرية والتغيير ممكن تتنسى لصالح التعاون دا.
في حال قررت الحرية والتغيير اضاعت الفرصة دي واستمرار الاصطفاف مع الدعم
السريع، فدا في نظري اسمه الانتحار السياسي الأخير للحرية والتغيير، زي الانتحار بتاع المؤتمر الوطني في فبراير 2019 لمن قرروا يقيفوا مع البشير بدل يضغطوه عشان يعتزل الرئاسة ويحموا نفسهم بأنهم يختاروا القرار الصاح. وظني والله أنه الكتلة دي إذا استمرت في الخيار دا فلن تقوم لها قائمة
سياسية بعد الحرب دي، ببساطة لأنه الحرب دي مهما طالت فهي ستنتهي لصالح الجيش بإذن الله ولأن الشارع السوداني مستحيل ينسى ليهم الموقف السياسي المخزي دا (انك تقيف مع الميليشات لدرجة أنك ما قادر تنتقد الانتهاكات بتاعتها الإنسانية عشان بس ترجع للكرسي تاني).
أما في حال قررت الحرية والتغيير الاستمرار في غيها السياسي، فلازم الجيش يقعد مع أمريكا ويشوف الأمريكان دايرين شنو ويصل لاتفاق كويس، لو الجيش عمل القصة دي بشكل صحيح، فإن شاء الله مجريات الأمور تختلف بصورة جزرية في الأيام المقبلة.
أخيراً، يوجد دائماً فرصة للتراجع ولاتخاذ القرارات السليمة، وأتمنى أن يكون في الحرية والتغيير رجل رشيد قادر على رؤية مآلات الأمور بشكل صحيح.
والله أعلم وأحكم!
خالد عثمان الفيل
26 مايو 2023
والله أعلم وأحكم!
خالد عثمان الفيل
26 مايو 2023
جاري تحميل الاقتراحات...